الطعن رقم 2061 لسنة 37 ق – جلسة 12 /02 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 19 – صـ 202
جلسة 12 من فبراير سنة 1968
برياسة السيد المستشار/ محمد صبري، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور أحمد خلف.
الطعن رقم 2061 لسنة 37 القضائية
( أ ) نقض. "المصلحة في الطعن".
لا مصلحة للطاعن في إثارة عدم توافر أركان الجناية التي حوكم بها طالما أن العقوبة
المقضي بها عليه مقررة للجنحة التي يسلم بقيامها في حقه.
(ب، ج) دفوع. بطلان. التكليف بالحضور. نظام عام. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
(ب) أوجه البطلان المتعلقة بإجراءات التكليف بالحضور ليست من النظام العام. سقوط الحق
في الدفع بها بحضور المتهم في الجلسة بنفسه.
(ج) ليس للطاعن التمسك لأول مرة أمام محكمة النقض ببطلان إجراء إعلانه الذي صححه حضوره
جلسة المحاكمة.
1 – لا جدوى للطاعن مما يثيره بشأن عدم توافر الجناية المنصوص عنها في المادة 116 مكرراً
من قانون العقوبات وأن الواقعة لا تعدو أن تكون جنحة التبديد المنصوص عليها في المادة
341 من قانون العقوبات ما دام أن العقوبة المقضي بها وهي الحبس ستة شهور مقررة في القانون
لجنحة التبديد.
2 – من المقرر قانوناً أن أوجه البطلان المتعلقة بإجراءات التكليف بالحضور ليست من
النظام العام ويسقط الحق في الدفع بها وفقاً للمادة 334 من قانون الإجراءات الجنائية
بحضور المتهم في الجلسة بنفسه، وإنما له أن يطلب تصحيح التكليف أو استيفاء أي نقص فيه
ومنحه أجلاً لتحضير دفاعه قبل البدء في سماع الدعوى.
3 – لا يقبل من الطاعن أن يتمسك لأول مرة أمام محكمة النقض ببطلان إجراء إعلانه الذي
صححه حضوره جلسة المحاكمة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 11 من مايو سنة 1965 بدائرة قسم السيدة محافظة القاهرة: أخل عمداً بتنفيذ الالتزامات التي يفرضها عليه عقد المقاولة المبرم بينه وبين محافظة مرسى مطروح بأن استولى على الأصناف المبينة تفصيلياً بمحضر الجرد المؤرخ 10 من يوليه سنة 1965 والتي كانت قد سلمت إليه بوصفه متعهد نقل لنقلها إلى الواحات البحرية مما ترتب عليه ضرر جسيم للدولة من جراء ذلك. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بتقريرها، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت في الدعوى حضورياً بتاريخ 27 من يوليه سنة 1967 عملاً بالمادتين 116 مكرراً و17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل ستة أشهر. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
الإخلال عمداً بتنفيذ الالتزامات التي يفرضها عقد نقل ارتبط به مع الحكومة قد انطوى
على بطلان في الإجراءات أثر فيه وأخطأ في تطبيق القانون وشابه فساد في الاستدلال، ذلك
بأن الطاعن لم يعلن إعلاناً صحيحاً لجلسة 25 من يوليه لسنة 1967 المحددة لنظر الدعوى
إذ الثابت من الأوراق أن المحضر أعلنه لجهة الإدارة لعدم الاستدلال عليه مع أن محل
إقامته ثابت بكافة مراحل الدعوى فضلاً عن أنه لم يثبت بورقة الإعلان الإجراءات التي
نصت المادة 12 من قانون المرافعات على وجوب إتباعها ولا يصحح هذا البطلان حضور الطاعن
بالجلسة إذ لم يصدر منه ما يفيد تنازله عنه كما لا يصححه قيام المحكمة بندب محام للمرافعة
عنه وتأجيل الدعوى لجلسة 27/ 7/ 1965 ذلك بأن المادة 374 من قانون الإجراءات الجنائية
تقضي بأن يكون التكليف بالحضور قبل الجلسة بثمانية أيام على الأقل. ثم إن النيابة العامة
أقامت الدعوى الجنائية قبل الطاعن بوصف الجناية المنصوص عنها في المادة 116 مكرراً
من قانون العقوبات مع أن الواقعة لا تعدو أن تكون جنحة تبديد مما تنطبق على المادة
341 من القانون المذكور الأمر الذي يخرج عن اختصاص محكمة الجنايات كما أن الحكم المطعون
فيه افترض تجديد عقد المقاولة المبرم بين الطاعن ومدير أمن مرسى مطروح الذي انتهى في
آخر يونيه سنة 1963 تأسيساً على استمرار قيام الطاعن بتسلم سلع لنقلها لمحافظة مرسى
مطروح بعد هذا التاريخ مع أن عقد المقاولة كما هو ظاهر منه ينتهي في آخر يونيه سنة
1963 كما جاء بتقرير لجنة المحافظة المؤرخ 10 يوليه سنة 1965 مما يفيد إلغاء هذا العقد
كأثر مباشر لتطبيق لائحة المناقصات والمزايدات وهو ما أخطر به الطاعن وترتب عليه وقف
مستحقاته مما حدا به إلى تقديم شكوى للمحافظ، وأما قيام الطاعن بنقل بعض السلع المسلمة
إليه بعد هذا التاريخ دون أجر أو إذن من صاحب الحق فهو لا يعدو أن يكون عملاً من أعمال
الفضالة وهي ليست عقداً – وأخيراً فإن الحكم أثبت تعمد الطاعن الإخلال بالعقد وحصول
ضرر جسيم بالحكومة استناداً إلى بعض السلع وتلف بعضها لتخزينها بجراج الطاعن مع أن
عدم قيامه بالنقل وامتناعه عن تنفيذ التزامه يرجع إلى حجز استحاقاته لدى المحافظة وإلى
عدم قيام الأخيرة بما التزمت به قبله وهو ما أثاره في دفاعه – وأما ما جاء بتقرير لجنة
الجرد من وجود عجز بالمخازن نسب إليه دون سند فلا يكفي لقيام الضرر، هذا بالإضافة إلى
أنه لم يكن ملزماً بتخزين البضائع لخروج ذلك عن الالتزامات المنصوص عليها في العقد.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة
التي دان الطاعن بها. وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها
مستقاة من أقوال الشهود وتقرير لجنة الجرد ومن اعتراف الطاعن. لما كان ذلك، وكان من
المقرر قانوناً أن أوجه البطلان المتعلقة بإجراءات التكليف بالحضور ليست من النظام
العام ويسقط الحق في الدفع بها وفقاً للمادة 334 من قانون الإجراءات الجنائية بحضور
المتهم في الجلسة بنفسه، وإنما له أن يطلب تصحيح التكليف أو استيفاء أي نقص فيه ومنحه
أجلاً لتحضير دفاعه قبل البدء في سماع الدعوى. ولما كان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة
أن الطاعن حضر جلسة 25/ 7/ 1967 ولم يدفع هو أو المحامي المنتدب للدفاع عنه ببطلان
إعلانه بل التمس المحامى التأجيل للاطلاع والاستعداد أجابته المحكمة لطلبه وقررت التأجيل
لجلسة 27/ 7/ 1967 وفيها سمعت المحكمة الدعوى في حضور الطاعن وترافع محاميه، ومن ثم
فإنه لا يقبل منه أن يتمسك لأول مرة أمام محكمة النقض ببطلان إجراء إعلانه الذي صححه
حضوره جلسة المحاكمة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض الدفاع الطاعن ورد
عليه في قوله "وحيث إن الذي يستبين مما تقدم ومما ثبت بالأوراق. أن العقد المبرم بين
مديرية أمن مطروح والمتهم انتهت مدته في سبتمبر سنة 1963 إلا أن المديرية عبرت عن إرادتها
في تجديده بإرسالها بوالص المواد المطلوب نقلها إلى المتهم – الطاعن – وصادف ذلك قبولاً
منه وقام باستلام تلك الكميات من مصلحة السكة الحديد وأودعها مخزنه بالقاهرة ثم قام
بإرسال كميات منها في 15 و22 أكتوبر سنة 1963 و7 مارس و23 ديسمبر سنة 1964 وتشمل العديد
من أجولة الدقيق والمسلى المعلب واستحق مبالغ بلغت 894 ج و800 م أوقفت المديرية صرفه
لوجود مخالفات في عقد التوريد… وإن واقعة اختلاس المتهم مقدار العجز السالف ذكره
وتصرفه بالبيع للشاهد الثاني في سلفات النحاس والمبيد الحشري وواقعة تركه البضائع معرضة
لعوامل الجو مع سوء تشوينها وتركها لديه دون إرسالها مدة تقرب من العامين إنما هي وقائع
لا شك تنطوي على إخلال عمدي من جانبه بعقد النقل الذي التزام به.. وأنه ترتب على ذلك
الإخلال العمدي ضرر محقق مادي قدرته اللجنة بمبلغ 856 ج و50 م وذلك بخلاف ما تعرضت
له البضائع من تلف بسبب سوء التخزين وقد كان الضرر نتيجة مباشرة لإخلاله العمدي بالعقد"
وهذا الذي ذهب إليه الحكم سائغ وسديد ويصلح رداً على دفاع الطاعن، ذلك بأن الحكم قد
أثبت أن مديرية أمن مرسى مطروح والطاعن قد عبر كل منهما عن إرادته في تجديد عقد النقل
المبرم بينهما استناداً إلى إرسال مديرية الأمن بوالص المواد المطلوب نقلها إلى الطاعن
وقيام الأخير باستلام الكميات المدرجة في البوالص من الهيئة العامة للسكك الحديدية
وإيداعها مخزنه ثم قيامه بإرسال كميات منها في 15 و22 أكتوبر لسنة 1963 و7 من مارس
و23 من ديسمبر لسنة 1964 وجميعها في تواريخ تالية لانتهاء العقد، كما أثبت الحكم توافر
ركني الضرر والقصد الجنائي في حق الطاعن إذ تعمد الإخلال بتنفيذ الالتزامات التي يفرضها
عليه عقد النقل واستندت المحكمة في ذلك إلى أدلة سائغة ومقبولة في العقل والمنطق ولها
أصلها في الأوراق وتؤدي في صحيح القانون إلى ما رتبه الحكم عليها؛ ومن ثم فان ما يثيره
الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما اطمأنت إليه محكمة الموضوع
من أدلة الدعوى مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض. على أنه لا جدوى للطاعن مما يثيره
بشأن عدم توافر الجناية المنصوص عنها في المادة 116 مكرراً من قانون العقوبات وأن الواقعة
لا تعدو أن تكون جنحة تبديد المنصوص عليها في المادة 341 من قانون العقوبات ما دام
أن العقوبة المقضي بها وهي الحبس ستة شهور مقررة في القانون لجنحة التبديد. لما كان
ما تقدم، فان الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
