الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 216 لسنة 38 ق – جلسة 04 /03 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 19 – صـ 311

جلسة 4 من مارس سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس، رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، وحسين سامح، ومحمود العمراوي.


الطعن رقم 216 لسنة 38 القضائية

( أ ) اختلاس أموال أميرية.
إثبات أمين شونة بنك التسليف في دفتر الشونة قيام أحد الأشخاص بتوريد كمية من الكسب على خلاف الحقيقة. خضوع اختلاسها تحت نص المادة 112 عقوبات ولو لم تدخل الشونة فعلاً.
(ب) فاعل أصلي. اختلاس أموال أميرية.
تصرف الطاعن في المال عهدته على اعتبار أنه مملوك له. اعتباره فاعلاً أصلياً في جريمة الاختلاس.
(ج) اشتراك. إثبات. "إثبات بوجه عام".
الاشتراك بطريق الاتفاق. ماهيته؟ إثبات الاشتراك؟
(د) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
النعي على المحكمة قعودها عن ضم مستند لم يطالب بضمه. غير جائز.
(هـ) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
أوجه الدفاع الموضوعية لا تستوجب رداً صريحاً من المحكمة.
(و) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات. "شهود".
وزن أقوال الشهود. موضوعي.
1 – متى كان الثابت مما أورده الحكم أن الطاعن بوصفه أمين شونة بنك التسليف ومكلفاً بمقتضى وظيفته استلام ما يرد للشونة من محاصيل لحساب الحكومة وإبقائها في عهدته إلى أن يتم طلبها والتصرف فيها وهو من الأمناء على الودائع المشار إليهم في المادة 112 من قانون العقوبات قد أثبت في دفاتر الشونة قيام المتهم الثاني بتوريد ثمانية عشر طناً من الكسب منها عشرة حمولة مقطورة سيارة هذا المتهم وأدخلها بذلك في ذمة الحكومة وأصبحت في عهدته فإنها تعتبر من الأموال الأميرية ويقع اختلاسها تحت نص المادة 112 ولو لم تدخل الشونة فعلاً.
2 – متى كان الطاعن بما قارفه من فعل مادي قد تصرف في المال عهدته على اعتبار أنه مملوك له فإنه يكون فاعلاً أصلياً في جريمة اختلاس المال الأميري.
3 – يتحقق الاشتراك بطريق الاتفاق من اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه. وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية. وإذ كان القاضي الجنائي فيما عدا الأحوال الاستثنائية التي قيده القانون فيها بنوع معين من الأدلة حراً في أن يستمد عقيدته من أي مصدر شاء فإن له إذا لم يقم على الاشتراك دليل مباشر من اعتراف أو شهادة أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التي تقوم لديه كما أن له أن يستنتج حصوله من أعمال لاحقة له تسوغ قيامه.
4 – ليس للطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن ضم مستند لم يطالب بضمه.
5 – أوجه الدفاع الموضوعية لا تستوجب رداً صريحاً من المحكمة بل يكفي أن يكون الرد عليها مستفاداً من استنادها إلى أدلة الثبوت التي اقتنعت بها.
6 – وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، كل هذا مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها، وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه. ومتى أخذت المحكمة بأقوال شاهد فإن ذلك يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر بأنهم في يوم 21 يونيه سنة 1966 بناحية مركز زفتى محافظة الغربية: الأول. (أولاً) بصفته موظفاً عمومياً ومن الأمناء على الودائع "أمين شونة بنك التسليف الزراعي والتعاوني بنهطاي مركز زفتى" اختلس كمية الكسب والقمح المبينة كماً وقيمة بالتحقيقات والمسلمين إليه بسبب وظيفته (ثانياً) ارتكب تزويراً في محررات رسمية هي استمارات ودفاتر الشونة الخاصة بيوم 21 يونيه سنة 1966 حال تحريرها المختص بوظيفته بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أثبت بها استلامه كمية من الكسب قدرها 110 طناً بينما تسلم مائة طن فقط. (الثاني والثالث) اشتركا مع المتهم بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب جريمة الاختلاس سالفة الذكر بأن اتفق معه المتهم الثاني على اختلاس عشرة أطنان من الكسب الذي كان ينقله بالسيارة قيادته إلى الشونة التي يعمل بها وساعده على ذلك بإخفائها بعيدة عن الشونة واتفق معه المتهم الثالث على اختلاس كمية 18 جوالاً من القمح وساعده على ذلك بأن أحضر سيارة نقل إلى حيث توجد هذه الأجولة وتولى نقلها بعيداً عن الشونة، وقد تمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم طبقاً للمواد 40/ 2 – 3 و41 و111/ 1 و112/ 1 – 2 و118 و119 و213 من قانون العقوبات. فقرر بذلك بتاريخ 13 من أبريل سنة 1967. ومحكمة جنايات طنطا قضت حضورياً بتاريخ 22 نوفمبر سنة 1967 عملاً بالمواد 111/ 1 و112/ 1 – 2 و118 و119 و213 و17 و32 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الأول والمواد 40/ 2 – 3 و111 و212/ 1 – 2 و118 و119 و17 من القانون ذاته بالنسبة إلى المتهم الثاني والمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة إلى المتهم الثالث (أولاً) بمعاقبة المتهم الأول بالسجن مدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسمائة جنيه وبعزله من وظيفته (ثانياً) بمعاقبة المتهم الثاني بالسجن مدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسمائة جنيه (ثالثاً) ببراءة المتهم الثالث مما أسند إليه. فطعن المحكوم عليهما الأول والثاني في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن المقدم من الطاعن الأول هو أن الحكم المطعون فيه إذ دانه بجريمتي اختلاس وتزوير قد شابه إخلال بحق الدفاع وقصور في التسبيب، ذلك بأن المحكمة لم تجبه إلى طلب ضم دفتر البوابة الذي تقيد به كميات الكسب الواردة إلى الشونة والذي أثبت فيه الأمين المساعد للشونة أن السيارة دخلت الشونة بمقطورتها التي دين الطاعن باختلاس حمولتها وذلك لإثبات كذب ما قرره الشاهد من أنها دخلت الشونة بدون مقطورتها. وأوضح الطاعن في دفاعه أن هذه الواقعة ملفقة بدليل أن وكيل فرع بنك التسليف لم يثبت في شكواه للنيابة أنه تلقى بلاغاً بذلك من الأمين المساعد للشونة ولم يثبت هذا البلاغ بدفتر الزيارات بالشونة كما قام بصرف أجر نقل كمية الكسب التي كانت تحملها المقطورة وأن العجز الذي أثبت الجرد وجوده في الكسب يرجع إلى أن الطاعن كان يتسلم كميات الكسب الواردة إلى الشونة بطريق "الجشنى" دون وزنها وزناً فعلياً لاستحالة ذلك عملاً وقد جوزي وكيل بنك التسليف بلفت نظره لتقصيره في إجابة الطاعن إلى طلب مده بميزان أكثر صلاحية من الميزان الموجود بالشونة كما أن الكسب كان يترك في حراسة الخفراء النهاريين ثم الخفراء الليليين الذين يتسلمون نوبة الحراسة دون وزن الكميات المخزونة مما يحتمل معه أن يكون العجز نتيجة استيلاء أحدهم على هذا الكمية تباعاً فضلاً عن أن الشونة محاطة بسور من الأسلاك الشائكة مما يمكن الأهالي من أن ينفذوا منها ويسرقوا مما تمتد إليه أيديهم. إلا أن الحكم رد على هذا الدفاع بقوله إنه لا دليل عليه وهو رد غير سائغ، كما عول الحكم في إدانة الطاعن على أقوال الشاهد على الصرماتي الذي قرر أن السيارة ذهبت إلى الشونة لتفرغ حمولتها تاركة مقطورتها محملة في زفتى ثم عادت بعد أن أفرغت حمولتها لتجر المقطورة المحملة إلى مكان مجهول وذلك على الرغم مما أثاره الطاعن في دفاعه من أن ذلك الشاهد لا يصح التعويل على شهادته إذ كان يعمل لدى المتهم الثاني وطرده من خدمته وأن الواقعة التي شهد بها مستحيلة من الناحية الفنية لأن السيارة الفارغة لا تستطيع أن تجر خلفها مقطورة محملة وإلا انقلبت. واستدل الحكم أيضاً على ثبوت واقعة الاختلاس في حق الطاعن بتسديده قيمة الكسب المسندة إليه اختلاسه في حين أن والده قد سدد تلك القيمة حتى يدرأ عنه شبهة الاختلاس. وأضاف الطاعن إلى ما تقدم سبباً جديداً بجلسة المرافعة هو أن الحكم إذ دانه بجريمة الاختلاس وفقاً للمادة 112 من قانون العقوبات قد أخطأ في تطبيق القانون إذ يشترط لانطباق هذه المادة أن يكون فعل الاختلاس قد وقع من موظف عمومي وأن يكون الشيء الذي اختلسه في عهدته من قبل أو أن يكون قد سلم إليه تسليماً فعلياً بينما الثابت من واقعة الدعوى أن الفاعل الأصلي في هذه الجريمة الذي ارتكب الفعل المادي هو المتهم الثاني وهو ليس موظفاً عمومياً وقد صورت الواقعة على أن الطاعن اتفق مع هذا المتهم على عدم توريد كمية الكسب إلى الشونة أي أنه لم يتسلمها ولم تدخل في عهدته ومن ثم فإن التكييف الصحيح للواقعة هو جنحة خيانة أمانة والطاعن مجرد شريك فيها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما يخلص في أن وكيل بنك التسليف الزراعي والتعاوني فرع زفتى قام في يوم 23 يونيه لسنة 1966 بزيارة شونة البنك في نهطاي حيث يعمل الطاعن أميناً لها وعند خروجه من الشونة تقدم له محمود محمود الرويني الأمين المساعد للشونة بمذكرة موقع عليها منه ومن الخفير مجاهد محمد حسين تتضمن أن سيارة النقل رقم 213/ 34 غربية الخاصة بنقل المحاصيل إلى الشونة وصلت الشونة يوم 21 يونيه سنة 1966 بدون مقطورة يقودها المتهم الثاني وكانت حمولتها ثمانية أطنان بينما حمولتها هي والمقطورة ثمانية عشر طناً وقيدت بمعرفة الطاعن في الكارت بما يفيد استلام الشونة ثمانية عشر طناً من الكسب وقد أجرى وكيل البنك تحقيقاً في هذه الواقعة سأل فيه الأمين المساعد للشونة والخفير الموقعين على المذكرة كما سأل السيد سند متعهد النقل فذكر له أن ما وصل الشونة يوم 21 سنة 1966 مائة طن منها 78 طناً من الكسب بواسطة سيارات المتهم الثاني و22 طناً بواسطة سيارات محمد الكومي وقام وكيل البنك بمراجعة يوميات الشونة فتبين أن الثابت بها 110 طناً من الكسب وليس مائة طن – فاستأذن رئاسة البنك في تأليف لجنة لمراجعة أعمال الطاعن وقامت هذه اللجنة بجرد الكسب في حضور الطاعن وتبين وجود عجز قدره 23 طناً و823 كيلو واعترف الطاعن بوجود العجز ووقع على نتيجة الجرد بما يفيد إقراره بوجود هذا العجز، ثم وردت برقية من كانت الجمعية التعاونية السابق على الصرماتي جاء فيها أن الكسب المختلس من شونة نهطاي قد أخذه المتهم الثاني الذي رآه يقود سيارة ذات مقطورة محملة بالكسب وقد حقق وكيل البنك هذه الواقعة أيضاً وضمها للتحقيقات التي سلمت للنيابة وتبين من الاطلاع على الكارت وهو البطاقة المعدة لإثبات الكميات التي تدخل الشونة أن الطاعن قد أثبت فيها على خلاف الحقيقة دخول 18 طناً من الكسب بينما الذي دخل فعلاً ثمانية أطنان فقط. وأورد الحكم على ثبوت هذه الواقعة في حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال وكيل بنك التسليف والأمين المساعد للشونة والخفيرين مجاهد محمد حسن وتوفيق محمد حسنين وتقرير لجنة الجرد واعتراف الطاعن بوجود العجز في الكسب، ونتيجة الاطلاع على البطاقة المعدة لإثبات الكميات التي تدخل الشونة. وخلص الحكم من ذلك إلى أن الطاعن قد أثبت في هذه البطاقة على خلاف الحقيقة دخول ثمانية عشر طناً من الكسب بينما الذي دخل فعلاً ثمانية أطنان وذلك بقصد اختلاس الفرق لنفسه بعد أن احتجزه بالاشتراك مع المتهم الثاني خارج الشونة. لما كان ذلك، وكان الثابت مما أورده الحكم أن الطاعن بوصفه أمين شونة بنك التسليف ومكلفاً بمقتضى وظيفته استلام ما يرد للشونة من محاصيل لحساب الحكومة وإبقائها في عهدته إلى أن يتم طلبها والتصرف فيها وهو من الأمناء على الودائع المشار إليهم في المادة 112 من قانون العقوبات قد أثبت في دفاتر الشونة قيام المتهم الثاني بتوريد ثمانية عشر طناً من الكسب منها عشرة حمولة مقطورة سيارة هذا المتهم وأدخلها بذلك في ذمة الحكومة وأصبحت في عهدته فإنها تعتبر من الأموال الأميرية ويقع اختلاسها تحت نص المادة 112 ولو لم تدخل الشونة فعلاً.
ولما كان الطاعن بما قارفه من فعل مادي قد تصرف في هذا المال على اعتبار أنه مملوك فإنه يكون فاعلاً أصلياً في هذه الجريمة. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب ضم دفتر بوابة الشونة فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن ضمه. ولما كان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن من أن استلام الكسب يتم عن طريق "الجشنى" لا الوزن الكامل وأن ترك الشونة للخفراء مساء قد يهيئ الفرصة للسرقة ورد على هذا الدفاع بقوله إنه لا دليل عليه ولذا فإن المحكمة تطرحه ولا تلتفت إليه لأنه لم يثبت أن استلام المتهم كان بطريق "الجشنى" لوجود ميزان مخصص للوزن بالشونة وهو رد سائغ يكفي في إطراح هذا الدفاع. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل هذا مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ومتى أخذت المحكمة بأقوال شاهد فإن ذلك يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات ووثقت فيها وأخذت بها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً في موضوع الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما لا يصح إثارته لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم لم يعول في إدانة الطاعن على واقعة تسديد قيمة الكسب المختلس أو على أقوال الشاهد على الصرماتي بل عول على أقوال هذا الشاهد في إدانة المتهم الثاني، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم فيما تقدم لا يكون له محل.
وحيث إن مبنى الطعن المقدم من الطاعن الثاني هو أن الحكم المطعون فيه إذ دانه بالاشتراك مع الطاعن الأول في ارتكاب جريمة الاختلاس المسندة إليه قد شابه خطأ في الإسناد وقصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ذلك بأنه أسند إلى الشاهد سليمان الغريب داود أنه شهد بأن كمية الكسب التي وردت للشونة في يوم 21 يونيه سنة 1966 كانت مائة طن منها 22 طناً وردها الكومي و78 طناً بسيارة الطاعن وأسند إلى الخفير توفيق محمد حسن أنه قرر أن الطاعن توجه يوم الحادث بسيارته دون المقطورة وهذا القول لا سند له من أقوال الشاهدين. واعتمد الحكم في إدانة الطاعن على أقوال متعهد النقل السيد إبراهيم سند دون أن يورد مؤداها. وقد أوضح الطاعن في دفاعه أن متعهد النقل هذا أعطى إقراراً بأن ما نقله الطاعن في ذلك اليوم هو 88 طناً وليس 78 طناً وتقاضى من بنك التسليف أجر نقل هذه الكمية إلا أن الحكم لم يرد على هذا الدفاع واستند الحكم أيضاً في إدانة الطاعن إلى أقوال الشاهد على الصرماتي من أنه رأى الطاعن يقود سيارة بها مقطورة محملة بالكسب ودخل بها حظيرة السيارات ثم خرج بها دون المقطورة وعاد بعد ساعتين حيث ألحق المقطورة بها على الرغم من أن الدفاع قد تمسك بأنه يستحيل فنياً أن تقطر سيارة فارغة مقطورة محملة وقدم شهادة رسمية بذلك من الجمعية التعاونية للنقل بالسيارات ولم يعرض الحكم لهذا الدفاع الجوهري. واستدل الحكم كذلك على اشتراك الطاعن في الاختلاس المنسوب إلى الطاعن الأول بتزوير البطاقة التي وقع عليها الطاعن الأول للطاعن بما يفيد استلام ثمانية عشر طناً من الكسب مع أن الأمين المساعد للشونة محمود محمود الرويني أثبت في دفتر البوابة دخول سيارة الطاعن بمقطورتها وبحمولة قدرها ثمانية عشر طناً كما ثبت من الأوراق الصادرة من بنك التسليف في تاريخ لاحق على يوم 21 يونيه سنة 1966 دفعه أجرة نقل ثمانية وثمانين طناً بما في ذلك الثمانية عشر طناً المدعى باختلاسها وهي أوراق لا صلة للطاعن الأول بها مما يفسد استدلال الحكم بتزوير البطاقة.
وحيث إن الحكم عرض للتهمة المسندة إلى الطاعن المشار إليه بقوله "وحيث إنه عن المتهم (الطاعن الثاني) فمنسوب إليه اشتراكه مع المتهم (الطاعن الأول) بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب جريمة اختلاس كمية الكسب سالفة الذكر وقد ثبتت من شهادة الخفيرين مجاهد محمد حسن وتوفيق محمد حسنين ومن شهادة علي الصرماتي الذي رأى سيارة المتهم محملة مع مقطورتها بالكسب عصر يوم 21 يونيه سنة 1966 كما شاهده وهو يقودها من الجاراج دون المقطورة التي تركها بحمولتها في الخارج ثم ذهب بعد ذلك إلى الشونة وعلم بحدوث الاختلاس ومن شهادة محمود الرويني الذي سأل الخفيرين السابقين عن المقطورة فذكرا له أنها لم تحضر على خلاف ما أثبته المتهم الأول في الدفاتر من استلام حمولة السيارة والمقطورة وقدره 18 طناً. وحيث إنه بذلك تكون واقعة اشتراك المتهم الثاني مع الأول في جريمة الاختلاس ثابتة بدليل إدخاله 8 أطنان في حين أنه أثبت له على الكارت أنها 18 طناً الأمر الذي يقطع باتفاقه مع المتهم الأول وإسهامه في ارتكاب الجريمة بإخفاء المقطورة بحمولتها وعدم توصيلها إلى الشونة". لما كان ذلك، وكان الاشتراك بطريق الاتفاق إنما يتحقق من اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية. وإذ كان القاضي الجنائي فيما عدا الأحوال الاستثنائية التي قيده القانون فيها بنوع معين من الأدلة – حراً في أن يستمد عقيدته من أي مصدر شاء فإن له إذا لم يقم على الاشتراك دليل مباشر من اعتراف أو شهادة شهود أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التي تقوم لديه كما أن له أن يستنتج حصوله من أعمال لاحقة له تسوغ قيامه. ولما كان ما قاله الحكم سائغاً في المنطق ويتوفر به الاشتراك بطريق في ارتكاب جريمة الاختلاس على ما هو معرف به في القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم لم يستند في إدانة الطاعن إلى أقوال الشاهد سليمان الغريب ولم ينسب إلى الشاهد توفيق محمد حسنين شيئاً مما يدعيه الطاعن في طعنه بل إنه أسند إليه أنه قد شهد بأن الطاعن الأول حضر إلى الشونة ومعه سيارة يقودها الدمرداش أحمد الشرقاوي وكلفه الطاعن المذكور إحضار بعض المأكولات ولما عاد شاهد السيارة تغادر الشونة محملة بأجولة من القمح كانت بمعزل عن باقي الأجولة الموجودة بالشونة، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما نقله الحكم عن أقوال ذلك الشاهد يطابق ما هو ثابت بالأوراق، وكان الحكم قد حصل مؤدى أقوال الشاهد السيد إبراهيم سند بقوله إنه شهد بأن كمية الكسب التي وردت إلى الشونة في يوم 21 يونيه سنة 1966 مائة طن فقط منها 78 طناً وردت بسيارة الطاعن. لما كان ذلك، وكان الدفاع الذي يشير إليه الطاعن في طعنه هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من المحكمة بل يكفي أن يكون الرد عليها مستفاداً من استنادها إلى أدلة الثبوت التي اقتنعت بها. لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن ينحل في حقيقته إلى جدل في كفاية أدلة الإثبات وفي تقديرها وهو ما يدخل في سلطة محكمة الموضوع ولا تقبل إثارته أمام هذه المحكمة.
وحيث إنه لما تقدم، يكون الطعن برمته المقدم من الطاعنين على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات