الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 225 لسنة 36 ق – جلسة 20 /06 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 17 – صـ 827

جلسة 20 من يونيه سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ، ومحمود عزيز الدين سالم، وحسين سامح، ومحمود عباس العمراوى.


الطعن رقم 225 لسنة 36 القضائية

(أ، ب) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع". "ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
( أ ) الدفاع الجوهري. متى تلتزم المحكمة بالرد عليه؟ إذا كان جدياً يشهد له الواقع ويسانده.
(ب) التفات الحكم عن الرد على دفاع ظاهر البطلان وبعيد عن محجة الصواب. لا يعيبه.
(ج) تفتيش. "الرضا بالتفتيش".
الرضا بالتفتيش. للمحكمة استبانته من وقائع الدعوى وظروفها واستنتاجه من دلائل مؤدية إليه.
(د) اختصاص. سرقة.
وقوع أفعال السرقة المسندة إلى المتهم في دائرة أكثر من محكمة. انعقاد الاختصاص لكل محكمة وقع فيها جزء من أعمال السرقة المعاقب عليها.
1 – يشترط في الدفاع الجوهري كيما تلتزم المحكمة بالالتفات إليه والرد عليه أن يكون مع جوهريته جدياً يشهد له الواقع ويسانده، وأما إذا كان عارياً عن دليله بل كان الواقع يكذبه فإن المحكمة تكون في حل من الالتفات عنه دون أن تتناوله في حكمها، ولا يعتبر سكوتها عنه إخلالاً بحق الطاعنة في الدفاع ولا قصوراً في حكمها.
2 – يكفى في الرضا بالتفتيش أن تكون المحكمة قد استبانته من وقائع الدعوى وظروفها واستنتجته من دلائل مؤدية إليه.
3 – من المقرر أنه إذا وقعت أفعال السرقة المسندة إلى المتهم في دائرة أكثر من محكمة فإن الاختصاص في هذه الحالة يكون معقوداً لكل محكمة وقع فيها جزء من أعمال السرقة المعاقب عليها.
4 – لا يعيب الحكم التفاته عن الرد على دفع ظاهر البطلان وبعيد عن محجة الصواب.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها في يوم من مدة سابقة على 16 ديسمبر سنة 1962 بدائرة مصر الجديدة: سرقت النقود والأشياء المبينة بالمحضر وصفاً وقيمة والمملوكة لأديب حنا خليل جامع وآخرين من مسكنهم حالة كونها تعمل خادمة بالأجرة طرف المجني عليه وتمت السرقة إضراراً بهذا الأخير. وطلبت عقابها بالمادة 317/ 1 – 2 من قانون العقوبات وادعى المجني عليهم مدنياً طالبين القضاء لهم قبل المتهمة بمبلغ خمسة آلاف جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة مصر الجديدة الجزئية قضت حضورياً في 17 مايو سنة 1964 عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهمة ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ وبإلزامها بأن تؤدى للمدعيين بالحق المدني أربعة آلاف ومائتي جنيه والمصاريف المناسبة للدعوى المدنية ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنفت المتهمة هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً في 26 أكتوبر سنة 1964 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهمة سنة واحدة مع الشغل وتأييده فيما عدا ذلك وألزمت المتهمة بالمصاريف المدنية الاستئنافية. فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنة بجريمة السرقة وإلزامها بالتعويض عنها قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع ذلك بأن المحكمة قد أخطأت في قضائها برفض الدفع ببطلان إجراء القبض والتفتيش المبنى على إذن صادر من وكيل نيابة غير مختص مكانياً بإصداره استناداً إلى إقرار الطاعنة برضائها بذلك التفتيش في حين أن هذا الإقرار لم يصدر عن علم بظروف التفتيش وأن من يجريه ليس له حق في إجرائه وفضلاً عن ذلك فإن هذا الإقرار قد جاء لاحقاً بعدم إتمام التفتيش، كما أن الحكم لم يعن بالرد على ما أثاره المدافع عن الطاعنة أمام المحكمة الاستئنافية من عدم اختصاص محكمة مصر الجديدة الجزئية مكانياً بنظر الدعوى، هذا وأن من شأن قول الشاهدة فتحية أحمد محمود – بأن مورث المدعين بالحقوق المدنية سلم للطاعنة مبلغ الأربعة آلاف جنيه المتهمة بسرقته – أن يجعل تلك الجريمة غير متكاملة عناصرها القانونية، ثم إن الحكم لم يعن بتحقيق دفاع الطاعنة القائم على أنها كانت متزوجة بالمورث سالف البيان بعقد عرفي وأنه وإشهاد إسلامه كان من ضمن أوراق سلمها الضابط أثناء التفتيش للورثة ومع جوهرية هذا الدفاع فلم يرد عليه الحكم بما يبرر إطراحه، وأخيراً فإن الحكم التفت عن الرد على ما دفعت به الطاعنة من عدم قبول الدعوى المدنية لرفعها من غير ذي صفة بسبب اختلاف الدين بين الورثة رافعيها وبين مورثهم الذي مات مسلماً وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة التي دان الطاعنة بها وأورد مؤدى أقوال الشهود وظروف وملابسات إصدار وكيل نيابة مصر الجديدة لإذنه بتفتيش مسكن الطاعنة وآخر عرض الحكم إلى ما أثارته الطاعنة في دفاعها من بطلان هذا الإذن لصدوره من وكيل نيابة غير مختص مكانياً بإصداره وما ترتب على ذلك من بطلان تفتيش مسكنها وأن رضاها بهذا التفتيش جاء مشوباً بعدم علمها بظروفه وأنه صدر منها بعد أن تمت إجراءاته بأن رد عليه في قوله: "ومن حيث إن المحكمة ترى أنه على فرض أن ما ذهب إليه وكيل المتهمة من بطلان الإذن الصادر من وكيل نيابة مصر الجديدة بتفتيش منزل المتهمة (الطاعنة) بدائرة قسم الدقي التابع لمحافظة الجيزة صحيح فإن ذلك لا يجدي نفعاً ما دام الثابت في محضر التفتيش المحرر بمعرفة المساعد عبد العزيز حافظ أن المتهمة قد رضيت بتفتيش مسكنها وكان ذلك قبل قيام المذكور بالتفتيش وأنها حررت إقراراً بذلك ولم يثبت في الأوراق أنها اعترضت على حصول التفتيش أو أنها كانت تجهل مهمة من قام به، ومما يؤكد هذا الرضا أن المتهمة قررت بنفسها أمام وكيل النيابة في محضره المحرر في 19/ 6/ 1963 عندما سئلت سؤالاً صريحاً عما إذا كان الإقرار قد صدر منها فأجابت بالإيجاب وقررت أنها سمحت لهم بذلك كما أنها لم تطعن على هذا التفتيش أمام المحكمة رغم تداول الدعوى بالجلسات ولم يطعن عليه الحاضر معها وبذلك يكون تفتيش مسكن المتهمة قد وقع صحيحاً لحصوله برضاء المتهمة". ما قاله الحكم من ذلك سائغاً وصحيحاً في القانون ذلك بأن الرضا بالتفتيش يكفى فيه أن تكون المحكمة قد استبانته من وقائع الدعوى وظروفها واستنتجته من دلائل مؤدية إليه فإن التفتيش على الصورة التي انتهت إليه المحكمة يكون صحيحاً مشروعاً وتكون المحكمة إذ اعتبرته كذلك ودانت الطاعنة استناداً إلى الدليل المستمد منه لم تخالف القانون في شيء. ومن ثم فإن الجدل في صحة رضاء الطاعنة بالتفتيش على الصورة الواردة في الطعن لا يكون مقبولاً. وأما ما تثيره الطاعنة في طعنها من أن المحكمة الاستئنافية لم ترد على ما دفعت به أمامها من عدم اختصاص محكمة مصر الجديدة الجزئية بنظر الدعوى مكانياً باعتبار أن واقعة السرقة حدثت بدائرة قسم باب الشعرية وضبطت هي بدائرة قسم الدقي، فمردود بأن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته أن أفعال السرقة المسندة إلى الطاعنة لم يقتصر وقوعها على مسكن المجني عليه حبيب خليل صائغ الذي يقع بدائرة قسم باب الشعرية وإنما شملت مسكن المجني عليه الآخر الدكتور أديب خليل صائغ الكائن بدائرة قسم مصر الجديدة وما دام أن تلك الأفعال وقعت في دائرة أكثر من محكمة فإن الاختصاص في هذه الحالة يكون معقوداً لكل محكمة وقع فيها جزء من أعمال السرقة المعاقب عليها، ومتى كان الأمر كذلك فإنه لا عيب على الحكم المطعون فيه إن هو التفت عن الرد على هذا الدفع طالما أنه دفع ظاهر البطلان وبعيد عن محجة الصواب. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه إذ أسند إلى الطاعنة سرقة النقود والأشياء الأخرى المبينة بالمحضر لأديب خليل صايغ وآخرين. قال "ومن حيث إنه عن موضوع الاتهام فإن الأشياء المدعي بسرقتها تتحصل في منقولات وملابس وأشياء خاصة بالمرحومين حبيب وأديب خليل صايغ وفى مبلغ أربعة آلاف جنيه قيل أنها كانت في حيازة حبيب خليل صايغ وأنها مملوكة لأخيه أديب" وكان من بين ما عول عليه الحكم في الإدانة أقوال الشاهدة فتحية أحمد محمد التي حصلها في قوله. "وإذ سئلت فتحية أحمد محمد في شكواها قررت أنها كانت والمتهمة مع المرحوم حبيب بالمستشفى ثم طلبت إليها المتهمة نقل الأشياء الثمينة من مسكن الدكتور أديب إلى مسكن المرحوم حبيب خشية سرقتها فقامتا بنقل الصيني وبعض الملابس والمفارش ثم قامت بسرقة تلك الأشياء وأنها كانت تعلم بأن المتوفى كان يحتفظ بمبلغ أربعة آلاف جنيه في المطبخ وقد شاهدت المتهمة وهى تأخذه وسلمته لأختها" وهو قول تتوافر به عناصر جريمة السرقة التي دينت بها الطاعنة ولا يتعارض في شيء مع ما قررته تلك الشاهدة بجلسة 5 من أبريل سنة 1964 أمام محكمة أول درجة، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد لا يكون له محل، وأما ما تعيبه الطاعنة على الحكم المطعون فيه من أن لم يرد على دفاعها المردد في مذكرتها وبالجلسة الذي أبدته أمام المحكمة الاستئنافية من أنها كانت زوجة للمجني عليه وأن عقد زواجها منه وإشهار إسلامه قد ضبطا مع أوراق أخرى في حافظتين سلمهما الضابط إلى ورثته، ما قالته الطاعنة من ذلك مردوداً بأنه يبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت هذه المحكمة بضمها تحقيقاً للطعن أن الأوراق المشار إليها في الحافظتين قد ورد ذكرها تفصيلاً في محضر الضابط المذكور المؤرخ في 30 يونيه سنة 1963 وليس من بينها مستند مما تدعيه الطاعنة، ومن ثم فإن دعواها في هذا الصدد يكون قولاً مرسلاً عارياً عن دليله يكذبه الواقع الذي احتكمت إليه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد تناول دفاعها في شأن مصدر المضبوطات لديها ورد عليه في قوله: "وترى المحكمة من ضبط المنقولات المبينة بالكشف المرفق بالأوراق بمسكن المتهمة ومن اعترافها بوجودها ثم تنكرها لذلك دليل على أنها قد استولت على تلك الأشياء بغير رضاء مخدوميها وبدون علمهما وأن ما ذهبت إليه في تبرير وجود الكراس بمسكنها إنما كان بقصد الإفلات من العقاب، أما عن مبلغ الأربعة آلاف جنيه فإن المحكمة ترى من استقراء الوقائع على الوجه سالف الذكر أن فتحية أحمد محمد وهى التي عاشت مع المتهمة عشر سنوات في منزل مخدوميها المريضين وقد انفردا بمنزلي مخدوميها فترة مرضهما لابد وأنها قد وقفت على خبايا المنزلين وأسرار صاحبيهما كما أنها كانت تعلم ولا شك إن لم تكن قد ساهمت فيه سر نقلها والمتهمة لمنقولات مخدوميها ووجود النقود في المنزل…" واستطرد الحكم في رده على دفاع الطاعنة من أن المبلغ المضبوط مملوك لها وحصلت عليه من إدارة منزل للدعارة بأن قال: "ولما كان البغاء قد بدئ في إلغائه منذ سنة 1939 وانتهى بالأمر العسكري رقم 76 لسنة 1949 أي منذ ثلاث عشرة سنة سابقة على وقوع الحادث وقد يبدو غريباً أن تكون المتهمة وهى التي كانت تحمل معها سبعة آلاف جنيه أن تقبل العمل كخادمة لدى آل صايغ ودون أن تسعى لإيداع المبلغ في مكان أمين كبنك أو صندوق توفير… ومن ذلك كله يبين أن المتهمة سرقت مبلغ الأربعة آلاف جنيه من مسكن حبيب خليل صايغ…" لما كان ذلك، وكان يشترط في الدفاع الجوهري كيما تلتزم المحكمة بالالتفات إليه والرد عليه أن يكون مع جوهريته جدياً يشهد له الواقع ويسانده وأما إذا كان عارياً عن دليله بل كان الواقع يكذبه فإن المحكمة تكون في حل من الالتفات عنه دون أن تتناوله في حكمها ولا يعتبر سكوتها عنه إخلالاً بحق الطاعنة في الدفاع ولا قصوراً في حكمها. ولما كان هذا الدفاع مرتبطاً بالدفع بعدم قبول الدعوى المدنية لانتفاء صفة رافعيها لاختلاف الدين فهو مردود إلى الدفاع السابق في حاصله وفحواه، فإن سكوت الحكم بدوره عن تناوله وتفنيده لا يعيبه بما يبطله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع إلزام الطاعنة المصروفات المدينة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات