الطعن رقم 635 لسنة 36 ق – جلسة 06 /06 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 17 – صـ 747
جلسة 6 من يونيه سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، ومحمود عزيز الدين سالم، وحسين سامح، ومحمد أبو الفضل حفني.
الطعن رقم 635 لسنة 36 القضائية
(أ وب) استئناف. "التقرير بالاستئناف". "نطاقه". محكمة ثاني درجة.
نيابة عامة.
( أ ) تقرير الاستئناف هو المرجع في تعرف حدود ما استؤنف بالفعل من أجزاء الحكم.
(ب) استئناف النيابة العامة وإن كان لا يتخصص بسببه إلا أنه يتحدد حتماً بموضوعه. المحكمة
الاستئنافية لا تتصل بغير الموضوع الذي طرح لديها بموجب تقرير الاستئناف، مهما شاب
ما لم يطرح من الموضوعات الأخر من عيب الخطأ في القانون. مثال.
1 – تقرير الاستئناف هو المرجع في تعرف حدود ما استؤنف بالفعل من أجزاء الحكم.
2 – من المقرر أن استئناف النيابة العامة، وإن كان لا يتخصص بسببه، إلا أنه يتحدد حتماً
بموضوعه، فلا تتصل المحكمة الاستئنافية بغير الموضوع الذي طرح لديها بموجب تقرير الاستئناف،
مهما شاب ما لم يطرح من الموضوعات الأخر من عيب الخطأ في القانون. فإذا كان البين من
تقرير الاستئناف المرفوع من النيابة العامة أنه جاء لعلة الثبوت فيما لم يثبت لدى محكمة
أول درجة من وقائع الدعوى التي قضى فيها بالبراءة – مما لازمه قصره في موضوعه على هذا
النطاق وذلك للدلالة الصريحة للقيد الذي وضعته النيابة العامة في تقريرها وعدم إمكان
صرفه إلى ما قضى فيه بالإدانة من التهم، دون أن يقدح في هذا النظر أن يكون تحديد استئناف
النيابة في موضوعه قد سبق لعلة الثبوت مساق السبب، لأن العبرة بالحقائق والمعاني لا
بالألفاظ والمباني – فإن تعرض المحكمة الاستئنافية للتهمة الثانية الموجهة إلى المتهم
بإلغاء وقف التنفيذ ولو وقع القضاء به مخالفاً للقانون، إنما هو تصد لواقعة لم تتصل
بها بموجب تقرير الاستئناف وقضاء بما لم تطلبه النيابة العامة المستأنفة، مما يعيب
حكمها ويوجب نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده وآخر حكم ببراءته بأنهما في يوم 2 أكتوبر سنة 1964 بدائرة قسم أول طنطا: (أولاً) الأول بصفته تاجر تجزئة وصاحب الحانوت والثاني باعتباره مدير الحانوت المسئول امتنعا عن بيع سلعة مسعرة "صابون لوكس" وورق بافرة (ثانياً) حازا بقصد البيع "شايا" دون أن يكون معبأ في عبوات مبين على كل منها باللغة العربية بشكل واضح اسم المستورد والمعبئ ونوع السلعة والجهة المستورد منها وسعر البيع للمستهلك والوزن الصافي. وطلبت عقابهما بالمواد 1 و2 و9 و14 و15 و16 من القانون رقم 163 لسنة 1950 المعدل بالقانون رقم 28 لسنة 1957 والمادة الأولى من القانون 95 لسنة 1945. ومحكمة جنح طنطا المستعجلة قضت حضورياً بتاريخ 7 يناير سنة 1965 عملاً بالمادتين 5 و9 من المرسوم بقانون 252 لسنة 1962 مع تطبيق المادتين 55 و56 من قانون العقوبات ببراءة المتهم الثاني مما أسند إليه وببراءة المطعون ضده من التهمة الأولى المسندة إليه وبتغريمه مائة جنيه ومصادرة الشاي المضبوط عن التهمة الثانية وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من صيرورة هذا الحكم نهائياً بلا مصاريف. فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم. ومحكمة طنطا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 28 أبريل سنة 1965 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من وقف تنفيذ العقوبة عن التهمة الثانية المسندة إلى المتهم وتأييده فيما عدا ذلك بلا مصاريف جنائية. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق
القانون، ذلك بأن سلطة المحكمة الاستئنافية في نظر الدعوى الجنائية مقيدة بالجزء من
الدعوى موضوع الاستئناف حسبما حدد في تقريره، وتقرير الاستئناف المرفوع من النيابة
العامة قد نص فيه صراحة على أنه للثبوت، وهذه الكلمة صريحة دلالتها على تحديد نطاق
الاستئناف بحيث لا ينصرف إلا إلى الوقائع التي نسبت إلى المتهمين وقضى فيها بالبراءة
لعدم الثبوت، ولا يصادف محلاً بالنسبة إلى التهمة الثانية المنسوبة إلى المتهم الأول
المقضي فيها بالإدانة، ومن ثم فإن قضاء المحكمة الاستئنافية بإلغاء وقف تنفيذ عقوبة
الغرامة المقضي بها في هذه التهمة يكون تعرضاً منها لواقعة لم تتصل بها بموجب تقرير
الاستئناف، ولم تطرح أمامها، مما يعيب حكمها بما يوجب نقضه وتصحيحه.
وحيث إن النيابة العامة قد أسندت إلى المطعون ضدهما بأنهما في يوم 10/ 11/ 1964 (أولاً)
الأول بصفته تاجر تجزئة وصاحب حانوت والثاني باعتباره مديراً للحانوت المسئول امتنعا
عن بيع سلعة مسعرة "صابون لوكس" وورق بفرة (ثانياً) حازا بقصد البيع "شاياً" دون أن
يكون معبأ في عبوات مبين على كل منها باللغة العربية بشكل واضح اسم المستورد ونوع السلعة
والجهة المستورد منها وسعر المبيع للمستهلك والوزن الصافي وطلبت عقابه بالمواد 1 و2
و9 و14 و15 و16 من القانون رقم 163 لسنة 1950 والمادة الأولى من القانون رقم 95 لسنة
1945 والمادتين 5 و9 من القانون رقم 252 لسنة 1962 المعدل بالقرار رقم 56 لسنة 1946.
ومحكمة أول درجة قضت حضورياً في 7/ 1/ 1965 ببراءة المتهم الثاني مما أسند إليه وببراءة
الأول من التهمة الأولى وتغريمه 100 ج والمصادرة عن التهمة الثانية وأمرت بوقف تنفيذ
عقوبة الغرامة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائياً. فقررت النيابة
العامة في 13 من يناير سنة 1965 الطعن على هذا الحكم بالاستئناف ضد المتهمين معاً وأوردت
في تقرير الطعن أنه للثبوت، وحددت المقصود من طعنها في مذكرتها بأسباب الاستئناف بأنها
تطلب "من محكمة ثاني درجة أن تقضي بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة لما قضى به من براءة
المتهم الثاني مما هو مسند إليه وبما قضى به من براءة المتهم الأول من التهمة الأولى
الموجهة إليه وإنزال أقصى العقوبة على المتهمين" ولم تتعرض بشيء للحكم فيما قضى به
من إدانة المطعون ضده الأول عن التهمة الثانية الخاصة بتعبئة الشاي. لما كان ذلك، وكان
الاستئناف – بنص المادة 400 من قانون الإجراءات الجنائية – يحصل بتقرير في قلم كتاب
المحكمة التي أصدرت الحكم المستأنف، فإن هذا التقرير يكون هو المرجع في تعرف حدود ما
استؤنف بالفعل من أجزاء الحكم، وكان من المقرر أن استئناف النيابة العامة، وإن كان
لا يتخصص بسببه، إلا أنه يتحدد حتماً بموضوعه، فلا تتصل المحكمة الاستئنافية بغير الموضوع
الذي طرح لديها بموجب تقرير الاستئناف مهما شاب ما لم يطرح من الموضوعات الأخر من عيب
الخطأ في القانون، وكان البين من تقرير الاستئناف المرفوع من النيابة العامة أنه جاء
لعلة الثبوت فيما لم يثبت لدى محكمة أول درجة من وقائع الدعوى التي قضى فيها بالبراءة،
مما لازمه قصره في موضوعه على هذا النطاق، وذلك للدلالة الصريحة للقيد الذي وضعته النيابة
العامة في تقريرها، وعدم إمكان صرفه إلى ما قضى فيه بالإدانة من التهم، ولا يقدح في
هذا النظر أن يكون تحديد استئناف النيابة في موضوعه قد سبق لعلة الثبوت مساق السبب،
لأن العبرة بالحقائق والمعاني لا بالألفاظ والمباني، ولأن هذا القيد لا يتصور وروده
على غير ما قضى فيه بالبراءة من وقائع الدعوى، ومن ثم فإن تعرض المحكمة الاستئنافية
للتهمة الثانية الموجهة إلى المتهم الأول بإلغاء وقف التنفيذ ولو وقع القضاء به مخالفاً
للقانون – إنما هو تصد لواقعة لم تتصل بها بموجب تقرير الاستئناف، وقضاء بما لم تطلبه
النيابة العامة – وهى الخصم المستأنف – مما يعيب حكمها بما يوجب نقضه نقضاً جزئياً
وتصحيحه بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة المقضي بها.
