الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 648 لسنة 36 ق – جلسة 06 /06 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 17 – صـ 762

جلسة 6 من يونيه سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: ومحمد صبري، وجمال المرصفاوي، وبطرس زغلول، ونصر الدين عزام.


الطعن رقم 648 لسنة 36 القضائية

( أ ) إجراءات المحاكمة.
الأصل في المحاكمة الجنائية أنها تبنى على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة في الجلسة. تحتيم ترديد أقوال الشهود. لا جدوى منه، سواء تخلفوا أم حضورا، متى كانت تلك الأقوال مسلمة من الخصوم في الدعوى.
القانون لا يخول الخصم طلب إعادة سماع الشهود إلا إيضاحاً أو تحقيقاً للوقائع التي أدوا شهادتهم عنها.
(ب، ج) حكم. "تسبيبه. ما لا يعيب الحكم في نطاق التدليل".
(ب) الخطأ في بيان مصدر الدليل لا يضيع أثره. نسبة الحكم أقوال الشاهد إلى جلسة المحاكمة في حين أنه أدلى بها في التحقيق الابتدائي. لا ينال من سلامته.
(ج) الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم. ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة.
(د) أسباب الإباحة. "الدفاع الشرعي". محكمة الموضوع.
تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها. موضوعي.
1 – الأصل أن المحاكمات الجنائية إنما تبنى على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة في الجلسة، إلا إنه متى كانت أقوال الشهود مسلمة من الخصوم في الدعوى انتفت الجدوى من تحتيم ترديدها سواء أكانوا قد تخلفوا أم حضروا، كالشأن في الدعوى المطروحة حيث أفصح الدفاع عن الطاعنين بجلسة المرافعة الأخيرة عن الاستغناء عن سماع شهادة شهود الإثبات اكتفاء بأقوالهم السابق الإدلاء بها في التحقيق الابتدائي، وكذلك في إحدى جلسات المحاكمة بين يدي الهيئة ذاتها. وإذ كان القانون لا يخول الخصم طلب إعادة سماع الشهود إلا إيضاحاً أو تحقيقاً للوقائع التي أدوا شهادتهم عنها، وكان الدفاع عن الطاعنين لم يرجع عما أبداه إلى حين إقفال باب المرافعة، فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه من انطوائه على بطلان في الإجراءات يكون غير سديد.
2 – من المقرر أن الخطأ في بيان مصدر الدليل لا يضيع أثره، فلا ينال من سلامة الحكم أن ينسب أقوال الشاهد إلى جلسة المحاكمة في حين أنه أدلى بها في التحقيق الابتدائي.
3 – الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم إلا إذا تناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة.
4 – من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها مما تستقل به محكمة الموضوع ما دام استدلالها يؤدي إلى النتيجة التي تخلص إليها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما في يوم 24 مايو سنة 1964 بدائرة بندر كفر الشيخ محافظة كفر الشيخ: المتهم الأول: أحدث عمداً بعلي عثمان الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة هي فقد جزء من عظام القبوة بالجدارية اليمنى والعظم القدمي في مساحة أبعادها 6 × 4 سم نتيجة التربنة الأمر الذي اقتضته حالته التي نشأت عن إصابته مع كسور شخصية متشبعة من الفقد العظمى وممتدة بالجمجمة والجدار الأيمن وتقدر العاهة بحوالي 15 – 20%. والمتهم الثاني: أحدث عمداً بمحمد علي عثمان الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي التي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة هي فقد جزء من عظام القبوة بالجدارية اليمنى في مساحة مستديرة الشكل تقريباً بقطر حوالي 2.5 سم نتيجة عملية التربنة الأمر الذي اقتضته حالته التي نشأت عن إصابته وتقدر العاهة بحوالي 10 – 12%. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات فقرر بذلك. وقد ادعى بحق مدني المجني عليه الثاني وطلب القضاء له قبل المتهم الثاني بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض مع المصاريف وأتعاب المحاماة. كما ادعى أيضاً بحق مدني المجني عليه الأول وطلب القضاء له قبل المتهمين متضامنين بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض مع المصاريف وأتعاب المحاماة. ومحكمة جنايات كفر الشيخ قضت حضورياً في 25 مايو سنة 1965 – عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية – ببراءة المتهمين مما أسند إليهما مع رفض الدعوى المدنية الموجهة قبلهما وإلزام كل من المدعيين بالحق المدني مصاريف دعواه المدنية. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعنين – المدعيين بالحقوق المدنية – ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة كل من المطعون ضدهما من تهمة الضرب الذي نشأت عنه عاهة مستديمة ورفض الدعوى المدنية الموجهة قبلهما وإلزام كل من الطاعنين مصاريف دعواه، قد انطوى على بطلان في الإجراءات وقصور وتناقض في التسبيب وفساد في الاستدلال وخطأ في الإسناد، ذلك بأن المحكمة إذا استمعت إلى شهود النفي وأحجمت عن الاستماع إلى شهود الإثبات على الرغم من حضورهم، قد أخلت بقاعدة ابتناء الأحكام الجنائية على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة بالجلسة وهى حين ذهبت إلى تبرئة المطعون ضده الثاني بقوله أنه كان في حالة دفاع شرعي لم تعن ببيان هذه الحالة على الرغم من انتفائها، لأن المطعون ضده الأول قد عمد إلى ضرب الطاعن الأول عندما خف إلى ابنه – الطاعن الآخر – على إثر سقوطه على الأرض نتيجة ضرب المطعون ضده الآخر. كما ذهب الحكم إلى أن الشاهد محمد أحمد عبد الجواد – رأى الطاعن الثاني يلقى فأساً ويلتقط منجلاً ويعدو خلف المطعون ضده الثاني حتى أدركه واعتدى عليه، وأبصر بالطاعن الأول يضرب المطعون ضده الأول دون أن يعتدي الأخير على أي من الطاعنين، في حين أن خلو المطعون ضده الأول من أية إصابة ينفى قالة ضرب الطاعن الأول إياه. هذا إلى أن الحكم قد أرجع شهادة جمعه أبو المجد بدوي إلى محضر الجلسة مع أن المحكمة لم تسمعه، وأسند إليه رؤيته المطعون ضده الثاني يلتقط مدراة في حين أنه قرر في التحقيق أن المدراة كانت في يده منذ البداية. كما علل الحكم الحادث بمشادة ثارت إبان ضم الطاعنين محصولاً محجوزاً عليه حين طالبهما المطعون ضده الأول بوصفه حارساً عليه، بأداء الدين المحجوز من أجله، وهى تعلة لا سند لها من الأوراق.
وحيث إن الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة استمعت في أولاها التي جرت في 22 من مارس سنة 1965 إلى شهادة الطاعنين – المدعيين بالحقوق المدنية – وسائر شهود الإثبات في حضرة المدافع عنهما، وبجلسة 25 من مايو سنة 1965 – التي أصدرت فيها الهيئة ذاتها الحكم المطعون فيه – حضر شهود الإثبات جميعاً فاكتفت النيابة العامة والدفاع عن الطاعنين والمدافعون عن المطعون ضدهما – المتهمين – بأقوال شهود الإثبات بالتحقيق الابتدائي وبالجلسة، فتليت شهادتهم. وبعد أن استمعت المحكمة إلى شهود النفي ترافعت النيابة العامة والدفاع عن الطاعنين طلب القضاء بالتعويض. لما كان ذلك، فإنه وإن كان الأصل أن المحاكمات الجنائية إنما تبنى على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة في الجلسة، إلا إنه متى كانت أقوال الشهود مسلمة من الخصوم في الدعوى، انتفت الجدوى من تحتيم ترديدها سواء أكانوا قد تخلفوا أم حضروا، كالشأن في الدعوى المطروحة حيث أفصح الدفاع عن الطاعنين بجلسة المرافعة الأخيرة عن الاستغناء عن سماع شهادة شهود الإثبات اكتفاء بأقوالهم السابق الإدلاء بها في التحقيق الابتدائي، وكذلك في إحدى جلسات المحاكمة بين يدي الهيئة ذاتها. وإذ كان القانون لا يخول الخصم طلب إعادة سماع الشهود إلا إيضاحاً أو تحقيقاً للوقائع التي أدوا شهادتهم عنها. وكان الدفاع عن الطاعنين لم يرجع عما أبدى إلى حين إقفال باب المرافعة، فإن ما ينعاه الطاعنان في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى كما صورتها النيابة العامة وحصل مؤدى أدلتها ودفاع المطعون ضدهما، خلص من شهادة شهود الإثبات والنفي إلى عدم اطمئنانه إلى أقوال الطاعن الأول من أن المطعون ضده الأول هو الذي أحدث إصابته، وإلى اطمئنانه إلى صحة رواية المطعون ضده الآخر من أنه كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه ونفس عمه – المطعون ضده الأول – وأنه لم يركن إلى الاعتداء على الطاعنين إلا بعد أن ابتدره ثانيهما بالاعتداء عليه بمنجل أصابه بثلاث إصابات وتابعه محاولاً تكرار الاعتداء عليه وعلى عمه دون أن يكون في وسعه حينذاك الاحتماء برجال السلطة العامة مخافة أن يدع عمه فريسة للطاعنين ينالان منه بذلك السلاح المدجج به الثاني، فلم يجد هذا المطعون ضده سبيلاً لدرء ذلك الخطر المحدق به وبعمه إلا باعتداء مماثل فالتقط مدراه وضرب بها الطاعنين. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها مما تستقل به محكمة الموضوع ما دام استدلالها يؤدى إلى النتيجة التي تخلص إليها – وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره – ومن ثم ينحل نعي الطاعنين إلى جدل موضوعي ينأى عن رقابة محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم قد حصل شهادة شاهد الإثبات محمد أحمد عبد الجواد في أنه أبصر بالطاعن الثاني يلقى بفأس ثم يلتقط منجلاً ويعدو خلف المطعون ضده الثاني حتى أدركه واعتدى عليه فأمسك الأخير بمدراة وضربه بها، كما أبصر الطاعن الأول يضرب المطعون ضده الأول، ونفى اعتداء الأخير على أي من الطاعنين. وإذ كان ما أثبته الحكم على لسان هذا الشاهد من رؤيته الطاعن الأول يضرب المطعون ضده الأول لا يتنافر وقول الطاعنين بعدم إصابته ما دام الحكم لم يسند إلى الشاهد أن ذلك الضرب قد خلف أية إصابة، ومن ثم كان النعي عليه بالتناقض غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الخطأ في بيان مصدر الدليل لا يضيع أثره، فلا ينال من سلامة الحكم أن ينسب أقوال الشاهد إلى جلسة المحاكمة في حين أنه أدلى بها في التحقيق الابتدائي. كما أن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم إلا إذا تناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة، وكان حمل المطعون ضده الثاني ابتداء مدراة، على ما ذهب إليه الطاعنان، أو إمساكه إياها، على ما جاء بالحكم، لم يكن له أي اعتبار في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة من أن المطعون ضده الثاني لم يركن إلى الاعتداء على الطاعنين إلا دفعاً لابتدار ثانيهما بالعدوان عليه وإصابته ومتابعته محاولاً تكراره عليه وعلى عمه؛ إذ كان يستوي في هذا المقام أن تكون المدراة من البداية في يده أو أنه التقطها ابتغاء درء الخطر المحدق به وبصاحبه. لما كان ذلك، وكانت المحكمة لم تعرض لسبب الحادث إلا في مجال بيان الواقعة على الصورة التي ساقها الاتهام، بيد أنها لم تأخذ بذلك التصوير ولم تورد لذلك السبب أي ذكر في صدد النتيجة التي انتهت إليها، ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعنان في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون متعين الرفض موضوعاً مع مصادرة مبلغ الكفالة وإلزام الطاعنين المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات