الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 112 لسنة 36 ق – جلسة 17 /05 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 17 – صـ 645

جلسة 17 من مايو سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، وجمال المرصفاوي، ومحمد عبد المنعم حمزاوى، ونصر الدين عزام.


الطعن رقم 112 لسنة 36 القضائية

عمل. تأمينات اجتماعية.
عدم انطباق أحكام قانون التأمينات الاجتماعية على علاقة الجمعية التعاونية الصناعية لعمال تجهيز ونقل اللحوم بأعضائها. علة ذلك: هذه الجمعية ليست بصاحب عمل.
الجمعية التعاونية الصناعية لعمال تجهيز ونقل اللحوم، ليست بصاحب عمل بالنسبة لأعضائها – في خصوص تطبيق أحكام قانون التأمينات الاجتماعية رقم 92 لسنة 1959.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 4/ 11/ 1963 بدائرة مينا البصل محافظة الإسكندرية: لم يقم بالتأمين على العمال المذكورين بالمحضر – 2 – لم يعد في محل العمل سجلات للأجور. وطلبت معاقبته بالمواد 1 و2 و18 و45 و108 و110 و111 من القانون رقم 92 لسنة 1959. ومحكمة مينا البصل الجزئية قضت حضورياً في 3/ 11/ 1964 بتغريم المتهم مائة قرش عن كل تهمة على أن تتعدد الغرامة بشأن التهمة الأولى فقط بقدر عدد العمال الذين وقعت في شأنهم المخالفة وعددهم 413 عاملاً. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً في 10/ 2/ 1965 – أولاً: بالنسبة للتهمة الأولى بعدم جواز الاستئناف. وثانياً: بالنسبة للتهمة الثانية بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه هو أنه – حين قضى بعدم جواز استئنافه بالنسبة إلى التهمة الأولى التي دانه بها الحكم الابتدائي وهى عدم قيامه بالتأمين على العمال المذكورين بالمحضر لأن الجريمة مخالفة، وحين أيد ذلك الحكم في إدانته عن التهمة الثانية وهى عدم إعداد سجل قيد أجور هؤلاء العمال – قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن من وصفهم الحكم بأنهم عمال تابعون للجمعية التعاونية التي يمثلها الطاعن – ورتب على ذلك أن الحكم الابتدائي حين دان الطاعن عن التهمة الأولى لم يخطئ صحيح القانون فامتنع عليه حق الاستئناف – ليسوا إلا أعضاء في تلك الجمعية التي أنشئت لتحقيق أغراض مختلفة مبتغاها تحسين أحوال أعضائها الاجتماعية والاقتصادية ومن ثم فهم في علاقتهم بها لا يعتبرون عمالاً ولا تعد هي بالتالي بالنسبة إليهم رب عمل حتى ينطبق في شأنهم قانون التأمينات الاجتماعية، فعل هؤلاء – وهو "السلخ والبشكرة" – بعيد عن سلطة الجمعية وإشرافها إذ هم يؤدونه في المجزر لحساب الغير، وكل ما تقوم به الجمعية هو أن توزع عليهم بما فيهم رئيسها – الطاعن – ما ينالونه من أجر يتغير من أسبوع لآخر. ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية على الطاعن بوصف أنه في يوم 4/ 11/ 1963 بدائرة قسم مينا البصل محافظة الإسكندرية لم يقم بالتأمين على العمال المذكورين بالمحضر لم يعد في محل العمل السجلات المقررة "سجلات قيد الأجور" وطلبت معاقبته بالمواد 1 و2 و18 و45 و108 و110 و111 من القانون رقم 92 لسنة 1959. ومحكمة أول درجة – بعد أن رأت أن الواقعة موضوع التهمة الأولى قد أصبحت مخالفة بمقتضى نص المادة 135 من القانون رقم 63 لسنة 1964 – قضت حضورياً بتغريم الطاعن مائة قرش عن كل تهمة على أن تتعدد الغرامة بشأن التهمة الأولى بقدر عدد العمال الذين وقعت في شأنهم المخالفة وعددهم 413 عاملاً. وإذ استأنف الطاعن هذا الحكم فقد قضى الحكم المطعون فيه حضورياً (أولاً) بالنسبة للتهمة الأولى بعدم جواز الاستئناف (ثانياً) بالنسبة للتهمة الثانية بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
وحيث إنه يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أنه بعد أن حصل واقعة الدعوى بما مفاده أن مفتش العمل تحقق من أن الجمعية التعاونية الإنتاجية لعمال تجهيز ونقل اللحوم ارتكبت الجريمتين سالفتى الذكر، وأورد دفاع الطاعن القائم على أن الحكم المستأنف قد أخطأ في تطبيق القانون لأنه لا يعدو أن يكون رئيساً لجمعية تكونت من عمال سلخ الذبائح هدفها العمل على منع استغلال التجار لهم والقيام على توزيع حصيلة أجور عمليات الذبح والسلخ التي تتم في المجزر أسبوعياً على أعضائها كل بمقدار حصته وما ينال كل منهم غبر ثابت ولا هو محدد ويتغير من أسبوع لآخر ومن ثم فإن الجمعية ولا هو بالتالي يعتبر صاحب عمل حتى تسرى عليه أحكام قانون التأمينات الاجتماعية الذي قدم للمحاكمة بمقتضاه، بعد أن أورد الحكم ما تقدم وبين أنه لا يجوز للطاعن استئناف الحكم الصادر في موضوع التهمة الأولى – وهى مخالفة – إلا لخطأ في تطبيق القانون راح يقيم قضاءه بعدم جواز استئناف ذلك الحكم لسلامته في القانون حين أخضع الطاعن لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية على قوله "وحيث إن الثابت من مطالعة عقد تأسيس الجمعية أنها أنشئت في 18/ 7/ 1962 باسم الجمعية التعاونية الصناعية لعمال تجهيز ونقل اللحوم وورد بهذا العقد الهدف من إنشاء الجمعية في المادة السادسة من العقد وهو تحسين حال أعضائها اقتصادياً واجتماعياً وتحقيقاً لهذا الغرض تقوم بالأعمال المبينة بالعقد ومنها إقامة المصانع التعاونية وامتلاك وسائل الإنتاج المختلفة وإدارتها وتشغيلها وصيانتها… الخ وانتخبت الجمعية سكرتيراً وأميناً للصندوق وأقر المؤسسون النظام الداخلي للجمعية ولقانون الجمعيات التعاونية 317 لسنة 1956 وأحكام قانون الجمعيات رقم 384 لسنة 1954 والقرار الجمهوري 1431 لسنة 1960 والقرار الجمهوري 1348 لسنة 1960 كما تبين من مطالعة كشف أجور العمال الأسبوعية قيمة أجر كل عامل بالجمعية. ولما كان ذلك، فإن الجمعية التعاونية الصناعية لعمال تجهيز ونقل اللحوم لها شخصية مستقلة عن شخصية أعضائها الذين وإن كانوا أعضاء فيها إلا أنهم في ذات الوقت عمال يعملون بالجمعية لقاء أجر في خدمة صاحب العمل وهى الجمعية على النحو الذي أفصحت عنه محكمة أول درجة". لما كان ذلك، وكان الثابت من مراجعة المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً للطعن وعلى الخصوص عقد التأسيس الابتدائي والنظام الداخلي للجمعية التعاونية الصناعية لعمل وتجهيز ونقل اللحوم التي يمثلها الطاعن أنه يشترط في عضو الجمعية أن يكون من المشتغلين في صناعة تجهيز ونقل اللحوم، وأن أموال الجمعية تتكون من رأس مال مصدره أسهم يكتتب بها الأعضاء ومن الأموال الاحتياطية المكونة طبقاً لنظامها، وأن الغرض من إنشاء الجمعية – عدا ما أشار إليه الحكم المطعون فيه في هذا الصدد – هو تحسين أمور الخدمة المجزرية والتعاقد تعاونياً مع تجار الماشية على عمليات الذبح وتجهيز اللحوم التي تذبح بالمجزر ونقلها إلى أنحاء المحافظة والقيام بتنظيم عمليات العمال البشاكرة وتدريب العمال على السلخ الآلي. لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر الضبط أن محرره عول في إثبات الواقعة على ما تبين له من أن 443 عاملاً مدرجين بكشوف القبض المسلمة إلى سكرتير الجمعية لم تقم الجمعية بالتأمين عليهم ولم تعد سجلاً لقيد أجورهم وفقاً لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية رقم 92 لسنة 1959، وكان الثابت مما سلف إيراده من أغراض الجمعية أنها لا تعدو – في خصوصية واقعة الدعوى – أن تكون نائباً عن أعضائها من عمال تجهيز ونقل اللحوم في اقتضاء أجورهم من تجار الماشية، وسواء كان هؤلاء الأعضاء الذين نسب إلى الجمعية بسببهم مخالفة قانون التأمينات الاجتماعية أصحاب مهن حرة أو هم عمال لدى تجار الماشية – فإن الجمعية لا تعد بالنسبة لهم صاحب عمل. لما كان ذلك، وكانت الفقرة الأولى من المادة 18 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 92 لسنة 1959 المطبق على واقعة الدعوى تنص على أنه "يكون التأمين في المؤسسة إلزامياً بالنسبة لأصحاب الأعمال والعمال" فإن الطاعن بوصفه ممثلاً للجمعية – لا يكون ملزماً بالتأمين كما لا يلزم بالتالي بإعداد سجلات قيد الأجور وبذلك يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ حين قال بموافقة الحكم المستأنف لصحيح القانون ورتب على ذلك عدم جواز استئناف الطاعن لما قضى به ابتدائياً عن التهمة الأولى. لما كان ذلك، فإنه يتعين على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض نقض الحكم المطعون فيه وتصحيح الخطأ، ومقتضى هذا التصحيح هو تبرئة الطاعن مما هو منسوب إليه بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات