الطعن رقم 543 لسنة 16 ق – جلسة 24 /04 /1971
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1971 إلى آخر سبتمبر سنة 1971)
– صـ 280
جلسة 24 من إبريل سنة 1971
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد شلبي يوسف – رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة يوسف إبراهيم الشناوي ومحمد صلاح الدين السعيد وعلي لبيب حسن وأحمد حسن العتيق – المستشارين.
القضية رقم 543 لسنة 16 القضائية
معاهد عالية – استنفاد مرات الرسوب – منح الطالب فرصة استثنائية.
المعاهد – لمجلس إداراتها سلطة تقديرية في منح فرصة استثنائية للتقدم للامتحان على
ضوء ظروف كل حالة وملابساتها.
إن مجلس إدارة الكلية أو المعهد يتمتع بسلطة تقديرية في شأن منح الطالب الذي استنفد
مرات الرسوب فرصة استثنائية للتقدم للامتحان مرة أخرى وتمارس الجهة الإدارية المختصة
هذه السلطة على ضوء ظروف كل حالة وملابستها، وما تتلمسه من استعداد الطالب وما يتجمع
لديها عنه من عناصر ومعلومات، ووفقاً لما تراه محققاً للمصلحة العامة، ويكون قرارها
صحيحاً ما دام قد خلا من إساءة استعمال السلطة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من أوراق الطعن – في أن المدعية أقامت
الدعوى رقم 1650 لسنة 22 القضائية ضد وزارة التعليم والمعهد العالي للتربية الرياضية
طلبت فيها الحكم: "بإلغاء القرار القاضي برفض طلب منحها سنة استثنائية مع إلزام المدعى
عليها المصروفات". وقالت بياناً لدعواها إنها كانت قد التحقت بمعهد التربية الرياضية
بالقسم المتوسط للسنة الدراسية 60/ 1961 وأنها تحرجت في هذا القسم سنة 1963 ثم التحقت
بالقسم العالي ونجحت في السنتين الأولى والثانية إلا أنها في السنة الثالثة أصيبت بمرض
جعلها ترسب في ثلاث مواد هي نظريات السلاح والتربية العسكرية والاشتراكية، وأنها لو
نجحت في علم واحد من هذه المواد الثلاث لانتقلت إلى السنة الرابعة، وفي العام الثاني
66/ 1967 أضيف إلى مقرر السنة الثالثة مادتان هما علم الحركة وعلم التدريب ودخلت امتحان
هذه السنة في المواد الثلاثة التي كانت راسبة فيها بالإضافة إلى المادتين الجديدتين،
وأنه عند إعلان النتيجة فوجئت برسوبها في ثلاث مواد هي نظريات السلاح والاشتراكية وعلم
التدريب ونجحت في مادتين هما علم التربية العسكرية وعلم الحركة أي أنه لو لم يضف العلمان
الجديدان لكانت قد نجحت، وأنها لما كانت على يقين من صحة إجاباتها في المواد التي أعلن
المعهد رسوبها فيها فقد تقدمت بطلب لمعرفة درجاتها، فإذا بالمعهد يخطرها بأن سبب رسوبها
حرمانها من الدرجة التحريرية بحجة عدم استيفائها نسبة الحضور في تلك المواد وأضافت
المدعية أنه لا يوجد شيء اسمه حرمان من الدرجة التحريرية في لائحة المعهد، وكل ما هناك
هو الحرمان من الامتحان لمن لم يستوف نسبة الحضور، وأنها لما كانت قد دخلت الامتحان
ولم تُحرم منه فكان يجب إظهار نتيجتها وعدم جعلها راسبة، وفضلاً عن ذلك فإنها قد استوفت
فعلاً نسبة الحضور، ويؤيدها في ذلك السماح لها بتأدية امتحان في حين أن زميلاتها اللاتي
لم يكملن نسبة الحضور قد حُرمن من الامتحان وأبلغن بذلك قبل إجراء الامتحان ووقعن على
إقرارات بذلك، وقد اعترضت المدعية على هذه النتيجة، وعلى عدم قانونية حرمانها من الدرجة
ولما شعر المسئولون عن المعهد بحرج موقفهم طلبوا منها عدم اتخاذ أي إجراء، وأن تتقدم
بطلب إعطائها سنة استثنائية لدخول الامتحان طبقاً للائحة المعهد التي تتيح للطالبة
التي ترسب سنتين في السنوات النهائية الحصول على فرصتين استثنائيتين لدخول الامتحان
ووعدوها بقبول هذا الطلب، ولما تقدمت بهذا الطلب أخذ المعهد يسوف، ثم أخطرها في 25
من فبراير سنة 1968 برفض طلبها. وقد نعت المطعون ضدها على قرار الرفض أنه مشوب بإساءة
استعمال السلطة، ذلك أن ما اتخذه المعهد من إجراءات سابقة، ومنها الوعد بقبول طلب إعطائها
سنة استثنائية إذا ما تقدمت به كان مقصوداً به تفويت المواعيد عليها، كما أن رفض الطلب
لم يستند إلى أي أسباب.
وبجلسة 7 من إبريل سنة 1970 حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها شكلاً
وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات – وأقامت قضاءها
على أنه فيما يتعلق بالسبب الذي قام عليه القرار المطعون فيه، فإنه واضح من مذكرة عميد
المعهد أن هذا السبب هو ما لاحظه المعهد من أنها سيئة السير والسلوك لكثرة غيابها بدون
إذن وعدم حصولها على نسبة الحضور في بعض المواد وأنها كانت تقضي بعض الليالي خارج القسم
الداخلي، مما دعا المعهد إلى فصلها منه، وأن السلوك العام يهم المعهد ولا يسمح لأي
طالبة أن تعبث به – وأن تسبيب القرار على هذا الوضع لا يؤدي إلى النتيجة التي انتهى
إليها إذا أنها منتزعة من غير أصول موجودة في الأوراق طالما كان محور السبب في الحقيقة
هو ما وقر في أذهان مصدري القرار من أن المدعية سيئة السير والسلوك، إذ استشف مجلس
المعهد هذه النتيجة من مجرد غياب المدعية بدون إذن، وقضائها بعض الليالي خارج القسم
الداخلي وأن مجرد الغياب لا يعد من قبيل سوء السيرة، وأن اللوائح قد تكلفت بوضع جزاء
محدد لهذه الصورة، وأن قضاء المدعية بعض الليالي خارج القسم الداخلي لا يعدو أن يكون
غياباً بدون إذن، وأنه ليس لدى المعهد أية واقعة يستشف منها أن هذا الغياب يرجع لسبب
أخلاقي خاصة وأنه كان للمدعية موطن بالقاهرة ترسل الخطابات إلى ولي أمرها عليه، وأن
أعراض الطالبات لا يؤخذ فيها بالظن، وذهب الحكم إلى أنه مما يدعم انعدام ركن السبب
أن قرار وزير التعليم العالي رقم 271 في 23 من ديسمبر سنة 1965 بشأن قواعد الترخيص
للطلاب المفصولين من الكليات والمعاهد العالية في التقدم للامتحان من الخارج قد حرص
على النص على جواز منح طلب السنوات النهائية فرصة أخرى للتقدم إلى الامتحان من الخارج،
رعاية منه للطالب، وهو في المرحلة النهائية لدراسته، وقد قارب التخرج وخوض الحياة العامة،
وأنه لذلك يتعين أن يكون رفض الترخيص مستنداً إلى أسباب تقتضي حرمان الطالب من مستقبله
الدراسي كلية، وأن حجة الغياب بدون إذن ليست سبباً مقبولاً لذلك وخاصة أن ما سوف يسمح
به لا يتعلق بالانتظام في الدراسة، بل هو لا يعدو مجرد السماح بالتقدم للامتحان من
الخارج، فضلاً عن أن هذا السبب قد استنفد غرضه بقرار حرمان من درجة الامتحان وصيرورة
هذا القرار نهائياً.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ذلك
أن المادة 41 من القانون رقم 49 لسنة 1963 بشأن تنظيم الكليات والمعاهد العليا التابعة
لوزارة التعليم العالي تنص على أنه لا يجوز أن يبقى الطالب في الفرقة الواحدة أكثر
من سنتين دراسيتين، ولوزير التعليم العالي أن يضع قواعد منح الطلاب فرص التقدم للامتحان
من الخارج – وأنه تطبيقاً لهذا النص، فقد صدر قرار وزير التعليم العالي رقم 271 في
23 من ديسمبر سنة 1965 بشأن قواعد الترخيص للطلاب المفصولين من الكليات والمعاهد العلمية
التابعة للوزارة في التقدم إلى الامتحان من الخارج، ونص في مادته الأولى على أنه: "يجوز
الترخيص للطلاب الذين قضوا بفرقتهم سنتين في التقدم إلى الامتحان من الخارج في المقررات
التي رسبوا فيها في السنة التالية، وذلك فيما عدا طلاب السنوات الإعدادية والسنوات
الأولى في الكليات والمعاهد العالية التي ليس بها سنوات إعدادية وفي جميع الحالات يكون
الترخيص بقرار من مجلس الكلية أو العميد المختص". – وأن مفاد هذه النصوص أن مجلس المعهد
يتمتع بسلطة تقديرية في شأن منح الطلاب سنة استثنائية من عدمه وفقاً لما يراه ويقدره
من ظروف كل حالة على حده، وكذلك فإن القرار المطعون عليه لم يحدد سبباً بعينه ذكره
المعهد في القرار، ومن ثم فإنه متى كان الأمر متعلقاً بسلطة تقديرية يترك فيها القانون
للجهة الإدارية قدراً من الترخيص تزن على مقتضاه ملاءمة منح الترخيص أو رفضه، لم يجز
للقضاء أن يترجم عنها إحساسها واقتناعها بتحقق أو عدم تحقق الاعتبارات الموضوعية التي
ينبني عليها تصرفها التقديري، ولا أن يصادر حريتها في اختيار الأسباب التي يقوم عليها
قرارها، لأن هذا المسلك من شأن الإدارة وحدها ولا يجوز فيه قيام القضاء مقامها فيما
هو حري بتقديرها ووزنها، وأنه متى كان ذلك فإنه ليس للمحكمة أن تلحق أسباباً للقرار
لم ترد فيه، وأنه فضلاً عن ذلك فإن المطعون ضدها تسلم بانقطاعها عن الدراسة دون عذر
مقبول، وأن هذا الغياب نتيجته الحرمان من دخول الامتحان، كما هو محدد في اللائحة التنفيذية
للقانون ولائحة المعهد، فإذا كان المعهد قد أخطأ وسمح للمطعون ضدها بدخول الامتحان،
وهي باعترافها ليس لها الحق فيه، فليس ما يمنع المعهد من تدارك الخطأ بذلك بحرمان المطعون
ضدها من درجات الامتحان التي دخلته على خلاف القانون ودون أن يكون لها الحق في دخول
هذا الامتحان، وإنها وقد دخلت الامتحان على غير وجه القانون فكأنها قد استفادت سنة
أخرى لم يكن لها الحق فيها وبالتالي تكون قد حصلت ضمناً على سنة استثنائية، لا يجوز
بعدها التصريح لها بدخول الامتحان بعد ذلك – وأنه بغرض أن سوء سمعة المطعون ضدها كان
الباعث على القرار المطعون فيه، فإن مصلحة المطعون ضدها تحتم عدم إبداء وقائع محددة
تدينها فيه بسوء السلوك.
ومن حيث إن المادة 41 من قرار رئيس الجمهورية رقم 742 لسنة 63 باللائحة التنفيذية للقانون
رقم 49 لسنة 1963 بشأن تنظيم الكليات والمعاهد العالية التابعة لوزارة التعليم العالي
تنص على أنه لا يجوز أن يبقى الطالب بالفرقة الواحدة أكثر من سنتين دراسيتين، ولوزير
التعليم العالي أن يضع قواعد منح الطلاب فرص التقدم للامتحان من الخارج، وقد أصدر وزير
التعليم العالي القرار رقم 371 في 23 من ديسمبر سنة 1965 في شأن قواعد الترخيص للطلاب
المفصولين من الكليات والمعاهد العالية التابعة للوزارة في التقدم للامتحان من الخارج،
ونص في المادة الأولى منه على أنه "يجوز الترخيص للطلاب الذين قضوا بفرقتهم سنتين،
في التقدم للامتحان من الخارج في المقررات التي رسبوا فيها في السنة التالية وذلك فيما
عدا طلبة السنوات الإعدادية والسنوات الأولى في الكليات والمعاهد العالية التي ليس
بها سنوات إعدادية، كما يجوز منح طلاب السنوات النهائية فرصاً أخرى للتقدم إلى الامتحان
من الخارج في المقررات التي رسبوا فيها، وفي جميع الأحوال يكون الترخيص بقرار من مجلس
الكلية أو المعهد المختص".
ومن حيث إن مفاد هذه النصوص أن مجلس إدارة الكلية أو المعهد يتمتع بسلطة تقديرية في
شأن منح الطالب الذي استنفد مرات الرسوب فرصة استثنائية للتقدم للامتحان مرة أخرى،
وتمارس الجهة الإدارية المختصة هذه السلطة على ضوء ظروف كل حالة وملابساتها، وما تتلمسه
من استعداد الطالب وما يتجمع لديها عنه من عناصر ومعلومات، ووفقاً لما تراه محققاً
للمصلحة العامة، ويكون قرارها صحيحاً ما دام قد خلا من إساءة استعمال السلطة.
ومن حيث إنه وإن كان صحيحاً ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه في شأن سلطة القضاء الإداري
في مراقبة الأسباب التي يتضح أن جهة الإدارة استندت إليها في إصدار قراراتها النابعة
عن سلطتها التقديرية، وفي أن القرار المطعون فيه لا يشوبه عيب إساءة استعمال السلطة
للأسباب التي استند إليها ذلك الحكم، غير أنه أخطأ في تحصيل السبب الحقيقي الذي بني
عليه القرار المطعون فيه فانتهى إلى نتيجة غير صحيحة، ذلك لأنه ذهب إلى أن جهة الإدارة
رفضت منح المطعون ضدها الفرص الاستثنائية بسبب ما اتضح لها من أنها سيئة السير والسلوك
ثم ناقش هذا السبب وانتهى إلى أنه منتزع من غير أصول تنتجه، فيكون القرار المطعون فيه
فاقداً لركن السبب ومخالفاً للقانون، غير أن الواقع غير ذلك، فالذي يبين من مراجعة
مذكرة عميدة المعهد العالي للتربية الرياضية للمعلمات، وهي المذكرة التي استندت إليها
محكمة القضاء الإداري في استخلاص السبب الذي قام عليه القرار المطعون فيه، أن جهة الإدارة
بينت فيها بعبارات صريحة واضحة لا تحتمل أي شك، أنها لم تنسب إلى المطعون ضدها سوء
السيرة بالمعنى الذي حددته محكمة القضاء الإداري في حكمها، وإنما نسبت إليها أنها كثيرة
الغياب بدون إذن، وأنها تقضي بعض الليالي خارج القسم الداخلي، وأنها لفتت نظرها أكثر
من مرة إلى ضرورة التزام واحترام السلوك العام غير أنها لم تمتثل، وليس من شك في أن
ذلك يفصح بذاته عن أن سبب القرار المطعون فيه، لم يكن سوء السيرة بالمعنى الذي حددته
محكمة القضاء الإداري في حكمها، وإنما كان سبب القرار، هو ما ثبت في حق المطعون ضدها
من تكاسل وعدم انتظام في الدراسة خلال حياتها بالمعهد والذي أدى إلى رسوبها في المرات
السابقة.
ومن حيث إنه لما كان السبب الذي استند إليه القرار بمفهومه الصحيح على النحو السالف
بيانه، له أصل ثابت في الأوراق، وآية ذلك أن المعهد أنذر المطعون ضدها بتاريخ 3 من
نوفمبر سنة 1966 بالفصل لتجاوزها نسبة الغياب كما أرسل إخطاراً بذلك بتاريخ 9 من مارس
سنة 1967 إلى ولي أمرها وهدد فيه بفصل المطعون ضدها فصلاً نهائياً، فمن ثم فإنه إذا
ما قدرت جهة الإدارة أن رسوب المطعون ضدها في المرتين السابقتين كان مرجعه إلى التكاسل
وعدم الانتظام في الدراسة، وليس سبباً خارجاً عن إرادتها، ورتبت على هذه العناصر النتيجة
الطبيعية لها، وهو عدم وجود السبب الذي يدعو إلى منح الفرصة الاستثنائية التي أجازت
القواعد التنظيمية العامة منحها، وبالتالي رفضت طلب المطعون ضدها، فإن قرارها يكون
مطابقاً للقانون وبمنأى عن الطعن. وتكون الدعوى بطلب إلغائه على غير أساس حقيقة بالرفض.
ومن حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد ذهب غير هذا المذهب فإنه يكون قد أخطأ في
تأويل القانون وتطبيقه ويتعين لذلك الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم
المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المدعية بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعية بالمصروفات.
