الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2053 لسنة 37 ق – جلسة 12 /02 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 19 – صـ 198

جلسة 12 من فبراير سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، وحسين سامح، ومحمود العمراوي.


الطعن رقم 2053 لسنة 37 القضائية

( أ ) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". تهريب جمركي. استيراد.
عدم منازعة المتهم في أن ما ضبط معه هو من الذهب. ليس له بعد ذلك أن ينعى على المحكمة عدم إجراء تحليل كيماوي للمادة المذكورة، ما دام لم يطلب منها ذلك.
(ب) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". دفوع. جريمة. "أركانها". قصد جنائي. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
كفاية إثبات علم المتهم بكنه المادة المضبوطة من الأسباب السائغة التي أوردها الحكم
1 – تنص المادة 50 من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 على أن "يتولى الجمرك بعد تسجيل البيان الجمركي معاينة البضاعة والتحقق من نوعها وقيمتها ومنشئها ومن مطابقتها للبيان والمستندات المتعلقة به". كما تنص المادة 57 من ذات القانون على الإجراءات التي تتبع في حالة قيام نزاع بين الجمارك وصاحب البضاعة حول نوعها أو منشئها أو قيمتها، ولما كان الحكم قد أثبت بما نقله عن كتاب مدير جمرك القاهرة المتضمن طلب رفع الدعوى الجنائية على المتهم، أن الأسياخ المضبوطة معه من الذهب، وكان لا يبين من الاطلاع على الأوراق أن المذكور أثار منازعة ما في نوع المادة المضبوطة، كما لا يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أنه أو المدافع عنه قد طلب إجراء تحليل كيماوي لتلك المادة، فإنه لا يقبل منه من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلبه منها.
2 – إذا كان ما أورده الحكم – في رده على الدفع المبدى من المتهم بعدم علمه بوجود الذهب في الحقيبتين اللتين كانتا معه – سائغاً وكافياً لحمل قضائه فيما انتهى إليه من إثبات علمه بكنه المادة المضبوطة، فإن ما يثيره المتهم في هذا الخصوص لا يكون له محل، وهو في حقيقته لا يعدو أن يكون جدلاً في موضوع الدعوى. مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 13/ 2/ 1967 بدائرة قسم النزهة محافظة القاهرة: 1 – شرع في تهريب البضائع المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر (سبائك من الذهب 5 ك و900 ج) بإدخالها إلى الجمهورية العربية المتحدة بطرق غير مشروعة بإخفائها في جوانب مستورة من حقائبه دون أداء الضرائب الجمركية المستحقة عليها وبالمخالفة للقواعد المعمول بها في شأن البضائع الممنوعة وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو ضبطه قبل إتمام الجريمة. 2 – شرع في استيراد السلع الموضحة في التهمة السابقة إلى الجمهورية العربية المتحدة قبل الحصول على ترخيص باستيرادها وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو ضبطه قبل إتمام الجريمة. وطلبت عقابه بالمادتين 121 و122 من القانون رقم 66 لسنة 1963 والمادتين 1 و7 من القانون رقم 9 لسنة 1959. ومحكمة القاهرة الجزئية للجرائم المالية والتجارية قضت حضورياً في 11/ 2/ 1967 عملاً بمواد الاتهام والمادة 32/ 1 من قانون العقوبات بحبس المتهم سنة مع الشغل والنفاذ مع إلزامه بأداء تعويض قدره 2189 ج و20 م ومصادرة الذهب المضبوط وذلك عن التهمتين. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي شروع في تهريب جمركي وفي استيراد سلعة قبل الحصول على ترخيص باستيرادها، قد شابه القصور والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه اعتبر المادة المضبوطة ذهباً مما هو ممنوع استيراده مستنداً إلى مجرد ما ورد بأقوال شاهد الإثبات من أنهما عندما أزالا الطلاء عن الأسياخ التي عثر عليها بحقيبتي الطاعن تبين لهما أنها مصنوعة من الذهب، مع أن الذهب يتشابه مع معادن أخرى ولا يمكن التحقق من كنهه إلا عن طريق التحليل الكيماوي الأمر الذي أغفلته محكمة الموضوع هذا إلى أن الطاعن قد نفى علمه بوجود المادة الممنوعة داخل الحقيبتين، غير أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع لأسباب غير سائغة لا تؤدي إلى إثبات ذلك العلم، وبذا جاء معيباً مستوجباً النقض.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله إنها "تخلص فيما أثبته أحمد فؤاد عبد العال مأمور أول جمرك مطار القاهرة الجوى بمحضره المؤرخ 13/ 2/ 1967 من أن المتهم (الطاعن) وصل إلى مطار القاهرة على طائرة شركة الطيران العربية المتحدة القادمة من دمشق وتقدم بعفشه المكون من حقيبتين إلى الجراد عدلي برسوم لإتمام الإجراءات الجمركية وضمن إقراره الجمركي أنه لا يحمل ما يستحق رسوماً جمركية كما لا توجد مجوهرات ولما قام الجراد بتفتيش إحدى الحقيبتين لاحظ صلابة حافتها بشكل أثار شبهته فاستطلع رأى محرر المحضر الذي أمر بتمزيق حواف حقيبتي المتهم فأسفر التفتيش عن ضبط أربعة أسياخ في كل من الحقيبتين بطولهما وعرضهما وكانت هذه الأسياخ مطلية بمادة سوداء واتضح بعد إزالة هذه المادة أن الأسياخ المضبوطة مصنوعة من الذهب وهي تزن خمسة كيلو جرامات وتسعمائة جرام وكانت الحقيبتان تحتويان على ملابس شخصية للمتهم" وبعد أن أورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة مستمدة من أقوال الجراد ومما تبين من مطالعة الإقرار الجمركي الذي حرره الطاعن – عرض إلى دفاع هذا الأخير وأطرحه بقوله "وحيث إن دفاع المتهم القائل بعدم علمه بوجود الذهب المضبوط في الحقيبتين المنوه عنهما آنفاً غير مستقيم عقلاً أو منطقاً ذلك أنه من غير المتصور أن يستعير المتهم الحقيبتين فارغتين لمجرد حاجته إلى نقل أمتعته من الكويت إلى دمشق ثم بعدها إلى القاهرة دون أن يكون على علم بأهمية وجود الذهب ضمن جسم الحقيبة لا سيما وقد استبان للمحكمة من معاينتها بالجلسة بأنهما مصنوعتان من الكرتون المغطى بالمشمع مما يجعل الاهتمام بحفظهما في حد ذاته قد لا يكون محل عناية أو رعاية، يضاف إلى ذلك أن المتهم ذهب أيضاً إلى القول بأنه كلف من صاحب الحقيبتين في الكويت بأن يودعهما أحد فندقين حددهما له دون معرفة وسيلة إعادتهما إلى صاحبهما مرة أخرى وهو ما يؤكد عدم استساغة دفاع المتهم "وأضاف الحكم المطعون فيه – في صدد إطراحه لدفاع الطاعن – قوله "إنه مما يؤيد علم المتهم وارتكابه الجريمة المنسوبة إليه ما شهد به جراد الجمرك عدلي برسوم في التحقيقات وأمام محكمة أول درجة عن ارتباك المتهم فور محاولته استكشاف حافة الحقيبتين". لما كان ذلك، وكان قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 قد نص في المادة 50 منه على أن يتولى الجمرك بعد تسجيل البيان الجمركي معاينة البضاعة والتحقق من نوعها وقيمتها ومنشئها ومن مطابقتها للبيان والمستندات المتعلقة به. كما نص في المادة 57 منه على الإجراءات التي تتبع في حالة قيام نزاع بين الجمارك وصاحب البضاعة حول نوعها أو منشئها أو قيمتها وكان الحكم قد أثبت بما نقله عن كتاب مدير جمرك مطار القاهرة المتضمن طلب رفع الدعوى الجنائية على الطاعن أن الأسياخ المضبوطة مع هذا الأخير من الذهب وأن قيمتها تبلغ 3542 جنيهاً وكان لا يبين من الاطلاع على الأوراق أن الطاعن أثار منازعة ما في نوع المادة المضبوطة، كما لا يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أنه أو المدافع عنه قد طلب إجراء تحليل كيماوي لتلك المادة، فإنه لا يقبل منه من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلبه منها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد تناول الدفع المبدى من الطاعن بعدم علمه بوجود الذهب في الحقيبتين اللتين كانتا معه، وكان ما أورده الحكم في رده على هذا الدفع سائغاً وكافياً لحمل قضائه فيما انتهى إليه من إثبات علم الطاعن بكنه المادة المضبوطة، فان ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل، وهو في حقيقته لا يعدو أن يكون جدلاً في موضوع الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان تقدم، فان الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات