الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 449 لسنة 36 ق – جلسة 13 /06 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 17 – صـ 783

جلسة 13 من يونيه سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، ومحمد محمد محفوظ، ومحمود عباس العمراوي، ومحمد أبو الفضل حفني.


الطعن رقم 449 لسنة 36 القضائية

حكم. "بياناته". "بيانات الديباجة". "تاريخ إصداره".
خلو الحكم من تاريخ إصداره. أثره. بطلانه بكامل أجزائه بما في ذلك المنطوق.
إحالة الحكم المطعون فيه في منطوقه إلى منطوق الحكم المستأنف الباطل لخلوه من تاريخ إصداره. بطلانه هو الآخر، ولو كان مستوفياً لشرائط صحته ومستكملاً ما فات الحكم المستأنف من نقص في بياناته ومنشئاً لقضائه أسباباً خاصة به.
جرى قضاء محكمة النقض على أن ورقة الحكم من الأوراق الرسمية التي يجب أن تحمل تاريخ إصداره وإلا بطلت لفقدها عنصراً من مقومات وجودها قانوناً. وإذ كانت هذه الورقة هي السند الوحيد الذي يشهد بوجود الحكم على الوجه الذي صدر به وبناء على الأسباب التي أقيم عليها فبطلانها يستتبع حتماً بطلان الحكم ذاته لاستحالة إسناده إلى أصل صحيح شاهد بوجوده بكامل أجزائه بما في ذلك المنطوق الذي هو في واقع الحال الغاية من الحكم والنتيجة التي تستخلص منه وبدونه لا يقوم للحكم قائمة، وذلك لما هو مقرر من أن الحكم يكون مجموعاً واحداً يكمل بعضه بعضاً. ولما كان الحكم المطعون فيه إذ أحال منطوقه إلى منطوق الحكم المستأنف على الرغم من بطلانه لخلوه من تاريخ إصداره قد انصرف أثره إلى باطل، وما بني على باطل فهو باطل، وكان لا يعصم الحكم المطعون فيه استيفاءه لشرائط صحته واستكمال ما فات الحكم المستأنف من نقص في بياناته الجوهرية وإنشاءه لقضائه أسباباً خاصة به ما دام أنه أحال إلى منطوق الحكم المستأنف الباطل مما يؤدى إلى استطالة البطلان إلى الحكم المطعون فيه ذاته بما يعيبه ويوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما في يوم 14 من نوفمبر سنة 1958 بدائرة قسم شبرا محافظة القاهرة: – تسببا بغير قصد ولا تعمد في قتل أحمد حسن أبو زيد وآخرين وإصابة صادق أمين حسين وآخرين وكان ذلك ناشئاً عن إهمالهما وعدم احتياطهما أو مراعاتهما اللوائح بأن أوقف المتهم الأول القطار رقم 209 من المرور من البلوك المعين عليه رغم خلو الطريق وسمح في نفس الوقت لقطار رقم 17 بالمرور من بلوك 3 رغم عدم خلو الطريق بأن عبر المتهم الثاني (الطاعن) بالقطار رقم 17 قيادته بلوك 3 ولم يلتفت إلى الضوء الأوتوماتيكي للسيمافور 3 الذي يمنع عنه المرور أتوماتيكيا فاصطدم القطار 17 بالقطار 209 ووقع الحادث على النحو المبين بالتحقيقات وحدثت بالمجني عليهم الإصابات المبينة بالتقارير الطبية والتي أودت بحياة الأولين. وطلبت عقابهما بالمادتين 238 و244 من قانون العقوبات. وقد ادعى بحق مدني: رسمية أحمد الطوخي عن نفسها وبصفتها وصية على القاصرين عبد الوهاب وعبد العزيز ولدى المرحوم أحمد حسن أبو زيد وبدرية محمد الوصيفي (والدته) وطلبوا القضاء لهم قبل المتهمين والهيئة العامة لشئون السكك الحديدية بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية متضامنين بمبلغ ستة آلاف جنيه على سبيل التعويض – كما ادعى حسن حسن الكمار بصفته وصياً على محمد ومحمود وثناء أولاد المرحوم محمد حسن الكمار ونفيسة حسن الدسوقي (والدته) وهانم علي دبور (أرملته) وطلبوا القضاء لهم قبل المتهمين والهيئة العامة لشئون السكك الحديدية بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية متضامنين بمبلغ ألفين من الجنيهات وذلك على سبيل التعويض. ومحكمة جنح شبرا الجزئية قضت عملاً بالمادتين 238 و244 من قانون العقوبات حضورياً للمتهم الأول وحضورياً اعتبارياً للثاني (أولاً) بحبس المتهم الأول ستة شهور مع الشغل وكفالة 500 قرش لوقف التنفيذ (ثانياً) بحبس المتهم الثاني ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة 300 قرش لوقف التنفيذ (ثالثاً) إلزام المتهمين متضامنين مع الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية أن يدفعوا إلى رسمية أحمد الطوخي عن نفسها وبصفتها وصية على ولديها القاصرين عبد الوهاب وعبد العزيز ولدى المرحوم أحمد حسن أبو زيد وبدرية محمد الوصيفي والدته مبلغ 500 ج خمسمائة جنيه ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة على أن تقسم بينهم على حسب الفريضة الشرعية. (رابعاً) إلزام المتهمين متضامنين مع الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية بأن يدفعوا إلى حسن حسن الكمار بصفته وصياً على محمد ومحمود وثناء أولاد المرحوم محمد حسن الكمار ونفيسة حسن الدسوقي بصفتها والدته وهانم علي دبور أرملته مبلغ خمسمائة جنيه ومصاريف الدعوى المدنية ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة يقسم بينهم على حسب الفريضة الشرعية. فاستأنف هذا الحكم كل من المتهمين والمدعيين بالحقوق المدنية والمسئول عنها. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 2 مارس سنة 1965 بقبول الاستئنافات شكلاً وفي الموضوع بالنسبة للدعوى الجنائية بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من عقوبة وأمرت بوقف تنفيذها مدة ثلاث سنوات تبدأ من صدور الحكم وبالنسبة إلى الدعوى المدنية وبإجماع الآراء بتعديل الحكم المستأنف وإلزام المتهمين متضامنين مع الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية بأن يدفعوا للمدعيين بالحق المدني المستأنفين ألفي جنيه والمصاريف المناسبة عن الدرجتين ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض.. إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتأييد منطوق حكم محكمة أول درجة فيما انتهى إليه من إدانته قد شابه البطلان لخلو هذا الحكم الأخير من تاريخ صدوره مما يعيبه بما يبطله. ومن ثم يكون استناد الحكم المطعون فيه إلى ذلك المنطوق قد وقع باطلاً.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه يحمل تاريخ إصداره وقد أنشأ لقضائه أسباباً جديدة قائمة بذاتها وانتهى في منطوقه إلى تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من عقوبة. ويبين من الحكم الابتدائي أنه خلا من تاريخ صدوره. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن ورقة الحكم من الأوراق الرسمية التي يجب أن تحمل تاريخ إصداره إلا بطلت لفقدها عنصراً من مقومات وجودها قانوناً – وإذ كانت هذه الورقة هي السند الوحيد الذي يشهد بوجود الحكم على الوجه الذي صدر به وبناء على الأسباب التي أقيم عليها فبطلانها يستتبع حتماً بطلان الحكم ذاته لاستحالة إسناده إلى أصل صحيح شاهد بوجوده بكامل أجزائه مثبت لأسبابه ومنطوقه. وكان بطلان الحكم لخلوه من تاريخ إصداره إنما ينبسط أثره حتماً إلى كافة أجزائه بما في ذلك المنطوق الذي هو في واقع الحال الغاية من الحكم والنتيجة التي تستخلص منه وبدونه لا يقوم للحكم قائمة، وذلك لما هو مقرر من أن الحكم يكون مجموعاً واحداً يكمل بعضه بعضاً. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه إذ أحال منطوقه إلى منطوق الحكم المستأنف على الرغم من بطلانه لخلوه من تاريخ إصداره قد انصرف أثره إلى باطل، وما بني على باطل فهو باطل – وكان لا يعصم الحكم المطعون فيه استيفاءه لشرائط صحته واستكمال ما فات الحكم المستأنف من نقص في بياناته الجوهرية وإنشاءه لقضائه أسباباً خاصة به ما دام أنه أحال إلى منطوق الحكم المستأنف الباطل مما يؤدى إلى استطالة البطلان إلى الحكم المطعون فيه ذاته بما يعيبه ويوجب نقضه. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه بالنسبة إلى الطاعن وإلى المحكوم عليه الآخر علي السيد يحيى والمسئولة عن الحقوق المدنية لاتصال هذا النعي بهما والإحالة مع إلزام المطعون ضدهم المصاريف المدنية ومقابل أتعاب المحاماة، وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات