الطعن رقم 402 لسنة 13 ق – جلسة 03 /04 /1971
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1971 إلى آخر سبتمبر سنة 1971)
– صـ 213
جلسة 3 من إبريل سنة 1971
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد شلبي يوسف – رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: يوسف إبراهيم الشناوي ومحمد عبد العزيز يوسف ومحمد صلاح الدين السعيد وأحمد حسن العتيق – المستشارين.
القضية رقم 402 لسنة 13 القضائية
معاهد علمية "المعاهد التي تلتزم الحكومة بتعيين خريجيها". إجازة
مرضية – القواعد التي تطبق بشأن الإجازات المرضية للمتخلفين بهذه المعاهد هي المنصوص
عليها في القوانين والتعليمات المنظمة لشئون الموظفين، أساس ذلك.
إن القواعد التي عرضها مجلس الوزراء في 18/ 7/ 1955 للالتحاق ببعض المعاهد التي تلتزم
الحكومة بتعيين خريجيها حتى لا يعاد الكشف الطبي عليهم عند التعيين تقضي بأن يخضع هؤلاء
في إجازاتهم المرضية وتقرير لياقتهم للاستمرار في الدراسة للقوانين والتعليمات المنظمة
لشئون الموظفين والمستخدمين ولما كانت تلك القواعد بمثابة لائحة عامة تنظيمية متعلقة
بحسن سير مرفق عام فإنه لا مناص من إتباعها دون حاجة للنص عليها صراحة في العقد الإداري
بين المطعون ضدهما والحكومة ومن ثم كان يتعين على المطعون ضدها الأولى أن تتبع فيما
يتعلق بالكشف الطبي عليها والإجازة المرضية الإجراءات المنصوص عليها في القوانين والتعليمات
المنظمة لشئون الموظفين وبالتالي لا يجوز قبول شهادة مرضية منها صادرة من طبيب خاص
على خلاف ما رسمه القانون في مثل هذه الحالة كما لا يجوز لهذا السبب الاعتداد بها في
مجال تقرير العذر المسقط للالتزام.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل في أن السيد محافظ سوهاج بصفته أقام الدعوى رقم
3219 لسنة 19 ق بتاريخ 18 يوليه سنة 1965 ضد…..، ….. طلب فيها الحكم بإلزام المدعى
عليهما متضامنين بأن يؤديا له بصفته مبلغ ستين جنيهاً والفوائد القانونية بواقع 4%
سنوياً من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال شرحاً لدعواه إن المدعى عليها الأولى التحقت بدار المعلمات الريفية بسوهاج بالصف
الأول في أول العام الدراسي 61/ 1962 واستمرت منتظمة بالدراسة إلى أن انقطعت بدون عذر
اعتباراً من 7/ 3/ 1965 عقب إجازة مرضية صرح لها بها لمدة سبعة أيام من 28/ 2/ 1965
وقد أرسلت لها الدار عدة إنذارات بالفصل دون جدوى الأمر الذي اضطرت معه إلى فصلها في
28/ 3/ 1965 وكانت قد تعهدت عند التحاقها بالدار أن تستمر في الدراسة حتى التخرج وأنها
إذا أخلت بذلك أو فُصلت من المدرسة أو تركتها لأي سبب كان قبل إتمام الدراسة تقوم بسداد
كافة المصروفات التي أنفقتها الوزارة بواقع 15 جنيهاً عن كل سنة دراسية أو جزء منها
للقسم الخارجي و30 جنيهاً للقسم الداخلي وقد تعهد المدعى عليه الثاني بطريق التضامن
معها لسداد كافة المصروفات المستحقة نتيجة التعهد فور مطالبته بها. وقال المدعي إن
المصروفات المطلوبة هي مبلغ 60 جنيهاً قيمة نفقات تعليمها.
وبتاريخ أول يناير سنة 1967 قضت محكمة القضاء الإداري (هيئة العقود الإدارية والتعويضات)
برفض طلبات محافظة سوهاج وألزمتها المصروفات.
وأقامت قضاءها على أنه ثبت من الشهادة الطبية المؤرخة في تاريخ الإجازة المرضية التي
منحتها المجموعة الصحية للطالبة، أن انقطاع المذكورة عن الدراسة كان لمرضها (بالربو)
وهو مسوغ مشروع للغياب ينتفي معه القول بمخالفة شروط التعهد بل كان على الدار بعد أن
أمضت بها الطالبة أربع سنوات وأصبحت على وشك التخرج منها أن تتريث في فصلها، وأن تعيد
عرضها على المجموعة الصحية بعد أن تأكدت من أنها كانت مريضة ومن ثم يكون القرار الصادر
في 25 مارس سنة 1965 وبعد انقضاء 18 يوماً تقريباً على انتهاء الإجازة المرضية – بفصل
الطالبة من الدراسة فاقداً سببه وعلى غير أساس من الواقع الذي يحتم افتراض سبب قوي
مبرر لغياب طالب أمضى أربع سنوات بالدراسة ووصل للسنة النهائية وأصبح على وشك التخرج
منها بعد شهرين أو ثلاثة أشهر على الأكثر سيما إذا كانت تلك الدراسة مهنية كحالة المدعى
عليها التي كانت تدرس في شعبة الموسيقى وأنه متى ثبت أن المدعى عليها لم تخل بالتعهد
بالاستمرار في الدراسة فلا تلزم هي أو ولي أمرها المدعى عليه برد مصاريف دراستها وقضت
المحكمة برفض الدعوى.
ومن حيث إن طعن الحكومة يقوم على أساس أن الحكم المطعون فيه إذ استند في إثبات مرض
المدعى عليها الأولى إلى الشهادتين المقدمتين منها والصادرتين مع الطبيبين……….
الأولى في 10/ 1/ 1965 والثانية في 6/ 3/ 1965 يكون قد خالف القانون وما استقرت عليه
أحكام المحكمة العليا، ذلك لأن الشهادتين المشار إليهما صدرتا من هذين الطبيبين بصفتهما
الشخصية لا بصفتهما موظفين عموميين ذلك أن مجلس الوزراء قد وافق في 18/ 7/ 1955 على
قواعد معينة للالتحاق ببعض المعاهد ومنها المعهد الذي التحقت به المطعون ضدها التي
تلتزم الحكومة بتعيين خريجيها حتى لا يعاد الكشف الطبي عند التعيين ومن مقتضى هذه القواعد
أن يخضع هؤلاء في إجازاتهم المرضية وتقرير لياقتهم للاستمرار في الدراسة للقوانين والتعليمات
المنظمة لشئون الموظفين والمستخدمين – متى كان الأمر كذلك وكانت تلك القواعد بمثابة
لائحة عامة تنظيمية متعلقة بحسن سير مرفق عام فإنه لا مناص من إتباعها دون حاجة للنص
عليها صراحة في العقد الإداري المبرم بين المطعون ضدهما والحكومة، ومن ثم يكون الحكم
المطعون فيه إذ اعتد بالشهادات المرضية المشار إليها في تقدير العذر وإسقاط الالتزام
قد خالف القانون وانتهى تقرير الطعن إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه فيما قضى به والحكم بإلزام المطعون ضدهما بأن يدفعا للطاعن بصفته
مبلغ 60 جنيهاً والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى
السداد مع إلزامهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
ومن حيث إن السيد مفوض الدولة قدم تقريراً بالرأي القانوني مسبباً انتهى فيه إلى طلب
الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهما
بأن يدفعها للطاعن بصفته مبلغ ستين جنيهاً والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة
القضائية الحاصلة في 18/ 7/ 1965 حتى تمام السداد مع إلزامهما بالمصروفات.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على الأوراق أن المطعون ضده الثاني قد تعهد بصفته ولياً
طبيعياً على ابنته القاصر المدعى عليها الثانية بتاريخ 3/ 8/ 1961 عند التحاقها بدار
المعلمات الريفية بسوهاج كما تعهد بصفته الشخصية لضمان تنفيذ ما تعهدت به ابنته ويقضي
هذا التعهد بأنه إذا تخلفت ابنته الطالبة عن الاستمرار في الدراسة حتى التخرج أو إذا
فصلت من المدرسة أو تركتها لأي سبب كان قبل إتمام الدراسة فإنها تكون ملزمة بسداد كافة
المصروفات التي أنفقتها الوزارة على الطالبة بواقع 15جنيه عن كل سنة دراسية أو جزء
منها للقسم الخارجي كما يتعهد والدها بأداء هذه المصروفات فور طلبها ومؤدى ذلك أنه
التزم بطريق التضامن مع ابنته في أداء هذه المصروفات.
ومن حيث إن الثابت من ملف الطالبة أنها مُنحت إجازة مرضية بمعرفة المجموعة الصحية بسوهاج
لمدة أسبوع يبدأ من 25/ 2/ 1965 إلا أنها لم تستأنف دراستها بعد انتهاء هذه الإجازة
المرضية فأرسلت الدار ثلاثة إنذارات لوالدها المدعى عليه الثاني تنذره بفصل ابنته المدعى
عليها الأولى إذا استمرت متغيبة أكثر من 15 يوماً بدون عذر فلم يستجب إلى هذه الإنذارات
واستمرت الطالبة منقطعة عن الدراسة دون أن تبلغ المدرسة بسبب انقطاعها مما اضطر مجلس
إدارة الدار أن يقرر بجلسته المنعقدة بتاريخ 25/ 3/ 1965 فصل الطالبة لغيابها أكثر
من المدة القانونية بدون عذر.
ومن حيث إن المدعى عليهما تقدما لأول مرة أمام محكمة القضاء الإداري بشهادتين طبيتين
من طبيب خاص يثبتان بهما مرض الطالبة مرضاً حال بينها وبين الدراسة مدة انقطاعها.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه وإن كان المرض واقعة مادية يمكن إثباتها
بكافة الطرق إلا أنه متى وضع المشرع قواعد للإثبات تعين إتباعها.
ومن حيث إن القواعد التي عرضها مجلس الوزراء في 18/ 7/ 1955 للالتحاق ببعض المعاهد
التي تلتزم الحكومة بتعيين خريجيها حتى لا يعاد الكشف الطبي عليهم عند التعيين تقضي
بأن يخضع هؤلاء في إجازاتهم المرضية وتقرير لياقتهم للاستمرار في الدراسة للقوانين
والتعليمات المنظمة لشئون الموظفين والمستخدمين ولما كانت تلك القواعد بمثابة لائحة
عامة تنظيمية متعلقة بحسن سير مرفق عام فإنه لا مناص من إتباعها دون حاجة للنص عليها
صراحة في العقد الإداري بين المطعون ضدهما والحكومة ومن ثم كان يتعين على المطعون ضدها
الأولى أن تتبع فيما يتعلق بالكشف الطبي عليها والإجازة المرضية الإجراءات المنصوص
عليها في القوانين والتعليمات المنظمة لشئون الموظفين وبالتالي لا يجوز قبول شهادة
مرضية منها صادرة من طبيب خاص على خلاف ما رسمه القانون في مثل هذه الحالة كما لا يجوز
لهذا السبب الاعتداد بها في مجال تقدير العذر المسقط للالتزام.
ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه حين اعتد بهاتين الشهادتين لإثبات العذر المسقط للالتزام
قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله ويتعين القضاء بإلغائه وإلزام المطعون ضدهما متضامنين
بأن يدفعا للطاعن بصفته قيمة المصروفات الدراسية التي أنفقت على تعليم المطعون ضدها
الأولى عن أربعة أعوام وقدرها 60 جنيه.
ومن حيث إن المبلغ المطالب به معين المقدار وقت الطلب فيتعين لذلك إلزام المطعون ضدهما
بفوائده التأخيرية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 18/ 7/ 1965
حتى تمام السداد مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهما متضامنين بأن يدفعا إلى الطاعن مبلغ 60 جنيهاً والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 18 يوليو سنة 1965 حتى تمام السداد والمصروفات.
