الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2050 لسنة 37 ق – جلسة 12 /02 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 19 – صـ 194

جلسة 12 من فبراير سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ محمد صبري، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور أحمد خلف.


الطعن رقم 2050 لسنة 37 القضائية

( أ ) نقض. "أوجه الطعن". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". محكمة الإحالة. "سلطتها عند نظر الدعوى". اختلاس. عقوبة.
تصدر القصور في التسبيب على أوجه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون، مما يمتنع معه على محكمة النقض التعرض لما انساق إليه الحكم المطعون فيه من تقريرات قانونية.
( ب ) اختلاس. "اختلاس الأموال الأميرية". جريمة. "أركان الجريمة". قصد جنائي. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
وجود عجز في الشيء الذي أؤتمن عليه المتهم، لا ينهض قرين الاختلاس بمعناه القانوني
( ج ) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". محكمة الموضوع. "الإجراءات أمامها".
الدفاع المتعلق بتحقيق دليل مقدم للقضاء. جوهري. وجوب تحقيق المحكمة له والرد عليه.
1 – القصور في التسبيب له الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون، فإذا كان الحكم المطعون فيه معيباً بالقصور، فإن محكمة النقض لا تملك التعرض لما انساق إليه من تقريرات قانونية في شأن نوع المال المختلس أو العقوبة التي يجب إنزالها تبعاً لذلك، إذ ليس بوسعها أن تصحح منطوق حكم قضت بنقضه، بل على محكمة الموضوع عند إعادة الدعوى لها أن تبحث نوع المال المختلس وأن تقضي بالعقوبة المقررة في القانون إذا رأت أن تدين المتهم.
2 – العجز في محتويات المخزن الذي أؤتمن عليه المتهم لا يعد قرين الاختلاس بما يتضمنه من إضافة المال إلى ذمة المختلس بنية إضاعته على ربه، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ أقتصر في التدليل على قيام الاختلاس من مجرد ضياع الشيء من المتهم دون أن يقدم لفقده تعليلاً مقبولاً، وكانت قيمه هذا الشيء داخلة في حساب المبلغ الذي ألزم المتهم برده، فإن الحكم يكون قاصر البيان واجباً نقضه.
3 – إذا كان الدفاع عن المتهم أثار في مرافعته أنه لا يوجد دليل قاطع في الأوراق على ورود "الفونيات" ضمن الرسالة المقول بأنه تسلمها، وأن المستندات المقدمة في الدعوى لا علاقة لها بهذه الرسالة، مما ينتفي به الدليل على استلام الرسالة موضوع الاتهام، وأن من بين هذه المستندات خطاباً من الشركة المصدرة أقرت فيه بالعجز وتحملت قيمته، وتمسك المتهم بدلالته على انتفاء الاختلاس في جانبه، فإن الدفاع على هذه الصورة يكون جوهرياً لتعلقه بتحقيق الدليل المقدم في الدعوى بحيث – إذا صح – لتغير به وجه الرأي فيها، وإذ لم تتفطن المحكمة إلى فحواه وتقسطه حقه وتعني بتحقيقه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه بل سكتت عنه إيراداً له ورداً عليه، فإن حكمها يكون معيباً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في خلال سنة سابقة على يوم 2 سبتمبر سنة 1964 بدائرة قسم حلوان محافظة القاهرة: بصفته مستخدماً عمومياً وأميناً على الودائع "أمين مخزن بشركة النصر لصناعة السيارات" اختلس فونيات الرشاش المبينة الوصف والقيمة بالتحقيقات والمملوكة لشركة النصر لصناعة السيارات والمسلمة إليه بسبب وظيفته. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت في الدعوى حضورياً عملاً بالمواد 113/ 1 مكرراً و118 و119 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل سنة واحدة وتغريمه خمسمائة جنيه وعزله من وظيفته مع إلزامه برد قيمة ما اختلسه. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض كما طعن فيه وكيل المحكوم عليه… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجناية الاختلاس قد شابه القصور في التسبيب، ذلك بأنه خلا مما يثبت بيقين أن "الفونيات" المقول باختلاسها قد وردت فعلاً من الشركة المصدرة ضمن رسالة المحركات، وقد أثار الدفاع عنه في مرافعته أن المستندات المقدمة إلى المحكمة والتي اطلعت عليها دون بيان مضمونها في محضر الجلسة إنما هي عن رسالة أخرى، واستدل من ذلك على أنه لا دليل على استلام الطاعن الرسالة المقول بحصول العجز فيها، كما أشار إلى أن من بين المستندات المقدمة خطاباً من الشركة الألمانية أقرت فيه بالعجز وتحملت قيمته، وتمسك بدلالة ما جاء فيه على انتفاء الجريمة المسندة إليه، وهو دفاع لم يلتفت إليه الحكم مع جوهريته، كما أنه استند في إدانته عن اختلاس "الفونيات" العشر الأخرى إلى مجرد عجز الطاعن عن تعليل ضياعها وفقدها بعد إقراره باستلامها مع أن العجز لا يفيد بذاته الاختلاس بما يقتضيه من إضافة المال إلى ملك المختلس، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يبطله ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن أمين مخزن شركة النصر للسيارات وهي إحدى شركات القطاع العام، وأنه وردت لها رسالة من المحركات اللازمة لتكييف الهواء داخل ثلاثمائة صندوق بكل منها علبة لقطع الغيار وجدت مائتان وتسع وتسعون منها ناقصة "فونية" عند الجرد وأن الطاعن كان قد تسلم الرسالة وفضها قبل ورود البيان الخاص بمحتوياتها من الشركة المصدرة على الرغم من التنبيه عليه من رؤسائه بأن يتريث حتى يرد البيان، واحتفظ بعلب قطع الغيار داخل دولاب خاص به، كما أقر بوجود عجز آخر في مخزنه يعادل عشر "فونيات" كان قد تسلمها فعلاً بصفته وعجز عن تعليل ضياعها، فيكون حاصل ما نسب إليه اختلاسه 309 فونيات، ثمن كل منها ثلاثة جنيهات، وبذلك يبلغ مجموع قيمتها 927 جنيهاً ألزمه برده. ودلل الحكم على وقوع الاختلاس بالأمارات الواردة في المساق المتقدم. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن أثار في مرافعته أنه لا يوجد دليل قاطع في الأوراق على ورود "الفونيات" ضمن الرسالة المقول بأنه تسلمها، وأن المستندات المقدمة في الدعوى لا علاقة لها بهذه الرسالة مما ينتفي به الدليل على استلام الرسالة موضوع الاتهام، وأن من بين هذه المستندات خطاباً من الشركة الألمانية المصدرة أقرت فيه بالعجز وتحملت قيمته، وتمسك بدلالته على انتفاء الاختلاس في جانبه. لما كان ذلك، وكان الدفاع المسوق من الطاعن على هذا النحو – في صورة الدعوى المطروحة – جوهرياً لتعلقه بتحقيق الدليل المقدم في الدعوى، بحيث – إذا صح – لتغير به وجه الرأي فيها، إلا أن المحكمة لم تتفطن إلى فحواه ولم تسقط حقه ولم تعن بتحقيقه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه بل سكتت عنه إيراداً له ورداً عليه. لما كان ذلك، وكان العجز في محتوياته المخزن الذي أؤتمن عليه الطاعن لا يعد قرين الاختلاس بما يتضمنه من إضافة المال إلى ذمة المختلس بنية إضاعته على ربه، فإن الحكم المطعون فيه إذا اقتصر في التدليل على اختلاس "الفونيات" العشر على مجرد ضياعها من الطاعن دون أن يقدم لفقدها تعليلاً مقبولاً، وكانت قيمة "الفونيات" العشر داخلة في حساب المبلغ الذي ألزمه الحكم برده، فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصر البيان واجب النقض والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر ما يثيره الطاعن في أسباب طعنه أو بحث الطعن المقدم من النيابة العامة الذي تنعى فيه على الحكم الخطأ في تطبيق القانون إذ دان الطاعن بجناية الاختلاس المنصوص عليها في المادة 113/ 1 مكرراً من قانون العقوبات مع أن الجريمة التي يجب إدانته بها هي جناية الاختلاس المنطبقة على المادتين 111 و112/ 1 – 2 من قانون العقوبات لأن الطاعن يعد في حكم الموظفين العموميين واختلس مالاً لإحدى الشركات المملوكة لإحدى الأشخاص المعنوية العامة حالة كونه أميناً على الودائع وهي الجريمة المعاقب عليها بعقوبة الإشغال الشاقة المؤبدة ولا يجوز النزول بالعقوبة السالبة للحرية في حالة تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات عن السجن، لا موجب لبحث هذا الخطأ القانوني، ذلك بأن القصور في التسبيب له الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون. ولما كان الحكم المطعون فيه معيباً لقصوره فإن هذه المحكمة لا تملك التعرض لما انساق إليه الحكم من تقريرات قانونية في شأن نوع المال المختلس أو العقوبة التي يجب إنزالها تبعاً لذلك إذ ليس بوسعها أن تصحح منطوق حكم قضت بنقضه، بل على محكمة الموضوع عند إعادة الدعوى لها أن تبحث نوع المال المختلس وأن تقضي بالعقوبة المقررة في القانون إذا رأت أن تدين المتهم.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات