الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 485 لسنة 36 ق – جلسة 30 /05 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 17 – صـ 708

جلسة 30 من مايو سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، ومحمد محمد محفوظ، وحسين سامح، ومحمود عباس العمراوي.


الطعن رقم 485 لسنة 36 القضائية

مأمورو الضبط القضائي. "اختصاصهم". نيابة عامة.
للضباط العاملين بمصلحة الأمن العام وفي شعب البحث الجنائي بمديريات الأمن العام بما فيهم ضباط مكاتب المباحث الجنائية بالأقسام والبنادر والمراكز بمختلف رتبهم – سلطة الضبط بصفة عامة وشاملة جميع أنواع الجرائم حتى ما كان منها قد أفردت له مكاتب خاصة – هذه الولاية مصدرها نص المادة 23 إجراءات. الأحكام التي تضمنها قرار وزير الداخلية رقم 115 لسنة 1960 المعدل بالقرار رقم 15 لسنة 1963 في شأن تنظيم مصلحة الأمن العام وفروعها وكذلك القانون 234 لسنة 1955 في شأن نظام هيئة البوليس – أحكام نظامية – لا شأن لها بأحكام الضبط القضائي التي تكفل قانون الإجراءات بتنظيمها. لا محل للقياس بين وضع ضباط مكاتب المباحث الجنائية وبين وضع أعضاء النيابة الذين يلحقون بنيابات تختص بنوع معين من الجرائم. علة ذلك: هذه النيابات أنشئت بمقتضى قرارات من وزير العدل يصدرها بناء على تفويض تشريعي من قانون الإجراءات والسلطة القضائية.
البين من نص المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية – بعد تعديلها بالقانون رقم 7 لسنة 1963 – أن الضباط العاملين بمصلحة الأمن العام وفي شعب البحث الجنائي بمديريات الأمن بما فيهم ضباط مكاتب المباحث الجنائية بالأقسام والبنادر والمراكز بمختلف رتبهم قد منحهم القانون سلطة الضبط بصفة عامة وشاملة مما مؤداه أن يكون في متناول اختصاصهم ضبط جميع الجرائم ما دام أن قانون الإجراءات الجنائية حينما أضفى عليهم صفة الضبط القضائي لم يرد أن يقيدها لديهم بأي قيد أو يحد من ولايتهم فيجعلها قاصرة على نوع معين من الجرائم لاعتبارات قدرها تحقيقاً للمصلحة العامة. فولاية ضباط مكاتب المباحث الجنائية ولاية عامة مصدرها نص المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية التي تكفلت بتعداد من يعتبرون من مأموري الضبط القضائي. ومن ثم فإن تلك الولاية بحسب الأصل إنما تنبسط على جميع أنواع الجرائم حتى ما كان منها قد أفردت له مكاتب خاصة، لما هو مقرر من أن إضفاء صفة الضبط القضائي على موظف ما في صدد جرائم معينة لا يعني مطلقاً سلب تلك الصفة في شأن هذه الجرائم عينها من مأموري الضبط القضائي ذوى الاختصاص العام. ولا ينال من هذا النظر ما اشتمل عليه قرار وزير الداخلية رقم 115 لسنة 1960 المعدل بالقرار رقم 15 لسنة 1963 – في شأن تنظيم مصلحة الأمن العام وفروعها – من أحكام، فهو محض قرار نظامي لا يشتمل على ما يمس أحكام قانون الإجراءات الجنائية وليس فيه ما يخول وزير الداخلية حق إصدار قرارات بمنح صفة الضبط القضائي أو سلب أو تقييد هذه الصفة عن ضابط معين بالنسبة إلى نوع أو أنواع معينة من الجرائم. كما أن المادة 160 من القانون رقم 234 لسنة 1955 في شأن نظام هيئة البوليس لم تخول لوزير الداخلية سوى سلطة إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ أحكامه وهى جميعها أحكام نظامية لا شأن لها بأحكام الضبط القضائي التي تكفل قانون الإجراءات الجنائية بتنظيمها. ولا محل للقياس بين وضع ضباط مكاتب المباحث الجنائية وبين وضع أعضاء النيابة العامة الذين يلحقون بنيابات تختص بنوع معين من الجرائم مثل نيابة الشئون المالية. ذلك بأن تلك النيابات الخاصة إنما أنشئت بمقتضى قرارات من وزير العدل يصدرها بناء على تفويض تشريعي من قانون الإجراءات الجنائية والسلطة القضائية خلافاً للقرارات التي يصدرها وزير الداخلية ونيط بها اختصاص نوعي معين بخلاف رجال الضبط القضائي ذوى الاختصاص العام.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 16 مارس سنة 1964 بدائرة بندر المحلة الكبرى محافظة الغربية: حاز جواهر مخدرة "حشيشاً وأفيوناً" وكان ذلك بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 1/ 1 و2 و34/ 1 – 2 و36 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبندين 1 و12 من الجدول رقم 1 الملحق به. فقرر بذلك. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة جنايات طنطا دفع الحاضر مع المتهم ببطلان الإجراءات. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتاريخ 12 من مايو سنة 1965 عملاً بالمواد 1 و2 و34/ 1 – أ و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبندين 1 و12 من الجدول رقم 1 الملحق به بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات وبتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة الجواهر المخدرة وباقي المضبوطات وقد ردت المحكمة في أسبابها على الدفع قائلة بأنه غير صحيح متعيناً رفضه. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إحراز جواهر مخدرة بقصد الاتجار قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ذلك بأنه رفض الدفع ببطلان إجراءات الضبط والتفتيش التي قام بها النقيب فتحي حبيب حنا معاون المباحث الجنائية ببندر المحلة الكبرى مع أنه كان قد تجاوز فيما اتخذه من إجراءات حدود اختصاصه الوظيفي المعقود له بمقتضى قرار وزير الداخلية رقم 115 سنة 1960 المعدل بالقرار رقم 15 لسنة 1963 الصادر في شأن تنظيم مصلحة الأمن العام وفروعها وما قاله الحكم تبريراً لقضائه برفض هذا الدفع غير سديد ذلك لأنه بصدور قرار وزير الداخلية سالف البيان لم يعد لضابط المباحث الجنائية ولاية في ضبط جرائم المخدرات بعد أن ورد في هذا القرار من أحكام باختصاص كل وحدة من الوحدات المختلفة – بما في ذلك قسم المباحث الجنائية وقسم مكافحة المخدرات – التي تتكون منها مصلحة الأمن العام، ثم إن الوضع بالنسبة إلى هؤلاء الضباط لا يختلف في الواقع عن وضع أعضاء النيابة العامة عندما يلحقون بنيابات تختص بنوع معين من الجرائم إذ إنهم لا يملكون الإذن بالتفتيش في الجرائم الأخرى التي تخرج عن اختصاصهم. كما أن الطاعن كان قد دفع بتلفيق التهمة عليه لخصومة مستحكمة بينه وبين معاون المباحث المشار إليه بسبب امتناع الطاعن عن العمل معه كمرشد وقدم تدليلاً على صحة هذا الدفاع حافظة بمستنداته وأخرى أودعها الدعوى رقم 5749 لسنة 1964 جنايات بندر المحلة الكبرى التي كانت منظورة مع الدعوى المطروحة، ولكن الحكم أطرح ما أثاره الطاعن من دفع ودفاع في هذا الصدد بأسباب غير سائغة وعرض الحكم إلى موضوع الشكاوى المقدمة من الطاعن بما يفيد أن المحكمة لم تتفهم حقيقة دفاعه في شأن تلفيق الاتهام ضده وهذا ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز مواد مخدرة بقصد الاتجار التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها، عرض إلى ما دفع به الطاعن من بطلان إجراءات الضبط والتفتيش ورد عليه بما مفاده أن الضابط حينما قام بتلك الإجراءات كانت له صفة مأموري الضبط القضائي بوجه عام بالنسبة إلى جميع الجرائم بدوائر اختصاصهم طبقاً لنص المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية واستطرد الحكم قائلاً في هذا الصدد بأن ما جاء بقرار وزير الداخلية رقم 115 لسنة 1960 المعدل بالقرار رقم 15 لسنة 1963 الصادر في شأن تنظيم مصلحة الأمن العام وفروعها من تخصيص مكاتب مكافحة المخدرات بتنفيذ قانون مكافحة المخدرات لا يعدو في الحقيقة أن يكون تنظيمياً بحتاً غايته جمع الأجهزة العاملة في ميدان البحث الجنائي بالمحافظة وتوحيدها تحت قيادة موحدة وهو بهذه الصورة ليس من شأنه أن ينقل ضابط المباحث الجنائية الذي قام بالإجراءات من مأمور ضبط قضائي له بمقتضى القانون اختصاص عام إلى مأمور من ذوى الاختصاص النوعي الخاص إذ لا يتم ذلك إلا بمقتضى قانون أو مرسوم وما جاء بهذا القرار الوزاري من تنظيم بين أقسامه المتعددة لا تأثير له على ما نص عليه في المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية من أحكام في هذا الصدد. وما قاله الحكم فيما تقدم صحيح في القانون ذلك بأنه لما كان البين من نص المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية – بعد تعديلها بالقانون رقم 7 لسنة 1963 – أن الضباط العاملين بمصلحة الأمن العام وفي شعب البحث الجنائي بمديريات الأمن بما فيهم ضباط مكاتب المباحث الجنائية بالأقسام والبنادر والمراكز بمختلف رتبهم قد منحهم القانون سلطة الضبط بصفة عامة وشاملة مما مؤداه أن يكون في متناول اختصاصهم ضبط جميع الجرائم ما دام أن قانون الإجراءات الجنائية حينما أضفى عليهم صفة الضبط القضائي لم يرد أن يقيدها لديهم بأي قيد أو يحد من ولايتهم فيجعلها قاصرة على نوع معين من الجرائم لاعتبارات قدرها تحقيقاً للمصلحة العامة. لما كان ذلك، وكانت ولاية ضباط مكاتب المباحث الجنائية هي ولاية عامة مصدرها نص المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية التي تكفلت بتعداد من يعتبرون من مأموري الضبط القضائي، فإن تلك الولاية بحسب الأصل إنما تنبسط على جميع أنواع الجرائم حتى ما كان منها قد أفردت له مكاتب خاصة لما هو مقرر من أن إضفاء صفة الضبط القضائي على موظف ما في صدد جرائم معينة لا يعنى مطلقاً سلب تلك الصفة في شأن هذه الجرائم عينها من مأموري الضبط القضائي ذوى الاختصاص العام. ولا ينال من هذا النظر ما اشتمل عليه قرار وزير الداخلية رقم 115 لسنة 1960 المعدل بالقرار رقم 15 لسنة 1963 سالف البيان من أحكام، فهو محض قرار نظامي لا يشتمل على ما يمس أحكام قانون الإجراءات الجنائية وليس فيه ما يخول وزير الداخلية حق إصدار قرارات بمنح صفة الضبط القضائي أو سلب أو تقييد هذه الصفة عن ضابط معين بالنسبة إلى نوع أو أنواع معينة من الجرائم. كما أن المادة 160 من القانون رقم 234 سنة 1955 في شأن نظام "هيئة البوليس" لم تخول لوزير الداخلية سوى سلطة إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ أحكامه وهى جميعها أحكام نظامية لا شأن لها بأحكام الضبط القضائي التي تكفل قانون الإجراءات الجنائية بتنظيمها. لما كان ذلك، وكان لا محل لما ذهب إليه الطاعن من القياس بين وضع ضباط مكاتب المباحث الجنائية وبين وضع أعضاء النيابة العامة الذين يلحقون بنيابات تختص بنوع معين من الجرائم – مثل نيابة الشئون المالية – ذلك بأن تلك النيابات الخاصة إنما أنشئت بمقتضى قرارات من وزير العدل يصدرها بناء على تفويض تشريعي من قانون الإجراءات الجنائية والسلطة القضائية خلافاً للقرارات التي يصدرها وزير الداخلية ونيط بها اختصاص نوعى معين بخلاف رجال الضبط القضائي ذوى الاختصاص العام. لما كان ذلك كله، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى رفض الدفع ببطلان الإجراءات التي قام بها ضابط المباحث الجنائية ببندر المحلة الكبرى للأسانيد التي ارتكن عليها يكون قد أصاب صحيح القانون، ويكون النعي عليه في غير محله. لما كان ما تقدم، وكان الحكم قد عرض إلى ما أثاره الطاعن في دفاعه بجلسة المحاكمة من وجود خصومة بينه وبين النقيب فتحي حبيب حنا معاون المباحث الجنائية ببندر المحلة الكبرى حررت عنها عدة شكاوى قدمها ورد عليه في قوله "وحيث إن واقعة إحراز المتهم المخدر وباقي المضبوطات قد ثبتت أخذاً بشهادة شهود الإثبات السابقين المؤيدة بتقرير التحليل تلك الأقوال التي تطمئن إليها المحكمة وتأخذ بها ولا قيمة إزاءها لما قال به المتهم والدفاع من تخصيمه معاون المباحث استناداً إلى الشكاوى المقدمة بحجة "تخوفه" منه ففضلاً عن أنه ليس من بين الشكاوى السابقة على هذا الحادث أية شكوى معينة الوقائع ضد هذا الضابط بالذات فإن الذي يؤخذ من مجموع الشكاوى ومن القضايا الأخرى المتهم فيها أنها لا تنطوي على خصومة بل مؤداها شكاية من الرقابة المحكمة حول نشاطه في الاتجار بالجواهر المخدرة وتفتيش مسكنه عدة مرات من جهاز الشرطة". لما كان ذلك، وكان يبين من دفاع الطاعن على هذا النحو أنه إنما قصد به تجريحاً لأقوال شاهد الإثبات المشار إليه وهو ما لا يقتضى بحسب الأصل من المحكمة رداً صريحاً مستقلاً لما هو مقرر من أنه متى أخذت محكمة الموضوع بشهادة شاهد فإن ذلك يعنى أنها أطرحت كافة الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ومع ذلك فإن المحكمة على – ما سلف بيانه – قد تناولت دفاع الطاعن وردت عليه بأسباب سائغة وتعرضت لموضوع الشكاوى المقدمة من الطاعن لإثبات خصومته مع ضابط الشرطة بما ينبئ عن أنها لم تخطئ في فهم وجه استدلال الطاعن بتلك الشكاوى وأنها قدرتها فلم تر فيها ما يغير رأيها في الأدلة القائمة ضده وإذ كانت المحكمة غير ملزمة بتتبع دفاع المتهم والرد عليه في كل جزئية يثيرها أو استنتاج يستنتجه إذ الرد يستفاد دلالة من الأدلة التي بينتها وأخذت بها. لما كان ما تقدم، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل ولا يعدو أن يكون جدلاً في وقائع الدعوى وتقدير أدلة الثبوت فيها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم جميعه، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات