الطعن رقم 977 لسنة 36 ق – جلسة 14 /06 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 17 – صـ 823
جلسة 14 من يونيه سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن، نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، ومحمد عبد المنعم حمزاوى، وبطرس زغلول، ونصر الدين عزام.
الطعن رقم 977 لسنة 36 القضائية
(أ وب) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
( أ ) عقيدة المحكمة إنما تقوم على المعاني لا الألفاظ والمباني.
(ب) إيراد الحكم – وهو في معرض تبرير اطراحه لأقوال شهود النفي – علة تخالف الواقع.
لا يعيبه. ما دام قد أبدى عدم اطمئنانه إلى أقوالهم ولم يكن لهذه الواقعة تأثير في
عقيدة المحكمة والنتيجة التي انتهت إليها.
(ج) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات. "شهود".
للمحكمة الأخذ بأقوال الشاهد في التحقيقات وإن خالفت أقوله بجلسة المحاكمة. عدم التزامها
ببيان العلة.
(د) نقض. "الطعن بالنقض". "المصلحة في الطعن". عقوبة. "العقوبة المبررة".
لا مصلحة للطاعن في المجادلة في انطباق المادة 241 عقوبات التي أخذ بها الحكم. ما دام
قد أثبت في حقه أنه ضرب المجني عليه ضربا أحدث أذى بجسمه، وكانت العقوبة التي أوقعها
عليه داخلة في نطاق العقوبة المقررة للضرب المنصوص عليها في المادة 242 عقوبات.
1 – عقيدة المحكمة إنما تقوم على المعاني لا الألفاظ والمباني، وبذلك لا يضير الحكم
أن يورد على لسان الشاهد أن المجني عليه أكد له صدور الاعتداء من الطاعن في حين أن
الثابت من الأوراق أنه شهد بأن المجني عليه قرر له باعتداء الطاعن عليه. لأن المعنى
المشترك بين التعبيرين واحد وهو إخبار المجني عليه للشاهد باعتداء الطاعن عليه.
2 – لا يقدح في سلامة الحكم أن يكون قد ذهب وهو في معرض تبرير إطراحه لأقوال شهود النفي
إلى إيراد علة تخالف الواقع، ما دام قد أبدى عدم اطمئنانه إلى أقوالهم ولم يكن لهذه
الواقعة تأثير في عقيدة المحكمة والنتيجة التي انتهت إليها.
3 – للمحكمة أن تأخذ بشهادة الشاهد في التحقيقات وإن خالفت أقواله بجلسة المحاكمة دون
أن تكون ملزمة ببيان العلة.
4 – لا يجدي الطاعن أن يجادل في انطباق المادة 241 من قانون العقوبات التي أخذ بها
الحكم، ما دام الحكم قد أثبت في حقه أنه ضرب المجني عليه ضرباً أحدث أذى بجسمه، وكانت
العقوبة التي أوقعها عليه داخلة في نطاق العقوبة المقررة للضرب المنصوص عليها في المادة
242 عقوبات.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم في يوم 12/ 5/ 1964 مركز بلبيس محافظة الشرقية: الأول: أحدث عمداً بمسعد إبراهيم إبراهيم الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي نشأ عن إحداها وهى إصابة قمة الرأس عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد جزء من عظام الجمجمة تقدر بحوالي ثمانية في المائة (8%). والمتهم الثاني: أحدث عمداً بمسعد إبراهيم إبراهيم إصابة العين اليمنى الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوماً. والمتهمين جميعاً: أتلفوا عمداً المنقولات المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لإبراهيم إبراهيم فبر. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 240/ 1 و361/ 1 من قانون العقوبات، فصدر قراره بذلك. ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضورياً في 27/ 4/ 1966 عملاً بالمادة 241/ 1 من قانون العقوبات (أولاً) بمعاقبة الطاعن بالحبس مع الشغل لمدة سنة عن التهمة الأولى المسندة إليه بوصف أنه ضرب المجني عليه فأحدث به إصابة أعجزته عن أعماله الشخصية مدة تزيد على عشرين يوماً (ثانياً) ببراءة المتهمين جميعاً من باقي التهم المسندة إليهم. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب
الذي أعجز المجني عليه عن أعماله الشخصية مدة تزيد على عشرين يوماً قد أخطأ في الإسناد
وفى تطبيق القانون ذلك بأنه أسند إلى الشاهد السيد محمد السيد – على خلاف الثابت في
الأوراق – أنه قرر أن المجني عليه قد أكد له صدور الاعتداء من الطاعن كما ذكر – على
خلاف الواقع – أن شهادة شاهدي الطاعن قد تناقضت مع واقع الدعوى وأقوال الطاعن نفسه
في خصوص وقت وقوع الحادث مما جعله لا يقيم لها وزناً فيما سيقت فيه. كما علل عدول المجني
عليه ووالده عن أقوالهما التي قيلت في التحقيقات بأن صلحاً قد تم بين الفريقين في حين
أن أوراق الدعوى خلو من ذلك. هذا فضلاً عما تردى فيه الحكم من ناحية الخطأ في تطبيق
القانون إذ أهدر شهادة شاهدي النفي بمقولة أنها لا تقطع في نفي اشتراك الطاعن في المشاجرة
في حين أنه يكفى فيها أن تؤدى إلى التشكيك في هذا الصدد. كما أن الحكم المذكور قد دان
الطاعن – أخذاً بالقدر المتيقن في حقه – طبقاً للمادة 241 من قانون العقوبات في حين
أنه كان يتعين عليه تطبيق المادة 242 لأنها هي التي تمثل ذلك القدر الذي أثبته الحكم
في جانب الطاعن إذ لم يثبت من التقارير الطبية أن إصابات المجني عليه قد احتاجت لعلاج
مدة تزيد على عشرين يوماً وذلك فيما عدا إصابة العاهة التي لم يساءل عنها الطاعن.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه حين حصل مؤدى شهادة الشاهد السيد محمد
السيد أوردها بما يتفق والثابت في الأوراق من أن المجني عليه قرر له باعتداء الطاعن
عليه، ومن ثم فلا يضيره إن قال بعد ذلك على لسان الشاهد المذكور أن المجني عليه أكد
له صدور الاعتداء من الطاعن إذ أن هذا التقرير من جانب الحكم لم يكن بذي أثر في عقيدة
المحكمة التي تقوم على المعاني لا على الألفاظ والمباني والمعنى المشترك بين التعبيرين
واحد وهو إخبار المجني عليه للشاهد باعتداء الطاعن عليه، ومن ثم فلا يكون لهذا الوجه
محل. أما ما يثيره الطاعن في شأن إهدار شهادة شاهد النفي، فمردود بما هو مقرر من أنه
لا يقدح في سلامة الحكم أن يكون قد ذهب وهو في معرض تبرير إطراحه لأقوال شهود النفي
إلى القول على خلاف الواقع – بفرض صحة ما يدعيه الطاعن – أنها تناقض واقع الدعوى وأقوال
الطاعن في خصوصية وقت وقوع الحادث ما دام قد أبدى عدم اطمئنانه إلى أقوالهم ولم يكن
لهذه الواقعة تأثير في عقيدة المحكمة والنتيجة التي انتهت إليها. كما أنه لا يسوغ مطالبة
القاضي الجنائي بالأخذ بدليل معين – فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك
– لأن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه،
ومن ثم فيكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد على غير أساس. لما كان ذلك، وكان لا تثريب
على الحكم المطعون فيه إن هو ذهب في تبرير عدول المجني عليه عن اتهام الطاعن في أقواله
التي أدلى بها بجلسة المحاكمة إلى وقوع صلح بينهما ما دام أن له أن يأخذ بشهادة الشاهد
في التحقيقات وإن خالفت أقواله بجلسة المحاكمة دون أن يكون ملزماً ببيان العلة في ذلك
إذ مدار الأمر على اطمئنانه واقتناعه، ومن ثم يكون هذا الوجه غير سديد. لما كان ما
تقدم، وكان الحكم قد أثبت في حق الطاعن أنه ضرب المجني عليه ضرباً أحدث أذى بجسمه،
وكانت العقوبة التي أوقعها عليه داخلة في نطاق العقوبة المقررة للضرب المنصوص عليها
في المادة 242 من قانون العقوبات، ومن ثم فلا تكون له مصلحة من وراء قوله بعدم انطباق
المادة 241 التي أخذ بها الحكم. لما كان كل ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير
أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
