الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 392 لسنة 36 ق – جلسة 20 /06 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 17 – صـ 833

جلسة 20 من يونيه سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة. وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، ومحمد محمد محفوظ، وحسين سامح، ومحمود العمراوى.


الطعن رقم 392 لسنة 36 القضائية

( أ ) شيك بدون رصيد.
صدور الشيك لحامله أو لأمر شخص معين وإذنه. تداوله يكون بالطرق التجارية. تظهيره. أثره: نقل ملكية قيمته إلى المظهر إليه وخضوعه لقاعدة تطهير الدفوع. العلاقة في شأنه غير مقصورة على الساحب والمستفيد. تعديها إلى المظهر إليه. وقوع الجريمة المنصوص عليها في المادة 337 عقوبات على المظهر إليه، طالما أصابه ضرر ناشئ عنها ومتصل بها اتصالاً سببياً مباشراً.
(ب) دعوى مدنية. دعوى مباشرة. شيك بدون رصيد.
للمدعي المدني في جريمة إصدار شيك بدون رصيد المطالبة بتعويض الضرر الذي لحق به من جراء تلك الجريمة. طلب القضاء بقيمة الشيك. غير جائز.
(ج) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
التفات الحكم عن دفع ظاهر البطلان. لا عيب.
(د) إجراءات المحاكمة. محضر الجلسة.
مجرد عدم توقيع رئيس المحكمة أو كاتبها على كل صفحة من صفحات محاضر الجلسات الاستئنافية لا يترتب بطلاناً في الإجراءات.
1 – من المستقر عليه أن الشيك متى صدر لحامله أو صدر لأمر شخص معين وإذنه فإن تداوله يكون بالطرق التجارية ومن شأن تظهيره – متى وقع صحيحاً – أن ينقل ملكية قيمته إلى المظهر إليه ويخضع لقاعدة تطهير الدفوع مما يجعل العلاقة في شأنه غير مقصورة على الساحب والمستفيد الذي حرر الشيك لأمره وإنما يتعداه إلى المظهر إليه الذي يصبح مالكاً لقيمته فور تظهيره. ومن ثم فإن الجريمة المنصوص عليها في المادة 337 من قانون العقوبات تقع على المظهر إليه طالما أنه قد أصابه ضرر ناشئ عنها ومتصل بها اتصالاً سببياً مباشراً. [(1)]
2 – لما كان المدعي بالحقوق المدنية لم يطلب في عريضة دعواه المباشرة القضاء له بقيمة الشيك وإنما القضاء له بتعويض عن الضرر الذي لحق به من جراء تلك الجريمة، فإن هذا الطلب يكون جائزاً قانوناً.
3 – لا يعيب الحكم التفاته عن دفع ظاهر البطلان وبعيد عن محجة الصواب.
4 – إن مجرد عدم التوقيع على كل صفحة من صفحات محاضر الجلسات من رئيس المحكمة وكاتبها لا يترتب عليه بطلان الإجراءات، طالما أن الطاعن لا يدعى أن شيئاً مما دون في تلك المحاضر جاء مخالفاً لحقيقة الواقع.


الوقائع

أقام المدعي بالحق المدني دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة جنح بلقاس الجزئية ضد الطاعن متهماً إياه بأنه في 15 يونيه سنة 1960 بدائرة مركز بلقاس: أعطاه شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلب معاقبته بالمادة 337 من قانون العقوبات مع إلزامه أن يدفع له قرشاً صاغاً واحداً على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف والأتعاب. ومحكمة جنح بلقاس الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 22 نوفمبر سنة 1963 عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة 200 قرش وإلزامه أن يدفع إلى المدعي بالحقوق المدنية قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت ومصروفات الدعوى المدنية ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة المنصورة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 30 ديسمبر سنة 1964 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة المقضي بها لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ هذا الحكم. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو بطلان الإجراءات ذلك بأن محاضر جلسات المحاكمة الاستئنافية تمت دون أن يدون بها ما جرى فيها ولم يوقع عليها من رئيس الجلسة وكاتبها كما لم يثبت بها بيانات الديباجة.
وحيث إنه يبين من الأوراق أنه قد تحررت محاضر بإجراءات المحاكمة مشتملة على بيانات الديباجة طوال جلسات المحاكمة الاستئنافية التي امتدت من 23 يناير سنة 1963 حتى 2 ديسمبر سنة 1964 وفيها حجزت القضية للحكم فيها بعد تدوين دفاع الطاعن بها إلى جلسة 30 ديسمبر سنة 1964 التي صدر فيها قضاء المحكمة الاستئنافية. لما كان ذلك، وكان مجرد عدم التوقيع على كل صفحة من رئيس المحكمة وكاتبها لا يترتب عليه بطلان الإجراءات وكان الطاعن لا يدعي أن شيئاً مما دون في المحاضر قد جاء مخالفاً لحقيقة الواقع، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الوجه لا يكون مقبولاً.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إعطاء شيك بدون رصيد وإلزامه بالتعويض قد شابه القصور والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه لم يرد على ما أثاره الطاعن من دفع بعدم قبول الدعوى المدنية لرفعها من غير ذي صفة على أساس أن الشيك موضوع الاتهام لم يصدر لصالح المدعي بالحقوق المدنية بل لآخر حوله إليه مما لم يترتب عليه ثمة ضرر مباشر من الجريمة وبذلك لم تكن له صفة في المطالبة بالتعويض عنها أمام القضاء الجنائي، هذا وأنه ما دام أن المدعي بالحقوق المدنية قد لجأ إلى القضاء المدني واستصدر أمر أداء بقيمة الشيك فإنه يمتنع عليه بعد ذلك اللجوء إلى القضاء الجنائي ورفع الدعوى أمامه بالطريق المباشر وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أورد في صدر مدوناته أن الشيك موضوع الدعوى صادر من الطاعن لعبد الحليم محمد الشافعي ومحول إليه منه إلى عبد الحليم البيلي نصار المدعي بالحقوق المدنية وبعد أن حصل دفاع الطاعن في هذا الشأن انتهى إلى إدانته بجريمة إصدار شيك بدون رصيد وإلزامه بتعويض مؤقت قدره قرش صاغ يؤديه إلى المدعي بالحقوق المدنية عن الضرر الذي لحقه من تلك الجريمة. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت هذه المحكمة بضمها تحقيقاً لهذا الوجه من الطعن أن محقق الشرطة أثبت في تحقيقات الشكوى رقم 2116 لسنة 1960 إداري بلقاس أنه اطلع على الشيك موضوع الدعوى فتبين له إنه صادر لأمر وإذن عبد الحليم محمد الشافعي بمبلغ 353 ج مسحوباً على بنك مصر المنصورة وعليه توقيع السيد محمد عبيد (الطاعن) مؤرخ 15 يونيه لسنة 1960 ومدون على ظهره العبارة الآتية "وعنا دفع هذا الشيك لأمر وإذن الشيخ عبد الحميد البيلى نصار وصلتنا القيمة المحول عبد الحليم محمد الشافعي". ولما كان الظاهر من ذلك أن الشيك موضوع التهمة لم يصدر باسم المستفيد الأول عبد الحليم محمد الشافعي فحسب وإنما هو قد صدر لأمره وإذنه، وكان المستقر عليه أن الشيك متى صدر لحامله أو صدر لأمر شخص معين وإذنه فإن تداوله يكون بالطرق التجارية ومن شأن تظهيره متى وقع صحيحاً أن ينقل ملكية قيمته إلى المظهر إليه ويخضع لقاعدة تطهير الدفوع مما يجعل العلاقة في شأنه غير مقصورة على الساحب والمستفيد الذي حرر الشيك لأمره وإنما يتعداه إلى المظهر إليه الذي يصبح مالكاً لقيمته فور تظهيره. وإذ ما كان الأمر كذلك فإن الجريمة المنصوص عليها في المادة 337 من قانون العقوبات موضوع هذه الدعوى تعتبر أنها وقعت على المظهر إليه – المدعي بالحقوق المدنية – وقد أصابه ضرر ناشئ عنها ومتصل بها اتصالاً سببياً مباشراً. ولما كان المدعي بالحقوق المدنية لم يطلب في عريضة دعواه المباشرة القضاء له بقيمة الشيك وإنما القضاء له بتعويض عن الضرر الذي لحق به من جراء تلك الجريمة وهذا جائز طلبه قانوناً. لما كان ذلك، فإن صفة المدعي بالحقوق المدنية في المطالبة بالتعويض عن هذه الجريمة أمام القضاء الجنائي تكون متوافرة وتكون شروط قبول دعواه أمام المحاكم الجنائية متحققة، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه لا يكون معيباً إن هو التفت عن دفع بغرض إثارته أمام محكمة الموضوع متى كان ظاهر البطلان وبعيداً عن محجة الصواب فهو لا يستأهل رداً منها عليه. لما كان ما تقدم، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الوجه من الطعن بشقيه لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصاريف المدنية.


[(1)] راجع الطعن رقم 1889 لسنة 32 قضائية جلسة 8/ 1/ 1963 السنة 14 العدد الأول ص 1.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات