الطعن رقم 438 لسنة 36 ق – جلسة 23 /05 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 17 – صـ 674
جلسة 23 من مايو سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، ومحمد صبري، وجمال المرصفاوي، ومحمد عبد المنعم حمزاوي.
الطعن رقم 438 لسنة 36 القضائية
هتك عرض. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
( أ ) تميز جناية هتك العرض المنصوص عليها في المادة 268 من قانون العقوبات على الجنحة
المنصوص عليها في المادة 269/ 1 منه بركن القوة أو التهديد. هذا الركن لا يقتصر على
استعمال القوة أو التهديد. تحققه بكافة صور انعدام الرضا لدى المجني عليه. اندراج عاهة
العقل بين تلك الصور.
(ب) البله عاهة في العقل، يوقف نمو الملكات الذهنية دون بلوغ مرحلة النضج الطبيعي.
عاهة العقل: عدم تطلبها فقد المصاب الإدراك والإرادة معاً. توافرها بفقد أحدهما. بها
ينعدم الرضا الصحيح في جريمة هتك العرض.
1 – ركن القوة أو التهديد هو الذي يميز جناية هتك العرض المنصوص عليها في المادة 268
من قانون العقوبات عن الجنحة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 269 من هذا
القانون. وركن القوة أو التهديد في تلك الجناية لا يقتصر على استعمال القوة المادية
بل يتحقق بكافة صور انعدام الرضا لدى المجني عليه فيندرج بينها عاهة العقل التي تعدم
الرضا الصحيح.
2 – البله عاهة في العقل يوقف نمو الملكات الذهنية دون بلوغ مرحلة النضج الطبيعي، ولا
يتطلب في عاهة العقل أن يفقد المصاب الإدراك والإرادة معاً، وإنما تتوافر بفقد أحدهما.
وإذ ما كان الأمر المطعون فيه قد اقتصر في التدليل على توافر الرضا لدى المجني عليها
في جناية هتك العرض باستظهار إدراكها للنواحي الجنسية بغير أن يبحث خصائص إرادتها وإدراكها
العام توصلاً للكشف عن رضاها الصحيح الذي يجب تحققه لاستبعاد ركن القوة أو التهديد
من جناية هتك العرض، فإن الأمر يكون قد استخلص توافر الرضا لدى المجني عليها من دلائل
لا تكفى بذاتها لحمل النتيجة التي رتبها عليها مما يجعله معيباً بالقصور بما يتعين
معه نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 7/ 3/ 1964 بدائرة قسم باب شرق محافظة الإسكندرية: هتك عرض كاميليا علي شحاتة بالقوة والتي لم تبلغ ستة عشر عاماً كاملاً بأن طرحها أرضاً وجردها من سروالها ولامس بقضيبه فرجها ودبرها. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 268/ 1 – 2 من قانون العقوبات. وبتاريخ 10 مايو سنة 1965 أصدر مستشار الإحالة أمره بإحالة المتهم إلى محكمة الجنح المختصة عملاً بالمادة 269/ 1 من قانون العقوبات. فطعنت النيابة العامة في هذا الأمر بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الأمر المطعون فيه أنه إذ انتهى
إلى إحالة الدعوى الجنائية إلى المحكمة الجزئية باعتبار الواقعة المسندة إلى المطعون
ضده جنحة قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب، ذلك بأنه أسس قضاءه على
أن المطعون ضده وقد هتك عرض المجني عليها التي لم تبلغ سنها ثماني عشرة سنة كاملة بغير
قوة أو تهديد فإن الفعل المسند إليه يكون الجنحة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من
المادة 269 من قانون العقوبات، في حين أن الثابت من التقرير الطبي الشرعي – حسبما أورده
الأمر – أن المجني عليها مصابة بنقص عقلي من نوع البله الذي يفقدها القدرة على التمييز
وهو ما يقتضى اعتبار الفعل المسند إلى المتهم جناية منطبقة على المادة 268 من قانون
العقوبات لأن حالة البله تجعل صاحبها مسلوب الإرادة. ومن ناحية أخرى فما كان للأمر
المطعون فيه أن يفند رأى الخبير الفني إلا بأسباب فنية تحمله، أما وقد أطرح تقرير الطبيب
الشرعي بغير أن يستعين بخبير غيره فإنه يكون معيباً مستوجباً نقضه.
وحيث إن الأمر المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله أن المطعون ضده سبق أن هتك عرض
المجني عليها بأن ألقاها أرضاً ولامس بقضيبه فرجها ودبرها وأزال بكارتها وأن المجني
عليها لم تبلغ أهلها بهذه الواقعة وأنه كرر فعلته معها يوم الحادث. وأثبت التقرير الطبي
الشرعي إصابة المجني عليها بنقص في قواها العقلية من نوع البله الذي يفقدها القدرة
على التمييز. لما كان ذلك، وكان الأمر قد أطرح التقرير الطبي الموقع على المجني عليه
في قوله: "وحيث إنه لا يعتد بما جاء بالتقرير الطبي الشرعي من نقص في قواها العقلية
يفقدها القدرة على التمييز في سرد مسلسل الحوادث بتفصيلاتها إذ واضح من وقائع الدعوى
وملابساتها ما تطمئن معه المحكمة أن هتك العرض قد تم بدون قوة أو تهديد بل برضاء تام
من المجني عليها التي لم تبلغ سنها ثماني عشرة سنة كاملة وإن إجاباتها كانت تدل على
تمام إدراكها عن النواحي الجنسية مما يدل على سبق إتيانها برضاها أكثر من مرة من هذا
المتهم". ثم استطردت المحكمة بعد ذلك إلى القول: "وحيث إن الواقعة وقد ثبتت على الوجه
المتقدم تندرج تحت نص المادة 269/ 1 من قانون العقوبات وتعتبر جنحة مما يتعين إحالة
المتهم – المطعون ضده – إلى محكمة الجنح المختصة لمحاكمته طبقاً لهذا النص". لما كان
ذلك، وكان ركن القوة أو التهديد هو الذي يميز جناية هتك العرض المنصوص عليها في المادة
268 من قانون العقوبات عن الجنحة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 269 من
هذا القانون. وكان من المقرر أن ركن القوة أو التهديد في تلك الجناية لا يقتصر على
استعمال القوة المادية بل يتحقق بكافة صور انعدام الرضا لدى المجني عليه فيندرج بينها
عاهة العقل التي تعدم الرضا الصحيح. لما كان ما تقدم، وكان التقرير الطبي الشرعي –
كما أورده الأمر – المطعون فيه – قد أثبت إصابة المجني عليها بنقص عقلي من نوع البله
الذي يفقدها القدرة على التمييز. وكان الأمر قد أطرح ذلك التقرير اعتماداً على أن إجابات
المجني عليها في محضر تحقيق النيابة العامة تنبئ عن إدراكها التام للنواحي الجنسية.
ولما كان البله عاهة في العقل يوقف نمو الملكات الذهنية دون بلوغ مرحلة النضج الطبيعي،
وكان لا يتطلب في عاهة العقل أن يفقد المصاب الإدراك والإرادة معاً وإنما تتوافر بفقد
أحدهما. وإذ ما كان الأمر المطعون فيه قد اقتصر في التدليل على توافر الرضا لدى المجني
عليها باستظهار إدراكها للنواحي الجنسية بغير أن يبحث خصائص إرادتها وإدراكها العام
توصلاً للكشف عن رضاها الصحيح الذي يجب تحققه لاستبعاد ركن القوة أو التهديد من جناية
هتك العرض، فإن الأمر يكون قد استخلص توافر الرضا لدى المجني عليها من دلائل لا تكفى
في بذاتها لحمل النتيجة التي رتبها عليها. وفضلاً عن هذا، فإنه كان على هيئة الإحالة
وهى تواجه التقرير الطبي الشرعي في مسألة فنية – هي حالة المجني عليها العقلية – أن
تستند في تفنيدها إلى أسباب فنية تحمله وأن تتخذ ما تراه من الوسائل بلوغاً إلى غاية
الأمر فيها، أما وهى لم تفعل فإن أمرها يكون معيباً بالقصور بما يتعين معه نقضه وإحالة
القضية إلى مستشار الإحالة لنظرها من جديد.
