الطعن رقم 851 لسنة 36 ق – جلسة 20 /06 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 17 – صـ 842
جلسة 20 من يونيه سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، ومحمد محمد محفوظ، وحسين سامح، ومحمد أبو الفضل حفني.
الطعن رقم 851 لسنة 36 القضائية
(أ، ب، ج) تموين. خبز. جريمة. قصد جنائي.
( أ ) على المتعهد بصنع خبز مخالف للمواصفات المعتادة الحصول على ترخيص بذلك من وزارة
التموين وإلا حق عليه العقاب. ليس له دفع الاتهام بأن الجهة المتعاقد معها هي المسئولة
عن الحصول على الترخيص المطلوب. المادة 25 من القرار 90 لسنة 1957 المعدل.
(ب) جريمة صنع خبز مخالف للمواصفات المعتادة. قيامها لا يتطلب توافر قصداً جنائياً
خاصاً.
(ج) التهم لا تدفع بغلبة الظن في مقام اليقين.
1 – البين من نص المادة 25 من القرار الوزاري رقم 90 لسنة 1957 في شأن استخراج الدقيق
وصناعة الخبز المعدلة بالقانون رقم 220 لسنة 1963 في صريح لفظها وواضح دلالتها أن الشارع
ألزم المتعهد دون غيره بالامتناع عن صنع الخبز المخالف للمواصفات المعتادة قبل الحصول
على ترخيص بذلك من وزارة التموين، فإن خالف هذا الحظر حق عليه العقاب، وإعطاء الترخيص
المطلوب إنما يكون للمتعهد بناء على طلبه هو نفسه أو طلب الجهة المتعاقد معها، وهو
المخاطب أصالة في جميع الأحوال بالحظر الوارد في النص، فلا يجوز له أن يدفع التهمة
المسندة إليه بالإحالة إلى غيره فيما هو المخاطب به.
2 – لم يتطلب القانون لتحقيق جريمة – صنع خبز مخالف للمواصفات المعتادة قبل الحصول
على ترخيص – قصداً جنائياً خاصاً، إذ تتم بمجرد مقارفة الفعل المؤثم مع العلم بماهيته
وكونه مخالفاً للقانون.
3 – لا تدفع التهم بغلبة الظن في مقام اليقين.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: في يوم 26 أكتوبر سنة 1965 بدائرة مركز أرمنت: بصفته متعهد توريد أغذية لإحدى المدارس بناحية أرمنت قام بصنع خبز دون تصريح خاص من الجهة المختصة. وطلبت عقابه بالمادة 25 من القرار الوزاري رقم 90 لسنة 1957 المعدل بالقرار رقم 220 لسنة 1963 والمادة 56 من المرسوم بقانون 95 لسنة 1945. ومحكمة جنح أرمنت الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 17 من يناير سنة 1966 عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وتغريمه 100 ج ونشر الحكم باللصق على واجهة المحل مدة الحبس. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة قنا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 24 من فبراير سنة 1966 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن الخطأ في القانون، ذلك بأن الطاعن دفع التهمة
الموجهة إليه من عدم حصوله على ترخيص من وزارة التموين قبل إنتاج الخبز اللازم لمدارس
أرمنت التابعة لمديرية التربية والتعليم بأنه ينتج الخبز بتكليف من المديرية ولحسابها
تحت إشراف لجنة تمثلها، وأن الحصول على ترخيص بإنتاجه يقع على عاتق المديرية دون المتعهد
بحسب المعنى المستفاد من نص المادة 25 من القرار رقم 90 سنة 1957 – المعدلة بالقرار
رقم 220 لسنة 1963 الذي دين بمقتضاه، يضاف إلى ما تقدم أن الطاعن – وقد كلف من مديرية
التربية والتعليم بصنع الخبز من حقه أن يعتقد أنها حصلت على الترخيص المنصوص عليه في
القانون مما ينعدم به قصده الجنائي، وتنتفي الجريمة بتخلفه، إلا أن الحكم المطعون فيه
رد على هذا الدفاع بما لا ينفيه مما يعيبه بما يوجب نقضه.
أثبت الحكم المطعون فيه بياناً لواقعة الدعوى أن رئيس إدارة تموين أرمنت كان يمر بالمدينة
في يوم 26/ 10/ 1965 م لمراقبة حالة المخابز بها، فمر بمخبز الطاعن وهو متعهد ينتج
الخبز لحساب مدارس وزارة التربية والتعليم بتكليف من تلك الجهة، ولما سأله عن الترخيص
الخاص بذلك من وزارة التموين أفاده بأنه كان يجهل وجوب الترخيص الذي حصل عليه بعد وقوع
الجريمة. ودلل الحكم على هذه الواقعة بما ينتجها من وجوه الأدلة، ومنها إقرار الطاعن
نفسه وما ورد بمحضر الضبط مما تقدم بيانه. وهذا الذي أثبته تتوافر به عناصر الجريمة
التي دين بها الطاعن، ذلك بأن المادة 25 من القرار الوزاري رقم 90 لسنة 1957 في شأن
استخراج الدقيق وصناعة الخبز الذي دين بمقتضاه والمعدلة بالقرار رقم 220 لسنة 1963
قد نصت على أنه "يجوز لمتعهدي المدارس والمستشفيات والملاجئ والقوات المرابطة وغيرهم
أن يصنعوا بترخيص خاص مقادير الخبز التي يحتاجونها للوفاء بالتزاماتهم بغير الأوزان
أو المواصفات المقررة بكل جهة، ويعطى الترخيص من مدير التموين بناء على طلب يقدم من
المدرسة أو المستشفى أو الملجأ أو مركز القوة المرابطة أو صاحب الشأن في الأحوال الأخرى
على أن يرفق بالطلب صورة من المتعهد وأن يشمل على البيانات الآتية: ( أ ) اسم وعنوان
المتعهد أو صاحب الشأن (ب) تاريخ ومدة التعاقد أو الالتزام (ج) مقدار الخبز اللازم
يومياً (د) وزن الخبز ومواصفاته كما هي واردة في شروط التعهد أو الالتزام" والبين من
هذا النص في صريح لفظه، وواضح دلالته أن الشارع ألزم المتعهد دون غيره بالامتناع عن
صنع الخبز المخالف للمواصفات المعتادة قبل الحصول على ترخيص بذلك من وزارة التموين،
فإن خالف الحظر حق عليه العقاب، وإعطاء الترخيص المطلوب إنما يكون للمتعهد بناء على
طلبه هو نفسه، أو طلب الجهة المتعاقد معها، وهو المخاطب أصالة في جميع الأحوال بالحظر
الوارد في النص، فلا يجوز له أن يدفع التهمة المسندة إليه بالإحالة إلى غيره فيما هو
المخاطب به، لهذا ولأن التهم لا تدفع بغلبة الظن في مقام اليقين، ولأن الجهة المتعاقد
معها لا شأن لها بصنع الخبز الذي هو الفعل المادي المكون للجريمة بشرط عدم الترخيص.
لما كان ذلك، وكان القانون لم يتطلب لتحقيق الجريمة قصداً جنائياً خاصاً إذ تتم بمجرد
مقارفة الفعل المؤثم مع العلم بماهيته وكونه مخالفاً للقانون، مما هو مفترض في حق الكافة،
فإن الطعن يكون على غير أساس متعين الرفض.
