القضيتين رقما 832 و852 لسنة 12 ق – جلسة 03 /04 /1971
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1971 إلى آخر سبتمبر سنة 1971)
– صـ 200
جلسة 3 من إبريل سنة 1971
برئاسة السيد المستشار محمد شلبي يوسف – رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: يوسف إبراهيم الشناوي ومحمد صلاح الدين السعيد وعلي لبيب حسن وأحمد حسن العتيق – المستشارين.
القضيتين رقما 832 و852 لسنة 12 القضائية
نزع الملكية للمنفعة العامة – تحقيق رسالة الإعلام تعتبر من الأعمال
المتصلة بالمنفعة العامة – جواز الالتجاء إلى نزع الملكية طبقاً لأحكام القانون رقم
577 لسنة 1954 كلما لزم عقار لتحقيق هذه الرسالة – ليس ثمة ما يمنع أن يشمل نزع ملكية
العقارات بالتخصيص والمقومات المعنوية إن وجدت – أساس ذلك.
إن الدولة في العصر الحديث تقوم بتنظيم كافة وسائل الإعلام والإشراف عليها لما لها
من مساس بالمصلحة العامة للدولة، وإذا كانت دور العرض السينمائي تعتبر من أهم وسائل
الإعلام ونشر الثقافة بين الجماهير، فإن تحقيق رسالة الإعلام تعتبر من الأعمال المتصلة
بالمنفعة العامة، وبهذه المثابة فإنه يجوز في سبيل تنظيم وسائل الإعلام وتقويتها والإشراف
عليها إشرافاً فعلياً، الالتجاء إلى نزع الملكية طبقاً لأحكام القانون رقم 577 لسنة
1954 كلما لزم عقار من العقارات لتحقيق هذه الأغراض وإذا كان القانون المشار إليه ينصب
على العقارات وحدها غير أنه من الأمور المسلمة أن الفرع يتبع الأصل، ولذلك – فليس ثمة
ما يمنع من أن يشمل نزع الملكية العقارات بالتخصيص، والمقومات المعنوية إن وجدت، على
أساس أن الهدف الأساسي لم يكن هو الاستيلاء على تلك المقومات وإنما هو نزع ملكية العقار
باعتباره لازماً لتحقيق المنفعة العامة، ويترتب على ذلك كله جواز نزع ملكية دور العرض
السينمائي طبقاً لأحكام القانون 577 لسنة 1954 المشار إليه كلما اقتضت المصلحة العامة
ذلك، ومن ثم فإن أوجه الطعن المتصلة بهذه الموضوعات تكون على غير أساس من القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق، في أن السيدتين مرجريت أسعد
باسيلي ولورا أسعد باسيلي أقامتا الدعوى رقم 1199 لسنة 18 القضائية ضد نائب رئيس الوزراء
للثقافة والإرشاد القومي بصفته الرئيس الأعلى للمؤسسة العامة للسينما والإذاعة والتليفزيون
ووزير الري بصفته الرئيس الأعلى لإدارة نزع الملكية بصحيفة أودعناها سكرتيرية محكمة
القضاء الإداري في 22 من يوليه سنة 1964 طلبتا فيها إلغاء القرار رقم 1400 لسنة 1964
الخاص بنزع ملكية دار سينما أوبرا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذه، مع إلزام الجهة الإدارية
بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقالت المدعيتان شرحاً لدعواهما إنهما تملكان عقاراً
في ميدان الأوبرا يدخل في ضمنه دار سينما أوبرا التي يستأجرها ويستغلها السيدان مصطفى
ومحمد جعفر بموجب عقد إيجار، وقد صدر القرار المطعون فيه باعتبار الأرض المقام عليها
دار السينما والمباني والعدد والآلات وكافة مشتملات الدار من أعمال المنفعة العامة،
وبالاستيلاء على كل ذلك بطريق التنفيذ المباشر، ونعت المدعيتان على القرار المطعون
فيه مخالفة القانون للأسباب الآتية: أولاً: المادة الثالثة من القانون 577 لسنة 1954
الخاص بنزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، أن يكون هناك مشروع حتى يسوغ لجهة الإدارة
اعتباره من المنفعة العامة، ويجب أن يرفق بالقرار الصادر في هذا الشأن مذكرة ببيان
المشروع المطلوب اعتباره من المنفعة العامة ورسم تخطيطي له، ولما كان الثابت أنه ليس
ثمة مشروع يجوز اعتباره من المنفعة العامة، وقد نشر القرار دون أن ترفق به المذكرة
أو الرسم المشار إليهما فإنه يكون مخالفاً للقانون. ثانياً: نصت المادة 16 من القانون
على أن ينشر قرار الاستيلاء، ويشمل بياناً إجمالياً بالعقار واسم المالك الظاهر مع
الإشارة إلى القرار الصادر بتقرير المنفعة العامة ويبلغ إلى أصحاب الشأن بكتاب موصى
عليه مع علم الوصول، والثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه لم يشمل اسم المالك
الظاهر كما أنه لم يُبلغ إلى المدعين.
وقد تداولت القضية في الجلسات وبجلسة 11 من أغسطس سنة 1964 تدخلت شركة أخوان جعفر في
الدعوى وطلبت قبولها خصماً ثالثاً منضماً إلى المدعيتين في طلباتهما فقررت المحكمة
قبولهما. كما قدمت جهة الإدارة حافظتي مستندات مرفق بهما صورة من القرار المطعون فيه
والقرار رقم 1695 لسنة 1965 الصادر بتاريخ 12 من يونيه سنة 1965 باعتبار مشروع توفير
دور العرض السينمائي، للفيلم المصري من أعمال المنفعة العامة، ونزع ملكية الدور اللازمة
له، ومذكرة بشأن هذا الموضوع، ثم قدمت المدعيتان مذكرة بجلسة 5 من أكتوبر سنة 1965
اختصما فيها القرار الجديد لذات الأسباب التي بيناها بالنسبة إلى القرار رقم 1400 لسنة
1964، وأضافا إليها أن توفير الدور لعرض الفيلم المصري لا يصلح سبباً لنزع الملكية،
لأن العقار المراد نزع ملكيته مخصص بالفعل لعرض الأفلام ومنها الفيلم المصري، كما أنه
لما كان الاستيلاء الذي وقع إنما كان تنفيذاً للقرار الذي اعترفت الجهة الإدارية ببطلانه
بدليل استصدار القرار الجديد أملاً في تصحيحه، فإن هذا البطلان يظل عالقاً بالاستيلاء
ولا يزول بقرار التصحيح اللاحق، ويضاف إلى ذلك كله أن القرار الأخير لا يصلح سنداً
لنزع ملكية المنقولات والأدوات التي كانت بالدار لأن نزع الملكية للمنفعة العامة لا
يرد إلا على العقارات.
وقد دفعت جهة الإدارة بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى الطعن على القرار الجديد لرفعها
بعد الميعاد، لأن ذلك القرار نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 27 من يوليه سنة 1965 وقدم
الطعن في المذكرة المقدمة بجلسة 5 من أكتوبر سنة 1965 أي بعد الميعاد، وأما بالنسبة
إلى طلب وقف التنفيذ فقالت جهة الإدارة، إنه لا توجد نتائج يتعذر تداركها، وأما بالنسبة
إلى الموضوع فقالت إن صفة المنفعة العامة لمشروع توفير دور العرض السينمائي، تقررت
بموجب قرار نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 27 من يوليه سنة 1965 ونشرت معه مذكرة ببيان
المشروع ورسم تخطيطي للمشروع ومن ثم يكون قد صدر طبقاً لأحكام المادة الثالثة من قانون
نزع الملكية.
ومن حيث إنه بجلسة أول مارس سنة 1966 قضت المحكمة برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها
بعد الميعاد وبقبولها، وفي الموضوع بإلغاء القرارين رقمي 1400 لسنة 1964، 1695 لسنة
1965 فيما تضمناه من نزع ملكية المنقولات المبينة بعقد الرهن المشار إليه بأسباب الحكم
والمملوكة للخصم الثالث وبوقف تنفيذ هذا الشق من القرار، وبرفض الدعوى بالنسبة إلى
طلب إلغاء القرارين فيما تضمناه من نزع ملكية أرض وبناء العقار المسمى دار سينما أوبرا
المملوكة للمدعيتين الأولى والثانية وإلزام الحكومة بجميع المصروفات، وأقامت المحكمة
قضاءها بالنسبة إلى قبول الدعوى على أن القرارين المطعون فيهما من القرارات الفردية،
فلا يكفي نشرهما في الجريدة الرسمية لافتراض علم المدعين بها من تاريخ النشر، وما دامت
الحكومة لم تثبت أن المدعين أعلنوا بالقرارات أو علموا بها علماً يقينياً في تاريخ
سابق على رفع الدعوى بفترة تجاوز الستين يوماً، فإن الدفع يكون على غير أساس، وأما
بالنسبة إلى الموضوع فقالت المحكمة أن القرار رقم 1400 لسنة 1964 خالف ما قضت به المادة
الثالثة والسادسة عشر من القانون رقم 577 لسنة 1954 إذ لم يشتمل على مذكرة ببيان المشروع
المطلوب اعتباره من المنفعة العامة، ولم يشمل رسماً تخطيطياً له كما لم يشتمل قرار
الاستيلاء على اسم المالك الظاهر، وإذ كانت هذه البيانات تعتبر من الضمانات الأساسية
المقررة لمصلحة المالك المنزوعة ملكية عقاره، فقد وقع القرار باطلاً، غير أن جهة الإدارة
اتجهت بعد رفع الدعوى إلى تصحيح الوضع، فاستصدرت بتاريخ 12 من يونيه سنة 1965 القرار
رقم 1695 لسنة 1965 مشتملاً على جميع البيانات اللازمة التي أغفلها القرار السابق،
غير أنه إذا كانت جهة الإدارة قصدت بالقرار الجديد تصحيح قرارها السابق إلا أنه في
حقيقة الأمر قرار جديد استبدل بالقرار السابق، لتدارك ما وقع فيه القرار الأول من قصور
أبطله، وحتى إذا ما فرض أنه يعتبر تصحيحاً فإنه لا يسري بأثر رجعي فلا يعمل به إلا
من تاريخ صدوره في 12 من يونيه سنة 1965 أي بعد رفع الدعوى، لأن القرارات الإدارية
لا تسري بأثر رجعي إذا مست مراكز قانونية أو حقوقاً مكتسبة تطبيقاً لقاعدة عدم رجعية
القرارات الإدارية، وهذا القرار الجديد مطابق للقانون، لأن التطور الحديث في الفقه
والقضاء يعترف بصفة المرفق العام للمرافق الصناعية والتجارية، ولذلك فإنها تستفيد من
وسائل القانون العام، كلما كانت هذه الوسائل لازمة لأداء وظائفها، ومن أهم هذه الوسائل
نزع الملكية والاستيلاء المؤقت، وعلى هذا الأساس فإذا ما قدرت جهة الإدارة المختصة
أن مرفق إنشاء السينمات والمسارح في حاجة إلى إنشاء دور جديدة أو نزع ملكية دور قائمة،
فلا يجوز الطعن على قرارها الصادر في هذا الشأن بحجة أن المنفعة العامة المراد تحقيقها
لا تبرر نزع الملكية، ذلك لأن الطعن في هذه الحالة ينصب على موضوع ملاءمة القرار، وهو
ما يدخل في نطاق السلطة التقديرية لجهة الإدارة، ولا يجوز النعي على تصرفها بالبطلان
ما دام قرارها خلا من إساءة استعمال السلطة، وعلى ذلك يكون القرار رقم 1695 لسنة 1965
في شقه الخاص
باعتبار مشروع توفير دور للعرض السينمائي من أعمال المنفعة العامة، والاستيلاء بطريق
التنفيذ المباشر على كامل أرض وبناء العقار المسمى بدار سينما أوبرا مطابقاً للقانون
وتكون الدعوى بالنسبة إلى هذا الشق من الطلبات على غير أساس من القانون، غير أن القرار
قد تضمن إلى جانب ذلك الاستيلاء على ما يشتمله العقار من منقولات وآلات، مع أن نزع
الملكية لا يرد إلا على العقارات، وإذا كان من الجائز نزع ملكية المنقولات التي يضعها
مالكها في عقار يملكه رصداً على خدمة هذا العقار أو استغلاله لأنها تعتبر عقارات بالتخصيص
طبقاً لنص المادة 82 فقرة ثانية من القانون المدني، غير أن المنقولات لا تعتبر كذلك
إذا كانت مملوكة لغير مالك العقار، ففي هذه الحالة تظل محتفظة بصفتها كمنقولات ولا
يجوز نزع ملكيتها، وإذ قدم الخصم الثالث ما يدل على ملكيته للمنقولات التي اشتملت عليها
الدار، ولم تقدم جهة الإدارة ما يدل على أنها مملوكة لمالك العقار المنزوعة ملكيته،
ويضاف إلى ذلك أنها كانت في حيازة الخصم الثالث والأصل أن الحيازة سند للملكية، ويؤيد
ملكيته لها قيامه برهنها إلى البنك التجاري المصري بموجب عقد تم التصديق عليه بمحضر
التصديق رقم 2187 في 13 من سبتمبر سنة 1964 ومن ثم فلا يرد عليها نزع الملكية ويكون
القرار الصادر بنزع ملكيتها مشوباً بعيب اغتصاب السلطة ممن لا ولاية له في إصداره،
الأمر الذي ينحدر بهذا الشق من القرار إلى درجة الانعدام فلا تلحقه أية حصانة ويتعين
إلى جانب الحكم بإلغائه وقف تنفيذ هذا الشق من القرار. ولما كانت جهة الإدارة قد استصدرت
القرار الجديد بعد رفع الدعوى وبعد أن تبين لها بطلان قرارها الأول، فإنه يتعين إلزامها
بجميع المصروفات.
ومن حيث إن الحكومة قصرت طعنها رقم 832 لسنة 12 القضائية على ما قضى به الحكم المطعون
فيه في شأن المنقولات المملوكة لشركة إخوان جعفر، وإذ قرر محامي إدارة قضايا الحكومة
بجلسة 30 من مايو سنة 1970 بتركه الخصومة في هذا الطعن مع تحمله بمصروفاته، ولم يقره
باقي الخصوم على هذا الترك فمن ثم فإنه يتعين الحكم بإثبات ترك الحكومة للخصومة في
طعنها المشار إليه مع إلزامها بمصروفاته.
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 852 لسنة 12 القضائية المقدم من السيدتين لورا ومرجريت أسعد
باسيلي أن الحكم بقضائه برفض طلب إلغاء القرار رقم 1695 لسنة 1965 يتضمن قضاء بما لم
يطلب الخصوم، ذلك لأن جهة الإدارة وصفت هذا القرار بأنه تصحيح للقرار رقم 1400 لسنة
1964، أي أنه امتداد للقرار الأول فلا يكون له وجود مستقل عنه أو كيان في حالة بطلانه
وكان يجب على محكمة القضاء الإداري أن تقصر بحثها على مدى جواز التصحيح. فإذا كان جائزاً
فإن القرار الأول المصحح هو الذي تنسحب عليه آثار الصحة، أما إذا كان غير جائز فإن
استيلاء جهة الإدارة على السينما يكون من قبيل الغصب والتعسف في استعمال السلطة، غير
أن محكمة القضاء الإداري لم تقف عند هذا الحد، بل اعتبرت القرار الثاني قراراً جديداً
حل محل القرار الأول لتلافي ما اعتوره من قصور وبطلان، وانتهت إلى اعتباره قراراً مستقلاً
قائماً بذاته ومطابقاً للقانون، وكان يجب على محكمة القضاء الإداري ما دامت قد انتهت
إلى مخالفة القرار الأول للقانون أن تحكم بإلغائه وتقف عند هذا الحد. كما تهاترت أسباب
الحكم إذ بينما أقر المدعيتين على طعنهما على القرار رقم 1400 لسنة 1964 لعدم نشره
وعدم اشتمال نصه على بيان المشروع المطلوب اعتباره من المنفعة العامة، فإنه قضي بصحة
القرار رقم 1695 لسنة 1965 رغم أن هذا القرار لم يتلافى القصور الذي شاب القرار الأول،
أما ما ورد في القرار الأخير من اعتبار مشروع توفير دور العرض السينمائي للفيلم المصري
من أعمال المنفعة العامة فإنه كلام مرسل غير محدد بدليل أنه يستحيل أن يرفق بمثل هذا
الكلام رسم تخطيطي إجمالي بالمشروع كما نص القانون على ذلك ووسيلة نزع الملكية للمنفعة
العامة هو طريق استثنائي لا يجوز الالتجاء إليه أصلاً إذا كان يمكن تحقيق المنفعة العامة
بطرق أخرى، وإذا كان يمكن لجهة الإدارة إنشاء دور جديدة للعرض فمن ثم يكون قرارها بالاستيلاء
على الدور القائمة قد تنكب الطريق الذي رسمه القانون، ويكون الحكم قد أخطأ إذ قضى بغير
ذلك وساير جهة الإدارة في دفاعها، ويضاف إلى ذلك كله أنه طبقاً لنص المادة التاسعة
من قانون نزع الملكية يجب على جهة الإدارة إيداع نماذج نقل الملكية أو قرار الوزير
المختص مكتب الشهر العقاري، ورتبت المادة العاشرة على عدم الإيداع خلال السنتين التاليتين
لنشر القرار سقوط مفعوله، وإذا كان الثابت من الشهادة المقدمة من الطاعنتين أن جهة
الإدارة لم تودع النماذج المطلوبة أو القرار الوزاري حتى اليوم، مكتب الشهر العقاري
المختص، فإنه يترتب على ذلك سقوط القرار ما لم تقدم جهة الإدارة ما يثبت أن العقار
المطلوب نزع ملكيته قد أدخل فعلاً في مشروعات تم تنفيذها طبقاً للمادة 29 من القانون
وهو ما لم تقدمه جهة الإدارة ذلك لأن المشروع حسب اسمه كما ورد في القرار، يهدف إلى
توفير دور السينما لعرض الفيلم المصري، غير أنه لم يخصص لذلك فعلاً، لأن إدارة المشروع
دأبت منذ الاستيلاء عليه على عرض الأفلام الأجنبية والهندية في تلك الدار.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق في قضائه فيما انتهى إليه من أن القرار
رقم 1695 لسنة 1965 المشار إليه قد صدر صحيحاً ومتفقاً مع أحكام القانون ومستهدفاً
المصلحة العامة ومن ثم فهو بمنأى عن الطعن للأسباب التي قام عليها، والتي تأخذ بها
هذه المحكمة وتعتبرها أسباباً لحكمها ويضاف إلى ذلك أن الدولة في العصر الحديث تقوم
بتنظيم كافة وسائل الإعلام والإشراف عليها لما لها من مساس بالمصلحة العامة للدولة،
وإذا كانت دور العرض السينمائي تعتبر من أهم وسائل الإعلام ونشر الثقافة بين الجماهير،
فإن تحقيق رسالة الإعلام تعتبر من الأعمال المتصلة بالمنفعة العامة، وبهذه المثابة
فإنه يجوز في سبيل تنظيم وسائل الإعلام وتقويتها والإشراف عليها إشرافاً فعلياً، الالتجاء
إلى نزع الملكية طبقاً لأحكام القانون رقم 577 لسنة 1954 كلما لزم عقار من العقارات
لتحقيق هذه الأغراض، وإذا كان القانون المشار إليه ينصب على العقارات وحدها غير أنه
من الأمور المسلمة أن الفرع يتبع الأصل، ولذلك فليس ثمة ما يمنع من أن يشمل نزع ملكية
العقارات بالتخصيص، والمقومات المعنوية إن وجدت، على أساس أن الهدف الأساسي لم يكن
هو الاستيلاء على تلك المقومات وإنما هو نزع ملكية العقار باعتباره لازماً لتحقيق المنفعة
العامة، ويترتب على ذلك كله جواز نزع ملكية دور العرض السينمائي طبقاً لأحكام القانون
577 لسنة 1954 المشار إليه كلما اقتضت المصلحة العامة ذلك، ومن ثم فإن أوجه الطعن المتصلة
بهذه الموضوعات تكون على غير أساس من القانون.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى ما أثارته الطاعنة في شأن اشتمال الحكم المطعون فيه على قضاء
بما لم يطلبه الخصوم، فإن الثابت من أوراق الطعن أنه على إثر قيام محامي إدارة القضايا
الحاضر عن جهات الإدارة المدعى عليها بإثارة موضوع القرار رقم 1695 لسنة 1965 المشار
إليه قدمت المدعيتان مذكرة بجلسة 5 من أكتوبر سنة 1965 ذكرا فيها أنهما تعتبران القرار
المشار إليه غير منتج في الدعوى وأنه لحقت به ذات العيوب التي شابت القرار رقم 1400
لسنة 1964 ولذلك فإنهما تطعنان فيه ابتغاء إلغائه وعدم الاعتداد به، وعلى ذلك فإنه
إذا ما تصدت محكمة القضاء الإداري للقرار رقم 1695 لسنة 1965 وفحصت مشروعيته وأثره
بالنسبة إلى القرار رقم 1400 لسنة 1964 وهل يعتبر تصحيحاً لما جاء فيه أو سحباً له
أم أنه قرار جديد، وأثر ذلك على موضوع طلبات المدعيتين، فإن قضاء المحكمة في هذا الشأن
لا يكون قضاءً بما لم يطلبه الخصوم في الدعوى، وإنما تكون المحكمة في حقيقة الأمر قد
سلطت رقابتها على القرارات التي اختصمتها المدعيتان على النحو الذي يتطلبه القانون،
ويكون هذا الوجه من أوجه الطعن على غير أساس.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى ما أثارته المدعيتان في مذكرتهما الأخيرة في شأن سقوط قرار
المنفعة العامة لعدم إيداع النماذج أو القرار الوزاري في الميعاد المنصوص عليه في المادة
العاشرة من قانون نزع الملكية، فإنه أيضاً على غير أساس، ذلك لأنه طبقاً لنص المادة
29 مكررة المضافة إلى قانون نزع الملكية بموجب القانون رقم 13 لسنة 1962 لا تسقط قرارات
النفع العام إذا كانت العقارات المطلوب نزع ملكيتها قد أدخلت فعلاً في مشروعات ثم تنفيذها،
وإذ كان يستفاد من مطالعة المذكرتين المرافقتين للقرارين رقمي 1400 لسنة 1964، 1695
لسنة 1965 والأوراق المرفقة بملف الطعن أن العقار المنزوعة ملكيته قد استعمل منذ تاريخ
الاستيلاء عليه في الأغراض الذي نزعت ملكيته من أجلها، طبقاً للسياسة التي اختطتها
الدولة والتي تباشرها مؤسسة السينما للنهوض بصناعة السينما والنهوض بمستواها وتوفير
دور العرض اللازمة لعرض الفيلم المصري، أي أن العقار الذي نُزعت ملكيته قد أدخل فعلاً
في مشروعات تم تنفيذها، وهو مناط انطباق المادة 29 مكررة من القانون، فمن ثم فإن إدعاء
نفي تحقق هذا الشرط إنما يقع عبء إثباته على المدعيتين. وهما لم تقدما ما يثبت صحة
ادعائهما في هذا الشأن ومن ثم يكون هذا الوجه أيضاً على غير أساس.
ومن حيث إنه يخلص من كل ما تقدم أن الطعن المقدم من المدعيتين على غير أساس من القانون،
فمن ثم فإنه يتعين لذلك الحكم بقبول الطعنين شكلاً وفي موضوعهما بإثبات ترك الحكومة
للخصومة في الطعن رقم 832 لسنة 12 القضائية مع إلزامها بمصروفاته، وبرفض الطعن رقم
852 لسنة 12 القضائية المقدم من السيدتين لورا ومرجريت أسعد باسيلي مع إلزامهما بمصروفاته.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً وفي موضوعهما (أولاً) بإثبات ترك الحكومة الخصومة في الطعن رقم 832 لسنة 12 القضائية مع إلزامها بمصروفاته (ثانياً) برفض الطعن رقم 852 لسنة 12 القضائية المقدم من السيدتين لورا ومرجريت أسعد باسيلي مع إلزامهما بمصروفاته.
