الطعن رقم 2314 لسنة 37 ق – جلسة 26 /02 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 19 – صـ 268
جلسة 26 من فبراير سنة 1968
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صبري ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور أحمد خلف.
الطعن رقم 2314 لسنة 37 القضائية
(أ، ب) مستشار الإحالة. أمر بألا وجه. اختصاص. "اختصاص ولائي".
دعوى جنائية. دعوى مدنية. قوة الأمر المقضي. نيابة عامة. نقض. "المصلحة في الطعن".
"الصفة في الطعن". قتل عمد.
( أ ) عمد قبول الطعن في الأمر الصادر من مستشار الإحالة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية
إلا في خصوص مضمونه بعدم وجود وجه للسير فيها. قضاء الإحالة بوصفه سلطة تحقيق لا جهة
حكم. لا ولاية له في الفصل في الدعوى المدنية.
(ب) لا صفة للنيابة العامة في التحدث إلا في خصوص الدعوى الجنائية.
1 – المادة 194 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على أن للنائب العام وللمدعي بالحقوق
المدنية الطعن أمام محكمة النقض في الأمر الصادر من مستشار الإحالة بأن لا وجه لإقامة
الدعوى الجنائية قد أفادت أنه لا يقبل الطعن سواء من النيابة العامة أو من المدعي بالحقوق
المدنية على الأمر الذي يصدر من مستشار الإحالة إلا في خصوص مضمونه بعدم وجود وجه للسير
في الدعوى الجنائية، بتقدير أن قضاء الإحالة ليس إلا سلطة تحقيق لا جهة حكم، ومن ثم
فلا ولاية له في الفصل في الدعوى المدنية، وإذ كان ذلك وكان مستشار الإحالة قد تصدى
للدعوى المدنية وقضي فيها بالرفض فإن قضاءه يكون لغواً لا يعتد به ولا يحوز قوة الأمر
المقضي ولا يرتب النعي عليه سوى تقرير لأمر نظري بحت لا يفيد منه أحد من الخصوم ولا
يضار به غيره الأمر الذي لا تتحقق به المصلحة المعتبرة لقبول الطعن.
2 – الأصل أن الصفة هي مناط الحق في الطعن، وأن النيابة العامة – سواء انتصبت عن نفسها
أو قامت مقام غيرها من الخصوم – لا صفة لها في التحدث إلا في خصوص الدعوى الجنائية
وحدها، ومن ثم فإن طعنها على الأمر الصادر من مستشار الإحالة فيما قضي به في الدعوى
المدنية لا يكون مقبولاً.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم. بأنهم في يوم 24 ديسمبر سنة 1964 بدائرة مركز سيدي سالم محافظة كفر الشيخ: المتهمين الثلاثة الأول: (أولاً) قتلوا عمداً شهرات أحمد أبو العلا وكان ذلك مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية على قتلها وأعدوا لذلك أسلحة نارية "بندقيتين" حملها كل من المتهمين الأول والثاني وانتظروا في المكان الذي أيقنوا مرور المجني عليها فيه وما أن ظفروا بها حتى أطلق عليها المتهم الأول عياراً نارياً قاصدين من ذلك قتلها فأحدثوا بها الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. (ثانياً) شرعوا في قتل عبد القادر مصطفى العمري عمداً ومع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لذلك أسلحة نارية "بندقيتين" حملها كل من المتهمين الأول والثاني وتوجهوا إلى المكان الذي أيقنوا مرور المجني عليه فيه وما أن ظفروا به حتى أطلق عليه المتهم الثاني عياراً نارياً قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو مداركة المجني عليه بالعلاج. المتهم الثاني أيضاً: (أولاً) أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن "بندقية خرطوش". (ثانياً) أحرز بغير ترخيص "ذخيرة" مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصاً له في إحراز السلاح أو حيازته. المتهم الثالث: سلم سلاحه المرخص للمتهم الثاني الغير حائز على ترخيص بحمل السلاح. المتهم الرابع: شرع في قتل عبد البديع مرشدي عمداً بأن أطلق عليه نارياً قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو مداركة المجني عليه بالعلاج. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 45 و46 و230 و231 و232 و234/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1 و3 و6 و10/ ب و26/ 1 – 4 و29 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 546 لسنة 1954 و75 سنة 1958 والجدول رقم 12 المرافق للقانون. وادعى المجني عليه الثاني مدنياً عن نفسه وبصفته ولياً على أولاده القصر…… أولاد المجني عليها الأولى قبل المطعون ضدهم الثلاثة الأول بقرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. وبتاريخ 10 من إبريل سنة 1967 أمر مستشار الإحالة حضورياً عملاً بالمادة 176 من قانون الإجراءات الجنائية. (أولاً) بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم كفاية الأدلة. (ثانياً) بتسليم السلاحين المضبوطين لمالكهما بعد التأكد من تجديد الترخيص. (ثالثاً) برفض الدعوى المدنية وإلزام رافعها المصاريف. فطعنت النيابة العامة في هذا الأمر بطريق النقض. وقدمت تقريراً بالأسباب موقعاً عليه من رئيسها.
المحكمة
من حيث إن النيابة العامة تنعى على الأمر الصادر من مستشار الإحالة
أنه أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى في الدعوى المدنية برفضها مع أنه لا ولاية له في
الفصل فيها.
وحيث إن المادة 194 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على أن للنائب العام وللمدعي
بالحقوق المدنية الطعن أمام محكمة النقض في الأمر الصادر من مستشار الإحالة بأن لا
وجه لإقامة الدعوى الجنائية قد أفادت أنه لا يقبل الطعن سواء من النيابة العامة أو
من المدعي بالحقوق المدنية على الأمر الذي يصدر من مستشار الإحالة إلا في خصوص مضمونه
بعدم وجود وجه للسير في الدعوى الجنائية، بتقدير أن قضاء الإحالة ليس إلا سلطة تحقيق
لا جهة حكم، ومن ثم فلا ولاية له في الفصل في الدعوى المدنية. لما كان ذلك، فإن مستشار
الإحالة إذ تصدى للدعوى المدنية وقضى فيها بالرفض يكون قضاؤه لغواً لا يعتد به، ولا
يحوز قوة الأمر المقضي، ولا يرتب النعي عليه سوى تقرير لأمر نظري بحت لا يفيد منه أحد
من الخصوم ولا يضار به غيره، الأمر الذي لا تتحقق به المصلحة المعتبرة لقبول الطعن.
ولما كان الأصل أن الصفة هي مناط الحق في الطعن، وأن النيابة العامة سواء انتصبت عن
نفسها أو قامت مقام غيرها من الخصوم لا صفة لها في التحدث إلا في خصوص الدعوى الجنائية
وحدها، فإن طعنها على الأمر الصادر من مستشار الإحالة فيما قضي به في الدعوى المدنية
لا يكون مقبولاً.
