الرئيسية الاقسام القوائم البحث

في القضيتين رقم 1262 و1336 لسنة 13 ق – جلسة 17 /04 /1971 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1971 إلى آخر سبتمبر سنة 1971) – صـ 261


جلسة 17 من إبريل سنة 1971

برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف إبراهيم الشناوي – رئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة: محمد عبد العزيز يوسف وعلي لبيب حسن ومحمد عوض الله مكي وأبو بكر محمد عطية – المستشارين.

في القضيتين رقم 1262 و1336 لسنة 13 القضائية

جنسية – اكتساب الجنسية بالزواج – وجوب استمرار الزوجية قائمة مدة سنتين من تاريخ إعلان وزير الداخلية بالرغبة في كسب الجنسية – وفاة الزوج خلال السنتين يعني إنهاء الزوجية – أساس ذلك.
وإن كان الثابت أن المطعون ضدها أعلنت وزير الداخلية برغبتها في كسب جنسية الجمهورية العربية المتحدة في 28 من يوليه سنة 1964 بعد مضي أكثر من أربع سنوات على زواجها – إلا أن الزوجية لم تستمر قائمة مدة سنتين من تاريخ هذا الإعلان، إذ توفى زوجها في شهر سبتمبر سنة 1965، ومن ثم فقد تخلف شرط من شروط كسب الجنسية بالزواج من مصري في حق المطعون ضدها، إذ يتعين لتحقق كسب هذه الجنسية بالزواج استمرار الزوجية قائمة مدة سنتين من تاريخ إعلان الزوجة رغبتها إلى وزير الداخلية في كسب جنسية زوجها المصرية.
ومن حيث إنه لا حجة فيما ذهبت إليه المحكمة في حكمها المطعون فيه من أن موت الزوج قبل اكتمال مدة السنتين يعتبر سبباً قهرياً يخرج عن إرادة المطعون ضدها، ذلك لأنه إزاء صراحة النص وتعلقه بمسائل تتصل بسيادة الدولة فلا يجوز التوسع فيه بل يجب تفسيره في أضيق الحدود ويضاف إلى ذلك أن وفاة الزوج خلال مدة السنتين يعني انتهاء الزوجية وعدم استمرارها قائمة طوال المدة التي حددها القانون، كما أن عدم حدوث الوفاة خلال فترة السنتين، لا يؤدي بذاته وبحكم اللزوم إلى اكتساب الجنسية التي أعربت عن رغبتها وأعلنتها إلى وزير الداخلية، الجنسية المصرية، لاحتمال انقضاء الزوجية قبل فوات تلك الفترة لسبب يرجع إلى إرادة الزوج، أي بالطلاق ولذلك فلا يمكن اعتبار الوفاة خلال تلك الفترة بمثابة الحادث القهري الذي يترتب عليه الإعفاء من شرط استمرار الزوجية المدة التي حددها القانون – أما رأي المباحث العامة الذي أعربت فيه عن عدم الممانعة في دخول المطعون ضدها في جنسية الجمهورية العربية المتحدة، فلا يعدو أن يكون من قبيل الأعمال التمهيدية التي يستأنس بها وزير الداخلية، سواء في منح الجنسية أو منعها عن الزوجة الطالبة بقرار مسبب – ومن ثم فلا صحة لما ذهبت إليه المحكمة من أن الإدارة لم تعترض على دخول المطعون ضدها في جنسية الجمهورية العربية المتحدة خلال مدة السنتين بل وأنها وافقت صراحة على منحها جنسية البلاد، ذلك أنه لم يكن ثمة محل لأن توافق الإدارة، أو لا توافق الإدارة، على دخول المطعون ضدها في جنسية البلاد بعد وفاة زوجها، ولما تنته بعد مدة سنتين من تاريخ إعلان رغبتها في كسب هذه الجنسية، ومن ثم يكون قد تخلف في حقها أحد شروط كسب الجنسية، وهو شرط استمرار الزوجية قائمة مدة سنتين من تاريخ إعلان الزوجة برغبتها في كسب جنسية زوجها العربية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين المضمومين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من أوراق الطعنين – تتحصل في أن الطاعنتين عائشة محمد محمد الجلالي وآمنة محمد محمد الجلالي أقامتا الدعوتين رقمي 1104، 1111 لسنة 19 القضائية ضد وزارة الداخلية وإدارة الجنسية أمام محكمة القضاء الإداري، طالبتين الحكم باعتبارهما من رعايا الجمهورية العربية المتحدة المتمتعتين بجنسيتها لما ذكرتاه من أسباب تنحصر في الآتي:
1 – أنهما من الرعايا العثمانيين في حكم القانون رقم 19 لسنة 1929 بشأن الجنسية المصرية.
2 – التوطن بالبلاد قبل أول يناير سنة 1900 وفقاً لحكم الفقرة الأولي من المادة الأولى من القانون رقم 391 لسنة 1956 الخاص بالجنسية المصرية.
3 – الميلاد المضاعف وفقاً لما كانت تنص عليه الفقرة الرابعة من المادة السادسة من القانون رقم 19 لسنة 1929 بشأن الجنسية المصرية.
4 – اكتساب الجنسية بالزواج.
وبجلسة 13 من يونيه سنة 1967 قضت محكمة القضاء الإداري في الدعويين رقمي 1104 و1111 لسنة 19 القضائية باعتبار السيدة/ عائشة محمد محمد الجلالي متمتعة بجنسية الجمهورية العربية المتحدة وإلزام الإدارة بمصروفات الدعوى رقم 1104 لسنة 19 ق، وبرفض دعوى السيدة/ آمنة محمد محمد الجلالي وإلزامها بمصروفات الدعوى رقم 1111 لسنة 19 ق – وأقامت قضاءها على أساس أنه سبق للمحكمة القضاء في الدعاوى أرقام 1103، 1105، 1106، 1107، 1108، 1109، 1110 لسنة 19 ق المرفوعة من أشقاء المدعيتين من أفراد أسرة الجلالي، بالحكم بجلسة 14 من فبراير سنة 1967 برفض الأسباب التي يستند إليها أفراد أسرة الجلالي في طلب اعتبارهم من المصريين، وهي أولاً: أنهم من الرعايا العثمانيين في حكم القانون رقم 19 لسنة 1929 بشأن الجنسية المصرية. ثانياً توطنهم بالقطر المصري قبل أول يناير سنة 1900. ثالثاً: الميلاد المضاعف وهو ما تنص عليه الفقرة الرابعة من المادة السادسة من القانون رقم 19 لسنة 1929 – ورفضت المحكمة السبب الأول على أساس أن الثابت أن عميد الأسرة السيد/ محمد محمد الجلالي تونسي الجنسية وقد قضت المحكمة الإدارية العليا بأن الرعايا التونسيين لا يعتبرون من الرعايا العثمانيين المشار إليهم في القانون رقم 19 لسنة 1929 لأن تونس انفصلت عن الدولة العثمانية إثر الاحتلال التونسي، وتوقيع اتفاقية باردو في سنة 1881 والمرسى سنة 1883، فسقطت عنها تلك الرعوية العثمانية وتأكد للجنسية التونسية وجودها وإن كان ناقصاً – وعلى ذلك فإنه متى كانت الجنسية التونسية ثابتة لعميد العائلة وكان التونسيون يعتبرون من الأجانب في حكم قانون الجنسية المصرية، فإن عميد أسرة الجلالي وفروعه من بعده لا يعتبرون من الرعايا العثمانيين، ولا يقيد المدعون، كما لا يفيد الطاعنتان من تأسيس الدعوى على أساس الرعوية العثمانية – أما عن السبب الثاني فإنه ما دام الثابت أن عميد الأسرة تونسي الجنسية وأن السيدة/ عائشة محمد الجلالي ولدت في سنة 1922 وهي المدعية في الدعوى رقم 1104 لسنة 19 ق كما ولدت السيدة/ آمنة المدعية في الدعوى رقم 1111 لسنة 19 ق في سنة 1910، فإنهما لا تفيدان من القاعدة سالفة الذكر التي لا يفيد منها سوى عديمو الجنسية ورعايا الدولة العثمانية الذين يستغلق عليهم إثبات رعويتهم العثمانية بمفهومها السابق – وعن السبب الثالث الخاص بالميلاد المضاعف بالبلاد ذهبت المحكمة إلى أنه لا يطبق إلا على من تتوافر فيهم شروط الميلاد المضاعف بالبلاد، وأن يكون قد ولد لأب أجنبي ولد هو أيضاً بالبلاد، وأن يكون الابن قد ولد في الفترة من تاريخ نفاذ القانون رقم 19 لسنة 1929 في 10 مارس سنة 1929 لغاية 17 من سبتمبر سنة 1950 عند صدور القانون رقم 160 لسنة 1950، الذي ألغى النص الخاص باعتبار الشخص مصري الجنسية بالميلاد المضاعف المنصوص عنه في القانون رقم 19 لسنة 1929، وأن الثابت أن المدعيتين المذكورتين قد ولدتا قبل الفترة السالفة الذكر ولذلك فإنهما لا تعتبران مصريتين بالميلاد المضاعف.
أما بالنسبة إلى السبب الرابع الذي تستند إليه كل من المدعيتين المذكورتين وهو اكتساب الجنسية المصرية بالزواج – فقد استعرضت المحكمة المادة 13 من القانون رقم 82 لسنة 1958 بشأن جنسية الجمهورية العربية المتحدة الخاص باكتساب الجنسية بالزواج، وقالت إنه يشترط لاكتساب الجنسية المصرية أن تبدي الزوجة الأجنبية رغبتها في الدخول في جنسية زوجها، وأن تعلن هذه الرغبة إلى وزير الداخلية، وأن تستمر الزوجية قائمة مدة سنتين من تاريخ هذا الإعلان، فإذا تحقق لجهة الإدارة قيام هذه الشروط ولم تعترض الإدارة على دخول الزوجة جنسية زوجها خلال سنتين من الزواج كسبت الزوجة جنسية زوجها بمجرد مرور السنتين، وأضافت المحكمة أن السيدة/ عائشة محمد محمد الجلالي تزوجت للمرة الثانية في سنة 1959 وأعلنت رغبتها إلى وزير الداخلية في 28 من يوليه سنة 1964 في الدخول في جنسية زوجها، إلا أن الثابت أن الزوجية لم تستمر بعد ذلك، إذ توفى زوجها في شهر سبتمبر سنة 1965 قبل مضي السنتين المنصوص عليهما في المادة 13 من القانون رقم 82 لسنة 1958، إلا أنه لما كانت الإدارة قد تحققت من قيام الزوجية وجديتها ومن ولاء الطالبة للجنسية التي طلبت الدخول فيها وأثبتت الإدارة رأيها الصريح في أنها لا تمانع في منحها جنسية الجمهورية المتحدة – كما جاء في كتاب المباحث العامة المؤرخ 4 من نوفمبر سنة 1964، وكان انقضاء الزوجية قبل انقضاء سنتين من تاريخ إعلان الطالبة برغبتها في الدخول في جنسية زوجها بسبب الوفاة، وهو سبب قهري يخرج عن إرادة الطالبة ولا يد لها فيه، وقد تخلفت في حقها الغاية لاستعمال حق الاعتراض، وأنه ثابت أنها كانت قد تزوجت من مصري في سنة 1955 وهو ما يؤكد رغبتها الحقة في الانتماء إلى جنسية البلاد، لذلك فإنه يتعين اعتبار السيدة/ عائشة محمد محمد الجلالي مصرية متمتعة بجنسية البلاد – أما عن السيدة/ آمنة محمد محمد الجلالي المدعية في الدعوى رقم 1111 لسنة 19 ق، فقد تزوجت بمصري وطلقت منه في 23 من يناير سنة 1929 قبل العمل بالقانون رقم 19 لسنة 1929 الصادر في 10 من مارس سنة 1929 ويعتبر القانون رقم 19 لسنة 1929 أول تشريع مصري لمسائل الجنسية في مصر، ومن ثم فإنه لا يمكن إعمال حكم المادة 18 من المرسوم الصادر في 26 من مايو سنة 1926 في حق الطالبة، كما لا يمكن إعمال حكم المادة 14 من القانون رقم 19 لسنة 1929 لأنها طلقت من زوجها المصري قبل العمل بالقانون الأخير – وخلصت المحكمة من ذلك إلى أن الدعوى رقم 1111 لسنة 19 ق غير قائمة على سند من القانون – وانتهت من ذلك إلى قضائها سالف الذكر.
ومن حيث إن الطعن الأول رقم 1262 لسنة 13 القضائية المقام من الحكومة، يتناول الحكم المذكور فيما قضى به من اعتبار السيدة/ عائشة محمد محمد الجلالي – المدعية في الدعوى رقم 1104 لسنة 19 القضائية – متمتعة بجنسية الجمهورية العربية المتحدة بالزواج، وبإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات، وتستند جهة الإدارة في طعنها هذا إلى أن كسب الجنسية بالزواج من مصري طبقاً لنص المادة 13 من القانون رقم 82 لسنة 1958 يستلزم توافر شروط ثلاثة:
1 – أن تكون هناك زوجة أجنبية تزوجت من مصري، ويلزم قيام الدليل على أن زوجها يتمتع بجنسية الجمهورية العربية المتحدة، وهو الأمر الذي كانت تبحثه جهة الإدارة، إلا أن المحكمة افترضت – دون سند – أن الزوج كان مصري الجنسية.
2 – أن تطلب الزوجة الأجنبية الدخول في جنسية زوجها – وأن هذا الشرط مرتبط بالشرط التالي.
3 – استمرار الزوجية لمدة سنتين من تاريخ طلب الدخول في الجنسية، وأعطى المشرع لجهة الإدارة حق الاعتراض على كسب الجنسية بهذا الطريق خلال مدة السنتين، وأن انقضاء هذه المدة دون استعمال جهة الإدارة لحقها في الاعتراض هو شرط أساسي لاكتساب الجنسية.
وذهبت الإدارة الطاعنة إلى القول بأن تقرير إدارة المباحث بموافقتها على منح المطعون ضدها جنسية الجمهورية العربية المتحدة لا يعتبر بمثابة عدم اعتراض من الجهة الإدارية التي تملك وحدها هذا الحق، لأن هذه أعمال تحضيرية تقدم للجهة التي تملك سلطة المنح أو المنع – وأن شرط انقضاء سنتين على استمرار الزوجية هو شرط لازم وأساسي يترتب على انعدامه عدم توافر الأركان التي يستند إليها الطالب، كما أنه لا عبرة بالقوة القاهرة التي استند إليها الحكم المطعون فيه وهي وفاة الزوج، إذ أن هذه القوة القاهرة لا شأن لها في ضرورة استكمال مدة السنتين التي يكون لجهة الإدارة خلالها الحق في الاعتراض، إذ ربما كان من المحتمل أن تنفصم عرى الزوجية بسبب غير الوفاة قبل انقضاء السنتين لسبب أو لآخر، فالشرط الزمني هو ركن من الأركان اللازم توافرها حتى تستعمل أو لا تستعمل الإدارة حقها في الاعتراض فيتولد حق المطعون ضدها – وانتهت جهة الإدارة الطاعنة إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المطعون ضدها وإلزامها المصاريف.
ومن حيث إن الطعن الثاني رقم 1336 لسنة 13 القضائية المقام من السيدتين عائشة محمد محمد الجلالي وآمنة محمد محمد الجلالي في حكم محكمة القضاء الإداري الصادر بجلسة 13 من يونيو سنة 1967 في الدعويين رقمي 1104، 1111 لسنة 19 القضائية سالفتي الذكر تنعيان فيه على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون، وتقول السيدة/ عائشة محمد محمد الجلالي بأنها مصرية (عربية) صميمة، ومن ثم تكون لها مصلحة في الطعن في الحكم القاضي باعتبارها متمتعة بالجنسية العربية المتحدة بسبب الزواج، لأنه يترتب على عدم اعتبارها مصرية صميمة حرمانها من معاملتها معاملة المصريين – أما السيدة/ آمنة محمد محمد الجلالي، فمصلحتها ظاهرة في الطعن في الحكم الصادر برفض دعواها – وتستند الطاعنتان في طعنهما هذا إلى ذات الأسباب والمبررات التي سبق إبداؤها أمام محكمة القضاء الإداري وتتحصل فيما يأتي:
السبب الأول: أن رب الأسرة من المصريين الأصلاء.
السبب الثاني: عن اكتساب الجنسية بالتوطن بالبلاد قبل أول يناير سنة 1900 والمحافظة عليها وفقاً لحكم الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 391 لسنة 1956 الخاص بالجنسية المصرية.
السبب الثالث: عن اكتساب الجنسية بالميلاد المضاعف طبقاً لحكم المادة 6 فقرة 4 من القانون رقم 19 لسنة 1929.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالطعن الأول المقام من الحكومة رقم 1262 لسنة 13 القضائية على الشق من الحكم المطعون فيه الخاص باعتبار السيدة/ عائشة محمد محمد الجلالي متمتعة بجنسية الجمهورية العربية المتحدة بالزواج – فإن المادة 13 من القانون رقم 82 لسنة 1958 بشأن جنسية الجمهورية العربية المتحدة يجري نصها، بعد تعديلها بالقانون رقم 282 لسنة 1959 كما يأتي:
المرأة الأجنبية التي تتزوج من شخص يتمتع بالجنسية العربية المتحدة لا تدخل في الجنسية المذكورة إلا إذا أعلنت وزير الداخلية برغبتها في كسب هذه الجنسية واستمرت الزوجية قائمة مدة سنتين من تاريخ الإعلان.
ويجوز بقرار مسبب من رئيس الجمهورية قبل فوات المدة المشار إليها في الفقرة الأولى حرمان الزوجة من حق الدخول في جنسية الجمهورية العربية المتحدة.
ومن حيث إنه وإن كان الثابت أن المطعون ضدها أعلنت وزير الداخلية برغبتها في كسب جنسية الجمهورية العربية المتحدة في 28 من يوليه سنة 1964 بعد مضي أكثر من أربع سنوات على زواجها – إلا أن الزوجية لم تستمر قائمة مدة سنتين من تاريخ هذا الإعلان، إذ توفى زوجها في شهر سبتمبر سنة 1965، ومن ثم فقد تخلف شرط من شروط كسب الجنسية بالزواج من مصري في حق المطعون ضدها، إذ يتعين لتحقق كسب هذه الجنسية بالزواج استمرار الزوجية قائمة مدة سنتين من تاريخ إعلان الزوجة رغبتها إلى وزير الداخلية في كسب جنسية زوجها المصرية.
ومن حيث إنه لا حجة فيما ذهبت إليه المحكمة في حكمها المطعون فيه من أن موت الزوج قبل اكتمال مدة السنتين يعتبر سبباً قهرياً يخرج عن إرادة المطعون ضدها، ذلك لأنه إزاء صراحة النص وتعلقه بمسائل تتصل بسيادة الدولة فلا يجوز التوسع فيه بل يجب تفسيره في أضيق الحدود ويضاف إلى ذلك أن وفاة الزوج خلال مدة السنتين يعني انتهاء الزوجية وعدم استمرارها قائمة طوال المدة التي حددها القانون، كما أن عدم حدوث الوفاة خلال فترة السنتين، لا يؤدي بذاته وبحكم اللزوم إلى اكتساب الزوجة التي أعربت عن رغبتها وأعلنتها إلى وزير الداخلية، الجنسية المصرية، لاحتمال انقضاء الزوجية قبل فوات تلك الفترة لسبب يرجع إلى إرادة الزوج، أي بالطلاق ولذلك فلا يمكن اعتبار الوفاة خلال تلك الفترة بمثابة الحادث القهري الذي يترتب عليه الإعفاء من شرط استمرار الزوجية المدة التي حددها القانون- أما رأي المباحث العامة الذي أعربت فيه عن عدم الممانعة في دخول المطعون ضدها في جنسية الجمهورية العربية المتحدة، فلا يعدو أن يكون من قبيل الأعمال التمهيدية التي يستأنس بها وزير الداخلية، سواء في منح الجنسية أو منعها عن الزوجة الطالبة بقرار مسبب – ومن ثم فلا صحة لما ذهبت إليه المحكمة من أن الإدارة لم تعترض على دخول المطعون ضدها في جنسية الجمهورية العربية المتحدة خلال مدة السنتين بل وأنها وافقت صراحة على منحها جنسية البلاد، ذلك أنه لم يكن ثمة محل لأن توافق الإدارة، أو لا توافق الإدارة، على دخول المطعون ضدها في جنسية البلاد بعد وفاة زوجها، ولما تنته بعد مدة سنتين من تاريخ إعلان رغبتها في كسب هذه الجنسية، ومن ثم يكون قد تخلف في حقها أحد شروط كسب الجنسية، وهو شرط استمرار الزوجية قائمة مدة سنتين من تاريخ إعلان الزوجة برغبتها في كسب جنسية زوجها العربية.
ومن حيث إنه إذ قضى الحكم المطعون فيه باعتبار المطعون ضدها السيدة/ عائشة محمد محمد الجلالي متمتعة بجنسية الجمهورية العربية المتحدة، فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين من ثم إلغاؤه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المدعية بالمصروفات.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالطعن الثاني رقم 1336 لسنة 13 القضائية المضموم إلى الطعن الأول، فإن الأسباب التي بني عليها على غير أساس، ذلك لأنه بالنسبة للسبب الأول، فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تونس لها كيان مستقل، وقد سقطت عنها التبعية للدولة العثمانية قبل نفاذ معاهدة لوزان، وتأكد للجنسية التونسية وجودها القانوني وذلك بالانفصال الفعلي عن الدولة العثمانية وأنها وإن كانت محمية إلا أن رعاياها لا يعتبرون عثمانيين ومتى كانت الجنسية التونسية ثابتة لعميد العائلة، فإنه لا يجوز اعتباره، هو أو فروعه، من الرعايا العثمانيين، ومن ثم فلا يجدي الطاعنتين تأسيس دعوييهما على القول بتلقي الجنسية المصرية عن عميد العائلة، بحجة أنه يندرج في عداد الرعايا العثمانيين، بعد أن ثبت أنه تونسي الجنسية وأما فيما يتعلق بالوجه الثاني من أوجه الطعن الخاص بالإدعاء باكتساب الجنسية المصرية على أساس التوطن بالبلاد قبل أول يناير سنة 1900 وفقاً لحكم الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 391 لسنة 1956 الخاص بالجنسية المصرية – فقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن المشرع قد قرن شرط الإقامة بشرط آخر مؤداه ألا يكون الشخص من رعايا دولة أجنبية طوال فترة التوطن، ومتى كان قد ثبت أن والد الطاعنتين يعد من الأجانب باعتباره تونسياً، وفقاً لما سلف بيانه، فإنهما لا يفيدان من هذا الحكم أيضاً – وأما بالنسبة للسبب الثالث الخاص باكتساب الجنسية بالميلاد المضاعف، فقد جرى قضاء هذه المحكمة أيضاً على أنه متى كان المشرع قد ألغى الميلاد المضاعف كسبب من أسباب كسب الجنسية المصرية الأصلية منذ العمل بالقانون رقم 160 لسنة 1950 فإنه يشترط لتطبيق حكم الفقرة من المادة السادسة من القانون رقم 19 لسنة 1929، أن يكون الابن مولوداً في مصر خلال الفترة الزمنية التي تقع بين تاريخ العمل بالمرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 أي في 10 من مارس سنة 1929، وبين تاريخ العمل بالقانون رقم 150 لسنة 1950 أي في 17 من سبتمبر سنة 1950، وأن النص المذكور لا ينطبق إلا على من ولد في مصر في الفترة الزمنية سالفة البيان، لأب ولد هو أيضاً في مصر – ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعيتين قد ولدتا قبل العمل بأحكام المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 ولم يثبت أن والدهما قد ولد في مصر، ومن ثم فلا يمكن اعتبارهما متمتعتين بجنسية الجمهورية العربية المتحدة استناداً إلى الفقرة من المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 المشار إليه.
ومن حيث إنه يتضح مما تقدم أن الحكم المطعون فيه، قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه فيما قضى به من اعتبار السيدة/ عائشة محمد محمد الجلالي متمتعة بجنسية الجمهورية العربية المتحدة بالزواج، وقد أصاب الحق فيما عدا ذلك، ومن ثم فإنه يتعين الحكم بقبول الطعنين شكلاً وفي موضوعهما، بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من اعتبار السيدة/ عائشة محمد محمد الجلالي متمتعة بالجنسية المصرية، وبرفض دعواها ورفض الطعن رقم 1336 لسنة 13 ق المقام من السيدتين عائشة محمد محمد الجلالي وآمنة محمد محمد الجلالي، وبإلزام السيدتين المذكورتين بالمصروفات كاملة.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً وفي موضوعهما أولاً: بالنسبة إلى الطعن رقم 1262 لسنة 13 القضائية المقام من وزارة الداخلية، بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من اعتبار السيدة/ عائشة محمد محمد الجلالي متمتعة بالجنسية المصرية وبرفض دعواها. ثانياً: بالنسبة إلى الطعن رقم 1336 لسنة 13 القضائية المقام من السيدتين عائشة محمد محمد الجلالي وآمنة محمد محمد الجلالي، برفض الطعن. ثالثاً: إلزام السيدتين عائشة محمد محمد الجلالي وآمنة محمد محمد الجلالي بالمصروفات كاملة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات