الطعن رقم 1607 لسنة 53 ق – جلسة 04 /04 /1993
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 44 – صـ 3
جلسة 4 من إبريل سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ محمد فتحي الجمهودي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الطويلة نائب رئيس المحكمة، أحمد علي خيري، محمد عبد المنعم إبراهيم وسعيد فوده.
الطعن رقم 1607 لسنة 53 القضائية
حكم "الطعن في الحكم" "القبول المانع من الطعن".
قبول الخصم الحكم الصادر في الدعوى صراحة أو ضمناً. أثره. عدم قبول الطعن عليه. م 211
مرافعات. القبول المانع من الطعن. شرطه. جواز أن يكون قبول الحكم سابقاً على صدوره.
م 219/ 2 مرافعات.
حكم "الطعن في الحكم: ميعاد الطعن". استئناف.
مواعيد الطعن في الأحكام. سريانها من تاريخ النطق بالحكم كأصل عام. الاستثناء. حالاته
التي افترض المشرع فيها عدم علم المحكوم عليه بالخصومة. م 213 مرافعات.
1 – مفاد نص المادة 211 من قانون المرافعات أنه لا يجوز الطعن في الأحكام ممن قبل الحكم
قبولاً صريحاً أو ضمنياً يفيد تنازله عن حق الطعن، ويشترط في القبول المانع من الطعن
– وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون قاطع الدلالة على رضاء المحكوم عليه بالحكم
وتركه الحق في الطعن فيه، ولئن كان الأصل في القبول المانع من الطعن أن يتم بعد صدور
الحكم إلا أن النص في الفقرة الثانية من المادة 219 من قانون المرافعات على أنه "ويجوز
الاتفاق ولو قبل رفع الدعوى على أن يكون حكم محكمة أول درجة انتهائياً" يدل على أنه
يجوز الاتفاق مسبقاً على قبول الحكم وترك الحق في الطعن فيه والتنازل عن استئنافه.
2 – نص المادة 213 من قانون المرافعات يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على
أن المشرع قد جعل الأصل سريان مواعيد الطعن في الأحكام من تاريخ صدورها واستثنى من
هذا الأصل الحالات المبينة في المادة المذكورة على سبيل الحصر والتي قدر فيها عدم علم
المحكوم عليه بالخصومة وإجراءاتها والحكم الصادر فيها فجعل مواعيد الطعن في الأحكام
لا تسري إلا من تاريخ إعلانها، ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون عليه الثاني
(المدعى عليه الأول) مثل أمام المحكمة الابتدائية بوكيل عنه وأن تسلسل الجلسات لم ينقطع
فإن ميعاد الطعن بالنسبة له يبدأ من تاريخ صدور الحكم – وإذ صدر الحكم الابتدائي في
30/ 6/ 1981 ولم يرفع الاستئناف عنه إلا بتاريخ 23/ 12/ 1981 وبعد فوات ميعاده فإنه
يكون غير مقبول لرفعه بعد الميعاد. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد خالف
هذا النظر وقضى برفضه الدفعين سالفي الذكر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين
أقاموا الدعوى رقم 5846 سنة 1978 مدني شمال القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليهما بطلب
الحكم بأحقيتهم في الطابق الثاني والجراج بالعقار المبين بالصحيفة والتسليم وقالوا
بياناً لذلك أنهم والمطعون عليه الأول يمتلكون مشاعاً فيما بينهم كامل أرض وبناء العقار
سالف الإشارة بالميراث الشرعي وقد خص هذا الأخير 1/ 5 ذلك العقار مشاعاً إلا أنه وضع
اليد على الطابق الثاني منه والجراج الملحق بحديقته وإذ عين الطاعن الأول حارساً قضائياً
على العقار المذكور جميعه فوجئ بالمطعون عليه الأول وقد باع نصيبه في العقار إلى المطعون
عليه الثاني وتنازل له عن حق الانتفاع بالطابق الثاني والجراج بموجب عقد بيع مؤرخ 31/
7/ 1976 ولأن هذا البيع يجاوز نصيب البائع أقاموا الدعوى، ندبت المحكمة خبيراً وبعد
أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 30/ 6/ 1981 بأحقية الطاعنين للشقة بالطابق الثاني والجراج
وتسليمهما خاليتين الطاعن الأول – استأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم لدى محكمة استئناف
القاهرة بالاستئناف رقم 6232 سنة 98 ق كما استأنفه المطعون عليه الثاني بتاريخ 26/
12/ 1981 بالاستئناف رقم 6990 سنة 98 ق القاهرة دفع الطاعنون بعدم جواز الاستئناف المرفوع
من المطعون عليه الأول وبسقوط الحق في الاستئناف المرفوع من المطعون عليه الثاني، ضمت
المحكمة الاستئنافين وبتاريخ 27/ 6/ 1982 حكمت برفض الدفعين ثم حكمت في 27/ 4/ 1983
بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعنون في هذين الحكمين بطريق النقض وقدمت
النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على هذه المحكمة
في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان
ذلك يقولون إنهم تمسكوا بعدم جواز الاستئناف رقم 6232 سنة 98 ق استناداً للمادتين 221،
219/ 2 من قانون المرافعات لأن رافعه المطعون عليه الأول سبق له بتاريخ 2/ 12/ 1979
– وقبل صدور الحكم المستأنف – أن أبرم معهم صلحاً مصدقاً على توقيعاته تضمن قبولاً
منه لذلك الحكم ونزولاً عن استئنافه وهو قبول مانع من الطعن، كما أنهم دفعوا بسقوط
الحق في الاستئناف رقم 6990 سنة 98 ق تأسيساً على أن المطعون عليه الثاني رفعه بعد
الميعاد المحدد في القانون غير أن الحكم المطعون فيه واجه الدفع الأول بما لا يصلح
رداً عليه وقضى برفضه على سند من أن ما تضمنه الصلح المشار إليه يعدُّ من قبيل ترك
الخصومة وكان يتعين إبداؤه بإحدى الطرق المبينة حصراً بالمادة 141 من قانون المرافعات
ومن ثم لا يحاج به المستأنف ويبقى استئنافه قائماً في حين أن الرضا بالحكم – صريحاً
كان أم ضمنياً – يسقط الحق في الاستئناف كما قضى برفض الدفع الثاني تأسيساً على أن
الحكم صادر في موضوع لا يقبل التجزئة وطالما أن المطعون عليه الأول استأنفه في الميعاد
كان للمطعون عليه الثاني الذي فوت الميعاد أن يستأنفه هو الآخر ويكون استئنافه مقبولاً،
في حين أن مجال إعمال هذه القاعدة هو الخصومة التي يتعدد الدائنون والمدينون فيها ولا
يحتمل الفصل في النزاع فيها غير حل واحد بعينه الأمر الذي لم يتوافر في الدعوى إذ أن
المطالب بالتسليم ليس هو المطعون عليه الأول وإنما هو المطعون عليه الثاني وحده باعتباره
الحائز لعين النزاع دون غيره وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه على خلاف هذا النظر
فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن مفاد نص المادة 211 من قانون المرافعات أنه لا يجوز
الطعن في الأحكام ممن قبل الحكم قبولاً صريحاً أو ضمنياً يفيد تنازله عن حق الطعن،
ويشترط في القبول المانع من الطعن – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون قاطع
الدلالة على رضاء المحكوم عليه بالحكم وترك الحق في الطعن فيه، ولئن كان الأصل في القبول
المانع من الطعن أن يتم بعد صدور الحكم إلا أن النص في الفقرة الثانية من المادة 219
من قانون المرافعات على أنه "ويجوز الاتفاق ولو قبل رفع الدعوى على أن يكون حكم محكمة
أول درجة انتهائياً" يدل على أنه يجوز الاتفاق مسبقاً على قبول الحكم وترك الحق في
الطعن فيه والتنازل عن استئنافه – على ما أوردته المذكرة الإيضاحية – لما كان ذلك وكان
الثابت من عقد الصلح المؤرخ 2/ 12/ 1979 والمصدق على التوقيعات به في 3/ 12/ 1979 بمحضر
التصديق رقم 4928/ ب الزيتون أن المطعون عليه الأول تصالح مع الطاعنين الخمسة الأول
وتنازله عن كافة القضايا والمحاضر والشكاوى ضد الآخر وعن الأحكام الصادرة أو التي تصدر
في هذه القضايا وعن أصل الحق مما مفاده قبوله المسبق للحكم المستأنف وترك الحق في استئنافه
ولازم ذلك تنازل الطاعنين عن ذلك الحكم بالنسبة له والتالي فإن الحكم لم يعد له وجود
فيما قضى به على المطعون عليه الأول وهو ما يعيده إلى المركز القانوني السابق على صدوره
بما لا يجوز له معه أن يطعن عليه بالاستئناف عملاً بالمادة 211 من قانون المرافعات
– إلا أنه وإن كان باب الطعن قد أوصد بالنسبة إليه بيد أنه يبقى مفتوحاً بالنسبة للمطعون
عليه الثاني إن شاء استأنفه وحده بما ينبغي معه التعدد في المحكوم عليهم الذي يجيز
الاستثناء المنصوص عليه في المادة 218 من قانون المرافعات وهو ما يعني أن الاستئناف
رقم 6232 سنة 98 ق – الغير جائز – لا أثر له على الاستئناف رقم 6990 سنة 98 ق في خصوص
ميعاد رفعه، وكان النص في المادة 213 من قانون المرافعات – على أن "يبدأ ميعاد الطعن
في الحكم من تاريخ صدوره ما لم ينص القانون على غير ذلك. ويبدأ هذا الميعاد من تاريخ
إعلان الحكم إلى المحكوم عليه في الأحوال التي يكون فيها قد تخلف عن الحضور في جميع
الجلسات المحددة لنظر الدعوى ولم يقدم مذكرة بدفاعه وكذلك إذا تخلف المحكوم عليه عن
الحضور وعن تقديم مذكرة في جميع الجلسات التالية لتعجيل الدعوى بعد وقف السير فيها
لأي سبب من الأسباب…" يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن المشرع قد
جعل الأصل سريان مواعيد الطعن في الأحكام من تاريخ صدورها واستثنى من هذا الأصل الحالات
المبينة في المادة المذكورة على سبيل الحصر والتي قدر فيها عدم علم المحكوم عليه بالخصومة
وإجزاءاتها والحكم الصادر فيها فجعل مواعيد الطعن في الأحكام لا يسري إلا من تاريخ
إعلانها، ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون عليه الثاني (المدعى عليه الأول) مثل
أمام المحكمة الابتدائية بوكيل عنه وأن تسلسل الجلسات لم ينقطع فإن ميعاده الطعن بالنسبة
له يبدأ من تاريخ صدور الحكم – وإذا صدر الحكم الابتدائي في 30/ 6/ 81 ولم يرفع الاستئناف
عنه إلا بتاريخ 23/ 12/ 1981 وبعد فوات ميعاد فإنه يكون غير مقبول لرفعه بعد الميعاد.
لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى برفض الدفعين سالفى
الذكر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب تقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب
الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم فإنه يتعين القضاء بعدم جواز الاستئناف رقم
6232 سنة 98 ق القاهرة وبسقوط الحق في الاستئناف رقم 6990 سنة 98 ق القاهرة.
