الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 269 لسنة 36 ق – جلسة 31 /05 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 17 – صـ 721

جلسة 31 من مايو سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، وجمال المرصفاوى؛ وبطرس زغلول؛ نصر الدين عزام.


الطعن رقم 269 لسنة 36 القضائية

(أ، ب) رسم إنتاج. عقوبة. تعويض. دعوى مدنية.
( أ ) التعويضات المنصوص عليها في قانون رسم الإنتاج. طبيعتها: تضمينات مدنية فضلاً عن كونها جزاءات تأديبية تكمل العقوبات المقررة للجرائم الخاصة بهذا القانون. وجوب الحكم بها في جميع الأحوال بلا ضرورة لدخول الخزانة في الدعوى.
(ب) للخزانة العامة التدخل في الدعاوى أمام المحاكم الجنائية للمطالبة بالتعويضات المنصوص عليها في قانون رسم الإنتاج.
1 – جرى قضاء محكمة النقض على أن التعويضات المنصوص عليها في قانون رسم الإنتاج الصادر به مرسوم 7 يوليه سنة 1947 هي تضمينات مدنية فضلاً عن كونها جزاءات تأديبية تكمل العقوبات المقررة للجرائم الخاصة بهذا القانون ويحكم بها في كل الأحوال بلا ضرورة لدخول الخزانة في الدعوى. [(1)]
2 – للخزانة العامة التدخل في الدعاوى أمام المحاكم الجنائية للمطالبة بالتعويضات المنصوص عليها في قانون رسم الإنتاج الصادر به مرسوم 7 يوليه سنة 1947. ولما كان الثابت أن وزير الخزانة تدخل مدعياً بالحقوق المدنية أمام محكمة الدرجة الأولى طالباً القضاء له على المطعون ضده بالتعويض، ولما لم يقض له بطلباته استأنف هذا الحكم إعمالاً للمادة 403 إجراءات، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الاستئناف شكلاً لرفعه من غير ذي صفة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه. [(2)]


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 6/ 11/ 1962 بدائرة بندر دمياط: (أولاً) عرض للبيع كحولاً درجة الكحولية فيه تنقص عن 90% من الحجم. (وثانياً) حاز كحولاً لم يؤد عنه رسوم الإنتاج أو الاستهلاك. (وثالثاً) قام بتقطير الكحول خفية. وطلبت معاقبته بالمواد 1 و12 و15 و20 و21 و22 من القانون رقم 363 لسنة 1956 والمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 328 لسنة 1952. وادعى السيد/ وزير الخزانة بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك – مدنياً قبل المتهم طالباً إلزامه بمبلغ 193 ج و600 م على سبيل التعويض. ومحكمة جنح دمياط الجزئية قضت غيابياً في 26/ 3/ 1964 ببراءة المتهم ومصادرة المواد الكحولية المضبوطة ورفض الدعوى المدنية وألزمت رافعها مصروفاتها. فاستأنف المدعي بالحق المدني هذا الحكم. ومحكمة دمياط الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً في 19/ 1/ 1965 بعدم قبول الاستئناف شكلاً لرفعه من غير ذي صفة. فطعن المدعي بالحق المدني في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى – بعدم قبول الاستئناف المرفوع من الطاعن شكلاً لرفعه من غير ذي صفة – قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه اعتبر أن معنى التعويض الوارد في المادة 21 من القانون 363 سنة 1956 – بتنظيم تحصيل رسم الإنتاج أو الاستهلاك على الكحول – ليس كما هو مفهوم اللفظ الوارد في هذا النص مقابل ضرر نشأ عن جريمة بالفعل بل هو في الواقع جزاء جنائي أي عقوبة، ورتب الحكم المطعون فيه على ذلك أنه إذا أخطأت المحكمة في توقيع هذه العقوبة التي نص عليها القانون فسبيل تصحيح ذلك أن يكون للنيابة العامة وحدها حق الطعن على هذا الحكم مع أن التعويض الوارد في المادة 21 من القانون سالف الذكر مما يحق للطاعن المطالبة به إذ هو مقابل ما ضاع على الدولة من رسوم أو كان عرضه للضياع بسبب مخالفة الجاني للقانون، مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية على المطعون ضده بوصف أنه عرض للبيع كحولاً درجة الكحولية فيه تنقص عن 90% من الحجم. حاز كحولاً لم يؤد عنه رسم الإنتاج أو الاستهلاك قام بتقطير الكحول خفية. وطلبت عقابه وفقاً لأحكام المواد 20 و21 و22 من القانون 363 لسنة 1956 والمادة الأولى من المرسوم بقانون 328 لسنة 1952. وأثناء نظر الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى أدعى الطاعن بالحقوق المدنية قبل المطعون ضده وطلب إلزامه بمبلغ 193 ج و600م (مائة وثلاثة وتسعين جنيهاً وستمائة مليم) وقضت محكمة الدرجة الأولى غيابياً ببراءة المطعون ضده ومصادرة المواد الكحولية ورفض الدعوى المدنية وألزمت رافعها مصروفاتها فاستأنف الطاعن هذا الحكم في خصوص حقوقه المدنية أمام محكمة الدرجة الثانية فقضى الحكم المطعون فيه بعدم قبول الاستئناف شكلاً لرفعه من غير ذي صفة استناداً إلى قوله "أن التعويض المشار إليه في المادة المذكورة وفي القوانين الأخرى المتعلقة بالضرائب والرسوم ليس كما هو مفهوم اللفظ جزاء جنائي أي عقوبة ومن ثم فإن التعويض المذكور هو مزيج من الغرامة والتضمينات يلحظ فيه غرضان (الأول) تأديب الجاني على ما وقع منه مخالفاً للقانون (والثاني) تعويض الضرر الذي تسبب في حصوله برصيد ما يتحصل منها لحساب مصلحة الضرائب على وجه التخصيص ويترتب على اعتبار التعويض المذكور عقوبة ينطوي على عنصر التعويض أنه في صدد علاقة النيابة العامة بها فتعتبر من قبيل العقوبات فلا يشترط لأحكامها أن يتدخل الحاضر عن مصلحة الجمارك ويدعي وقوع ضرر ويقيم من نفسه مدعياً مدنياً في الدعوى لأن طلب الحكم بها حق للنيابة العامة وحدها وهى التي تقوم بتحصيلها وفقاً للقاعدة الخاصة بتحصيل المبالغ المستحقة لخزانة الدولة فإن أخطأت المحكمة في توقيع العقوبة التي نص عليها القانون كان للنيابة العامة وحدها سلطة الطعن على هذا الحكم".
وحيث إن المادة 20 من القانون 363 لسنة 1956 – بتنظيم تحصيل رسم الإنتاج أو الاستهلاك على الكحول – قد نصت على "مع عدم الإخلال بالعقوبات المنصوص عليها في المرسوم بقانون رقم 328 لسنة 1952 يحكم بالإغلاق نهائياً في حالة عدم الإخطار المنصوص عليه في المادتين 5 و6 أو عدم الحصول على الترخيص المنصوص عليه في المادة 7 ويحكم بإغلاق المعمل أو المصنع أو المحل عند مخالفة باقي أحكام هذا القانون لمدة لا تقل عن خمسة عشر يوماً ولا تزيد على ستة أشهر وبأداء الرسم الذي يكون مستحقاً في جميع الحالات ولو لم تضبط المنتجات. ويحكم أيضاً بمصادرة المنتجات والمواد المنصوص عليها في البنود أ وب وج من الفقرة الأولى من المادة 18 وكذلك الآلات والأجهزة والأنابيق والدنان والأوعية وغيرها المنصوص عليها في الفقرة الثانية من تلك المادة. ويجوز الحكم بمصادرة المنتجات المنصوص عليها في البند (د) من الفقرة الأولى من المادة 18 وكذلك وسائل النقل المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من تلك المادة. فإذا ارتكبت مخالفة جديدة لأحكام هذا القانون أو القرارات الوزارية المنفذة له خلال سنة من تاريخ الحكم نهائياً في المخالفة الأولى يحكم بإغلاق المعمل أو المصنع أو المحل مدة لا تقل عن سنة ويجوز الحكم بالإغلاق نهائياً على نفقة المخالف" كما نصت المادة الأولى من المرسوم بقانون 328 لسنة 1952 – في شأن العقوبات التي توقع على المخالفات الخاصة بالإنتاج – على "كل مخالفة للقوانين أو المراسيم الخاصة بالإنتاج أو اللوائح الصادرة بتنفيذها يعاقب عليها بالحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تزيد على مائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، وذلك مع عدم الإخلال بتوقيع الجزاءات الأخرى المنصوص عليها" ونصت المادة 21 من القانون 363 لسنة 1965 السالف الذكر على "مع عدم الإخلال بالعقوبات المنصوص عليها في المواد السابقة يجوز الحكم على المخالف بأداء تعويض للخزانة العامة لا يزيد على ثلاثة أمثال الرسوم المستحقة وإذ تعذر معرفة مقدار الرسم قدرت المحكمة التعويض بحيث لا يزيد على ألف جنيه وفي حالة العود خلال سنة يضاعف الحد الأقصى للتعويض" وهو نص خاص يستقل عن العقوبات الواردة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون 328 لسنة 1952 والمادة 20 من القانون 363 لسنة 1956 سالفى الذكر قصد به الشارع على ما هو ظاهر من عباراته تعويض الخزانة العامة عما ضاع عليها من الرسوم أو ما كان عرضة للضياع عليها بسبب مخالفة القانون. لما كان ذلك، وكانت المادة 17 من المرسوم الصادر في 7 من يوليه سنة 1947 – برسم الإنتاج أو الاستهلاك على الكحول – وهو الذي ألغى وحل محله القانون 363 لسنة 1956 قد نصت على "لا يخل الحكم بالعقوبات المنصوص عليها آنفا بجواز الحكم على المخالف بدفع تعويض لخزانة الحكومة لا يزيد على ثلاثة أمثال الرسوم المستحقة التي حرمت منها الخزانة وإذا تعذرت معرفة مقدار الرسوم قدرت المحكمة التعويض بحيث لا يزيد على 500 ج" وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أن التعويضات المنصوص عليها في قانون رسم الإنتاج الصادر به مرسوم 7 من يوليه سنة 1947 هي تضمينات مدنية فضلاً عن كونها جزاءات تأديبية تكمل العقوبات المنصوص عليها في الجرائم الخاصة بهذا القانون ويحكم بها في كل الأحوال بلا ضرورة لدخول الخزانة في الدعوى. ومن ثم فإن تدخل من يمثل الخزانة في الدعوى أمام المحاكم الجنائية للمطالبة بهذا التعويض يكون جائزاً، وكان الحكم المطعون فيه على الرغم من تدخل الطاعن مدعياً بالحقوق المدنية أمام محكمة الدرجة الأولى طالباً القضاء له على المطعون ضده بمبلغ 196 ج و600 م لم يقض له بطلباته فاستأنف هذا الحكم، وكانت المادة 403 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على "يجوز استئناف الأحكام الصادرة في الدعوى المدنية من المحكمة الجزئية في المخالفات والجنح من المدعي بالحقوق المدنية" فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الاستئناف شكلاً من غير ذي صفة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه. ولما كان هذا الخطأ قد حجبه عن نظر الدعوى فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.


[(1)]، [(2)] هذا المبدأ مقرر أيضا في الطعن 369 لسنة 36 القضائية جلسة 20/ 6/ 1966.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات