الطعن رقم 422 لسنة 36 ق – جلسة 17 /05 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 17 – صـ 650
جلسة 17 من مايو سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ، ومحمود عزيز الدين سالم، وحسين سامح، ومحمود عباس العمراوي.
الطعن رقم 422 لسنة 36 القضائية
( أ ) تفتيش "إذن التفتيش. إصداره".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش. أمر موكول إلى سلطة التحقيق تحت
إشراف محكمة الموضوع. لا يلزم أن يكون الإذن مسبوقاً بتحقيق تجريه سلطة التحقيق. متى
كانت هذه السلطة قد اتصلت بالواقعة اتصالاً صحيحاً وتحققت من وقوع الجريمة المطلوب
استصدار الإذن عنها وصلة المطلوب تفتيشه بها.
(ب) تفتيش. "إذن التفتيش. تنفيذه".
صدور إذن النيابة بتفتيش متهم. لمأمور الضبط القضائي المنتدب لإجرائه تنفذه أينما وجده.
طالما كان ذلك المكان في دائرة اختصاصه هو ومصدر الإذن.
(ج) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
التناقض بين أقوال الشهود. لا يعيب الحكم. ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً
سائغاً.
1 – من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل
الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع – دون اشتراط
لأن يكون الإذن مسبوقاً بتحقيق تجريه سلطة التحقيق متى كانت هذه السلطة قد اتصلت بالواقعة
اتصالاً صحيحاً وتحققت من وقوع الجريمة المطلوب استصدار الإذن عنها وصلة المطلوب تفتيشه
بها.
2 – من المقرر أنه متى صدر إذن النيابة بتفتيش متهم كان لمأمور الضبط القضائي المنتدب
لإجرائه أن ينفذه عليه أينما وجده، طالما كان ذلك المكان في دائرة اختصاص كل من مصدر
الإذن ومن قام بإجراءات تنفيذه.
3 – التناقض بين أقوال الشهود – بفرض وجوده – لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة
من أقوالهم استخلاصاً سائغاً.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 27 من أكتوبر سنة 1964 بدائرة قسم باب شرقي محافظة الإسكندرية: أحرز بقصد الاتجار جواهر مخدرة "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1 و2 و7/ 1 و34/ 1 – 2 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول رقم 1 المرافق. فقرر ذلك. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة جنايات الإسكندرية دفع الحاضر مع المتهم ببطلان القبض والتفتيش لعدم جدية التحريات. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتاريخ 19 من أبريل سنة 1965 عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه مصري ومصادرة الجواهر المخدرة المضبوطة. وقد ردت المحكمة في أسبابها على الدفع قائلة إنه في غير محله. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض.. الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار مع سابقة الحكم عليه في جريمة مماثلة قد شابه القصور
والتناقض في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال ذلك بأن المدافع
عن الطاعن تمسك بالدفع ببطلان التفتيش لصدور الإذن به بغير إجراء تحقيق يكشف عن جدية
التحريات، وأن ما تضمنه محضر تحريات ضابط مكتب المخدرات من إبصار هذا الأخير الطاعن
وهو يتسلم المخدرات إنما يجعله في حالة تلبس كانت تغنيه عن استصدار الإذن بتفتيش الطاعن
وما رد به الحكم على هذا الدفاع جاء معيباً بالقصور. كما أن الضابط أجرى ضبط الطاعن
وتفتيشه في الطريق العام في حين أن الإذن اقتصر على تفتيشه شخصياً وتفتيش محله. ثم
إن الحكم عول على أقوال الضابط والكونستابل على الرغم من اختلافها في وقت الضبط والتفتيش
وعدم اتساقها مع أقوال زوجة الطاعن التي قالت بأن هذا الأخير تم ضبطه في منزله وفتش
فيه – وأطرح الحكم أقوالها بأسباب غير كافية وأخيراً فإن ما دلل به الحكم على توافر
قصد الاتجار لدى الطاعن لا يصلح تدليلاً على ثبوته في حقه كما أغفل الحكم الرد على
ما أثاره الطاعن في شأن عدم إمكان تلوث المطواة بالمخدر بالصورة التي ضبطت بها واحتمال
اصطناع هذا التلوث بها قبل تسليمها للنيابة العامة، وهو مما يعيب الحكم المطعون فيه
ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
للجريمة التي دين الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال الضابط
والكونستابل ومن تقرير تحليل المضبوطات وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه
الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض إلى ما أثاره الطاعن في شأن عدم جدية
التحريات في قوله: "وحيث إن الثابت من محضر التحريات أن الضابط النقيب عادل سالم أثبت
فيه أن التحريات السرية التي قام بها واستوثق من صحتها دلته على أن المتهم وقد ذكر
اسمه وشهرته وأنه صاحب محل خردوات بشارع الأفغاني رقم 4 بالحضرة يتجر في المواد المخدرة
وأنه قام فعلاً بمراقبته فتأكد من صحة هذه التحريات ومن ثم فقد استصدر إذن النيابة
العامة بتفتيشه وتفتيش محله لضبط ما يحوزه من مواد مخدرة فاستجابت له النيابة العامة
وهى سلطة التحقيق لما رأته من جدية هذه التحريات والمحكمة تقر النيابة على ذلك لأنها
تعتبر تلك التحريات كافية وجدية ومن ثم فإن القول بعدم جديتها يكون منهار الدعامة"
وما قاله الحكم من ذلك وأسس عليه قضاءه بصحة إجراءات القبض والتفتيش وسلامتها صحيح
في القانون ويستقيم به رفض الدفع ببطلانها، ذلك بأنه من المقرر أن تقدير جدية التحريات
وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى
سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع – دون اشتراط لأن يكون الإذن مسبوقاً بتحقيق
تجريه سلطة التحقيق متى كانت هذه السلطة قد اتصلت بالواقعة اتصالاً صحيحاً وتحققت من
وقوع الجريمة المطلوب استصدار الإذن عنها وصلة المطلوب تفتيشه بها، وإذ ما كانت المحكمة
قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره فأقرت
النيابة على تصرفها في هذا الشأن – كما هي الحال في الدعوى – فلا معقب عليها في ذلك
لتعلقه بالموضوع لا القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت في بيانه لواقعة الدعوى
أن الإذن بضبط الطاعن وتفتيشه قد جاء مطلقاً من قيد إجرائه بمحله وقد تم ضبط الطاعن
وتفتيشه في الطريق العام. ولما كان من المقرر أنه متى صدر إذن النيابة بتفتيش متهم
كان لمأمور الضبط القضائي المنتدب لإجرائه أن ينفذه عليه أينما وجده طالما كان ذلك
المكان في دائرة اختصاص كل من مصدر الإذن ومن قام بإجراءات تنفيذه وهو ما لم يجحده
الطاعن في طعنه. أما ما يثيره الطاعن من اختلاف الشاهدين – الضابط والكونستابل – في
شأن وقت الضبط والتفتيش وعدم اتساق أقوالهما مع أقوال الزوجة التي أطرحتها المحكمة،
ما يثيره من ذلك مردود بأن معناه في هذا الخصوص ينطوي على مصادرة لحرية المحكمة في
تقدير الدليل الذي أخذت به وعولت عليه. ولما كان التناقض بين أقوال الشهود بفرض وجوده
لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً، وكانت المحكمة
قد عولت في حكمها بالإدانة على أقوال الضابط والكونستابل وأطرحت أقوال الزوجة للأسباب
التي أوردتها والتي أطمأنت إليها ووثقت بها، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد لا يكون
سديداً. أما ما يثيره الطاعن في شأن عدم إمكان تلوث المطواة بالمخدر بالصورة التي ضبطت
بها واحتمال اصطناع التلوث بها فهو من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير المحكمة لأدلة
الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون
على غير أساس مما يتعين رفضه موضوعاً.
