الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 717 لسنة 36 ق – جلسة 13 /06 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 17 – صـ 787

جلسة 13 من يونيه سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة: وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، وبطرس زغلول، ونصر الدين عزام.


الطعن رقم 717 لسنة 36 القضائية

محكمة الجنايات. "الإجراءات أمامها". إجراءات المحاكمة. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره".
المحاكمات الجنائية تقوم أساساً على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة بالجلسة في مواجهة المتهم وتسمع فيها الشهود إثباتاً أو نفياً ما دام سماعهم ممكناً. القانون – حين رسم الطريق الذي يتبعه المتهم في إعلان الشهود الذين يرى مصلحة في سماعهم أمام محكمة الجنايات – لم يتجه إلى الإخلال بتلك الأسس الجوهرية.
طلب المدافع عن الطاعن استدعاء باقي شهود الواقعة – الذين أشار إليهم شاهد الإثبات لأول مرة في شهادته بجلسة المحاكمة – لسماع أقوالهم. عدم إجابة هذا الطلب وإغفال الحكم الرد عليه. عيب.
لم يتجه القانون – حين رسم الطريق الذي يتبعه المتهم في إعلان الشهود الذين يرى مصلحة في سماعهم أمام محكمة الجنايات – إلى الإخلال بالأسس الجوهرية للمحاكمات الجنائية التي تقوم على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة بجلسة المحاكمة في مواجهة المتهم وتسمع فيها الشهود إثباتاً ونفياً ما دام سماعهم ممكناً ثم تجمع بين ما تستخلصه من شهادتهم وبين عناصر الاستدلال الأخرى في الدعوى والمطروحة على بساط البحث لتكون من هذا المجموع عقيدتها في الدعوى. ولما كان من شهود الواقعة من لم يستبن أمره إلا بجلسة المحاكمة لأول مرة، فلم يستطع المتهم معرفته من قبل حتى يطلب إلى مستشار الإحالة إعلانه أو يقوم هو بهذا الإجراء0 إذا لم يدرج اسمه بقائمة الشهود، فإن ذلك يبيح له أن يطلب إلى المحكمة سماعه أو في القليل التصريح له بإعلانه. فإذا كان المدافع عن الطاعن قد طلب أصلياً البراءة واحتياطياً استدعاء باقي شهود الواقعة الذين أشار إليهم الضابط في شهادته بجلسة المحاكمة، فإن الحكم إذ أغفل هذا الطلب فلم يجبه أو يرد عليه – يكون معيباً مستوجباً نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 14/ 2/ 1965 بدائرة مركز بسيون محافظة الغربية: حاز جواهر مخدرة "حشيشاً وأفيوناً" وكان ذلك بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته على محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1/ 1 و2 و34/ 1 – أ و36 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبندين 1 و12 من الجدول رقم 1 المرافق، فصدر قراره بذلك. ومحكمة جنايات طنطا قضت حضورياً في 13 يناير سنة 1966 عملاً بالمواد 1 و2 و37 و38 و42 من القانون السالف الذكر والمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبتغريمه خمسمائة جنيه وبمصادرة المواد المخدرة المضبوطة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جواهر مخدرة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد أخل بحقه في الدفاع وشابه القصور، ذلك بأن المدافع عنه طلب سماع باقي شهود الواقعة الذين أشار إليهم الضابط في شهادته بجلسة المحاكمة غير أن الحكم أغفل هذا الطلب ولم يعرض له بالرد.
وحيث إنه يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن طلب "أصلياً البراءة واحتياطياً استدعاء باقي شهود الواقعة لسماع أقوالهم بعد تحليفهم اليمين وهؤلاء الشهود شقين الشق الأول باقي أفراد القوة وقد قرر الضابط اليوم أنهم ثلاثة أشخاص….." كما يبين أيضاً أن الضابط قرر أن رجال القوة التي كانت ترافقه وقت الضبط كانوا ثلاثة أو أربعة خلاف الشرطي السري الذي تضمنته قائمة الشهود. لما كان ذلك، وكان القانون حين رسم الطريق الذي يتبعه المتهم في إعلان الشهود الذين يرى مصلحته في سماعهم أمام محكمة الجنايات لم يقصد بذلك إلى الإخلال بالأسس الجوهرية للمحاكمات الجنائية والتي تقوم على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة بجلسة المحاكمة في مواجهة المتهم وتسمع فيها الشهود سواء لإثبات التهمة أو لنفيها، ما دام سماعهم ممكناً، ثم تجمع بين ما تستخلصه من شهاداتهم وبين عناصر الاستدلال الأخرى في الدعوى والمطروحة على بساط البحث لتكون من هذا المجموع عقيدتها في الدعوى. لما كان ذلك، وكان شهود الواقعة من الشرطة السريين المرافقين للضابط لم يستبينوا إلا في قوله، لأول مرة، بجلسة المحاكمة، وهو ما لم يكن يستطيع المتهم معه معرفته من قبل حتى يطلب إلى مستشار الإحالة إعلانهم أو يقوم هو بهذا الإجراء إذا لم تدرج أسماؤهم بقائمة الشهود . ويبيح له بالتالي أن يطلب إلى المحكمة سماعهم، أو في القليل التصريح له بإعلانهم، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أغفل هذا الطلب فلم يجبه أو يرد عليه، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه والإحالة وذلك بغير حاجة إلى بحث الوجه الآخر للطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات