الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1077 لسنة 14 ق – جلسة 10 /04 /1971 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1971 إلى آخر سبتمبر سنة 1971) – صـ 245


جلسة 10 من إبريل سنة 1971

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد شلبي يوسف – رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة يوسف إبراهيم الشناوي ومحمد صلاح الدين السعيد وعلي لبيب حسن وأحمد حسن العتيق – المستشارين.

القضية رقم 1077 لسنة 14 القضائية

( أ ) قرار إداري – قرارات مجلس المراجعة بتحديد القيمة الإيجارية للأماكن – لا يجوز سماع الدعوى بطلب إلغائها ما دامت لا تنحدر إلى درجة الانعدام – أساس ذلك.
(ب) قرار إداري – مجلس مراجعة – التظلم من قرار لجنة التقدير – إخطار مالك العقار بالتظلم وبتاريخ الجلسة المحددة لنظره أمام مجلس المراجعة لا يعتبر إجراء جوهرياً – إغفاله لا يشكل صورة من صور انعدام القرار – أساس ذلك.
1 – يبين من استقراء أحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 بتحديد إيجار الأماكن أن قرار مجلس المراجعة نهائي، ولا يجوز الطعن فيه أمام القضاء، إذ تنص الفقرة الثالثة من المادة من القانون المذكور على أنه "يكون قرار مجلس المراجعة غير قابل لأي طريق من طرق الطعن ويؤخذ من ذلك أن المشرع قد أغلق باب الطعن بالإلغاء بالنسبة إلى قرارات مجلس المراجعة التي تصدر بالتطبيق لأحكام القانون آنف الذكر لا فرق في ذلك بين من طبق القانون في حقه تطبيقاً صحيحاً ومن لم يطبق هكذا في حقه، وأياً كانت طبيعة المخالفة القانونية أو نوع الانحراف في تحصيل الواقع أو تطبيق القانون، لأن القصد من المنع هو عزل القضاء عن نظر مثل هذه المنازعات استقراراً للوضع بالنسبة إلى تحديد القيمة الإيجارية للأماكن، فكلما تعلقت المنازعة بقرار صادر من مجلس المراجعة بتحديد القيمة الإيجارية للأماكن فإنه لا يجوز سماع الدعوى بطلب إلغاء قرار المجلس أياً كانت طبيعة المخالفات التي ينعاها صاحب الشأن على هذا القرار، ما دامت لا تنحدر إلى درجة الانعدام.
2 – إن أحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 وكذلك نصوص قرار وزارة الإسكان رقم 540 لسنة 1962 المعدل بالقرار رقم 140 لسنة 1963 المنظم لإجراءات التظلم من قرار لجنة التقدير والفصل في التظلم بوساطة مجلس المراجعة قد خلت مما يوجب إخطار مالك العقار بأن تظلماً قد رفع من المستأجر عن قرار لجنة التقدير، أو مما يوجب إبلاغه كذلك بالجلسة المعينة أمام مجلس المراجعة لنظر هذا التظلم، بل إن هذه النصوص قد خلت جميعاً مما يؤخذ منه أن هذا الإعلان يعتبر إجراء جوهرياً في ذاته، بحيث يترتب على مجرد إغفاله بطلان القرار بحسب مقصود الشارع، وبفرض أن إغفال إعلان المالك غير المتظلم بتظلم المستأجر، يعيب قرار مجلس المراجعة، فإنه لا ينحدر به إلى حد الانعدام ذلك أنه فضلاً عما تقدم من أن النصوص قد خلت مما يؤخذ منه أن إعلان المالك يعتبر إجراء جوهرياً في ذاته فإن التظلم لمجلس المراجعة لا يختصم المالك، بل يختصم قرار لجنة التقدير ذاته، والمفروض أن المالك قد قدم مستنداته أمام لجنة التقدير، وليس في مسلك مجلس المراجعة في الحالة المطروحة، وهو صاحب الولاية قانوناً في نظر التظلم، ما يشكل صورة من صور الانعدام.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يخلص من أوراق الطعن – في أن المدعي أقام الدعوى رقم 627 لسنة 22 القضائية ضد:
1 – السيد وزير الإسكان والمرافق بصفته.
2 – السيد محافظ القاهرة بصفته الرئيس الأعلى للإدارة العامة للإيرادات.
3 – السيد/ كمال محمد العطار.
4 – السيد/ مختار عبد العزيز حسين.
بصحيفة أودعها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 25 من مارس سنة 1968 طلب فيها الحكم أولاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار مجلس المراجعة الصادر بتاريخ 23 من يناير سنة 1968 (دائرة تاسعة) في العقار رقم 13 شارع الشيخ العناني قسم الوايلي بالقاهرة وإلزام المدعى عليهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
ثانياً: في الموضوع ببطلان قرار مجلس المراجعة المشار إليه بشأن تقدير إيجار الشقتين المؤجرتين إلى كل من المدعى عليهما الثالث والرابع في العقار المذكور وإلغاء القرار المذكور وتأييد تقدير الإيجار الصادر في 30 من ديسمبر سنة 1966 عن الشقتين المشار إليهما وإلزام المدعى عليهم المصروفات ومقابل الأتعاب. وتوجز أسانيد دعواه في أن اللجنة المختصة بتحديد القيمة الإيجارية طبقاً للقانون رقم 46 لسنة 1962 قامت بتقدير إيجار الوحدات السكنية للعقار رقم 13 بشارع الشيخ العناني قسم الوايلي – المملوك له وأنه ارتضى هذا التقدير رغم ما به من إجحاف إلا أنه علم فيما بعد أن اثنين من المستأجرين تظلما إلى مجلس المراجعة الذي أصدر قراره بتاريخ 23 من فبراير سنة 1968 بتخفيض القيمة الإيجارية للشقة التي يسكنها السيد/ كمال محمد العطار من مبلغ 10.170 عشرة جنيهات ومائة وسبعون مليماً إلى مبلغ 8.450 ثمانية جنيهات وأربعمائة وخمسون مليماً وبتخفيض إيجار الشقة سكن السيد/ مختار عبد العزيز حسين من مبلغ 9.920 تسعة جنيهات وتسعمائة وعشرون مليماً إلى مبلغ 8.180 ثمانية جنيهات ومائة وثمانون مليماً وأنه ينعى على قرار مجلس المراجعة المشار إليه بالبطلان والانعدام لأن القرار المذكور صدر من مجلس المراجعة دون أن تنعقد في شأنه خصومة صحيحة أمام المجلس الذي لم يخطره وهو مالك العقار بحصول التظلم أو بالجلسة التي نظر فيها على حين أن القانون حينما خرج عن الأصل الذي من مقتضاه أن يكون صاحب العقار هو وحده صاحب الحق في تحديد قيمته الإيجارية فإنه لم يغفل فيما أورده من تشريعات استثنائية في هذا الشأن حق المالك بل أشركه في الإجراءات المؤدية إلى تحديد القيمة الإيجارية وإذ أغفل مجلس المراجعة هذه الحقيقة القانونية فإن قراره يكون قد أصابه عيب جسيم ينحدر به إلى درجة الفعل المادي المعدوم الأثر قانوناً.
وقد أجابت الجهة الإدارية المدعى عليها عن الدعوى بأن دفعتها بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظرها، وطالبت احتياطياً برفضها واستندت في دفعها على أن المادة الخامسة من القانون رقم 46 لسنة 1962 بشأن تحديد إيجار الأماكن المعدل بالقانون رقم 133 لسنة 1964 تنص على أن قرار مجلس المراجعة بالفصل في التظلم يكون نهائياً غير قابل للطعن فيه وأن المدعي إذ يهدف إلى الطعن على ما انتهى إليه مجلس المراجعة في قراره من تحديد القيمة الإيجارية للشقتين التي يسكنهما المدعى عليه الثالث والرابع أي أن منازعته تنصب على تقدير الأجرة في ذاتها فهي بذلك تخرج عن اختصاص القضاء ولا يجديه في ذلك أن مجلس المراجعة لم يخطره بميعاد نظر التظلم المقدم من المستأجرين فليس في القانون رقم 46 لسنة 1962 سالف الذكر ما يلزم اللجان الإدارية التي منحت اختصاصاً قضائياً بإتباع قواعد الشكل والإجراءات الخاصة بالمحاكم القضائية لاختلاف طبيعة العمل الذي يصدر عن كل من الهيئتين ولهذا فلا وجه لإلزام مجلس المراجعة بإخطار المدعي طالما أنه لم يكن متظلماً من قرار لجنة التقدير ومضت الجهة الإدارية تقول إنه بفرض وجوب هذا الإجراء فلا يترتب على إغفاله انعدام القرار إنما يؤدي ذلك فقط إلى عدم مشروعيته لمخالفته لقواعد الشكل، ذلك أن حالات الانعدام ترجع كلها إلى حالات غصب السلطة.
ومن حيث إنه بجلسة 9 من إبريل سنة 1968 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه قاضياً "برفض الدفع بعدم الاختصاص وباختصاصها، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المدعي مصروفات هذا الطلب، وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر من مجلس المراجعة بمحافظة القاهرة الدائرة التاسعة في 23 من يناير سنة 1968، وذلك فيما قضى به من تخفيض القيمة الإيجارية لسكني المدعى عليهما الثالث والرابع على النحو المبين بالأسباب وإلزام محافظة القاهرة بمصروفات دعوى الإلغاء". وقالت المحكمة في أسباب ذلك الحكم أنه من المسلم به أن المدعي بصفته مالكاً للعقار لم يخطر بتظلم المستأجرين فقد أشار مجلس المراجعة بأسباب قراره الصادر بجلسة 8 من يناير سنة 1968 إلى حضور المتظلمين وإلى أنه (أي مجلس المراجعة) لا يرى محلاً لإخطار المالك أو إعلانه إذ أن القانون لم يتطلب ذلك هذا فضلاً عن ارتضائه لقرار لجنة التقدير المتظلم منه وانتقل الحكم المطعون فيه بعد إثباته للواقعة المادية المتقدمة إلى القول بأن القضاء الإداري قد استقر على ضرورة إخطار المالك بالتظلم المقدم من المستأجرين للحضور أمام مجلس المراجعة لتمكينه من إبداء دفاعه في العناصر التي يقوم على أساسها تقدير القيمة الإيجارية للوحدات السكنية مثل سعر الأرض المقام عليها وسعر التكلفة للمباني والأساسات والمرافق فمستندات كل هذه الأشياء تحت يده وله صالح في تقديمها إلى الجهات المختصة بتقدير القيمة الإيجارية ومن ثم فإن حضوره أمر ضروري ولازم وأنه وإن كان القانون رقم 46 لسنة 1962 لم يوجب إلا إخطار المتظلم للحضور أمام مجلس المراجعة فإنه مما وضح من أن تقدير الإيجار مرتبط ببحث عناصر كثيرة وللمالك صالح ظاهر في الاشتراك عند بحثها هذا إلى جانب أن أمر التقدير للقيمة الإيجارية يعنيه بالدرجة الأولى كالمستأجر فإنه يكون من الجوهري أن يمكن كلاهما من إبراء دفاعه أمام الجهة القائمة بالتقدير وخاصة عند منع الطعن في قرار تلك الجهة الأمر الذي يدعو إلى زيادة الضمانات المتاحة لكل من المالك والمستأجر على حد سواء أمامها وإن لم ينص القانون رقم 46 لسنة 1962 فإن ذلك من الأصول العامة الواجب مراعاتها دون نص وأن الإخلال بها يشكل مخالفة جسيمة وهي الإخلال بحق الدفاع مما يترتب عليه بطلان جميع الإجراءات بما في ذلك القرار الذي يصدر ويعتبر معه القرار المذكور في حكم المنعدم، وأنه في هذه الحالة يكون غير معصوم من الإلغاء إذ أنه لا يجاوز كونه عقبة مادية يتعين على القضاء إزالتها، ذلك أن حظر الطعن على قرارات مجلس المراجعة كما حددته المادة الخامسة من القانون رقم 46 لسنة 1962 ليس مطلقاً بل الصحيح في شأنه أن قرار مجلس المراجعة بتحديد القيمة الإيجارية للأماكن لا يجوز سماع الدعوى بطلب إلغائه أياً كانت طبيعة المخالفات التي ينعاها صاحب الشأن عليه ما دامت لا تنحدر به إلى درجة الانعدام التي تتوفر حيث يكون القرار مشوباً بمخالفة جسيمة تفقد العمل الإداري صفته الإدارية ويغدو معدوماً. وخلصت المحكمة في حكمها المطعون فيه إلى أن عدم إخطار المدعي مالك العقار بتظلم المستأجرين المدعى عليهما الثالث والرابع الأمر الذي ترتب عليه عدم حضور المالك أمام مجلس المراجعة وعدم تمكنه من إبداء دفاعه بشكل مخالفة جسيمة للإجراءات هي الإخلال بحق الدفاع مما ينحدر بالقرار المطعون فيه إلى درجة الانعدام ولهذا انتهت إلى رفض الدفع بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى والحكم باختصاصه وبإلغاء قرار مجلس المراجعة مع رفضها طلب وقف تنفيذ ذلك القرار استناداً في ذلك الشق من الحكم إلى أن توفر عنصر الجدية في طلب وقف التنفيذ لا يغني عن وجوب توفر ركن الاستعجال وهو أمر غير ثابت في حق المدعي ذلك أن المنازعة تدور حول قيمة ما خفض من أجرة بالنسبة للمدعى عليهما الثالث والرابع وفي استطاعة المدعي مطالبتهما بالقيمة التي تناولها التخفيض فيما لو قضي لصالحه موضوعياً وهي مبالغ زهيدة لا تؤثر عليه.
ومن حيث إن الجهة الإدارية الطاعنة طلبت الحكم بقبول طعنها شكلاً وفي الموضوع الحكم أصلياً بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى الأصلية، واحتياطياً برفضها وإلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين وقد نعت الجهة الإدارية الطاعنة على الحكم مخالفته القانون والخطأ في تأويله وتطبيقه ذلك أن القانون رقم 46 لسنة 1962 وقرار وزير الإسكان رقم 540 لسنة 1962 المعدل بالقرار رقم 140 لسنة 1963 لم يرد في أي منها نص يلزم مجلس المراجعة بإعلان المالك إنما ورد النص قاصراً على إعلان المتظلم فحسب والمالك المطعون ضده لم يكن متظلماً من القرار الصادر من لجنة تقدير الإيجارات ومرد ذلك وحكمته التشريعية أن مجلس المراجعة ليس بحاجة عند نظر التظلم إلى مناقشة أحد في عناصر التقدير أو بحث مستندات ذوي الشأن إذ سبق إجراء هذه المناقشة وهذا البحث أمام لجنة التقدير المختصة، كما أن أصول المستندات والمناقشات ترفق بملف لجنة التقدير، وأن من المسلمات أن الإجراء لا يكون جوهرياً إلا إذا نص القانون على وجوب إتباعه أو اقتضته مصلحة جوهرية، كما أضافت الجهة الطاعنة أنه لا يوجد نص قانوني يلزم اللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي بإتباع قواعد الشكل والإجراءات الخاصة بالمحاكم القضائية وذلك لاختلاف طبيعة العمل الذي يصدر عن كل من الجهتين فاللجان تصدر قرارات إدارية ولا تلتزم إلا بالأوضاع القانونية المنظمة لعملها ثم أضافت الجهة الإدارية الطاعنة بأنه بفرض التزام مجلس المراجعة بإعلان المالك غير المتظلم فإن عدم إخطاره من جانب مجلس المراجعة لا يخرج عندئذ عن كونه عيباً من عيوب الشكل تبطل القرار ولكنها لا تعدمه إذ المستقر عليه أن التردي في حالة العدم لا يكون إلا في حالة غصب السلطة وأن القرار غير المشروع الذي لم يصل به البطلان إلى حالة الانعدام يظل أياً كان سبب بطلانه بمنأى عن الطعن طالما صدر في ظل تشريع مانع من الطعن فيه.
ومن حيث إنه يبين من استقراء أحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 بتحديد إيجار الأماكن أن قرار مجلس المراجعة نهائي، ولا يجوز الطعن فيه أمام القضاء، إذ تنص الفقرة الثالثة من المادة من القانون المذكور على أنه "يكون قرار مجلس المراجعة غير قابل لأي طريق من طرق الطعن" ويؤخذ من ذلك أن المشرع قد أغلق باب الطعن بالإلغاء بالنسبة إلى قرارات مجلس المراجعة التي تصدر بالتطبيق لأحكام القانون سالف الذكر، لا فرق في ذلك بين من طبق القانون في حقه تطبيقاً صحيحاً ومن لم يطبق هكذا في حقه، وأياً كانت طبيعة المخالفة الثانية أو نوع الانحراف في تحصيل الواقع أو تطبيق القانون، لأن القصد من المنع هو عزل القضاء عن نظر مثل هذه المنازعات استقراراً للوضع بالنسبة إلى تحديد القيمة الإيجارية للأماكن، فكلما تعلقت المنازعة بقرار صادر من مجلس المراجعة بتحديد القيمة الإيجارية للأماكن فإنه لا يجوز سماع الدعوى بطلب إلغاء قرار المجلس أياً كانت طبيعة المخالفات التي ينعاها صاحب الشأن على هذا القرار، ما دامت لا تنحدر إلى درجة الانعدام.
ومن حيث إنه لا حجة فيما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن عدم إخطار المدعي مالك العقار بتظلم المستأجرين المدعى عليهما، الأمر الذي ترتب عليه عدم حضور المالك أمام مجلس المراجعة وعدم تمكنه من إبداء دفاعه، يشكل مخالفة جسيمة للإجراءات هي الإخلال بحق الدفاع مما ينحدر بالقرار المطعون فيه إلى درجة الانعدام – لا حجة في ذلك، لأن أحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 وكذلك نصوص قرار وزارة الإسكان رقم 540 لسنة 1962 المعدل بالقرار رقم 140 لسنة 1963 المنظم لإجراءات التظلم من قرار لجنة التقدير والفصل في التظلم بوساطة مجلس المراجعة قد خلت مما يوجب إخطار مالك العقار بأن تظلماً قد رفع من المستأجرين عن قرار لجنة التقدير، أو مما يوجب إبلاغه كذلك بالجلسة المعينة أمام مجلس المراجعة لنظر هذا التظلم، بل إن هذه النصوص قد خلت جميعاً مما يؤخذ منه أن هذا الإعلان يعتبر إجراء جوهرياً في ذاته، بحيث يترتب على مجرد إغفاله بطلان القرار بحسب مقصود الشارع، وبفرض أن إغفال إعلان المالك غير المتظلم، بتظلم المستأجر، يعيب قرار مجلس المراجعة، فإنه لا ينحدر به إلى حد الانعدام ذلك أنه فضلاً عما تقدم من أن النصوص قد خلت مما يؤخذ منه أن إعلان المالك يعتبر إجراء جوهرياً في ذاته فإن التظلم المقدم لمجلس المراجعة لا يختصم المالك، بل يختصم قرار لجنة التقدير ذاته، والمفروض أن المالك قد قدم مستنداته أمام لجنة التقدير، وليس في مسلك مجلس المراجعة في الحالة المطروحة، وهو صاحب الولاية قانوناً في نظر التظلم، ما يشكل صورة من صور الانعدام.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه إذ ذهب غير هذا المذهب يكون قد خالف القانون فيما قضى به، ومن ثم يتعين القضاء بإلغائه، وبعدم جواز نظر الدعوى مع إلزام المدعي (المطعون ضده) بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم جواز نظر الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات