الطعن رقم 432 لسنة 12 ق – جلسة 16 /05 /1971
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1971 إلى آخر سبتمبر سنة 1971)
– صـ 294
جلسة 16 من مايو سنة 1971
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد مختار العزبي – نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: الدكتور أحمد ثابت عويضة وسليمان محمود جاد ومحمد فهمي طاهر وأبو بكر محمد عطية – المستشارين.
القضية رقم 432 لسنة 12 القضائية
( أ ) دعوى – وقف الدعوى – الشروط التي يكون معها للمحكمة أن تأمر
بوقف الدعوى في غير الأحوال التي نص فيها القانون على الوقف.
(ب) دعوى – أحوال وقف الدعوى – مدى الأثر المترتب على ضم مدة خدمة الموظف السابقة في
أدنى درجات التعيين على تعديل أقدميته في الدرجات الأعلى التي قد يكون رُقي إليها ليس
من الأحوال التي تكون فيها للمحكمة أن توقف الدعوى – أساس ذلك.
1 – يتعين لكي يكون للمحكمة أن تأمر بوقف الدعوى، في غير الأحوال التي نص فيها القانون
على وقف الدعوى وجوباً أو جوازاً، أن تكون ثمة مسألة أولية، يثيرها دفع أو طلب عارض
أو وضع طارئ وأن يكون الفصل فيها ضرورياً للفصل في الدعوى، وأن يخرج الفصل في هذه المسألة
الأولية عن الاختصاص الوظيفي أو النوعي للمحكمة.
2 – مدى الأثر المترتب على ضم مدة خدمة الموظف السابقة في أدنى درجات التعيين على تعديل
أقدميته في الدرجات الأعلى التي يكون قد رُقي إليها قبل الضم وتحددت أقدميته فيها،
ليس مسألة أوليه أثارها دفع أو طلب عارض أو وضع طارئ ولا هو مما يخرج الفصل فيه عن
الاختصاص الوظيفي أو النوعي لمحكمة القضاء الإداري، ومن ثم فإنه ما كان يجوز لها أن
تعلق حكمها في الدعوى الراهنة على الفصل في الطعن المذكور، وغني عن البيان أن انتظار
صدور حكم من المحكمة الإدارية العليا في طعن مقدم في حكم صادر من محكمة القضاء الإداري
بتحديد المركز القانوني لموظف ليس – من بين الأحوال التي تكون فيها للمحكمة أن توقف
الدعوى بمقولة أن مركز المطعون عليه لم يكن قد تحدد بصفة نهائية بعد، ما دام أن هذا
المركز قد انحسم فعلاً أمام محكمة القضاء الإداري.
وتأسيساً على ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه وقد قضى بوقف السير في الدعوى الراهنة
إلى أن يفصل في الطعن رقم 77 لسنة 8 القضائية، قد خالف القانون وأخطأ في تأويله وتطبيقه،
ويتعين والحالة هذه القضاء بإلغائه، وإذ كانت الدعوى غير مهيأة للفصل فيها، فإنه يتعين
الأمر بإعادتها إلى محكمة القضاء الإداري لنظرها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يخلص من أوراق الطعن – في أن المدعي أقام
الدعوى رقم 378 لسنة 18 القضائية ضد ديوان المحاسبات، بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة
القضاء الإداري في 29 من يناير سنة 1964 طلب فيها "الحكم بأحقيته في تعديل أقدميته
في قرار الديوان رقم 152 لسنة 1963 الصادر في 21 من يوليه سنة 1963 بالترقية إلى الدرجة
الثانية بالأقدمية المطلقة وجعل ترتيبه الأول مع إلزام الديوان بالمصروفات وتوجز أسانيد
دعواه في أنه تطبيقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 بشأن حساب مدد الخدمة
السابقة في تقدير الدرجة والأقدمية والمرتب، ضمت له مدة خدمته السابقة على تعيينه،
وعدلت أقدميته في الدرجة السادسة بأن أرجعت إلى 21 من أغسطس سنة 1941، دون الدرجات
التالية التي رُقي إليها حتى وصل إلى الدرجة الثالثة، وأن تحديد أقدميته في الدرجة
السادسة على هذه الصورة، ينعكس أثره – في نظره – على الدرجات الأعلى التي رُقي إليها
بالنسبة إلى زملائه الذين رقوا معه في تاريخ واحد وقد أجابت الجهة الإدارية عن الدعوى
بأن أثر ضم مدة الخدمة السابقة إنما يقتصر على تعديل أقدمية الموظف في درجة التعيين
فقط ولا يمتد إلى تعديل أقدميته في الدرجات الأعلى التي يكون قد رُقي إليها قبل الضم
وتحددت أقدميته فيها بالنسبة إلى زملائه المرقين معه في تاريخ واحد حسب الترتيب الوارد
بقرار الترقية. وبجلسة 29 من ديسمبر سنة 1966 قضت محكمة القضاء الإداري "بوقف السير
في الدعوى إلى أن يفصل في الطعن رقم 77 لسنة 8 القضائية" وأقامت قضاءها على أن الثابت
من الأوراق أن المدعي سبق أن أقام الدعوى رقم 258 لسنة 15 القضائية طالباً الحكم له
بأن تسوى حالته على أساس تحديد أقدميته في الدرجة الثالثة قبل زميله مصطفى محرم، وأسس
طلبه على أنه وقد ضمت له مدة خدمته السابقة طبقاً لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 159
لسنة 1956، فإن هذا الضم لا يقتصر أثره على تعديل أقدميته في درجة التعيين، بل يجب
أن يمتد فيشمل تعديل أقدميته في الدرجات الأعلى التي رُقي إليها قبل ضم مدة خدمته السابقة
وقد قضت المحكمة برفض الدعوى المشار إليها وطعن المدعي في حكمها أمام المحكمة الإدارية
العليا بالطعن رقم 77 لسنة 8 القضائية، وأنه يتضح من العرض المتقدم أن المدعي يقيم
منازعته في كلتا الدعويين على سند واحد هو أن أقدميته قد تعدلت بعد ضم مدة خدمته السابقة
بحيث أصبحت سابقة على أقدمية من يطعن عليهم من زملائه في الدرجة الثالثة الذين رقوا
إلى الدرجة الثانية، وأن المحكمة ترى بما لها من حق مقرر بمقتضى قانون المرافعات ملاءمة
وقف السير في الدعوى حتى يفصل في الطعن رقم 77 لسنة 8 القضائية سالف الذكر – وذلك حتى
يستقر وجدانها عند الفصل في الدعوى على أساس سليم من القانون.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن النزاع حول أقدمية المدعي في الدرجة الثالثة لا يعتبر
مسألة أولية يخرج الفصل فيها عن اختصاص محكمة القضاء الإداري المقامة أمامها الدعوى
الحالية، ومن ثم فقد تخلف أحد الشروط الأساسية للحكم بوقف الدعوى المذكورة طبقاً لنص
المادة 293 من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 77 لسنة 1949
الذي صدر الحكم المطعون فيه في ظل أحكامه، وأنه إذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب
وقضى بوقف الدعوى رغم عدم توافر الشروط المقررة قانوناً للحكم بوقفها فإنه يكون قد
خالف القانون.
ومن حيث إن المادة 293 من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 77
لسنة 1949 والمعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1962 والذي صدر الحكم المطعون فيه في ظل أحكامه
تقضي بأنه "في غير الأحوال التي نص فيها القانون على وقف الدعوى وجوباً أو جوازاً يكون
للمحكمة أن تأمر بوقفها كلما رأت تعليق حكمها في موضوعها على الفصل في مسألة أخرى يتوقف
عليها الحكم".
ومن حيث إنه مقتضى هذه المادة – هو ما أطرد في التطبيق – أنه يتعين لكي يكون للمحكمة
أن تأمر بوقف الدعوى، في غير الأحوال التي نص فيها القانون على وقف الدعوى وجوباً أو
جوازاً، أن تكون ثمة مسألة أولية، يثيرها دفع أو طلب عارض أو وضع طارئ وأن يكون الفصل
فيها ضرورياً للفصل في الدعوى، وأن يخرج الفصل في هذه المسألة الأولية عن الاختصاص
الوظيفي أو النوعي للمحكمة.
ومن حيث إن مثار النزاع في الطعن رقم 77 لسنة 8 القضائية الذي علقت محكمة القضاء الإداري
بحكمها المطعون فيه حكمها في الدعوى الراهنة على الفصل فيه، هو مثار النزاع ذاته في
الدعوى الراهنة، وهو مدى الأثر المترتب على ضم مدة خدمة الموظف السابقة في أدنى درجات
التعيين على تعديل أقدميته في الدرجات الأعلى التي يكون قد رُقي إليها قبل الضم وتحددت
أقدميته فيها، فهو ليس مسألة أوليه أثارها دفع أو طلب عارض أو وضع طارئ ولا هو مما
يخرج الفصل فيه عن الاختصاص الوظيفي أو النوعي لمحكمة القضاء الإداري، ومن ثم فإنه
ما كان يجوز لها أن تعلق حكمها في الدعوى الراهنة على الفصل في الطعن المذكور، وغني
عن البيان أن انتظار صدور حكم من المحكمة الإدارية العليا في طعن مقدم في حكم صادر
من محكمة القضاء الإداري بتحديد المركز القانوني لموظف ليس من بين الأحوال التي تكون
فيها للمحكمة أن توقف الدعوى بمقولة أن مركز المطعون عليه لم يكن قد تحدد بصفة نهائية
بعد، ما دام أن هذا المركز قد أنحسم فعلاً أمام محكمة القضاء الإداري.
وتأسيساً على ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه وقد قضى بوقف السير في الدعوى الراهنة
إلى أن يفصل في الطعن رقم 77 لسنة 8 القضائية، قد خالف القانون وأخطأ في تأويله وتطبيقه،
ويتعين والحالة هذه القضاء بإلغائه، وإذ كانت الدعوى غير مهيأة للفصل فيها، فإنه يتعين
الأمر بإعادتها إلى محكمة القضاء الإداري لنظرها.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وأمرت بإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري لنظرها.
