الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1283 لسنة 14 ق – جلسة 12 /06 /1971 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1971 إلى آخر سبتمبر سنة 1971) – صـ 323


جلسة 12 من يونيه سنة 1971

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد شلبي يوسف – رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: يوسف إبراهيم الشناوي ومحمد عبد العزيز يوسف ومحمد صلاح الدين السعيد وأحمد حسن العتيق – المستشارين.

القضية رقم 1283 لسنة 14 القضائية

( أ ) القاعدة القانونية – النسخ الضمني – الخاص يقيد العام – النسخ الضمني للقاعدة القانونية لا يكون إلا حيث يصدر تشريع لاحق على ذات المستوى حاسماً في إسقاطه للحكم السابق وذلك لتعارضه معه على نحو يجعل من غير الممكن التوفيق بينهما وإعمالهما معاً – حيث يكون لكل من التشريعين مجال لإعماله يختلف عن الآخر فلا يكون هناك نسخ – عندما يورد المشرع تنظيماً خاصاً بمسألة قانونية محددة وردت الإشارة إليها بصفة عامة في قانون آخر فإنه يتعين إخراج الإشارة العامة وتطبيق التنظيم الخاص – أساس ذلك.
(ب) الهيئة العامة للإصلاح الزراعي – قرار مجلس إدارتها بالتصديق على قرارات اللجان القضائية المتعلقة بالبحث في الملكية وسلامة إجراءات الاستيلاء – قرار نهائي لا مجال ولا سلطان للتعقيب عليه لأحد – أساس ذلك.
1 – من الأمور المسلمة أن النسخ الضمني للقاعدة القانونية لا يكون إلا حيث يصدر تشريع لاحق على ذات المستوى في مجال المدارج التشريعية، وأن يكون التشريع اللاحق الذي توافر له الشرط المتقدم حاسماً في إسقاطه للحكم السابق وذلك لتعارضه معه بصورة تجعل من غير الممكن التوفيق بينهما وإعمالهما، معاً أما حيث يكون لكل من التشريعين مجال لإعماله يختلف عن الآخر فلا يكون هناك نسخ وإذا أورد المشرع تنظيماً خاصاً بمسألة قانونية محددة وردت الإشارة إليهما بصفة عامة في قانون آخر فإنه يتعين إطراح الإشارة العامة وتطبيق التنظيم الخاص وذلك تطبيقاً لقاعدة أن الخاص يقيد العام.
2 – ولئن كان المشرع قد أصدر قانون الهيئات العامة رقم 61 لسنة 1963 في تاريخ لاحق لتاريخ إصداره المادة 13 مكرراً من قانون الإصلاح الزراعي بالتعديل الذي تضمنه القانون رقم 131 لسنة 1953 ونص في المادة 11 من قانون الهيئات العامة اللاحق على التزام مجلس إدارة الهيئة العامة بإرسال قرارات مجلس الإدارة إلى الوزير المختص لاعتمادها غير أن قانون الهيئات العامة يعتبر بالنسبة لهذه الخصوصية تشريعاً عاماً أما نص المادة 13 مكرراً فإنه يعتبر تنظيماً خاصاً، ولما كان العام لا يقيد خاصاً في مجال التطبيق القانوني بل العكس هو الصحيح. ولذلك فإنه من دون القرارات التي يصدرها مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ينفرد قراره بالتصديق على قرارات اللجان القضائية المتعلقة بالبحث في الملكية وسلامة إجراءات الاستيلاء بحكم خاص مؤداه أن قراراته بالتصديق هذه لا تبلغ لوزير الإصلاح الزراعي فهي قرارات نهائية لا مجال ولا سلطان للتعقيب عليها لأحد ولا محل لتصديق جديد يرد على تصديق مجلس إدارة الهيئة ويكون الحكم بالنسبة لهذه القرارات هو ما تضمنه نص المادة 13 مكرراً المضاف إلى القانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي بمقتضى القانون رقم 131 لسنة 1953، ولا يقدح في وجوب أن تكون السيادة في الحكم للمادة سالفة الذكر على الحالة موضوع هذه المنازعة صدور القرار الجمهوري رقم 1587 لسنة 1963 بتنظيم الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وانطواء المادة العاشرة منه على ذات الحكم الذي أوردته المادة 11 من القانون رقم 61 لسنة 1963، ذلك لأن القرار الجمهوري رقم 1587 لسنة 1963 المشار إليه وارد في خصوصية تنظيم الهيئة العامة للإصلاح الزراعي كما أنه بحكم أن قوته التشريعية في مرتبة أدنى من القانون الذي استحدث المادة 13 مكرراً التي أنشأت اللجان القضائية وجعلت قراراتها نهائية وغير معلقة على تصديق من وزير الإصلاح الزراعي في خصوص بحث الملكية وسلامة إجراءات الاستيلاء فإنه لا يملك تعديل الأحكام الواردة بها ويترتب على ذلك كله أنه في ضوء الأحكام القانونية السابق إيضاحها تكون المادة العاشرة من القرار الجمهوري رقم 1587 لسنة 1963 لا ينسحب على قرارات مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي الصادر طبقاً للمادة 13 من القانون 131 لسنة 1953 أي أن القرارات الصادرة في منازعات الملكية وإجراءات الاستيلاء تظل محكومة بقاعدة أنها إذ تصدر من مجلس إدارة الهيئة فإنها تغدو قرارات نهائية ولا تكون بحاجة إلى تصديق جديد من وزير الإصلاح الزراعي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يخلص من أوراق الطعن – في أن المدعي السيد/ أحمد حلمي محمد فوزي مراد أقام الدعوى رقم 183 لسنة 20 القضائية ضد السيد نائب رئيس الوزراء لشئون الزراعة والإصلاح الزراعي والسيد محمد فوزي مراد محفوظ أمام محكمة القضاء الإداري بصحيفة أودعها قلم كتاب تلك المحكمة في 28 من فبراير سنة 1966 طلب فيها الحكم في مواجهة المدعى عليه الثاني بإلغاء قرار المدعى عليه الأول الصادر برفض الاعتراضين رقمي 200 لسنة 1961، 165 لسنة 1963 المقدمين إلى اللجنة القضائية بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي بما ينطوي عليه ذلك القرار من عدم الموافقة على قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي الصادر في 26 من مايو سنة 1965 بالموافقة على قرار اللجنة القضائية الصادر في 17 من مارس سنة 1964 باستبعاد المسطح البالغ مقداره 15 س، 11 ط، 72 ف المبين المعالم بصحيفة الاعتراضين من الاستيلاء لدى محمد عوزي مراد، مع إلزام المدعى عليه الأول المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة – وقال المدعي في الدعوى المشار إليها شرحاً لدعواه إنه أقام الاعتراضين رقم 200 لسنة 1961 أمام اللجنة القضائية بالإصلاح الزراعي بطلب استبعاد الأطيان الزراعية المملوكة له والتي يبلغ مقدارها 15 س، 11 ط، 72 ف من الاستيلاء عليها لدى والده/ محمد فوزي مراد محفوظ مستنداً في ذلك على ثبوت ملكية هذه الأطيان له (أي للمدعي الابن) بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ في 20 من إبريل سنة 1939 صادر من السيدة/ نرجس ارمانيوس وحكم بصحته ونفاذه في القضية رقم 449 لسنة 1940 كلي القاهرة وسجل الحكم في 21 من سبتمبر سنة 1941 ونقل التكليف بعد التسجيل باسم المشتري عن المساحة المبيعة بمقدار 67 فداناً مضافاً إليها زيادة مساحتها 19 س، 19 ط، 8 ف ومضى المدعي يقول شرحاً لدعواه إن والده بصفته ولياً شرعياً عليه استغل هذه الصفة فحرر عقداً اشترى فيه لنفسه تلك الأطيان وكان هو بنفسه كذلك البائع في ذلك العقد بصفته ولياً شرعياً على ابنه المالك وبهذا صدر العقد من الوالد وإليه في 18 من يونيه سنة 1945 وسجل في 27 من أكتوبر سنة 1945 وانتقل التكليف بمقتضاه من اسم الابن المدعي إلى اسم الوالد بمقدار 15 س، 11 ط، 72 ف وقد شاب هذا العقد غبن فاحش للابن البائع الذي ظل قاصراً مشمولاً بولاية والده ولم يبلغ سن الرشد إلا في 6 من أكتوبر سنة 1953 وعندئذ سعى بالحسنى لدى والده ليرد إليه الأطيان تصحيحاً للوضع الخاطئ الذي نشأ عن عقد 18 من يونيه سنة 1945، فأصدر الوالد إلى ولده عقد عرفياً بتاريخ 25 من يونيه سنة 1961 أفرغ في صيغة البيع تيسيراً لإعادة نقل الملكية للابن من جديد، وبعد أن تحققت اللجنة القضائية من صحة هذا الدفاع من الناحية الموضوعية والقانونية. وكان الأب قد قدم لها الطعن رقم 165 لسنة 1963 عن ذات الأرض الزراعية متمسكاً فيه بما جاء بإقراره المقدم للهيئة العامة للإصلاح الزراعي بخصوص تلك الأطيان ولهذا أصدرت اللجنة القضائية بتاريخ 17 من مارس سنة 1964 قرارها في الاعتراضين باستبعاد الأرض الزراعية البالغ مسطحها 15 س، 11 ط، 72 ف الكائنة بناحية بني عثمان مركز سنورس وهي الموضحة الحدود والمعالم بعقد البيع المحرر في 18 من يونيه سنة 1945 والمشهر في 27 من أكتوبر سنة 1945 من الاستيلاء عليها لدى الأب/ محمد فوزي مراد ثم عرض هذا القرار على مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي فقام باعتماده بجلسة 26 من مايو سنة 1965 إلا أن السيد نائب رئيس الوزراء لشئون الإصلاح الزراعي وإصلاح الأراضي أصدر قراراً بعدم الموافقة على الاعتراضين سالفي الذكر وبرفضهما، وهذا الأمر يتضمن إلغاء قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ولهذا فإنه يكون قد صدر مشوباً بعيب مخالفة القانون لأنه ليس للسيد نائب رئيس الوزراء لشئون الإصلاح الزراعي اختصاص يخوله سلطة الفصل في الاعتراضات التي يقدمها ذوو الشأن إلى اللجنة القضائية بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي عملاً بالمادة 13 مكرراً من المرسوم بقانون 178 لسنة 1952 والقوانين المعدلة له، كما أنه ليس في قانون الهيئات العامة رقم 61 لسنة 1963 ولا في القرار الجمهوري رقم 1587 لسنة 1963 في شأن تنظيم الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ما يجعل لنائب رئيس الوزراء لشئون وزارة الإصلاح الزراعي وإصلاح الأراضي الاختصاص بإصدار القرار المطعون فيه، وأنه وإن كانت المادة 8 من القانون رقم 61 لسنة 1963 والمادة 10 من القرار الجمهوري رقم 1587 لسنة 1963 تنص على أن تبلغ قرارات المجلس بما له من سلطات مخولة له بموجب قانون الهيئات العامة فإن ما يكون لمجلس إدارة الهيئة من سلطات لا يستمدها إلا من قانون آخر هو قانون الإصلاح الزراعي فإن هذه السلطات تحدد وفقاً لأحكام قانون الإصلاح الزراعي فإن جعلها ذلك القانون كما فعل في المادة 13 مكرراً منه قطعية ونهائية فإنها تصبح بذلك غير قابلة للتعديل أو الإلغاء كما لا يعتبر قانون الهيئات العامة ناسخاً في أحكامه لحكم المادة 13 مكرراً سالفة الذكر واستطرد المدعي قائلاً إن القرار المطعون فيه بوصفه قرار إدارياً صادراً من الوزير الذي تتبعه الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ليس معصوماً من الطعن عليه بالإلغاء أمام مجلس الدولة لأن قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي الذي يصدر وفقاً لنص المادة 13 مكرراً من قانون الإصلاح الزراعي هو الذي ينفرد بهذه العصمة، وخلص المدعي إلى أن القرار الإداري المطعون فيه صدر مشوباً بعيب مخالفة القانون لسببين أولهما صدوره من غير مختص بإصداره وثانيهما اعتداده بعقد لا يعتد به القانون، وذلك لأن العقد المسجل في 27 من أكتوبر سنة 1945 الذي بمقتضاه اشترى الأب المدعى عليه من ابنه الأطيان موضوع هذه المنازعة قد وقع باطلاً بطلاناً أصلياً لا تلحقه الإجازة لأنه كان مصحوباً بغبن فاحش كما انتهت إلى ذلك اللجنة القضائية بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي.
ومن حيث إنه بجلسة 21 من مايو سنة 1968 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه إذ قضت "بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر من نائب رئيس الوزراء لشئون الزراعة والإصلاح الزراعي والري بعدم الاعتداد بقرار مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي الصادر في 26 من مايو سنة 1965 باعتماد قرار اللجنة القضائية بالإصلاح الزراعي الصادر في 17 من مارس سنة 1964 في الاعتراضين رقمي 200 لسنة 1961، 165 لسنة 1963 والقاضي باستبعاد الأطيان الزراعية الموضحة الحدود والمعالم بعقد البيع المؤرخ في 18 من يونيه سنة 1945 والمشهر في 27 من أكتوبر سنة 1945 ومساحتها 15 س، 11 ط، 72 ف من الاستيلاء عليها قبل محمد فوزي مراد المدعى عليه الثاني وألزمت المدعى عليه الأول المصروفات" وقد قام هذا الحكم على أن المستفاد من نص المادة 13 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي المضافة بالقانون رقم 131 لسنة 1953 والمعدلة بالقانون رقم 225 لسنة 1953 ثم بالقانون رقم 245 لسنة 1955 ومن المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 131 لسنة 1953 الذي أنشأ اللجنة القضائية بالإصلاح الزراعي أن تلك اللجنة هي الجهة الوحيدة صاحبة الولاية في الفصل في النزاع حول تحديد ما يجب الاستيلاء عليه من الأطيان إعمالاً لأحكام قانون الإصلاح الزراعي، وأنه لا جدال في أن مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي الذي حل محل اللجنة العليا هو المختص دون سواه بالتصديق على القرارات الصادرة من اللجنة القضائية بالإصلاح الزراعي وله عند عرض الأمر عليه اعتماد أو تعديل قرار الاستيلاء المؤقت الذي سبق صدوره منها بناء على الإقرار المقدم من المالك وتحت مسئوليته، وأنه متى تم التصديق من مجلس إدارة الهيئة على قرارات اللجنة القضائية فإن هذا التصديق يعتبر بحكم القانون قاطعاً لكل نزاع في أصل الملكية وفي صحة إجراءات الاستيلاء وأنه والثابت أن اللجنة القضائية بالإصلاح الزراعي قررت بجلسة 17 من مارس سنة 1964 في الاعتراضين رقمي 200 لسنة 1961 و165 لسنة 1963 قبولهما شكلاً وفي الموضوع باستبعاد مقدار 15 س، 11 ط، 72 ف أرضاً زراعية بناحية بني عثمان مركز سنورس موضحة الحدود والمعالم بعقد البيع المؤرخ 18 من يونيه سنة 1945 والمشهر في 27 من أكتوبر سنة 1965 من الاستيلاء لدى محمد فوزي مراد وأنه بعرض الأمر على مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي اعتمد بقراره الصادر بجلسة 26 من مايو سنة 1965 ما قضت به اللجنة القضائية ولم تنازع الجهة الإدارية في صحة هذه الواقعة ولم تقدم أي دليل يفيد عكسها فإنه يتعين عملاً بحكم المادة 13 مكرراً سالفة الذكر اعتبار قرار مجلس الإدارة المذكور قاطعاًً لكل نزاع في أصل ملكية تلك الأطيان وفي أنها ليست محلاً للاستيلاء لدى والد المدعي، ولهذا أيضاً وبالتالي ما كان يجوز لنائب رئيس الوزراء لشئون الزراعة والإصلاح الزراعي والري المدعى عليه الأول أن يتصدى لقرار اللجنة القضائية وقرار مجلس إدارة الهيئة الذي اعتمد قرار تلك اللجنة ويصدر قراراً بالاستيلاء على الأطيان المذكورة لدى والد المدعي، ما كان يجوز له ذلك لأنه ليست له ولاية الفصل في النزاع والولاية تنعقد بحكم المادة 13 مكرراً للجنة القضائية وليست له أيضاً ولاية التصديق على قرارات اللجنة القضائية فقد انعقد هذا الاختصاص لمجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي دون سواه، كما أنه ليس له حق التعقيب على قرار مجلس إدارة الهيئة المذكورة وذلك لأن حق الوزير في التصديق على قرارات مجلس الإدارة لا يكون إلا بالنسبة للقرارات العادية الواردة بالمادة السابعة من قانون الهيئات العامة أما قرارات مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ذات الطبيعة القضائية فإنها لم ترد ضمن ما عددته المادة السابعة من قانون الهيئات العامة رقم 61 لسنة 1963 ولم تنص باقي أحكام هذا القانون على إلغاء أو تعديل حكم المادة 13 مكرراً من قانون الإصلاح الزراعي صراحة أو ضمناً ولهذا فلا أثر لحكم القانون رقم 61 لسنة 1963 كما لا أثر كذلك لقرار رئيس الجمهورية رقم 1588 لسنة 1963 الخاص بتشكيل مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي. وقال الحكم المطعون فيه في الفقرة الأخيرة من أسبابه أنه لا وجه لما أثبته محامي الحكومة بحافظة مستنداته عند تقديمه ملفي الاعتراضين المذكورين من أن الحكومة تدفع بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى بالتطبيق لنص المادة 13 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي فلا وجه ولا سند لهذا القول لأن القرار المطعون فيه ليس بقرار من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بل ينصب الطعن على القرار الصادر من نائب رئيس الوزراء المنطوي على عدم اعتداده بقرار مجلس إدارة الهيئة وذلك رغم عدم اختصاص نائب رئيس الوزراء بإصدار مثل هذا القرار وبديهي أن قرار نائب رئيس الوزراء المذكور قرار إداري يخضع لطريق الطعن المرسوم في المادة الثامنة من قانون مجلس الدولة وبالتالي يكون الدفع بعدم الاختصاص في غير محله متعين الرفض.
ومن حيث إن الجهة الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه، ذلك فإن قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي الصادر في 26 من مايو سنة 1965 باعتماد قرار اللجنة القضائية الصادر في التظلم رقم 200 لسنة 1961 والتظلم رقم 165 لسنة 1963 يخضع لاعتماد السيد نائب رئيس الوزراء للإصلاح الزراعي الذي كان يملك وقتئذ اختصاصات وسلطات وزير الإصلاح الزراعي وأنه إذا استعمل السيد نائب رئيس الوزراء للإصلاح الزراعي سلطته ولم يعتمد قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي فإن الدفع بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالتطبيق للمادة 13 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي يبقى قائماً وصحيحاً باعتبار أن قرار مجلس إدارة الهيئة لا يصير نافذاً ونهائياً إلا باعتماد الوزير المختص له. وأسست الجهة الطاعنة نظرها المتقدم على أن المادة الرابعة فقرة ثانية من قرار رئيس الجمهورية رقم 1587 لسنة 1963 بتنظيم الهيئة العامة للإصلاح الزراعي تنص على أن يمارس مجلس إدارة الهيئة جميع الاختصاصات والسلطات المقررة له في المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 ولائحته التنفيذية وأن من بين الاختصاصات الواردة بقانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 اختصاص المجلس باعتماد قرارات اللجان القضائية وذلك وفقاً لنص المادة 13 مكرر فقرة 2 من ذلك القانون، كما تنص المادة العاشرة من قرار رئيس الجمهورية رقم 1587 لسنة 1963 سالف الذكر على أن يبلغ رئيس مجلس الإدارة قرارات المجلس إلى وزير الإصلاح الزراعي وإصلاح الأراضي لاعتمادها، وأن هذه المادة صريحة في أن حكمها يتناول كل ما يتخذه مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي من قرارات دون تفرقة بين نوع وغيره من أنواع هذه القرارات، كما نصت كذلك المادة 11 من القانون رقم 61 لسنة 1963 بإصدار قانون الهيئات العامة على أن تبلغ قرارات مجلس إدارة الهيئة إلى الوزير المختص لاعتمادها وأن الملاحظ هو تطابق نص هذه المادة العاشرة من قرار رئيس الجمهورية رقم 1587 لسنة 1963 بتنظيم الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وأنهما صدرا في تاريخ لاحق على صدور نص المادة 13 مكرراً فقرة 2 من قانون الإصلاح الزراعي وأن القاعدة الأصولية هي أن التشريع اللاحق يلغي ما سبقه من تشريعات ما دام متعلقاً بذات الموضوع، وأنه أمام عموم النص فلا وجه للتفرقة التي أقامها الحكم المطعون فيه بين الاختصاصات المنصوص عليها في المادة 7 وتلك المنصوص عليها في المادة 11 من القانون رقم 61 لسنة 1963 والقول بأن الاختصاصات الواردة بالمادة 7 هي التي تخضع وحدها لاعتماد الوزير المختص دون تلك المقررة بقوانين خاصة والتي تنطوي على طبيعة قضائية كالاختصاصات الواردة في المادة 13 مكرر من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 وما طرأ عليه من تعديلات لاحقة فالأصل أن العام يطبق على عمومه ما لم يرد ما يخصصه ولو أن المشرع أراد أن يجعل قرارات مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بالتصديق على قرارات اللجان القضائية بمنأى عن اعتماد الوزير المختص لنص على ذلك صراحة في القرار الجمهوري رقم 1587 لسنة 1963 بتنظيم الهيئة خاصة وأن هذا القرار الجمهوري إنما صدر بعد صدور القانون رقم 61 لسنة 1963 وكان أمامه الحكم الجديد الوارد في المادة 11 من القانون المذكور الذي يطبق على جميع قرارات مجالس إدارات الهيئات ومن بينها الهيئة العامة للإصلاح الزراعي، ويؤيد ذلك أن نص المادة العاشرة من القرار الجمهوري 1587 لسنة 1963 هو بذاته نص المادة 11 من القانون رقم 61 لسنة 1963. وأضافت الجهة الطاعنة إلى ما تقدم من حجج لتدعيم وجهة نظرها القول بأن الطبيعة القانونية للهيئات العامة تحتم إشراف الدولة عليها بصورة محكمة ذلك أن الهيئات العامة في الأغلب الأعم مصالح حكومية منحها المشرع الشخصية الاعتبارية، وعلى ذلك تختلف رقابة الدولة على الهيئات العامة عنها في المؤسسات العامة فهي أكثر اتساعاً في الهيئات العامة وهذا أمر يستوجبه طبيعة نشاط الهيئة واختلافه عن نشاط المؤسسة. كما وأن سلطة الوزير في اعتماد قرارات مجلس إدارة الهيئة العامة ترجع إلى رقابة الدولة على أعمال الهيئات اللامركزية إذ أن السلطة المركزية (أي الدولة في شخص الوزير المختص) لها بمقتضى الوصاية الإدارية أن توافق على عمل الهيئات اللامركزية أو ترفضه أو تأذن به دون أن تتعدى ذلك إلى تعديله أو استبدال غيره به وفي هذا يمكن الفرق الجوهري بين السلطة الرئاسية والوصاية الإدارية، وخلصت الجهة الطاعنة إلى القول بأن قرار السيد نائب رئيس الوزراء صدر بناء على السلطة المخولة له بمقتضى نص المادتين 4 و10 من قرار رئيس الجمهورية رقم 1587 لسنة 1963 والمادة 11 من القانون رقم 61 لسنة 1963. وأنه لذلك يكون الحكم موضوع هذا الطعن قد صدر مخالفاً للقانون لرفضه الدفع بعدم الاختصاص ولقضائه بإلغاء قرار السيد نائب رئيس الوزراء الصادر بعدم الاعتداد بقرار مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي في 26 من مايو سنة 1965 وأنه يتعين الحكم بإلغائه والقضاء بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى مع إلزام الطاعن بمصروفاتها. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
ومن حيث إن مقطع النزاع في هذا الطعن يتحدد بما إذا كان لوزير الإصلاح الزراعي أن يصدق أو يعترض على قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي موضوع هذه المنازعة أو أنه لا يختص بشيء من ذلك. وللوصول إلى صحيح حكم القانون يتعين بداءة استعراض نصوصه المتعلقة بهذا الموضوع، وأولها المادة 13 مكرراً من القانون رقم 178 لسنة 1952 المضافة بالقانون رقم 131 لسنة 1953 والمعدلة بالقانون رقم 225 لسنة 1953 ثم بالقانون رقم 245 لسنة 1955 وتنص على أن "تشكل لجنة قضائية أو أكثر من مستشار من المحاكم يختاره وزير العدل له الرياسة ومن عضو بمجلس الدولة ومن… وتكون مهمتها في حالة المنازعة تحقيق الإقرارات والديون العقارية وفحص ملكية الأراضي المستولى عليها، وذلك لتعيين ما يجب الاستيلاء عليه طبقاً لأحكام هذا القانون. ويكون القرار الذي يصدره مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي باعتماد الاستيلاء بعد التحقيق والفحص بواسطة اللجان المشار إليها نهائياً وقاطعاً لكل نزاع في أصل الملكية وفي صحة إجراءات الاستيلاء واستثناء من أحكام قانون مجلس الدولة لا يجوز الطعن بإلغاء أو وقف تنفيذ قرارات الاستيلاء الصادرة من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي واستثناء من أحكام قانون نظام القضاء يمتنع على المحاكم النظر في المنازعات المتعلقة بملكية الأطيان المستولى عليها أو التي تكون محلاً للاستيلاء وفقاً للإقرارات المقدمة من الملاك تطبيقاً لهذا القانون. وتحال فوراً جميع القضايا المنظورة حالياً أمام جهات القضاء ما دام باب المرافعة لم يقفل فيها إلى اللجنة القضائية المذكورة……" وقد تضمنت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 131 لسنة 1953 في شأن إنشاء اللجان القضائية بالإصلاح الزراعي التنويه بأنه "فقد رؤى النص على إنشاء اللجنة المختصة بتحقيق الإجراءات وفحص ملكية الأراضي المستولى عليها وذلك لتحديد ما يجب الاستيلاء عليه طبقاً لأحكام القانون، ونظراً لأهميتها خلع عليها صفة قضائية وحدد طريقة تشكيلها ليكفل لذوي الشأن من الضمانات ما يكفله لهم القضاء العادي في هذا النوع من مسائل فيتم بذلك التوفيق بين مصالح الأفراد من جهة ومصلحة الدولة في سرعة البت في مسائل ملكية الأراضي المستولى عليها تحت إشراف اللجنة العليا وقد رؤى في التعديل أيضاً أنه بعد أن يكفل للأفراد ما يكفي من الضمانات في تشكيل اللجان الخاصة ومن ضرورة اعتماد قراراتها جميعاً من اللجنة العليا يصبح من الضروري تصفية الموقف الناشئ عن تنفيذ الاستيلاء نهائياً بقرار قاطع تصدره اللجنة العليا (وقد حل محلها فيما بعد مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي) – تعتمد أو تعدل به قرار الاستيلاء المؤقت الذي سبق صدوره منها بناء على الإقرار المقدم من المالك وتحت مسئوليته ولا تتم هذه التصفية على النحو المرغوب فيه إلا إذا جعل قرار الاستيلاء النهائي الصادر بعد تحقيق اللجان المشار إليها قاطعاً لكل نزاع في أصل المحكمة في صحة إجراءات الاستيلاء. أما القانون رقم 61 لسنة 1963 بشأن الهيئات العامة فقد نص في المادة 11 منه على أن "تبلغ قرارات مجلس إدارة الهيئة إلى الوزير المختص لاعتمادها، وعلى الوزير أن يقدم إلى رئيس الجمهورية المسائل التي تستلزم صدور قرار منه فيها". وقد تضمنت المادة العاشرة من القرار الجمهوري رقم 1587 لسنة 1963 بتنظيم الهيئة العامة للإصلاح الزراعي نصاً مطابقاً لنص المادة الحادية عشرة سالفة الذكر، كما نصت المادة 4 من القرار الجمهوري رقم 1587 لسنة 1963 على أن "مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي هو السلطة العليا المهيمنة على شئونها وتصريف أمورها وإدارتها ووضع السياسة العامة التي تسير عليها في إطار الخطة العامة، وله أن يتخذ ما يراه لازماً من القرارات لتحقيق الغرض الذي قامت الهيئة من أجله وفقاً لأحكام القانون ودون التقيد بالنظم والقواعد الحكومية. ويمارس المجلس جميع الاختصاصات والسلطات المقررة له في المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه ولائحته التنفيذية، كما يكون له الاختصاصات والسلطات المقررة قانوناً لرئيس ديوان الموظفين ووزير الخزانة النسبة إلى شئون موظفي الهيئة وعمالها بالنسبة إلى شئونها المالية وبوجه خاص يكون لمجلس إدارة الهيئة ما يأتي":
ومن حيث إنه لا خلاف بعد العرض المقدم للنصوص القانونية على أن لوزير الإصلاح الزراعي حق التصديق على قرارات مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وذلك بالنسبة لقرارات المجلس العادية الواردة بالمادة 7 من قانون الهيئات العامة رقم 61 لسنة 1963، أما بالنسبة إلى قرارات ذلك المجلس الخاصة بالتصديق على قرارات اللجنة القضائية المنوه عنها بالمادة 13 مكرراً من قانون الإصلاح الزراعي فإنه من الأمور المسلمة أن النسخ الضمني للقاعدة القانونية لا يكون إلا حيث يصدر تشريع لاحق على ذات المستوى في مجال المدارج التشريعية، وأن يكون التشريع اللاحق الذي توافر له الشرط المتقدم حاسماً في إسقاطه للحكم السابق وذلك لتعارضه معه بصورة تجعل من غير الممكن التوفيق بينهما وإعمالهما معاً، أما حيث يكون لكل من التشريعين مجال لإعماله يختلف عن الآخر فلا يكون هناك نسخ وإذا أورد المشرع تنظيماً خاصاً بمسألة قانونية محددة وردت الإشارة إليها بصفة عامة في قانون آخر فإنه يتعين إطراح الإشارة العامة وتطبيق التنظيم الخاص وذلك تطبيقاً لقاعدة أن الخاص يقيد العام.
ومن حيث إنه بإنزال حكم القواعد القانونية المتقدمة على واقعات هذه المنازعة يبين أنه ولئن كان المشرع قد أصدر قانون الهيئات العامة رقم 61 لسنة 1963 في تاريخ لاحق لتاريخ إصداره المادة 13 مكرراً من قانون الإصلاح الزراعي بالتعديل الذي تضمنه القانون رقم 131 لسنة 1953 ونص في المادة 11 من قانون الهيئات العامة اللاحق على التزام مجلس إدارة الهيئة العامة بإرسال قرارات مجلس الإدارة إلى الوزير المختص لاعتمادها غير أن قانون الهيئات العامة يعتبر بالنسبة لهذه الخصوصية تشريعاً عاماً أما نص المادة 13 مكرراً فإنه يعتبر تنظيماً خاصاً، ولما كان العام لا يقيد خاصاً في مجال التطبيق القانوني بل العكس هو الصحيح. ولذلك فإنه من دون القرارات التي يصدرها مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ينفرد قراره بالتصديق على قرارات اللجان القضائية المتعلقة بالبحث في الملكية وسلامة إجراءات الاستيلاء بحكم خاص مؤداه أن قراراته بالتصديق هذه لا تبلغ لوزير الإصلاح الزراعي فهي قرارات نهائية لا مجال ولا سلطان للتعقيب عليها لأحد ولا محل لتصديق جديد يرد على تصديق مجلس إدارة الهيئة ويكون الحكم بالنسبة لهذه القرارات هو ما تضمنه نص المادة 13 مكرراً المضاف إلى القانون 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي بمقتضى القانون رقم 131 لسنة 1953، ولا يقدح في وجوب أن تكون السيادة في الحكم للمادة سالفة الذكر على الحالة موضوع هذه المنازعة صدور القرار الجمهوري رقم 1587 لسنة 1963 بتنظيم الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وانطواء المادة العاشرة منه على ذات الحكم الذي أوردته المادة 11 من القانون رقم 61 لسنة 1963، ذلك لأن القرار الجمهوري رقم 1587 لسنة 1963 المشار إليه وارد في خصوصية تنظيم الهيئة العامة للإصلاح الزراعي كما أنه بحكم أن قوته التشريعية في مرتبة أدنى من القانون الذي استحدث المادة 13 مكرراً التي أنشأت اللجان القضائية وجعلت قراراتها نهائية وغير معلقة على تصديق من وزير الإصلاح الزراعي في خصوص بحث الملكية وسلامة إجراءات الاستيلاء فإنه لا يملك تعديل الأحكام الواردة بها ويترتب على ذلك كله أنه في ضوء الأحكام القانونية السابق إيضاحها تكون المادة العاشرة من القرار الجمهوري رقم 1587 لسنة 1963 لا تنسحب على قرارات مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي الصادرة طبقاً لحكم للمادة 13 من القانون 131 لسنة 1953 أي أن القرارات الصادرة في منازعات الملكية وإجراءات الاستيلاء تظل محكومة بقاعدة أنها إذ تصدر من مجلس إدارة الهيئة فإنها تغدو قرارات نهائية ولا تكون بحاجة إلى تصديق جديد من وزير الإصلاح الزراعي.
ومن حيث إن حاصل ما تقدم أن اللجنة القضائية هي الجهة الوحيدة صاحبة الولاية في الفصل في النزاع حول تحديد ما يجب الاستيلاء عليه من أطيان زراعية إعمالاً لأحكام قانون الإصلاح الزراعي رقم 187 لسنة 1952 وأن مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي الذي حل محل اللجنة العليا للإصلاح الزراعي هو المختص دون سواه بالتصديق على القرارات الصادرة من اللجنة القضائية بالإصلاح الزراعي، ولمجلس الإدارة المذكور عند عرض الأمر عليه حق اعتماد أو تعديل قرار الاستيلاء المؤقت الذي سبق صدوره منه بناء على الإقرار المقدم من المالك وتحت مسئوليته، وأنه متى تم التصديق والاعتماد من مجلس إدارة الهيئة فإن هذا التصديق يعتبر بحكم القانون قاطعاً لكل نزاع في أصل الملكية وفي صحة إجراءات الاستيلاء، وأنه استثناء من أحكام مجلس الدولة لا يجوز الطعن بإلغاء أو وقف قرارات الاستيلاء الصادرة من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي كما يمتنع على المحاكم العادية النظر في المنازعات المتعلقة بملكية الأطيان المستولى عليها.
ومن حيث إن النزاع المطروح من خلال هذا الطعن على المحكمة لا يدور حول ملكية الأطيان المستولى عليها كما لا يستهدف مناقشة أو بحث مدى مشروعية القرار الصادر بالتصديق من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي على قرار اللجنة القضائية في الاعتراضين رقمي 200 لسنة 1961 و165 لسنة 1963، وإنما أمضت الدعوى موضوع هذا الطعن على طلب إلغاء قرار إداري صدر مخالفاً للقانون لإخلاله بالصفة الانتهائية لقرار أسبغ عليه القانون تلك الصفة فإنها تكون متعلقة بطلب إلغاء قرار إداري مما يدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري ويكون صحيحاً في القانون ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من قضائه برفض الدفع بعدم الاختصاص المبدى من الجهة الإدارية المدعى عليها كما أنه لما تقدم من أسباب فإن الحكم المطعون فيه يكون فيما انتهى إليه من قضاء بإلغاء القرار الإداري موضوع الدعوى قد أصاب وجه الحق وإذ ذهب الطعن إلى غير ذلك فإنه يكون على غير أساس ولذلك يتعين الحكم بقبوله شكلاً وبرفضه في موضوعه مع إلزام الجهة الإدارية الطاعنة بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات