الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 943 لسنة 36 ق – جلسة 14 /06 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 17 – صـ 818

جلسة 14 من يونيه سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، ومحمد عبد المنعم حمزاوى، وبطرس زغلول، ونصر الدين عزام.


الطعن رقم 943 لسنة 36 القضائية

اشتراك. "مساعدة". ضرب أفضى إلى الموت. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب.
الاشتراك بالمساعدة. متى يتحقق؟ إذا ثبت أن الشريك قصد الاشتراك في الجريمة وهو عالم بها، بأن تكون لديه نية التدخل مع الفاعل تدخلاً مقصوداً يتجاوب صداه مع فعله. وأن يساعد في الأعمال المجهزة أو المسهلة لارتكابها مساعدة تتحقق بها وحدة الجريمة. مثال.
الاشتراك بالمساعدة لا يتحقق إلا إذا ثبت أن الشريك قصد الاشتراك في الجريمة وهو عالم بها، بأن تكون لديه نية التدخل مع الفاعل تدخلاً مقصوداً يتجاوب صداه مع فعله، وأن يساعد في الأعمال المجهزة أو المسهلة لارتكابها مساعدة تتحقق بها وحدة الجريمة. ومتى كانت المحكمة – وإن خلصت في قضائها إلى أن وفاة المجني عليه قد نشأت عن إصابة واحدة، ونفت حصول اتفاق بين المتهمين على ارتكاب الحادث – قد أسست مسئوليتهم جميعاً على ما قالته من علمهم بارتكاب الفاعل – وهو مجهول من بينهم – للجريمة ومساعدته بقصد معاونته على ارتكابها، دون أن تدلل على قصد اشتراكهم في الجريمة التي دانتهم بها وأنهم كانوا وقت وقوعها عالمين بها قاصدين إلى الاشتراك فيها وذلك ببيان عناصر اشتراكهم ومظاهره بأفعال إيجابية صدرت عنهم تدل على هذا الاشتراك وتقطع به – فإن ذلك لا يتوافر به الاشتراك بالمساعدة ولا يتحقق به معنى وحدة الجريمة كما هي معرفة في القانون، ولا يكفى لمساءلة كل من الطاعنين عن الوفاة التي نشأت عن إصابة بعينها لم يعرف محدثها. ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه. [(1)]


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين بأنهم في ليلة 13/ 10/ 1961 بدائرة مركز أشمون محافظة المنوفية: المتهمين من الأول إلى السابع (أولاً) ضربوا حسين محمد بدوى عمداً فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدوا من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موته (وثانياً) بصفتهم موظفين عموميين – المتهم الأول رئيس مكتب مكافحة المخدرات بشبين الكوم والآخرين من مخبريه -: استعملوا القسوة مع عبد الرازق مصيلحى دخان وبركات محمد بركات ومحمود عبد النبي عبد الكريم اعتماداً على سلطة وظائفهم بأن اعتدوا عليهم بالضرب فأحدثوا بهم الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي. والمتهم الثامن: أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. والمتهمين التاسع والعاشر: تعديا على رئيس مكتب مخدرات شبين الكوم ومخبريه – المتهمين من الأول إلى السابع والقائمين على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات أثناء تأدية وظائفهم وبسببها وقاوموهم بالقوة والعنف. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للمادتين 236/ 1 و129 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمين من الأول إلى السابع والمواد 1 و2 و7 و34/ 1 – أ و36 و40/ 1 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول 1 المرافق. فصدر قراره بذلك. وادعى مدنياً كل من توفيق حسين بدوى عن نفسه وبصفته وصياً على مصطفى وحسنية – قاصري المجني عليه حسين محمد بدوى وعبد الحميد ومحمد السعيد وفاطمة (أولاده) ونبيهة زهران (زوجته) وطلبوا القضاء لهم قبل المتهمين السبعة الأول متضامنين ووزارة الداخلية بصفتها المسئولة عن الحق المدني بمبلغ 10000 ج عشرة آلاف جنيه والمصاريف والأتعاب ومحكمة جنايات شبين الكوم عدلت وصف التهمة الأولى المسندة إلى الطاعنين – إلى أنهم اشتركوا مع مجهول من بينهم في ضرب المجني عليه ولم يقصدوا من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موته. ثم قضت المحكمة المذكورة حضورياً في 27 مارس سنة 1966 عملاً بالمواد 40/ 3 و41 و 236/ 1 و129 و32 من قانون العقوبات بالنسبة إليهم (أولاً) بمعاقبة كل منهم بالسجن لمدة ثلاث سنين وإلزامهم مع وزير الداخلية المسئول عن الحقوق المدنية متضامنين أن يدفعوا لتوفيق حسين بدوى عن نفسه وبصفته وصيا على مصطفى وحسنية قاصري المرحوم حسين محمد بدوى – وعبد الحميد ومحمد السعيد وفاطمة أولاد المرحوم حسين محمد بدوى ونبيهة زهران مبلغ ثلاثة آلاف جنيه تعويضاً، منها مبلغ ألف وخمسمائة جنيه مناصفة بين القاصرين مصطفى وحسنية وألف جنيه مناصفة بين نبيه زهران وفاطمة حسين بدوى – و500 ج مثالثة بين توفيق وعبد الحميد ومحمد السعيد أولاد المرحوم حسين محمد بدوى والمصاريف المدنية المناسبة ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. (وثانياً) ببراءة المتهم السابع مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية قبله (وثالثاً) ببراءة كل من المتهمين الثامن والتاسع والعاشر مما أسند إليهم (رابعاً) بمصادرة المادة المخدرة المضبوطة. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بالاشتراك بطريق المساعدة في جريمة الضرب المفضي إلى الموت قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه وشابه القصور في التسبيب ذلك بأنه وقد نفى وجود اتفاق بين المتهمين وخلص إلى أن إصابة العنق وحدها هي التي أحدثت وفاة المجني عليه وأن محدثها مجهول من بينهم فقد كان مقتضى ذلك عدم مساءلتهم عن الضرب المفضي إلى الموت لا بوصف كونهم فاعلين أو شركاء فيه، وإنما يسألون فقط عن الفعل الجنائي الذي يثبت في حق كل منهم أخذا بالقدر المتيقن. وفوق ذلك وإذ كان القانون لا يعاقب على الاشتراك بالمساعدة إلا إذا ارتبطت هذه المساعدة بالفعل الأصلي المكون للجريمة، إلا أن الحكم خلا من بيان عناصر هذا الارتباط ومظاهره وكيف أن الضرب المنسوب إلى كل من المتهمين قد ساعد في أحداث إصابة العنق التي أدت إلى الوفاة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بالصورة التي ارتسمت لديه، دان الطاعن بجريمة الاشتراك مع مجهول من بينهم في ضرب المجني عليه حسين محمد بدوى الذي أفضى إلى موته وذلك في قوله "ومن حيث إنه لما كان الثابت من التقرير الطبي الشرعي سالف البيان أن الإصابات التي أحدثت الوفاة هي إصابة العنق لأنها تحدث من مثل الضغط عليه بأصابع اليد وأن الوفاة نشأت عن اسفكسيا الخنق؛ وكان محدث هذه الإصابات غير معين من بين هؤلاء المتهمين، إذ لم يجزم أحد من شهود الواقعة بمحدث تلك الإصابات القاتلة، ومن ثم فلا يمكن مساءلة أي من المتهمين عن هذه الجريمة باعتباره فاعلاً أصلياً خصوصاً وأنه لم يثبت سبق اتفاقهم على ارتكابها. ومن حيث إنه لا شك أن الإصابات التي أدت إلى وفاة حسين بدوى قد حدثت أثناء وجوده بغرفة نائب المأمور، يدل على ذلك أن المجني عليه المذكور أقتيد من أمام المقهى حيث ضرب أولاً إلى نقطة المرور سائراً على قدميه ولما بلغ المركز أدخل إلى حجرة نائب المأمور بينما كان يمشى على قدميه ولم يذكر أحد أنه حتى ذاك الوقت قد فقد القدرة على الحركة أو أصابه إعياء شديد، ومن ثم فإن المحكمة تنتهي إلى أن الضرب الذي أدى إلى الوفاة قد حدث في تلك الحجرة أثناء الاعتداء الواقع من المتهمين الستة الأول – الطاعنين – على المجني عليه المذكور وهؤلاء الستة جميعاً مسئولون عن ذلك الضرب الذي نتجت عنه الوفاة باعتبارهم شركاء بالمساعدة مع واحد من بينهم غير معين ذلك أنهم أوقعوا الضرب على المجني عليه وكان كل منهم عامداً إحداث الضرب والمساس بجسم المجني عليه عالماً بما يقع من زملائه من اعتداء تحت بصره وسمعه قاصداً المساهمة في الضرب عن إدراك ووعى لما يقع منه هو من اعتداء ولما يقوم به باقي زملائه من اعتداء كذلك وهم جميعاً على علم بصفاتهم إذ يعملون في مكتب مخدرات شبين الكوم مرءوسين للمتهم الأول. ولا يشترط في حالة الاشتراك بالمساعدة سبق حصول اتفاق بين الجناة، إذ المساعدة إحدى وسائل الاشتراك في الجريمة منصوص عليها في الفقرة الثالثة من المادة 40 من قانون العقوبات التي لم تستلزم حصول اتفاق وإنما كل ما اشترطه هو حصول المساعدة بأي طريق في الأعمال المجهزة أو المسهلة أو المتممة لارتكابها، متى كان ذلك فإنه لا يهم معرفة الضارب محدث الإصابة التي أدت إلى الوفاة، إذ المتهمون مشاركون بالمساعدة لواحد من بينهم فيسألون عن تلك النتيجة بصفتهم شركاء فكل ما اشترطه القانون لتحقق الاشتراك بالمساعدة أن يكون الشريك عالماً بارتكاب الفاعل للجريمة وأن يساعده بقصد المعاونة على إتمام ارتكابها في الأعمال المجهزة أو المسهلة أو المتممة لارتكابها ولا يشترط قيام الاتفاق بين الفاعل والشريك في هذه الحالة إذ لو كان ذلك لازماً لما كان هناك معنى لأن يفرد القانون فقرة خاصة يعنى فيها ببيان طرق المساعدة وشروط تحقق الاشتراك بها مع سبق النص في الفقرة الثانية على تحققه بمجرد الاتفاق مع الفاعل على ارتكاب الجريمة". لما كان ذلك، وكان الاشتراك بالمساعدة لا يتحقق إلا إذا ثبت أن الشريك قصد الاشتراك في الجريمة وهو عالم بها، بأن تكون لديه نية التدخل مع الفاعل تدخلاً مقصوداً يتجاوب صداه مع فعله، وأن يساعد في الأعمال المجهزة أو المسهلة لارتكابها مساعدة تتحقق بها وحدة الجريمة. ولما كانت المحكمة قد خلصت في قضائها إلى أن وفاة المجني عليه قد نشأت عن إصابة واحدة، هي إصابة العنق، ونفت حصول اتفاق بين المتهمين على ارتكاب الحادث، ولم تدلل على قصد اشتراك الطاعنين في الجريمة التي دانتهم بها وأنهم كانوا وقت وقوعها عالمين بها قاصدين إلى الاشتراك فيها وذلك ببيان عناصر اشتراكهم ومظاهره بأفعال إيجابية صدرت عنهم تدل على هذا الاشتراك وتقطع به، بل أسست مسئوليتهم جميعاً على ما قالته من علمهم بارتكاب الفاعل – وهو مجهول من بينهم – ومساعدته بقصد معاونته على ارتكابها، فإن ذلك لا يتوافر به الاشتراك بالمساعدة ولا يتحقق به معنى وحدة الجريمة كما هي معرفة في القانون، ولا يكفى لمساءلة كل من الطاعنين عن الوفاة التي نشأت عن إصابة بعينها لم يعرف محدثها. لما كان ما تقدم، فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه والإحالة وذلك بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن الأخرى.


[(1)] هذا المبدأ مقرر أيضاً في الطعن رقم 939 لسنة 36 قضائية جلسة 27/ 6/ 1966.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات