الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 733 لسنة 36 ق – جلسة 13 /06 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 17 – صـ 802

جلسة 13 من يونيه سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، محمد محمد محفوظ، ومحمود عزيز الدين سالم، ومحمد أبو الفضل حفني.


الطعن رقم 733 لسنة 36 القضائية

( أ ) استئناف. "نطاقه". دعوى مدنية.
نطاق الاستئناف يتحدد بصفة رافعه.
استئناف النيابة العامة لا ينقل النزاع أمام المحكمة الاستئنافية إلا في خصوص الدعوى الجنائية فحسب. تصدى المحكمة الاستئنافية للدعوى المدنية والأمر بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة رغم صيرورة القضاء برفضها نهائياً بعدم الطعن عليه من المدعية بالحقوق المدنية. مخالف للقانون.
(ب) قتل خطأ. رابطة سببية. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
رابطة السببية بين إصابات المجني عليه وبين وفاته ركن في جريمة القتل الخطأ. اقتضاؤها أن يكون الخطأ متصلاً بالقتل اتصال السبب بالمسبب بحيث لا يتصور وقوع القتل بغير وجود هذا الخطأ. وجوب إثبات توافره بالاستناد إلى دليل فني.
1 – من المقرر أن نطاق الاستئناف يتحدد بصفة رافعه. ومن ثم فإن استئناف النيابة العامة وهى لا صفة لها في التحدث إلا عن الدعوى الجنائية ولا شأن لها بالدعوى المدنية – لا ينقل النزاع أمام المحكمة الاستئنافية إلا في خصوص الدعوى الجنائية دون غيرها، طبقاً لقاعدة الأثر النسبي للطعن. ولما كانت الدعوى المدنية قد انحسم الأمر فيها برفضها، وصيرورة هذا القضاء نهائياً بعدم الطعن عليه ممن يملكه وهى المدعية بالحقوق المدنية وحدها، فإن تصدى المحكمة الاستئنافية للدعوى المدنية والأمر بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة، يكون تصدياً منها لما لا تملك القضاء فيه، وفصلاً فيما لم ينقل إليها ولم يطرح عليها مما هو مخالفة للقانون. ويكون الحكم المطعون فيه معيباً من هذه الناحية بما يتعين معه القضاء بنقضه وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.
2 – رابطة السببية بين إصابات المجني عليه وبين وفاته ركن في جريمة القتل الخطأ كما هي معرفة في المادة 238 من قانون العقوبات، وهى تقتضى أن يكون الخطأ متصلاً بالقتل اتصال السبب بالمسبب بحيث لا يتصور وقوع القتل بغير وجود هذا الخطأ مما يتعين إثبات توافره بالاستناد إلى دليل فني لكونه من الأمور الفنية البحث. ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الطاعن بجريمة قتل المجني عليه خطأ قد فاته أن يبين إصابات المجني عليه التي لحقته بسبب اصطدام السيارة به، وأن يدلل على قيام رابطة السببية بين هذه الإصابات وبين وفاة المجني عليه استناداً إلى دليل فني، فإنه يكون قاصر البيان في خصوص الدعوى الجنائية ويتعين لذلك القضاء بنقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 26 نوفمبر سنة 1962 بدائرة قسم المطرية محافظة القاهرة: تسبب بغير قصد ولا تعمد في قتل سعيد جمعه يس خطأ وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه بأن قاد سيارة بغير علم منه بفن قيادتها ورجع بها إلى الوراء دون أن يستعمل آلة التنبيه ودون تأكده من خلو الطريق فصدم المجني عليه وأصيب بالإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أدت إلى وفاته. وطلبت عقابه بالمادة 238/ 1 من قانون العقوبات. وقد ادعت (زوجة المجني عليه) بحق مدني قبل المتهم وطلبت القضاء لها قبله وهيئة النقل العام بصفتها المسئولة عن الحقوق المدنية بمبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة الزيتون الجزئية قضت حضوريا بتاريخ 12 يناير سنة 1965 عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية مع إلزام رافعتها مصروفاتها. فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 16 نوفمبر سنة 1965 عملاً بمادة الاتهام بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وحبس المتهم سنة مع الشغل وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة لنظرها. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والخطأ في القانون، ذلك بأنه دانه بتهمة القتل الخطأ دون أن يشير إلى الكشف الطبي الموقع على المجني عليه، ولم يعن بوصف الإصابة التي حدثت وعلاقتها بالوفاة. كما تصدى للدعوى المدنية بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة مع أنها لم تكن معروضة على المحكمة الاستئنافية إذ أن المدعية بالحقوق المدنية لم تستأنف الحكم الصادر من محكمة أول درجة برفض دعواها تلك، واستئناف النيابة العامة لا ينقل إلى المحكمة الاستئنافية سوى الدعوى الجنائية وحدها، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الطاعن بجريمة قتل المجني عليه خطأ قد فاته أن يبين إصابات المجني عليه التي لحقته بسبب اصطدام السيارة به، وأن يدلل على قيام رابطة السببية بين هذه الإصابات وبين وفاة المجني عليه استناداً إلى دليل فني لأن هذه الرابطة ركن في جريمة القتل الخطأ كما هي معرفة في المادة 238 من قانون العقوبات التي دين بمقتضاها، وهى تقتضي أن يكون الخطأ متصلاً بالقتل اتصال السبب بالمسبب بحيث لا يتصور وقوع القتل بغير وجود هذا الخطأ، مما يتعين إثبات توافره بالاستناد إلى دليل فني لكونه من الأمور الفنية البحت، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصر البيان في خصوص الدعوى الجنائية ويتعين لذلك القضاء بنقضه. لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على الأوراق أن محكمة الدرجة الأولى قضت حضورياً في 12 يناير سنة 1965 ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية، فاستأنفت النيابة العامة – دون المدعية بالحقوق المدنية – هذا الحكم. ولما كان من المقرر أن نطاق الاستئناف يتحدد بصفة رافعه، فإن استئناف النيابة العامة – وهى لا صفة لها في التحدث إلا عن الدعوى الجنائية ولا شأن لها بالدعوى المدنية – لا ينقل النزاع أمام المحكمة الاستئنافية إلا في خصوص الدعوى الجنائية دون غيرها، طبقاً لقاعدة الأثر النسبي للطعن. ولما كانت الدعوى المدنية قد انحسم الأمر فيها برفضها؛ وصيرورة هذا القضاء نهائياً بعدم الطعن عليه ممن يملكه وهى المدعية بالحقوق المدنية وحدها، فإن تصدى المحكمة الاستئنافية للدعوى المدنية والأمر بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة، يكون تصدياً منها لما لا تملك القضاء فيه، وفصلاً فيما لم ينقل إليها ولم يطرح عليها مما هو مخالفة للقانون، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً من هذه الناحية أيضاً بما يتعين معه القضاء بنقضه وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات