الطعن رقم 1024 لسنة 31 ق – جلسة 25 /04 /1971
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1971 إلى آخر سبتمبر سنة 1971)
– صـ 286
جلسة 25 من إبريل سنة 1971
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد مختار العزبي – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد ثابت عويضة وسليمان محمود جاد ومحمد فهمي طاهر وأبو بكر محمد عطية – المستشارين.
القضية رقم 1024 لسنة 31 القضائية
هيئة عامة – الهيئة العامة للسكك الحديدية – موظف – الترقية باجتياز
امتحان. قرار رئيس الجمهورية رقم 2190 لسنة 1959 وقرار رئيس الجمهورية رقم 1640 لسنة
1960 يقرران مبدأ الاستناد إلى الامتحان في الترقية – قرار وزير المواصلات رقم 482/
2 في 24 من يوليو 1962 الذي جعل لاجتياز الامتحان أثره الحاسم في الترقية يفترض بحسب
روحه أن يمكن الموظف من أداء هذا الامتحان عند النظر في الترقية – عدم تمكين الموظف
من أداء الامتحان قبل النظر في ترقيته – تركه في الترقية لهذا السبب مخالف للقانون
– أثر ذلك.
إنه ولئن كانت هذه المحكمة سبق أن قضت بأنه يبين من استقراء نص المادتين 27 فقرة أخيرة
من قرار رئيس الجمهورية رقم 2190 لسنة 1959 و35 من قرار رئيس الجمهورية رقم 1640 لسنة
1960 اللتين قررتا مبدأ الاستناد إلى الامتحان في الترقية إلى الدرجات الأعلى، أن هاتين
المادتين لم تقررا استثناء من قاعدة عامة أو من أصل عام وإنما وضعتا قاعدة أصلية يعمل
بها جنباً إلى جنب مع القواعد التي نظمت الترقيات سواء بالأقدمية أو الاختيار وأنه
لا يستفاد من عبارات هذين النصين أن واضع اللائحة قصد أن يضع قيوداً أو حدوداً على
السلطة التقديرية الكاملة التي خولت لمجلس إدارة الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية
ولوزير المواصلات في تحديد الوظائف التي تستوجب الترقية إليها اجتياز امتحانات خاصة،
وأن القرارات التي صدرت بتعميم نظام الامتحان كوسيلة للكشف عن صلاحية الموظفين للترقية
من الدرجات التي يشغلونها إلى الدرجات الأعلى هي قرارات صحيحة ولا مخالفة فيها للقانون،
إلا أنه لما كان قرار وزير المواصلات رقم 482/ 2 في 24 من يوليه سنة 1962 قد جعل لاجتياز
الامتحان أثره الحاسم في الترقية، فإن المفروض بحسب روح القرار المشار إليه أن يمكن
الموظف من أداء هذا الامتحان عند النظر في ترقيته، فلا يجوز – والحالة هذه تخطي موظف
حل عليه الدور في الترشيح للترقية بحجة عدم اجتيازه الامتحان إذا لم يمكن من أدائه
قبل النظر في الترقية لأنه يكون قد أضير بفوات الترقية عليه في حينها بسبب عدم تمكينه
من أداء الامتحان الأمر الذي لا دخل لإرادته فيه، فيكون تركه في الترقية لهذا السبب
مخالفاً للقانون مما يتعين معه إلغاء قرار تخطيه حتى يعاد النظر في ترقيته بعد تمكينه
من أداء الامتحان فإذا كان قد اجتاز الامتحان بعد ذلك وثبتت صلاحيته للترقية ورقي بقرار
لاحق تعين إلغاء قرار تخطيه الأول إلغاء جزئياً وذلك بإرجاع أقدميته في الترقية إلى
تاريخ هذا القرار.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يخلص من أوراق الطعن – في أن المدعي أقام
الدعوى رقم 960 لسنة 18 القضائية ضد وزارة النقل والهيئة العامة لشئون السكك الحديدية
بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 3 من يونيه سنة 1964 طلب فيها "الحكم
بإلغاء القرار الوزاري رقم 86 المؤرخ 4 من يناير سنة 1964 الصادر بترقية السيد المهندس
عيد صبحي إلى المرتبة الأولى العالية اعتباراً من 25 من ديسمبر سنة 1963 فيما تضمنه
هذا القرار من تخطي المدعي في الترقية لهذه المرتبة بالأقدمية المطلقة مع ما يترتب
على ذلك من آثار وإلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة" وتوجز أسانيد دعواه
في أنه في 4 من يناير سنة 1963 صدر القرار الوزاري رقم 86 بترقية أربعة مهندسين للمرتبة
الأولى بقسم الهندسة الميكانيكية والكهربائية بالهيئة العامة لشئون السكك الحديدية
اعتباراً من 25 من ديسمبر سنة 1963، وقد شمل هذا القرار بالترقية المهندس عيد صبحي
وهو يليه في الأقدمية، وقد نص القرار على تركه لأنه لم يتقدم للامتحان المقرر للترقية
بسبب إعارته لحكومة السودان، وأنه لما كان الأخذ بنظام امتحانات الترقية مخالفاً للقانون
والنظام العام، هذا فضلاً عن أنه لم يُخطر بموعد انعقاد الامتحان، فقد تظلم من القرار
المذكور ولكن الهيئة لم تستجب لتظلمه مما اضطره إلى إقامة دعواه الراهنة، وقد أجابت
الجهة الإدارية عن الدعوى بأن نظام امتحانات الترقية تم بناء على قراري مجلس إدارة
الهيئة ووزير المواصلات الصادرين تطبيقاً لحكم المادة 27 من قرار رئيس الجمهورية رقم
2190 لسنة 1959 بنظام موظفي الهيئة والمادة 35 من قرار رئيس الجمهورية باللائحة التنفيذية
لهذا النظام، وأن المدعي تُخطي لأنه لم يؤد الامتحان واجتيازه الامتحان هو الشرط الأساسي
للترقية. وبجلسة 4 من مايو سنة 1967 قضت محكمة القضاء الإداري "بقبول الدعوى شكلاً
وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 86 الصادر في 4 من يناير سنة 1964 بالترقية إلى المرتبة
الأولى اعتباراً من 25 من ديسمبر سنة 1963 إلغاء كاملاً على الوجه المبين بالأسباب
وألزمت الهيئة المصروفات" وأقامت قضاءها على أنه يبين من استظهار نصوص قراري رئيس الجمهورية
رقم 2190 لسنة 1959 بنظام موظفي هيئة السكك الحديدية رقم 1640 لسنة 1960 باللائحة التنفيذية
لنظام موظفي الهيئة فيما يتعلق بقواعد الترقية أنهما جعلا الترقية من مرتبة إلى المرتبة
التي تليها بالأقدمية المطلقة وأجاز الترقية بالاختيار في حدود نسبة معينة، ووضعا الضوابط
للترقية بالأقدمية وكذلك للترقية بالاختيار وإذا كان نظام العمل في الهيئة اقتضى في
بعض وظائفها ألا يُرقى الموظف إلى المرتبة التالية إلا بعد أداء امتحان معين إلا أن
القاعدة الأصلية هي أن تكون الترقية بالأقدمية أو بالاختبار في حدود النسبة المقررة
وأن الاستثناء من هذه القاعدة هو الترقية بعد النجاح في امتحان خاص بالنسبة إلى وظائف
معينة يحددها مجلس إدارة الهيئة ولا يمكن القول بعد ذلك بأنه يجوز للوزير بموافقة مجلس
إدارة الهيئة أن يعمم نظام الامتحان بالنسبة إلى الترقية إلى جميع الوظائف عدا الوظائف
الرئيسية ويجعل من الاستثناء القاعدة الأصلية، مخالفاً بذلك الأحكام العامة التي يجب
مراعاتها بالنسبة إلى موظفي الهيئة.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الشارع قد كشف بما أورده بالفقرة الأخيرة من المادة 27
من قرار رئيس الجمهورية رقم 2190 لسنة 1959 – من أنه إذا كان نوع الوظائف المطلوب الترقية
إليها يستوجب اجتياز امتحانات خاصة فتكون الترقية إلى هذه الوظائف مقصورة على الناجحين
في الامتحان وذلك طبقاً للائحة التنفيذية – كشف عن رغبته في النهوض بسكك حديد مصر وأدائها
لواجبها على الوجه الأكمل غير مقيدة باللوائح الإدارية والمالية والمعمول بها في المصالح
الحكومية وعلى وجه الخصوص ما يتعلق منها بنظام موظفي الدولة، وقد صدرت اللائحة التنفيذية
مخولة وزير المواصلات سلطة تقديرية كاملة لا معقب عليها في مقدار الوظائف التي تتطلب
الترقية إليها اجتياز امتحانات خاصة بشرط موافقة مجلس إدارة هيئة السكك الحديدية على
ذلك وإنه من ثم يكون قرار وزير المواصلات بالتصديق على ما انتهى إليه مجلس إدارة الهيئة
من تعميم نظام الامتحانات بالنسبة إلى الترقية لسائر الوظائف ما عدا الوظائف الرئيسية
صحيحاً وصادراً من مختص بإصداره ونظراً لأن المطعون عليه (المدعي) لم يؤد الامتحان
وهو الشرط الأساسي لترقيته وقد ترك لهذا السبب، فإن القرار المطعون فيه فيما تضمنه
من تخطيه في الترقية يكون سليماً ومتفقاً مع القانون.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي كان معاراً إلى حكومة السودان عند إجراء امتحان
الترقية إلى وظائف الفئة الأولى الذي صدر بناء على نتيجته القرار المطعون فيه كما أن
الثابت أنه لم يخطر بموعد انعقاد هذا الامتحان وأن الهيئة دعته بعد ذلك بعدة شهور في
7 من مايو سنة 1964 لحضور امتحان الترقية الذي ذكر أنه سيعقد في 16 من مايو سنة 1964
ولكنه أخطر بعد حضوره بأن الامتحان أجل إلى أجل غير مسمى، وقد دُعي مرة أخرى لحضور
امتحان الترقية الذي عقد في يونيه سنة 1965 فحضر واجتاز الامتحان بنجاح وفي 28 من يوليه
سنة 1965 صدر القرار رقم 502 بناء على نتيجة هذا الامتحان بترقيته إلى المرتبة الأولى
اعتباراً من 29 من يونيه سنة 1965.
ومن حيث إنه ولئن كانت هذه المحكمة سبق أن قضت بأنه يبين من استقراء نص المادتين 27
فقرة أخيرة من قرار رئيس الجمهورية رقم 2190 لسنة 1959 و35 من قرار رئيس الجمهورية
رقم 1640 لسنة 1960 اللتين قررتا مبدأ الاستناد إلى الامتحان في الترقية إلى الدرجات
الأعلى، أن هاتين المادتين لم تقررا استثناء من قاعدة عامة أو من أصل عام وإنما وضعتا
قاعدة أصلية يعمل بها جنباً إلى جنب مع القواعد التي نظمت الترقيات سواء بالأقدمية
أو الاختيار وأنه لا يستفاد من عبارات هذين النصين أن واضع اللائحة قصد أن يضع قيوداً
أو حدوداً على السلطة التقديرية الكاملة التي خولت لمجلس إدارة الهيئة العامة لشئون
السكك الحديدية ولوزير المواصلات في تحديد الوظائف التي تستوجب الترقية إليها اجتياز
امتحانات خاصة، وأن القرارات التي صدرت بتعميم نظام الامتحان كوسيلة للكشف عن صلاحية
الموظفين للترقية من الدرجات التي يشغلونها إلى الدرجات الأعلى هي قرارات صحيحة ولا
مخالفة فيها للقانون، إلا أنه لما كان قرار وزير المواصلات رقم 482/ 2 في 24 من يوليه
سنة 1962 قد جعل لاجتياز الامتحان أثره الحاسم في الترقية، فإن المفروض بحسب روح القرار
المشار إليه أن يمكن الموظف من أداء هذا الامتحان عند النظر في ترقيته، فلا يجوز –
والحالة هذه – تخطي موظف حل عليه الدور في الترشيح للترقية بحجة عدم اجتيازه الامتحان
إذا لم يمكن من أدائه قبل النظر في الترقية لأنه يكون قد أضير بفوات الترقية عليه في
حينها بسبب عدم تمكينه من أداء الامتحان الأمر الذي لا دخل لإرادته فيه، فيكون تركه
في الترقية لهذا السبب مخالفاً للقانون مما يتعين معه إلغاء قرار تخطيه حتى يعاد النظر
في ترقيته بعد تمكينه من أداء الامتحان فإذا كان قد اجتاز الامتحان بعد ذلك وثبتت صلاحيته
للترقية ورقي بقرار لاحق تعين إلغاء قرار تخطيه الأول إلغاء جزئياً وذلك بإرجاع أقدميته
في الترقية إلى تاريخ هذا القرار.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم فإنه وإن يكن الحكم المطعون فيه، إذ قضى بإلغاء القرار
رقم 86 الصادر في 4 من يناير سنة 1964 بالترقية إلى المرتبة الأولى اعتباراً من 25
من ديسمبر سنة 1963 إلغاء كاملاً استناداً إلى بطلان امتحان الترقية الذي صدر بناءً
على نتيجته القرار المطعون فيه أن يكن الحكم المطعون فيه بهذا القضاء قد أخطأ في تأويل
القانون وتطبيقه إلا أنه لما كان الثابت مما سلف بيانه من الوقائع، أن المدعي لم يتمكن
من أداء الامتحان الذي بني على نتيجته القرار رقم 86 الصادر في 4 من يناير سنة 1964
المطعون فيه، فإن تركه في الترقية بهذا القرار بمقولة عدم اجتياز الامتحان المذكور،
يكون مخالفاً للقانون. ولما كان الثابت أيضاً أن المدعي قد اجتاز الامتحان بعد ذلك،
وثبتت صلاحيته للترقية ورقي بقرار لاحق فقد لزم إلغاء القرار المطعون فيه إلغاء جزئياً،
وذلك بإرجاع أقدمية المدعي في الترقية إلى تاريخ العمل بالقرار المطعون فيه ومن ثم
يتعين القضاء بتعديل الحكم المطعون فيه وإرجاع أقدمية المدعي في المرتبة الأولى إلى
25 من ديسمبر سنة 1963 وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الهيئة الطاعنة بالمصروفات،
وغني على البيان أن تعديل الحكم المطعون فيه على هذا النحو ليس من شأنه أن يسوئ مركز
الهيئة الطاعنة، بالطعن الذي قامت هي برفعه، بل على العكس، فإن هذا التعديل يجعلها
في مركز أفضل إذ لا شبيهة في أن إلغاء القرار المطعون فيه إلغاء جزئياً، أصلح لها من
إلغائه الإلغاء الكامل الذي كان قد قضى به الحكم المطعون فيه.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بتعديل الحكم المطعون فيه، وإرجاع أقدمية المدعي في المرتبة الأولى إلى 25 من ديسمبر سنة 1963 وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الهيئة الطاعنة بالمصروفات.
