الطعن رقم 937 لسنة 36 ق – جلسة 20 /06 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 17 – صـ 846
جلسة 20 من يونيه سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين صفوت السركي، وجمال المرصفاوي، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، وبطرس زغلول.
الطعن رقم 937 لسنة 36 القضائية
( أ ) اختلاس أموال أميرية.
مجال تطبيق المادة 112 عقوبات المعدلة: شموله كل موظف أو مستخدم عمومي – ومن في حكمهم
ممن نصت عليهم المادة 111 المعدلة – يختلس مالاً مما تحت يده، متى كان المال المختلس
قد سلم إليه بسبب وظيفته. تمام الاختلاس بانصراف نية الجاني إلى التصرف فيما يحوزه
بصفة قانونية على اعتبار أنه مملوك له وإن لم يتم التصرف فيه فعلاً.
(ب) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم رسم القانون نمطاً خاصاً يصوغ فيه الحكم واقعة الدعوى والظروف التي وقعت فيها.
1 – جرى قضاء محكمة النقض على أن مجال تطبيق المادة 112 من قانون العقوبات المعدلة
بالقانون رقم 69 لسنة 1953 يشمل كل موظف أو مستخدم عمومي – ومن في حكمهم ممن نصت عليهم
المادة 111 المعدلة بالقانون المشار إليه وبالقانون رقم 112 لسنة 1957 – يختلس مالاً
مما تحت يده متى كان المال المختلس قد سلم إليه بسبب وظيفته. ويتم الاختلاس في هذه
الصورة متى انصرفت نية الجاني إلى التصرف فيما يحوزه بصفة قانونية على اعتبار أنه مملوك
له، وإن لم يتم التصرف فعلاً فيه. وهذه الصورة من الاختلاس هي صورة خاصة من صور خيانة
الأمانة لا شبهة بينها وبين الاختلاس المنصوص عليه في المادتين 317، 318 من قانون العقوبات
والذي يتم بانتزاع المال من حيازة شخص آخر خلسة أو بالقوة بغية تملكه.
2 – لم يرسم القانون نمطاً خاصاً يصوغ فيه الحكم واقعة الدعوى والظروف التي وقعت فيها.
ولما كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في بيان واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة حسبما
خلصت إليه المحكمة بما تتكامل به كافة عناصرها القانونية، وقد أشير فيه إلى نص القانون
الذي حكم بموجبه، فإن ذلك يحقق حكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات
الجنائية.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما في يوم 16 من مايو سنة 1963 بدائرة بندر سوهاج: – (أولاً) المتهم الأول: بوصفه موظفاً عمومياً "مخزنجى تصفية بضائع محطة سكة حديد سوهاج" اختلس طرد الأقمشة المبين بالمحضر المملوك لحسين أمين مصطفى من قطار نقل البضائع بالسكة الحديد والمسلم إليه بسبب وظيفته. (وثانياً) المتهم الثاني: اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول في ارتكاب جريمة الاختلاس سالفة الذكر بأن اتفق معه على اختلاس الطرد وساعده على ذلك بأن أمر عماله بحمل الطرد إلى منزله واحتفظ به فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً للمواد 40/ 2 – 3 و41/ 1 و111 و112/ 1 و118 و119 من قانون العقوبات. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات سوهاج قضت حضورياً في 17 من يناير سنة 1966 عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة مدة ثلاث سنوات وتغريم كل منهما 500 ج وعزل المتهم الأول من وظيفته. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
من حيث إن الطاعن الثاني وإن قرر بالنقض في الميعاد إلا أنه لم
يقدم أسباباً لطعنه فيكون طعنه غير مقبول شكلاً.
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن الأول قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مبنى الطعن المقدم من هذا الطاعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دانه بجريمة الاختلاس
قد شابه القصور وأخطأ في الإسناد وفى تطبيق القانون، ذلك بأنه اقتصر في بيان واقعة
الدعوى على مجرد تلخيص الإجراءات التي تمت فيها وإيراد بعض أقوال الشهود مما يفقد الدعوى
عناصر قيامها، كما أخطأ فيما أسنده إلى بعض الشهود الذين عول في الإدانة على أقوالهم
فأسند إلى الضابط محمد حسن أبو غنيمه أنه شهد بأن "الحمالين عبد السيد رشوان والعربي
حسن أبو العلا ذكرا له أن الطاعن كلفهما إنزال الطرد من العربة بحجة أنه مرسل إلى محطة
سوهاج وفعلاً نقلاه من العربة إلى الميزان المجاور لمكتبه وظل كذلك حتى عاد الحمالان
بعد الغذاء فكلفهما الطاعن الثاني نقله إلى منزله لقاء أجر قدره عشرة قروش فقاما بنقل
الطرد من الميزان في حضور الطاعن المشار إليه وتحت أنظار الطاعن الذي كان جالساً بمكتبه
قريباً من الميزان وشاهدهما يحملان الطرد ويخرجان به خارج المحطة ثم أوصلاه إلى منزل
الطاعن الثاني" كما أسند إلى العسكري علي أحمد عبد الله منصور قوله إن "الطاعن الأول
فتح العربة… بحضور الحمالين عبد السيد رشوان والعربي حسن أبو العلا" في حين أن ذلك
الشاهد قرر أن الذي كان موجوداً هو الطاعن الثاني، وأسند الحكم إلى الشاهد أحمد محمد
مصطفى كذلك أنه قال "إن الطاعن الأول كان في مكتبه وشاهد الطاعن الثاني والحمالين أثناء
خروجهم بالطرد". وأخيراً أسند الحكم إلى الشاهد حمزة محمود سالم أنه نفى احتمال سرقة
أي طرد عند فتح العربة لأن الحمالين يعملون تحت إشراف الطاعن الأول الذي يقوم بنفسه
بفتح وغلق العربة. وفوق ذلك فقد تمسك الطاعن بأن الطاعن الثاني هو الذي أخذ الطرد موضوع
الجريمة بغير علمه ونقله إلى منزله بواسطة عماله من الحمالين وأنه تضارب في أقواله
بصدد كيفية استيلائه على الطرد وسببه مما لا يصح معه التعويل على تلك الأقوال، غير
أن الحكم أطرح هذا الدفاع ورد عليه رداً غير سائغ.. ومن ناحية أخرى فإن الحكم دان الطاعن
بجريمة الاختلاس المنصوص عليها في المادة 112 من قانون العقوبات بغير أن يدلل على توفر
القصد الجنائي لديه. كما أن مؤدى واقعة الدعوى كما صار إثباتها في الحكم هو أن الطاعن
الثاني سرق الطرد وأن الطاعن اشترك معه في ارتكاب الجريمة الأمر المنطبق على المادتين
317، 318 من قانون العقوبات، وعلى الرغم من ذلك فقد دان الحكم الطاعن بوصف كونه فاعلاً
في جريمة الاختلاس والمتهم الثاني شريكاً له، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله أن طردا من الأقمشة شحن بطريق
السكك الحديدية من القاهرة إلى حسين أحمد مصطفى بكوم أمبو، ولما وصل الطرد إلى محطة
سوهاج تبين الطاعن – وهو أمين التصفية بها – أن هذا الطرد لم يدرج ضمن أوراق الشحن
بطريق الخطأ والسهو من الموظف المختص بمحطة القاهرة، فاغتنم هذه الفرصة واتفق مع الطاعن
الثاني على اختلاسه واقتسام ثمنه سوياً على أن يختص الطاعن بثلثي الثمن والثلث للطاعن
الثاني وبدلاً من أن يخطر المسئولين عن وجود زيادة في مشحونات عربة السكك الحديدية
التي تحوى الطرد، عمد إلى استبقائها ثلاثة أيام بغير مقتض حتى يتمكن من إزالة البيانات
المدونة عليه والتي تدل على محطة الوصول وأوهم العسكري علي أحمد عبد الله منصور والمنوط
به حراسة رصيف المحطة أن محطة وصول هذا الطرد هي سوهاج وطلب من الطاعن الثاني – رئيس
الحمالين بالمحطة – إنزاله من العربة بحجة إيداعه مخزن المحطة فنقله الحمالان عبد السيد
رشوان والعربي حسن أبو العلا إلى الميزان المجاور إلى لغرفة الطاعن ثم نقلاه بعد ذلك
في حضوره وتحت نظره إلى خارج المحطة وأوصلاه إلى منزل الطاعن الثاني حيث ضبط الطرد.
وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة مستمدة من أقوال الشهود. لما
كان ذلك، وكان القانون لم يرسم القانون نمطاً خاصاً يصوغ فيه الحكم واقعة الدعوى والظروف
التي وقعت فيها. وكان مجموع ما أورده الحكم – على نحو ما تقدم – كافياً في بيان واقعة
الدعوى المستوجبة للعقوبة حسبما خلصت إليه المحكمة بما تتكامل به كافة عناصرها القانونية
وقد أشير فيه إلى نص القانون الذي حكم بموجبه، فإن ذلك يحقق حكم القانون كما جرى به
نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على
المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً للطعن أن ما حصله الحكم من أقوال الشهود
له سنده من التحقيقات. وكان لا يقبل من الطاعن النعي بتناقض أقوال الطاعن الثاني في
التحقيقات ما دام الحكم قد حصلها بما لا تناقض فيه واستخلص الإدانة استخلاصاً سائغاً
متسقاً مع ما أورده من أدلة أخرى؛ لما هو مقرر من أن للمحكمة في سبيل تكوين عقيدتها
أن تأخذ من أقوال الشاهد أو المتهم بما تثق به وتطرح ما عداه مما لا تطمئن إليه. لما
كان ذلك، وكان مؤدى ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى تتوافر به جريمة الاختلاس
المنصوص عليها في المادة 112 من قانون العقوبات في حق الطاعن، ذلك بأن قضاء هذه المحكمة
قد جرى على أن مجال تطبيق هذه المادة – المعدلة بالقانون رقم 69 لسنة 1953 – يشمل كل
موظف أو مستخدم عمومي – ومن في حكمهم ممن نصت عليهم المادة 111 المعدلة بالقانون المشار
إليه وبالقانون رقم 112 لسنة 1957 – يختلس مالاً مما تحت يده متى كان المال المختلس
قد سلم إليه بسبب وظيفته، ويتم الاختلاس في هذه الصورة متى انصرفت نية الجاني إلى التصرف
فيما يحوزه بصفة قانونية على اعتبار أنه مملوك له، وإن لم يتم التصرف فعلاً فيه. وهذه
الصورة من الاختلاس هي صورة خاصة من صور خيانة الأمانة لا شبهة بينها وبين الاختلاس
المنصوص عليه في المادتين 317 و318 من قانون العقوبات والذي يتم بانتزاع المال من حيازة
شخص آخر خلسة أو بالقوة بغية تملكه. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت في تدليل سائغ
أن الطاعن قد اتفق مع الطاعن الثاني على اختلاس الطرد المشحون بالسكك الحديدية، وقد
كان في عهدة الطاعن بوصف كونه أمين مخزن تصفية محطة سوهاج فانتهز فرصة عدم قيد الطرد
في قائمة الشحن فلم يخطر عنه المسئولين حسبما تقضي التعليمات واستبقاه في المحطة ثلاثة
أيام ثم أوهم الشرطي المنوط به حراسة الرصيف بأن محطة الوصول هي محطة سوهاج – بدلاً
من محطة كوم امبو – وأمر بنقله إلى الميزان المجاور لمكتبه ثم نقله الحمالان عبد السيد
رشوان والعربي حسن أبو العلا في حضوره وتحت ناظريه إلى خارج المحطة ثم إلى منزل الطاعن
الثاني حيث ضبط الطرد؛ وهو ما تتحقق به جناية الاختلاس بكافة أركانها القانونية. لما
كان ذلك، وكان مؤدى ما ساقه الحكم في بيان واقعة الدعوى يصدق به اعتبار الطاعن فاعلاً
أصلياً في جريمة الاختلاس التي يدن بها. لما كان كل ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون
على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
