الطعن رقم 693 لسنة 36 ق – جلسة 06 /06 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 17 – صـ 751
جلسة 6 من يونيه سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، ومحمود عزيز الدين سالم، وحسين سامح، ومحمد أبو الفضل حفني.
الطعن رقم 693 لسنة 36 القضائية
( أ ) تأمينات اجتماعية. عمل. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
وقوع الالتزامات التي فرضها قانون التأمينات الاجتماعية في المواد 18 و45 و73 و108
على عاتق صاحب العمل. هذا الوصف في المخاطب به ركن في الجريمة التي قد تنسب إليه. سكوت
الحكم عن بيان هذا الوصف. قصور.
(ب) حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
وجوب بناء الأحكام الجنائية على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته
صادراً في ذلك عن عقيدة يحصلها هو مما يجريه من التحقيق مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة
بنفسه لا يشاركه فيها غيره. مثال.
1 – القانون رقم 92 لسنة 1959 الصادر في شأن التأمينات الاجتماعية قد وضع ما افترضه
من الالتزامات المنصوص عليها في المواد 18 و45 و73 و108 منه على عاتق صاحب العمل، وبمثله
جرت نصوص القانون رقم 63 لسنة 1964 الذي حل محله، وهذا الوصف في المخاطب به ركن في
الجريمة التي قد تنسب إليه. ومن ثم فإن سكوت الحكم عن بيان صفة الطاعن التي أوجبت انطباق
قانون التأمينات الاجتماعية عليه، يعيبه بالقصور.
2 – من المقرر أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي
بإدانة المتهم أو ببراءته صادراً في ذلك عقيدة يحصلها هو مما يجريه من التحقيق مستقلاً
في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره، ولا يصح بحال أن تبنى على رأى لغير
من يصدر الحكم. ولما كان الحكم المطعون فيه لم يبين سنده فيما ذهب إليه من عدم كفاية
العقد المسجل على صحة دعوى الطاعن من أن المطحن مؤجر إلى غيره، ولم يفصح عن وجه استدلاله
بأن العقد المذكور اصطنع لخدمة الدعوى، فإنه يكون قاصر البيان مشوباً بعيب الفساد في
الاستدلال مما يبطله ويوجب نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 25 يناير سنة 1964 بدائرة مركز البلينا: 1 – لم يقم بالتأمين في المؤسسة على عماله 2 – لم يورد الاشتراكات إلى المؤسسة خلال الفترة المحددة 3 – لم يقدم للمؤسسة الاستمارات 4 – لم يعد في محل العمل سجلا للأجور. وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و18 و45 و55 و72 و73 و108 و110 و111 من القانون 92 لسنة 1959. ومحكمة جنح البلينا الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 26/ 9/ 1964 عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم عشرة جنيهات بلا مصاريف. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة سوهاج الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً بتاريخ 16/ 4/ 1964 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف جنائية. فعارض وقضى في معارضته بتاريخ 24/ 5/ 1965 بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه بلا مصاريف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، فقد
انحصر دفاع الطاعن أمام محكمة الموضوع في أنه لا يدير المطحن الذي نسب إليه استخدام
عمال فيه لا بنفسه ولا بواسطة غيره، ودلل على ذلك بعقد إيجار هذا المطحن ثابت التاريخ
في 6/ 8/ 1963 أي قبل تحرير المحضر في 25/ 1/ 1964 ولا يعقل أن يصطنع دليلاً في مصلحته
قبل نشوء الدعوى الموجبة لاصطناعه، كما ارتكن على شهادة النفي في القضية رقم 1618 لسنة
1964 س سوهاج والتي كانت منظورة بذات الجلسة، وإلى الحكم الصادر في الدعوى رقم 1312
سنة 1964 جنح البلينا ببراءة أحد شركائه من التهمة نفسها، وقد صار هذا الحكم نهائياً،
مما يستفاد منه التناقض بين الحكمين، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يشر إلى هذا الدفاع،
ولم يرد عليه، مما يعيبه بما يبطله ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم الابتدائي المأخوذ بأسبابه أنه اقتصر في بيان الواقعة
والتدليل عليها والرد على دفاع الطاعن بقوله "وحيث إن الواقعة في يقين المحكمة مستخلصة
من الأوراق هو أن الأستاذ جبالي عبد الله جبالي مفتش مكتب العمل حرر محضراً بتاريخ
25 من يناير سنة 1964 نسب فيه إلى المتهم التهم الواردة بالوصف. وسئل المتهم بمحضر
استدلالات الشرطة في 11 فبراير سنة 1964 فدفع المتهم بتأجير الماكينة إلى آخرين وأن
هؤلاء ليسوا عمالاً وهو ما لا تقتنع به المحكمة لأن مفتش العمل قام وأكد فيه استخلاصه
بالإضافة إلى أن عقد الإيجار ليس دليلاً قاطعاً لهدم الاتهام. وحيث إن أركان التهم
قد توافرت فتعاقب المحكمة المتهم بمواد الاتهام طبقاً للمادة 304/ 2" وقد أضاف الحكم
المطعون فيه إلى ذلك قوله "إن المحكمة لا تطمئن إلى صحة دفاع المعارض لأن العقد المسجل
الذي قدمه دفاعاً في الدعوى هو في حقيقته مصطنع لخدمة الدعوى". لما كان ذلك، وكان القانون
رقم 92 لسنة 1959 الصادر في شأن التأمينات الاجتماعية والذي جرت الواقعة في ظله – قد
وضع ما افترضه من الالتزامات المنصوص عليها في المواد 18 و45 و73 و108 منه على عاتق
صاحب العمل، وبمثله جرت نصوص القانون رقم 63 لسنة 1964 الذي حل محله، وهذا الوصف في
المخاطب به ركن في الجريمة التي قد تنسب إليه، وكان الواجب بنص المادة 310 من قانون
الإجراءات الجنائية أن يبين الحكم الواقعة المستوجبة للعقوبة بما تتوافر به أركان الجريمة
التي يسأل المتهم عنها، وكان سكوت الحكم عن بيان صفة الطاعن التي أوجبت انطباق نص القانون
الذي دين بمقتضاه قصوراً يعيبه، وكان هذا المأخذ مما يتسع له وجه الطعن، وكان الحكم
المطعون فيه – فوق ذلك – قد أطرح دفاع الطاعن المؤسس على تأجيره المطحن لغيره ممن قيل
إنهم يعملون لديه عمالاً فيه بمقتضى عقد مسجل، استناداً إلى ما استظهره مفتش العمل
من صفة العمالة فيهم، وكان من المقرر أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الأدلة التي
يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته صادراً في ذلك عقيدة يحصلها هو مما يجريه
من التحقيق مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره، ولا يصح بحال
أن تبنى على رأى لغير من يصدر الحكم، وكان الحكم المطعون فيه لم يبين سنده فيما ذهب
إليه من عدم كفاية العقد المسجل على صحة دعوى الطاعن من أن المطحن مؤجر إلى غيره، ولم
يفصح عن وجه استدلاله بأن العقد المذكور اصطنع لخدمة الدعوى، فإنه يكون قاصر البيان
مشوباً بعيب الفساد في الاستدلال، مما يبطله ويوجب نقضه.
