الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 66 لسنة 38 ق – جلسة 26 /02 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 19 – صـ 280

جلسة 26 من فبراير سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، ومحمود العمراوي، ومحمود عطيفة.


الطعن رقم 66 لسنة 38 القضائية

(أ، ب) تزوير. "تزوير المحررات العرفية". جريمة. "أركان الجريمة". "قصد جنائي. ضرر. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "حالات الطعن بالنقض. مخالفة القانون".
( أ ) إهمال المتهم في تحري الحقيقة مهما كانت درجته، لا يتحقق به القصد الجنائي في جريمة التزوير.
(ب) وجوب إيراد الحكم الأدلة التي أسس عليها قضاءه.
1 – يجب لتوافر القصد الجنائي في جريمة التزوير أن يكون المتهم وهو عالم بحقيقة الواقعة المزورة قد قصد تغيير الحقيقة في الورقة المزورة بنية استعمالها فيما زورت من أجله والاحتجاج بها على اعتبار أنها صحيحة، فإذا كان علم المتهم بتغيير الحقيقة غير ثابت بالفعل، فإن مجرد إهماله في تحريها مهما كانت درجته لا يتحقق به هذا الركن.
2 – متى كان الحكم المطعون فيه لم يورد الأدلة التي استخلص منها مخالفة البيانات الواردة في الأوراق المقول بتزويرها للحقيقة أو ما يستفاد منه وقوع الضرر أو احتماله وقت مقارفة جريمة تزوير المحرر العرفي المسندة إليه، فإنه يكون معيباً بالقصور المستوجب لنقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين الثلاثة وآخر بأنهم في المدة من 14 أغسطس سنة 1960 إلى 24 منه بدائرة قسم أول طنطا محافظة الغربية: (المتهم الأول) ارتكب تزويراً في محرر رسمي هو المستخرج الخاص بإثبات ميلاد إلياس نعيم وذلك بطريق المحو والإضافة ووضع إمضاء مزورة بأن محا بيانات ذلك المستخرج وأضاف بدلاً منها البيانات الخاصة بإثبات أن ميلاد المتهم الرابع في 15/ 2/ 1898 على خلاف الحقيقة. وشفع ذلك بوضع إمضاء مزورة نسبها إلى الكاتب المختص كذباً. (والمتهم الثاني) 1 – بوصفه موظفاً عمومياً شيخ حارة قسم أول طنطا ارتكب تزويراً في محرر رسمي هو كشف العائلة الخاص بعبد اللطيف يوسف العطار المؤرخ 4/ 8/ 1960 حال تحريره المختص بوظيفته بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن حرر هذا الكشف خلواً من بيان كافة أسماء أشقاء المذكور وأثبت على خلاف الحقيقة أنه العائل الوحيد لوالده المتجاوز سن الستين زور بواسطة غيره إمضاء لأحد موظفي الحكومة هو محمد شحاتة شيخ حارة بقسم أول طنطا وذلك بأن تمكن من وضع توقيع نسبه إليه كذباً على كشف العائلة سالف الذكر ارتكب تزويراً في محرر عرفي هو طلب الإعفاء المؤرخ 4/ 8/ 1960 وذلك بطريق الاصطناع ووضع إمضاء مزورة بأن اصطنع بيانات الطلب الموضحة بالتحقيقات والمتضمنة على خلاف الحقيقة بأن مقدم الطلب هو أكبر أبناء والده الذي جاوز سن الستين وشفع ذلك بوضع إمضاء مزورة نسبها كذباً لعبد اللطيف يوسف العطار استعمل المحررات المزورة سالفة الذكر (مستخرج الميلاد وكشف العائلة وطلب الإعفاء) مع علمه بتزويرها بأن قدمها لمندوب التجنيد المختص. (والمتهم الثالث) اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول في ارتكاب الجريمة المسندة إليه سالفة الوصف وذلك بأن اتفق وإياه على التزوير وساعده بإملائه البيانات المزورة فوقعت الجريمة بناءً على هذا الاتفاق وتلك المساعدة اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهم الثاني في كافة الجرائم المسندة إليه سالفة الذكر بان اتفق وإياه على ارتكابها وساعده على ذلك بمده بالبيانات والأوراق اللازمة لإتمام التزوير فوقعت تلك الجرائم بناء على ذلك الاتفاق وهذه المساعدة. (والمتهم الرابع) اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب كافة الجرائم المنسوبة إلى المتهمين الأول والثاني المتقدمة الذكر بأن اتفق والمتهم الثالث على ارتكابها وساعده على ذلك بمده بالبيانات والأوراق اللازمة لإتمام التزوير فقام هذا الأخير بدوره بالاتفاق مع المتهمين الأول والثاني على ارتكاب هذه الجرائم وساعدهما على ارتكابها على النحو الموضح بالتهمتين المسندتين إليه فوقعت تلك الجرائم بناء على ذلك الاتفاق وهذه المساعدة. (والمتهمين الأربعة جميعاً أيضاً): جنبوا عمداً عبد اللطيف يوسف العطار الخدمة الإلزامية بغير حق وذلك عن طريق تقديم أوراق مزورة إلى الجهة المختصة. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للمواد 40/ 2 – 3 و41 و206 و211 و212 و213 و214 و215 من قانون العقوبات و67 و72 من القانون 50 لسنة 1955 المعدل بالقانونين 149 لسنة 1960 و61 لسنة 1952، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات طنطا قضت في الدعوى حضورياً بالنسبة إلى المتهمين الثلاثة الأول (الطاعنين) وغيابياً بالنسبة إلى الرابع عملاً بالمواد 206 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الأول و211 و213 و214 و215 منه بالنسبة إلى المتهم الثاني و40/ 2 – 3 و206 و211 و212 و213 و214 و215 من ذلك القانون بالنسبة إلى المتهمين الثالث والرابع والمادتين 67 و72 من القانون رقم 505 لسنة 1955 المعدل بالقانون رقم 149 لسنة 1960 و32 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمين جميعاً والمادة 27 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمين الثلاثة الأول بمعاقبة كل من المتهمين بالسجن لمدة ثلاث سنوات وعزل المتهمين الثلاثة الأول من وظائفهم. فطعن المحكوم عليهم الثلاثة الأول في الحكم بطريق النقض وقدم المحامي عن الطاعن الثاني تقريراً بالأسباب في الميعاد ولم يقدم الطاعنان الأول والثالث أسباباً لطعنهما كما طعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، ذلك بأنه إذ دانه بجرائم التزوير في محرر رسمي وآخر عرفي واستعمالهما لم يبين واقعة في تلك الأوراق وكيفيته وتوافر القصد الجنائي لديه فيها، كما لم يورد مؤدى أدلة الثبوت التي عول عليها في الإدانة بتلك الجرائم مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يورد أدلة الثبوت التي يقوم عليها قضاؤه ومؤدى كل منها في بيان كاف يكشف عن مدى تأييده واقعة الدعوى ومبلغ اتفاقه مع سائر الأدلة التي أقرها ودلالتها على توافر كافة العناصر القانونية للجريمة أو الجرائم التي قضى بالإدانة فيها، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه اكتفى بسرد وقائع الاتهام المسندة إلى الطاعن الثاني واستطرد من ذلك إلى القول بأن التهمتين الأولى والثانية ثابتتين في حقه لأنه وهو شيخ حارة كان ينبغي عليه أن يتحرى بحكم وظيفته صحة البيانات الواردة بكشف العائلة وطلب الإعفاء إلا أنه وقع على هذه البيانات متحملاً مسئولية ما جاء بها.. ولما كان ما أورده الحكم فيما تقدم لا يكفي لتوافر القصد الجنائي في جريمة التزوير إذ يجب لتوافر هذا القصد في تلك الجريمة أن يكون المتهم وهو عالم بحقيقة الواقعة المزورة قد قصد تغيير الحقيقة في الورقة المزورة بنية استعمالها فيما زورت من أجله والاحتجاج بها على اعتبار أنها صحيحة، فإذا كان علم المتهم بتغيير الحقيقة لم يكن ثابتاً بالفعل فإن مجرد إهماله في تحريها مهما كانت درجته لا يتحقق به هذا الركن، وإذ ما كان الحكم لم يورد الأدلة التي استخلص منها مخالفة البيانات الواردة في الأوراق المقول بتزويرها للحقيقة أو ما يستفاد منه وقوع الضرر أو احتماله وقت مقارفة جريمة تزوير المحرر العرفي المسندة إليه، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور المستوجب النقض والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي ما تثيره النيابة العامة والطاعن الثاني في طعنهما، وذلك بالنسبة إلى هذا الطاعن والطاعنين الأول والثالث اللذين لم يقدما أسباباً لطعنهما لوحدة الواقعة ولاتصال الوجه الذي بني عليه النقض بهما.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات