الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 283 لسنة 36 ق – جلسة 31 /05 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 17 – صـ 726

جلسة 31 من مايو سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، وجمال المرصفاوي، ومحمد عبد المنعم حمزاوى؛ وبطرس زغلول.


الطعن رقم 283 لسنة 36 القضائية

( أ ) تموين. مسئولية جنائية.
المرسوم بقانون 95 لسنة 1945 لم يزاوج بين مسئولية صاحب المحل وبين مسئولية مديره. استقلال كليهما في المسئولية التي تقوم على افتراض قانوني مبناه الإشراف على المحل.
(ب) تحقيق. "إجراءاته".
الأحوال التي يوجب فيها القانون سماع أقوال المتهم أو استجوابه في مرحلة التحقيق الابتدائي: عند القبض عليه نفاذاً لأمر مأمور الضبط القضائي. أو عند حضوره لأول مرة في التحقيق. أو قبل إصدار أمر بحبسه احتياطياً. أو قبل النظر في مد هذا الحبس.
(ج) نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تعييب الإجراءات التي جرت في المرحلة السابقة على المحاكمة لا يصلح أن يكون سبباً للطعن على الحكم.
(د) محكمة ثاني درجة. "الإجراءات أمامها". إجراءات المحاكمة.
محكمة ثاني درجة تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق. هي لا تجرى من التحقيق إلا ما ترى لزوماً لإجرائه. عدم التزامها إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة. تقرير المحكمة من تلقاء نفسها بسماع أحد الشهود. قرار تحضيري صادر منها في صدد تجهيز الدعوى وجمع الأدلة. لها العدول عنه.
1 – الشارع إذ نص في المادة 58 من المرسوم بقانون 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين على أن "يكون صاحب المحل مسئولاً مع مديره أو القائم على إدارته عن كل ما يقع في المحل من مخالفات لأحكام هذا المرسوم بقانون ويعاقب بالعقوبات المقررة لها، فإذا أثبت أنه بسبب الغياب أو استحالة المراقبة لم يتمكن من منع وقوع المخالفة اقتصرت العقوبة على الغرامة المبينة في المواد 50 إلى 56 من هذا المرسوم بقانون. وتكون الشركات والجمعيات والهيئات مسئولة بالتضامن مع المحكوم عليه بقيمة الغرامة والمصاريف". قد دل على أنه لا يزاوج بين مسئولية صاحب المحل وبين مسئولية المدير بل تجرى نصوصه على استقلال كليهما في المسئولية فلا ترفع عن صاحب المحل إذا عين له مدير، لأن مسئولية كليهما تقوم على افتراض قانوني مبناه الإشراف على المحل.
2 – لا يوجب القانون سماع أقوال المتهم أو استجوابه في مرحلة التحقيق الابتدائي إلا إذا كان مقبوضاً عليه نفاذاً لأمر من مأمور الضبط القضائي أو عند حضوره لأول مرة في التحقيق، أو قبل إصدار أمر بحبسه احتياطياً، أو قبل النظر في مد هذا الحبس.
3 – العبرة في الأحكام هي بالإجراءات التي تحصل أمام المحكمة. فتعييب الإجراءات التي جرت في المرحلة السابقة على المحاكمة لا يصلح أن يكون سبباً للطعن على الحكم.
4 – محكمة ثاني درجة إنما تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق وهى لا تجرى التحقيق إلا ما ترى لزوماً لإجرائه ولا تلتزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة. ولما كان يبين من محاضر جلسات محكمة الدرجة الثانية ومن المفردات أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب – في تلك الجلسات أو في المذكرة المرخص له في تقديمها – سماع شهادة محرر المحضر، مما يعد معه الطاعن نازلاً عن سماع شهادته، فإن المحكمة لا تكون مخطئة إن هي عولت على ما أثبته في محضره دون سماعه ما دام أن ما جاء في ذلك المحضر كان مطروحاً على بساط البحث في الجلسة، ولا يؤثر في ذلك أن تكون المحكمة قد قررت من تلقاء نفسها سماع شهادة محرر المحضر ثم عدلت عن تنفيذها قرارها لأنه لا يعد قراراً تحضيرياً منها في صدد تجهيز الدعوى وجميع الأدلة فيه لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتماً العمل على تنفيذه صوناً لهذه الحقوق.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم في المدة من 22/ 7/ 1964 إلى 29/ 7/ 1964 بدائرة قسم ثان طنطا: بصفتهم أصحاب مخبز أفرنكي: (أولاً) انتجوا خبزاً شامياً بدون ترخيص من وزارة التموين. (ثانياً) الأول بصفته المدير المسئول والباقون أصحاب مخبز أفرنكي لم يثبتوا حركة الدقيق الفاخر بالسجل الخاص وفقاً للقانون. وطلبت عقابهم بالمواد 20 و30 و38 من القانون رقم 90 لسنة 1957 و56 و57/ 2 و58 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 ومحكمة جنح طنطا الجزئية قضت حضورياً في 8/ 4/ 1965 عملاً بمواد الاتهام (أولاً) بحبس كل من المتهمين ستة أشهر وتغريمه مائة جنيه عن التهمة الأولى ومصادرة الخبز المضبوط وأمرت بشهر ملخص الحكم بحروف كبيرة على واجهة المحل لمدة ستة أشهر وكفالة خمسة جنيهات لوقف تنفيذ عقوبة الحبس و(ثانياً) بتغريم كل منهم مائة جنيه عن التهمة الثانية. فاستأنف المتهمون هذا الحكم. ومحكمة طنطا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً في 31/ 10/ 1965 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي صناعة خبز شامي بغير ترخيص، وعدم إثبات حركة الدقيق الفاخر بالسجل المعد لذلك قد انطوى على بطلان في الإجراءات وخطأ في الإسناد وفساد في الاستدلال وقصور في التسبيب وخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه قضى في الدعوى على الرغم من رفعها دون سبق سماع أقوال الطاعن أو القليل دعوته لذلك، وأنه أسند إليه ابتناء دفاعه على اعتقاده بأن ترخيص المخبز يجيز صناعة الخبز الشامي، في حين أن لم يبد هذا الدفاع أو يواجه بالتهمة في التحقيق الابتدائي أو النهائي، وأن محكمة أول درجة بعد أن قررت إعادة الدعوى إلى المرافعة لمناقشة محرر المحضر والتقصي عن انصراف الترخيص إلى صناعة الخبز الشامي بالإضافة إلى الأفرنكي، عادت فنكصت عن تنفيذ قرارها وأقامت قضاءها على افتراض أن الترخيص لا يجيز إنتاج الصنف الأول في حين أنه يجيزه لأن الصنفين يصنعان من الدقيق الفاخر، ولأن سجل المخبز معد لإثبات ما ينتجه من كليهما، ثم قضى الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف دون الاستماع إلى ذلك الشاهد، وأن الحكم اعتبر الطاعن من مالكي المخبز لمجرد قول مرسل من متهم آخر في حين أن الأمر لم يجاوز مفاوضة شفوية لم تنته إلى دخوله في الشركة، وبفرض صحة هذا القول، فإن الملكية تكون للشركة بمثابتها شخصاً اعتبارياً وتنحصر المسئولية في الشريك القائم على إدارتها، والذي صدر الترخيص باسمه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى في قوله: "إنه وردت إلى مكتب تموين الغربية شكوى من مجهول ضمنها أن المتهمين يقومون بإنتاج الخبز الشامي بدون ترخيص وأنه لا يوجد من شهر سجل لقيد حركة الدقيق فقام السيد نصير محمد نصير مفتش التموين بالتفتيش على مخبز المتهمين حيث وجد به كمية من الخبز الشامي فقام بضبطها وبضبط السجل الخاص بالمخبز وقد تبين أنه لم يثبت فيه أي بيان عن الدقيق ابتداء من 22/ 7/ 1964 حتى تاريخ التفتيش الحاصل في 29/ 7/ 1964" واستند الحكم في إدانة الطاعن إلى ما أثبته مفتش التموين في محضر الضبط وإلى قول الطاعن فيه بأنه كان يحسب أن الترخيص ينصرف كذلك إلى صناعة الخبز الشامي وإلى ما أسفر عنه كتاب مديرية التموين من أن الترخيص لا يسيغ إلا صناعة الخبز الأفرنكي دون الشامي. لما كان ذلك، وكان القانون لا يوجب سماع أقوال المتهم أو استجوابه في مرحلة التحقيق الابتدائي إلا إذا كان مقبوضاً عليه نفاذاً لأمر من مأمور الضبط القضائي أو عند حضوره لأول مرة في التحقيق، أو قبل إصدار أمر بحبسه احتياطياً، أو قبل النظر في مد هذا الحبس فضلاً عن أن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد إنما يتجه إلى تعييب الإجراءات التي جرت في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصلح أن يكون سبباً للطعن على الحكم لأن العبرة في الأحكام هي بالإجراءات التي تحصل أمام المحكمة، ومن ثم يكون هذا النعي غير سديد. لما كان ذلك، وكان يبين من أوراق المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً للطعن أن الطاعن قد سمعت أقواله في محضر الشرطة الرقيم 20 من سبتمبر سنة 1964 فعلل إنتاج الخبز الشامي بأنه حسب أن الترخيص يبيح صناعة هذا الخبز بالإضافة إلى الخبز الأفرنكى، كانت قالة الخطأ في الإسناد بلا سند. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استند إلى ما أفادت به مديرية التموين من أن الترخيص مقصور على الخبز الأفرنكى دون الشامي، كان ما أثاره الطاعن بصدد قرار المحكمة بالاستعلام في هذا الشأن غير ذي محل. لما كان ذلك، وكانت محكمة ثاني درجة إنما تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق ولا تجرى من التحقيق إلا ما ترى لزوماً لإجرائه ولا تلتزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة، وكان يبين من محاضر جلسات هذه المحكمة ومن المفردات، أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب – في تلك الجلسات أو في المذكرة المرخص له في تقديمها – سماع شهادة محرر المحضر، مما يعد معه الطاعن تنازلاً عن سماع شهادته، فإن المحكمة لا تكون مخطئة إن هي عولت على ما أثبته في محضره دون سماعه ما دام أن ما جاء في ذلك المحضر كان مطروحاً على بساط البحث في الجلسة، ولا يؤثر في ذلك أن تكون المحكمة قد قررت من تلقاء نفسها سماع شهادة مفتش التموين ثم عدلت عن تنفيذها قرارها لأنه لا يعد قراراً تحضيرياً منها في صدد تجهيز الدعوى وجميع الأدلة فيها لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتماً العمل على تنفيذه صوناً لهذه الحقوق، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير صحيح. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أثبت في صدر أسبابه – وصف كل من التهمتين المسندتين إلى الطاعن وسائر المتهمين معه بمثابتهم جميعاً أصحاب المخبز، ثم أورد هذه الصفة في بيان واقعة الدعوى، وكان يبين من المفردات ومن محاضر الجلسات أن الطاعن قد أقر في محضر الشرطة آنف الذكر بمشاركته في ملكية المخبز ثم لم ينكص من بعد ذلك عن إقراره ويتنصل من هذه الصفة، فإنه لا يقبل منه إثارة هذا النعي الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الشارع إذ نص في المادة 58 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين على أن "يكون صاحب المحل مسئولاً مع مديره أو القائم على إدارته عن كل ما يقع في المحل من مخالفات لأحكام هذا المرسوم بقانون ويعاقب بالعقوبات المقررة لها فإذا أثبت أنه بسبب الغياب أو استحالة المراقبة لم يتمكن من منع وقوع المخالفة اقتصرت العقوبة على الغرامة المبينة في المواد 50 إلى 56 من هذا المرسوم بقانون. وتكون الشركات والجمعيات والهيئات مسئولة بالتضامن مع المحكوم عليه بقيمة الغرامة والمصاريف" قد دل على أنه لا يزاوج بين مسئولية صاحب المحل وبين مسئولية المدير بل تجرى نصوصه على استقلال كليهما في المسئولية فلا ترفع عن صاحب المحل إذا عين له مدير، لأن مسئولية كليهما تقوم على افتراض قانوني مبناه الإشراف على المحل، وإذ كان الثابت بالحكم المطعون فيه أن الطاعن من أصحاب المحل؛ كان رمى الحكم بالخطأ في تطبيق القانون غير سديد. لما كان ما تقدم، كان الطعن متعين الرفض موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات