الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1261 لسنة 13 ق – جلسة 22 /05 /1971 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1971 إلى آخر سبتمبر سنة 1971) – صـ 311


جلسة 22 من مايو سنة 1971

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد شلبي يوسف – رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: يوسف إبراهيم الشناوي ومحمد عبد العزيز يوسف ومحمد صلاح الدين السعيد وأحمد حسن العتيق – المستشارين.

القضية رقم 1261 لسنة 13 القضائية

موظف – دعوى تأديبية – تقادم – ميعاد تقادم الدعوى التأديبية لا يبدأ في السريان إلا من تاريخ العمل بالقانون الذي استحدثه – للمحكمة التأديبية أن تستعير من أحكام القوانين ما يتلاءم وطبيعة العلاقة المعروضة عليها بما يضمن حسن سير المرافق العامة – لا إلزام عليها في أن تستعير أحكام قانون دون قانون آخر – عدم إعمال مبدأ تطبيق القانون الأصلح للمتهم في مجال تقادم الدعوى التأديبية – أساس ذلك.
إن القانون إذا استحدث ميعاد لتقادم الدعوى التأديبية فإن هذا الميعاد لا يبدأ في السريان إلا من تاريخ العمل بالقانون الذي استحدث الميعاد وذلك قياساً على ما تقضي به الفقرة الرابعة من المادة الرابعة من قانون إصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 77 لسنة 1949 والتي تنص على أنه (تسري المواعيد التي استحدثها القانون من تاريخ العمل به) كما نصت الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون المدني على هذا الحكم إذ نصت على أنه (إذا قرر النص الجديد مدة للتقادم أقصر مما قرره النص القديم سرت المدة الجديدة من وقت العمل بالنص الجديد) وبديهي أن هذا الحكم واجب التطبيق على حالة استحداث مدة تقادم لم تكن مقررة من قبل أصلاً، وهذا كله تطبيق لمبدأ عدم سريان القانون على الماضي، والقول بغير ذلك يؤدي إلى سقوط الدعوى التأديبية بمضي خمس سنوات عليها قبل صدور القانون وهو ما لا يجوز القول به وما يتجافى مع المنطق القانوني.
وهذه المحكمة لا ترى ثمة تعارضاً بين هذا الحكم الذي ترى الأخذ به في مجال تقادم الدعوى التأديبية وما سبق أن قضت به من استعارة بعض أحكام القانون الجنائي في مجال الدعوى التأديبية ذلك أن المحكمة التأديبية إذ خلا قانونها من نص يحكم العلاقة المعروضة عليها فلها أن تستعير من أحكام القانون الجنائي أو الإجراءات الجنائية أو قانون المرافعات المدنية والتجارية أو القانون المدني ما يتلاءم وطبيعة العلاقة المعروضة عليها بما يضمن حسن سير المرافق العامة وليس ثمة إلزام عليها أن تستعير أحكام قانون معين دون قانون آخر ولا ترى المحكمة في مجال تقادم الدعوى التأديبية إعمال مبدأ تطبيق القانون الأصلح للمتهم وهو المبدأ المقرر في القانون الجنائي ذلك أن المشرع حين نص في المادة 66 من القانون رقم 46 لسنة 1964 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة. لم يدر بخلده أن يجعل حكمها بمثابة رد اعتبار قانوني يؤدي إلى سقوط جميع الجرائم التأديبية التي مضى على ارتكابها ثلاث سنوات قبل العمل بالقانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل في أنه بتاريخ 16/ 10/ 1966 في الدعوى التأديبية رقم 32 لسنة 9 القضائية أودعت النيابة الإدارية سكرتيرية المحكمة التأديبية المختصة بمحاكمة العاملين بوزارة الخزانة تقرير اتهام ضد المطعون ضده الصراف بمصلحة الأموال المقررة لمحاكمته لما نُسب إليه من ارتكابه المخالفات المالية والإدارية الموضحة بتقرير الاتهام وبجلسة 4/ 6/ 1967 قضت المحكمة التأديبية بسقوط الدعوى التأديبية قبل المتهم وأقامت قضاءها على أن الثابت أن المخالفات محل الاتهام وقعت خلال سنتي 1949 و1950، وأجريت بشأنها عدة تحقيقات توقفت سنة 1953 ولم يستأنف إلا في سنة 1964 أي مضى على آخر إجراء صحيح فيها حوالي إحدى عشرة سنة ومن ثم تكون الدعوى التأديبية قد سقطت بالتقادم تطبيقاً للحكم الوارد في قانون العاملين المدنيين بالدولة الذي قضى بعدم جواز إقامة الدعوى عن أية مخالفة مضى على علم الرئيس بها ثلاث سنوات، ويستوي في ذلك أن تكون هذه المخالفة قد وقعت قبل القانون أم بعده كما يستوي أن تكون قد استوفت مدد سقوطها قبله أو بعده.
كما قالت المحكمة في أسباب حكمها أن المحكمة الإدارية العليا سبق أن طبقت الكثير من القواعد الجنائية في قضائها الخاص لقواعد التحقيق، وإجراءاته وضرورة الفصل بين سلطتي الاتهام والإدانة وعدم جواز تعديل وصف المخالفة وعدم جواز تعدد العقوبات واستغراق عقوبة المخالفة ذات الوصف الأشد لعقوبة المخالفة ذات الوصف الأخف، ولهذا فإنه تمشياً مع هذا الاتجاه السليم في استنباط الحلول التأديبية من المصادر الجنائية ينبغي استلهام مبدأ تطبيق القانون الأصلح للمتهم وإعماله في المجال التأديبي وتطبيق قاعدة السقوط وسريانها بأثر رجعي على المخالفات التي وقعت قبل العمل بالقانون الذي يستحدثها ولا يجوز تطبيقاً لذلك رفع الدعوى التأديبية عن أية مخالفة مضى على علم الرئيس بها ثلاث سنوات ويستوي بعد ذلك أن تكون هذه المخالفة قد وقعت قبل القانون أم بعده كما يستوي أن تكون قد استوفت مدد سقوطها قبله أو بعده وانتهت المحكمة من تطبيق تلك المبادئ على واقعات الدعوى إلى أنه متى كان الثابت أن المخالفة محل الاتهام وقعت في سنتي 1949 و1950 وأجريت بشأنها عدة تحقيقات توقفت في سنة 1953 ثم لم يستأنف إلا في سنة 1964 أي أنه مضى على آخر إجراء صحيح فيها حوالي إحدى عشرة سنة، فإنه تطبيقاً لحكم المادة 66 من قانون العاملين المدنيين رقم 46 لسنة 1964 تكون الدعوى التأديبية قد سقطت بالتقادم وقضت المحكمة بسقوطها.
ومن حيث إن السيد مفوض الدولة قدم تقريراً بالرأي القانوني مسبباً انتهى فيه إلى ذات الرأي الذي أخذ به الحكم المطعون فيه استناداً إلى أن الدعوى التأديبية متميزة بحق عن الدعوى الإدارية أو المدنية فالأخيرة تفصل في نزاع بين شخصين لتقرير حق أو لحمايته أما الأولى فتفصل في اتهام موجه إلى موظف ويقضى فيها بإدانته أو ببراءته، فالتماثل ظاهر بين المحاكم الجنائية والمحاكم التأديبية فكلها تطبق شريعة عقاب سواء في مجال الدولة ككل أو مجال الوظيفة العامة وحدها، وكلها على خلاف المحاكم المدنية والإدارية لا تحسم منازعة بين فرد أو بين الفرد والدولة ولكنها تبحث في مدى اعتبار تصرف الفرد جريمة جنائية أو تأديبية، وينبني على ذلك أن القانون العام للإجراءات أمام المحاكم التأديبية ليس قانون المرافعات ولكن قانون الإجراءات الجنائية فيجب إذن الرجوع إليه في كل ما لم يرد به نص وبما لا يتعارض بداهة مع طبيعة النظام التأديبي وشأن قانون الإجراءات الجنائية في ذلك شأن قانون المرافعات بالنسبة إلى جهة القضاء الإداري، ولا يغير من هذا النظر المادتان 26 من القانون رقم 117 لسنة 1958 والمادة الثالثة من القانون رقم 55 لسنة 1955. لأن المادة 26 أحالت في أسباب التنحي إلى قانون المرافعات، وقد أحال إليها أيضاً قانون الإجراءات الجنائية، أما بالنسبة إلى المادة الثالثة فإنه من المقرر أن جهة القضاء التأديبي بجميع أجهزتها سواء في ذلك المحاكم التأديبية أم المحكمة الإدارية العليا نفسها – عندما تنظر الطعون في أحكام وقرارات هذه المحاكم – لا تعتبر جزءاً من القضاء الإداري، فلا محل إذا للاستناد إلى حكم هاتين المادتين.
وأضاف السيد المفوض أن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد أخذ بهذا الاتجاه في شأن ضمانات التحقيق والمحاكمة ووجوب إعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية للفصل فيما إذا كان حكمها الذي ألغي قد فصل في نقطة فرعية غير حاسمة في موضوع التأديب واستشهد بحكم صدر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 23/ 1/ 1965 في الطعن رقم 1456 لسنة 8 القضائية تفيد اعتناقها هذا المذهب حيث قضت بأنه (… ليس في القواعد التي تنظم تأديب الموظفين أو محاكمتهم ما يمنع من الاستعانة برأي جهة فنية متخصصة في الكشف عن الحقيقة والوصول إلى الصواب سواء أكانت تلك الجهة تتبع من ناحية التنظيم الإداري الوزارة التي أحالت الموظف إلى المحاكمة التأديبية أم لا تتبعها وليس في تلك القواعد ما يرتب جزاء البطلان على شيء من ذلك. ولا يمكن الاستناد إلى قواعد المرافعات المدنية والتجارية في كل ما لم يرد بشأنه نص في مجال التأديب. ذلك أن الإجراءات المدنية وضعت لصالح خاص أما إجراءات المحاكمة التأديبية وهي أقرب إلى المحاكمة الجنائية فقد نظمت لصالح عام وروعي فيها سير المرفق العام).
واستخلص السيد المفوض من هذا الحكم عدول المحكمة الإدارية العليا عن قضائها السابق بجلسة 29/ 4/ 1961 في الطعن رقم 1058 لسنة 6 القضائية.
وأضاف أن فقهاء القانون العام يؤيدون هذا الرأي أيضاً وأشار إلى مؤلف الدكتور عبد الفتاح حسن في التأديب في الوظيفة العامة سنة 1964 ص 210 و212 وبحث نشر بمجلة العلوم الإدارية السنة الخامسة العدد الأول يونيه سنة 1965 ص 15 وما بعدها للدكتور محمد عصفور ومؤلف المسئولية التأديبية للموظف العام للدكتور جودت الملط سنة 1967 ص 223 وما بعدها.
وانتهى السيد المفوض في تقريره إلى سلامة الحكم المطعون فيه وطلب رفض الطعن وإلزام الحكومة المصروفات.
ومن حيث إنه سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن القانون إذ استحدث ميعاداً لتقادم الدعوى التأديبية فإن هذا الميعاد لا يبدأ
في السريان إلا من تاريخ العمل بالقانون الذي استحدثه الميعاد وذلك قياساً على ما تقضي به الفقرة الرابعة من المادة الرابعة من قانون إصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 77 لسنة 1949 والتي تنص على أنه (تسري المواعيد التي استحدثها القانون من تاريخ العمل به) كما نصت الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون المدني على هذا الحكم إذ نصت على أنه (إذا قرر النص الجديد مدة للتقادم أقصر مما قرره النص القديم سرت المدة الجديدة من وقت العمل بالنص الجديد) وبديهي أن هذا الحكم واجب التطبيق على حالة استحداث مدة تقادم لم تكن مقررة من قبل أصلاً، وهذا كله تطبيق لمبدأ عدم سريان القانون على الماضي، والقول بغير ذلك يؤدي إلى سقوط الدعوى التأديبية بمضي خمس سنوات عليها قبل صدور القانون وهو ما لا يجوز القول به وما يتجافى مع المنطق القانوني.
وهذه المحكمة لا ترى ثمة تعارضاً بين هذا الحكم الذي ترى الأخذ به في مجال تقادم الدعوى التأديبية وما سبق أن قضت به من استعارة بعض أحكام القانون الجنائي في مجال الدعوى التأديبية ذلك أن المحكمة التأديبية إذ خلا قانونها من نص يحكم العلاقة المعروضة عليها فلها أن تستعير من أحكام القانون الجنائي أو الإجراءات الجنائية أو قانون المرافعات المدنية والتجارية أو القانون المدني ما يتلاءم وطبيعة العلاقة المعروضة عليها بما يضمن حسن سير المرافق العامة وليس ثمة إلزام عليها أن تستعير أحكام قانون معين دون قانون آخر ولا ترى المحكمة في مجال تقادم الدعوى التأديبية إعمال مبدأ تطبيق القانون الأصلح للمتهم وهو المبدأ المقرر في القانون الجنائي ذلك أن المشرع حين نص على المادة 66 من القانون رقم 46 لسنة 1964 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة. ولم يدر بخلده أن يجعل حكمها بمثابة رد اعتبار قانوني يؤدي إلى سقوط جميع الجرائم التأديبية التي مضى على ارتكابها ثلاث سنوات قبل العمل بالقانون.
ومن حيث إن التقادم مبناه قرينة الإهمال في اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق أو المحاكمة خلال المدة التي حددها المشرع لسقوط الحق ولم تكن من الحكمة أن تنسب أي إهمال للإدارة وإذا لم يكن في وسع القائمين على هذه المرافق أن يتنبأوا سلفاً مثل هذه المواعيد المستحدثة حتى ينشطوا خلالها بالتحقيق ومحاكمة مرتكبي هذه الجرائم ومتى وضح على هذا النحو أن إعمال هذا المبدأ من شأنه أن يضر بحسن سير المرافق العامة فإن المحكمة ترى الأخذ بما سبق أن قررته في حكمها السابق من أن مدة التقادم التي استحدثها المشرع لا يطبق بشأنها مبدأ القانون الأصلح للمتهم وبالتالي لا تبدأ مدة التقادم في السريان إلا من تاريخ العمل بالقانون رقم 46 لسنة 1964 في أول يوليه سنة 1964 وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في فهم القانون وتطبيقه ويتعين القضاء بإلغائه.
ومن حيث إنه تبين من الاطلاع على الأوراق أن الدعوى غير مهيأة للفصل فيها إذ أنه لم يجر تحقيق مع المطعون ضده في التهم المنسوبة إليه مما يتعين معه إعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية للفصل فيها من دائرة أخرى.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية للفصل فيها من دائرة أخرى وألزمت المطعون ضده بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات