الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 886 لسنة 36 ق – جلسة 14 /06 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 17 – صـ 812

جلسة 14 من يونيه سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: جمال المرصفاوى، ومحمد عبد المنعم حمزاوى، وبطرس زغلول، ونصر الدين عزام.


الطعن رقم 886 لسنة 36 القضائية

( أ ) نقض. "الطعن بالنقض". "ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام". استئناف. دعوى مدنية.
انغلاق باب الاستئناف. أثره: امتناع الطعن في الحكم بطريق النقض.
ليس للمدعي المدني استئناف الحكم الصادر ضده إذا كان التعويض لمطالب به لا يربو على النصاب الانتهائى للقاضي الجزئي. الطعن بالنقض في هذا الحكم يكون ممتنعاً.
(ب) تبديد.
جريمة تبديد المحجوزات. وقوعها من الحارس، متى قصد إخفاء المنقولات المحجوزة عن أصحاب الحقوق فيها. من هم أصحاب الحقوق فيها: الدائن الحاجز والمدين المحجوز عليه ومالك المنقولات إذا حكم له بأحقيتها.
(ج) حكم. "تسبيبه. ما لا يعيب الحكم في نطاق التدليل". نقض. "المصلحة في الطعن".
خطأ الحكم في بيان تاريخ وقوع الجريمة. لا يعيبه. ما دام الطاعن لا يدعي بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة.
(د) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
التناقض الذي يعيب الحكم: هو ما تتهاتر به أسبابه بحيث يمحو البعض ما يثبته الآخر.
1 – متى انغلق باب الاستئناف امتنع الطعن في الحكم بطريق النقض. وإذ كان لا يجوز للمدعي بالحقوق المدنية أن يستأنف الحكم الصادر ضده متى كان التعويض المطالب به لا يربو على النصاب الانتهائى للقاضي الجزئي عملاً بنص المادة 403 من قانون الإجراءات الجنائية – فإنه لا يكون له الطعن في هذه الحالة بطريق النقض.
2 – من المقرر قانوناً أن جريمة تبديد المحجوزات تقع من الحارس متى قصد إخفاء المنقولات المحجوزة عن أصحاب الحقوق فيها وهم الدائن الحاجز والمدين المحجوز عليه ومالك المنقولات إذا حكم له بأحقيتها.
3 – الخطأ في بيان تاريخ وقوع الجريمة لا أثر له في الحكم، ولا مصلحة للطاعن من المنازعة فيه ما دام لا يدعى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة.
4 – التناقض الذي يعيب الحكم هو ما تتهاتر به أسبابه بحيث يمحو البعض ما يثبته الآخر.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر بأنهم في يوم 29/ 10/ 1963 بدائرة قسم الظاهر محافظة القاهرة: الأول والثاني: بددا الأشياء المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لفاطمة صالح حجازي إضراراً بها والمسلمة إليهما على سبيل الوديعة لحراستها فاختلساها لنفسيهما. والثالث: اشترك مع الطاعنين بالاتفاق والمساعدة في تبديد المحجوزات سالفة الذكر. وطلبت عقابهم بالمواد 40 و41 و341 من قانون العقوبات. وادعت المجني عليها مدنياً قبل المتهمين الأول والثالث بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات والأتعاب. ومحكمة الظاهر الجزئية قضت في 17/ 4/ 1965 حضورياً اعتبارياً بالنسبة إلى المتهم الأول وغيابياً بالنسبة إلى المتهمين الثاني والثالث عملاً بالمادة 341 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمين الأول والثاني وبها وبالمادة 40/ 1 – 2 منه بالنسبة إلى المتهم الثالث بحبس كل منهم سنة مع الشغل وكفالة 50 ج خمسون جنيهاً لوقف التنفيذ وإلزام الأول والثالث منهم متضامنين بأن يدفعا إلى المدعية بالحقوق المدنية مبلغ قرش واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية ومبلغ 300 قرش مقابل أتعاب المحاماة. فعارض المتهمان الثاني والثالث في هذا الحكم وقضى في معارضتهما في 5/ 6/ 1965 بقبولها شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. فاستأنف المتهمون الثلاثة هذا الحكم ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً في 20/ 2/ 1966 بقبول الاستئنافات شكلاً وفى الموضوع (أولاً) بالنسبة للمتهمين الأول والثاني (الطاعنين) برفضها وتأييد الحكم المستأنف و(ثانياً) بالنسبة للمتهم الثالث بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة هذا المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية قبله وألزمت المدعية بالحق المدني مصروفاتها. فطعنت المدعية بالحق المدني في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

(أولاً) عن الطعن المقدم من المدعية بالحقوق المدنية:
حيث إنه يبين من الأوراق أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية على المطعون ضده بوصف أنه اشترك مع آخرين بالاتفاق والمساعدة في تبديد محجوزات وأثناء نظر الدعوى أمام المحكمة الجزئية أدعت الطاعنة مدنياً قبل المطعون ضده وأحد المتهمين بمبلغ قرش واحد على سبيل التعويض المؤقت بالتضامن بينهما. فقضت تلك المحكمة بإلزامهما متضامنين بمبلغ قرش واحد على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف المحكوم عليهما هذا الحكم. قضت المحكمة الاستئنافية حضورياً بالنسبة للمطعون ضده بإلغاء الحكم المستأنف وبراءته مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية قبله. فطعنت المدعية بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض.
وحيث إن المادة 266 من قانون الإجراءات الجنائية تقضي بأن يتبع في الفصل في الدعوى المدنية التي ترفع أمام المحاكم الجنائية الإجراءات المقررة في ذلك القانون فتجرى أحكامه على تلك الدعوى في شأن المحاكمة والأحكام وطرق الطعن فيها ما دامت فيه نصوص خاصة بها. ولما كانت المادة 403 من القانون ذاته أجازت للمدعي بالحقوق المدنية استئناف الأحكام الصادرة في الدعوى المدنية من المحكمة الجزئية فيما يختص بالحقوق المدنية وحدها إذا كانت التعويضات المطلوبة تزيد على النصاب الذي يحكم فيه القاضي الجزئي نهائياً. فلا يجوز للمدعي بالحقوق المدنية أن يستأنف الحكم الصادر ضده متى كان التعويض به لا يربو على النصاب الانتهائى للقاضي الجزئي وبالتالي لا يكون له الطعن عن هذه الحالة بطريق النقض – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لأنه حيث ينغلق باب الطعن بطريق الاستئناف لا يجوز من باب أولى الطعن بطريق النقض إذ لا يعقل أن يكون الشارع قد أقفل باب الاستئناف في هذه الدعوى لتفاهة قيمتها وفى الوقت ذاته يجيز الطعن فيها بطريق النقض. وإذ ما كانت الطاعنة في دعواها المدنية أمام المحكمة الجزئية قد طالبت بتعويض قدره قرش واحد وهو بهذه المثابة لا يجاوز النصاب الانتهائى لتلك المحكمة فإن حكمها يكون غير جائز استئنافه وبالتالي غير جائز الطعن فيه بطريق النقض. لما كان ما تقدم، فيتعين الحكم بعدم جواز الطعن المقدم من المدعية بالحقوق المدنية.
(ثانياً) عن الطعن المقدم من المتهمين.
حيث إن الطعن المقدم من المتهمين قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين عن جريمة – تبديد منقولات محجوزة – قد شابه خطأ في تطبيق القانون وفساد في الاستدلال وقصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع كما أنه معيب بالتناقض ومخالفة الثابت في الأوراق، ذلك بأنه نسب إلى الطاعنين أنهما بتاريخ 29 أكتوبر سنة 1963 بدداً المنقولات المحجوز عليها والتي كانت قد سلمت إليهما على وجه الوديعة لحراستها مع أن الثابت أن هذه المنقولات قد حجز عليها في يوم 24 أكتوبر سنة 1963 في مدينة الإسكندرية وحدد لبيعها يوم 18 نوفمبر سنة 1963 وعين الطاعن الأول حارساً عليها ثم استصدر أمراً بنقلها إلى القاهرة في يوم 29 أكتوبر سنة 1963 ونقلها وقد شكا المحجوز عليه بتاريخ 3 نوفمبر سنة 1963 من إخفاء هذه المنقولات عن المكان المبين بأمر النقل بقصد تهريبها ثم حصل الحجز عليها ثانية بتاريخ 10 نوفمبر سنة 1963 وعين الطاعن الثاني حارساً عليها وبذلك فلم يقع التبديد في التاريخ الذي أثبته الحكم إذ أنه تاريخ الأمر الذي تقدم به الطاعن الأول المحجوزات، كما أن الطاعن الثاني لم يكن قد اتصل بأمر هذه المنقولات بعد وعلى الرغم من أن الطاعن الأول رفض الحراسة وعين الطاعن الثاني حارساً عليها ثم نقلها بمقتضى أمر نقل ثم حصل بعد ذلك بيعها قضائياً إلا أن الحكم اقتصر على بيان وقائع الدعوى ودان الطاعنين عن جريمة التبديد مع أن هذه الوقائع لا تدل على مقارفة الطاعنين الجريمة. كذلك التفت الحكم عن طلب الطاعنين بإعادة الدعوى للمرافعة لتقديم ما يدل على وجود حجز ثالث بقالة أنه قصد من هذا الطلب تعطيل الفصل في الدعوى وأنه بفرض وجوده لا يسقط مسئولية الطاعنين مع أن هذا الرد من الحكم إبداء للرأي في دليل لم يطرح عليه، هذا إلى أن الحجز الأخير قد انتهى الأمر فيه إلى بيع المنقولات المحجوزة. كما أن الحكم قضى ببراءة المتهم الذي نسب إليه الاشتراك في التبديد مع الطاعنين على أساس أنه أعاد المنقولات المحجوزة إلى المكان الذي نقلت منه بمقتضى أمر النقل الذي كان الطاعن الأول قد استصدره وعلى الرغم من أن هذه المنقولات قد وقع عليها الحجز بعد ذلك ونقلها الطاعن الثاني إلى مكان آخر بمقتضى أمر نقل مما يستوي به مركز الشريك والطاعن الأول، إلا أن الحكم دانه عن جريمة التبديد. كذلك اعتبر الحكم أن الطاعن الثاني عين حارساً منضماً على المنقولات المحجوزة مع الطاعن الأول مع أن الحكم أثبت أنه رفض الحراسة وقد انتهت حراسته بتعيين الطاعن الثاني حارساً، مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة تبديد منقولات محجوز عليها التي دان الطاعنين بها وأقام عليها في حقهما أدلة مستمدة من محضر الحجز الحاصل على المنقولات وتعيين الطاعن الأول حارساً عليها ومن محضر جرد المنقولات الحاصل بعد الحجز السابق وتعيين الطاعن الثاني حارساً عليها ومن حكم استبدال المدين المحجوز عليه بالطاعنين حارساً على هذه المنقولات وما تبين من عدم وجودها عندما أراد المدين المحجوز عليه استلامها من الطاعن الأول ومن محضر عدم وجود سكن للطاعن الثاني عندما أرادت المدعية بالحقوق المدنية استلام المنقولات المحجوزة المحكوم لها بأحقيتها وهى أدلة من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التي رتبها عليها الحكم. لما كان ذلك، وكان من المقرر قانوناً أن جريمة تبديد المحجوزات تقع من الحارس متى قصد إخفاء المنقولات المحجوزة عن أصحاب الحقوق فيها وهم الدائن الحاجز والمدين المحجوز عليه ومالك المنقولات إذا حكم له بأحقيتها، وكان يكفى أن تقتنع المحكمة من أي دليل سائغ أو قرينة تقدم إليها بثبوت حصول التبديد. وكان الحكم قد أقام الدليل السائغ على أن الطاعنين قصد إخفاء المنقولات المحجوزة عن المدعية بالحقوق المدنية ومن المحجوز عليه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الخطأ في تاريخ وقوع الجريمة لا أثر له على الحكم، وكان الطاعنان لا يذهبان إلى انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة فإنه لا مصلحة لهما من المنازعة حول تاريخ وقوع التبديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد رد على طلب الطاعنين بإعادة الدعوى إلى المرافعة بتقديم ما يدل على حصول حجز آخر على المنقولات المحجوزة في قوله "إنه طلب قصد به منع المحكمة من الفصل في الدعوى وبفرض وجوده فإنه لا يسقط مسئوليتها" وهو رد سائغ يستقيم به الحكم ما دام أنه قد انتهى إلى أن الطاعنين قصدا من الإجراءات التي اتخذاها من قبل هذا الحجز المقول بحصوله إخفاء المنقولات المحجوزة عن المدعية بالحقوق المدنية مالكة المنقولات وعن المحجوز عليه. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عول في قضائه ببراءة المتهم الثالث في الدعوى افتقارها إلى الدليل على اشتراكه مع الطاعنين في جريمة التبديد المنسوبة إليهما، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ما هو تتهاتر به أسبابه بحيث يمحو البعض ما يثبته الآخر، فإن النعي على الحكم بتناقض أسبابه يكون على غير أساس. وما ينعاه الطاعنان على الحكم من إثبات انضمام الطاعن الثاني للأول في الحراسة بما يفيد بقاءه حارساً مع أن هذه الحراسة قد رفعت عنه، مردود بما هو ثابت من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن من أن حراسة الطاعن الأول لم ترفع عنه بمقتضى محضر الجرد سالف الذكر. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات