الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2045 سنة 37 ق – جلسة 05 /02 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 19 – صـ 148

جلسة 5 من فبراير سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ محمد محفوظ، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الوهاب خليل، وحسين سامح، ومحمود العمراوي، ومحمود عطيفه.


الطعن رقم 2045 سنة 37 القضائية

( أ ) نقد. دعوى جنائية. "رفعها". استدلال.
توجيه الشارع الخطاب في المادة 9/ 4 من القانون 80 لسنة 1947 إلى النيابة العامة دون غيرها من جهات الاستدلال.
(ب، ج) دعوى جنائية. "تحريكها". استدلال.
(ب) متى تتحرك الدعوى الجنائية؟ بالتحقيق الذي تجريه النيابة العامة بوصفها سلطة تحقيق سواء بنفسها أو بمن تندبه من مأموري الضبط القضائي، أو برفع الدعوى أمام جهات الحكم. إجراءات الاستدلال لا تبدأ بها الدعوى ولو في حالة التلبس بالجريمة.
(ج) إجراءات الاستدلال أياً كان من يباشرها لا تعتبر من إجراءات الخصومة الجنائية بل هي من الإجراءات الأولية التي لا يرد عليها قيد الشارع في توقفها على الطلب أو الإذن.
(د) قضاة. "صلاحيتهم للحكم". إجراءات المحاكمة. حكم. "إصداره".
جواز اشتراك القاضي الذي عرضت عليه الدعوى بمحكمة أول درجة في الهيئة الاستئنافية التي فصلت فيها طالما أنه لم يبد فيها رأياً أو يصدر فيها حكماً.
1 – لئن نصت المادة التاسعة من القانون رقم 80 سنة 1947 المعدل في فقرتها الرابعة على أنه: "لا يجوز رفع الدعوى بالنسبة إلى الجرائم المتقدم ذكرها أو اتخاذ إجراء فيها إلا بناء على إذن من وزير المالية والاقتصاد أو من ينيبه لذلك". فإن البين منها أن الخطاب في النص موجه من الشارع إلى النيابة العامة بصفتها السلطة صاحبة الولاية فيما يتعلق بالدعوى الجنائية باعتبار أن أحوال الطلب والشكوى والإذن هي قيود على حريتها في تحريك الدعوى الجناية استثناء من الأصل المقرر من أن حقها في هذا الشأن مطلق لا يرد عليه قيد إلا بنص خاص يؤخذ في تفسيره بالتضييق ولا ينصرف فيه الخطاب إلى غيرها من جهات الاستدلال.
2 – لا تتحرك الدعوى الجنائية إلا بالتحقيق الذي تجريه النيابة العامة دون غيرها بوصفها سلطة تحقيق سواء بنفسها أو بمن تندبه لهذا الغرض من مأموري الضبط القضائي أو برفع الدعوى أمام جهات الحكم ولا تعتبر الدعوى قد بدأت بأي إجراء آخر تقوم به سلطات الاستدلال ولو في حالة التلبس بالجريمة.
3 – المقرر في صحيح القانون أن إجراءات الاستدلال أياً كان من يباشرها لا تعتبر من إجراءات الخصومة الجنائية بل هي من الإجراءات الأولية التي لا يرد عليها قيد الشارع في توقفها على الطلب أو الإذن رجوعاً إلى حكم الأصل في الإطلاق وتحريات للمقصود في خطاب الشارع وتحديداً لمعنى الدعوى الجنائية على الوجه الصحيح دون ما سبقها من الإجراءات الممهدة لنشوئها إذ لا يملك تلك الدعوى غير النيابة العامة وحدها.
4 – ليس ثمة ما يمنع القاضي الذي عرضت عليه الدعوى بمحكمة أول درجة ثم أجلها إلى جلسة أخرى دون أن يبدي فيها رأياً أو يصدر فيها حكماً من أن يشترك في الهيئة الاستئنافية التي أصدرت الحكم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 22 سبتمبر سنة 1965 بدائرة قسم ميناء بورسعيد محافظة بورسعيد: (أولاً) تعامل في أوراق النقد الأجنبي الموضحة قدراً وقيمة بالمحضر والبالغ قدرها 4000 دولار قيمتها 1716 جنيهاً مصرياً وذلك على خلاف الشروط والأوضاع المقررة قانوناً وعن غير طريق المصارف المرخص لها. (ثانياً) لم يعرض على وزارة الاقتصاد وبسعر الصرف الرسمي الذي يحدده وزيرها النقد الأجنبي المملوك له والموضح في التهمة السابقة. وطلبت عقابه بالمواد 1 و3 و9 و12 من القانون رقم 80 لسنة 1947 وقرار وزير المالية رقم 51 لسنة 1947 المعدل. ومحكمة ميناء بورسعيد الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 25 ديسمبر سنة 1966 عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم مبلغ 3432 جنيهاً تعادل ضعف المبلغ الذي رفعت الدعوى بسببه ومصادرة المبلغ محل الدعوى وذلك عن التهمتين. فاستأنف، ومحكمة بورسعيد الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 28 مارس سنة 1967 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي تعامله في أوراق الأجنبي على خلاف الشروط والأوضاع المقررة قانوناً، وعدم عرضه على وزارة الاقتصاد وبسعر الصرف الرسمي الذي يحدده وزيرها النقد الأجنبي المملوك له، قد شابه بطلان في الإجراءات وأخطأ في تطبيق القانون وعاره قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال، ذلك بأن القاضي الذي نظر الدعوى بمحكمة أول درجة وهو الأستاذ عبد العزيز الصقلي قد اشترك في الهيئة التي أصدرت الحكم المطعون فيه مما يعيب الإجراءات ويبطل الحكم. كما دفع الطاعن ببطلان إجراءات القبض والتفتيش لأن إذناً من وزارة الخزانة لم يصدر باتخاذ الإجراءات كما لم يصدر إذن من النيابة العامة بضبط الطاعن وتفتيشه غير أن الحكم قضى برفض الدفع بقالة إن الواقعة كانت في حالة تلبس مع أن التحقيقات تنطق باختلاق الضابط لهذه الحالة – على أنه بفرض التسليم بقيامها فقد كان إبرازه الطاعن للنقد الأجنبي اضطرارياً، بل إن إبرازه هذا النقد للضابط لا يجعل الواقعة في حالة تلبس إذ مجرد إحرازه لا يشكل جريمة لاحتمال أن يكون للطاعن سند قانوني في حيازته. هذا إلى أن الحكم المطعون فيه قد عول على أقوال الضابط التي لم تسمع في التحقيقات أو بالجلسة فخلت الأوراق بذلك من أي دليل على ثبوت الواقعة فضلاً عن كذب ما أثبته الضابط في محضره بدليل ما رواه للصحف عن كيفية ضبط الواقعة، وعدم العثور على الحقيبة التي قيل إن النقد المضبوط كان بها.
وحيث إنه يبين من الإطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن القاضي عبد العزيز الصقلي وإن عرضت عليه الدعوى محكمة أول درجة بجلسة 18 سبتمبر سنة 1966 إلا أنه قرر تأجيلها إلى جلسة أخرى بناء على طلب الحاضر مع المتهم لحضور المحامى الأصيل. لما كان ذلك، وكان ليس ثمة ما يمنع القاضي الذي عرضت عليه الدعوى بمحكمة أول درجة ثم أجلها إلى جلسة أخرى دون أن يبدي فيها رأياً أو يصدر فيها حكماً من أن يشترك في الهيئة الاستئنافية التي أصدرت الحكم. ولما كان الثابت أن القاضي عبد العزيز الصقلي لم يبد رأياً في الدعوى ولم يصدر فيها حكماً عند عرضها عليه بمحكمة أول درجة بل اقتصر قراره على تأجيلها إلى جلسة أخرى بناء على طلب الدفاع، فإن ما ينعاه الطاعن من بطلان في الإجراءات في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي التعامل في أوراق النقد الأجنبي على خلاف الشروط والأوضاع المقررة قانوناً وعدم عرض النقد الأجنبي المضبوط للبيع على وزارة الاقتصاد بسعر الصرف الرسمي الذي يحدده وزيرها، اللتين دان الطاعن بهما، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها عرض للدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش لأن إذناً من وزارة الاقتصاد لم يصدر للضابط باتخاذ الإجراءات ولأن النيابة العامة لم تأذن له بضبط الطاعن وتفتيشه، ورد عليه بقوله "إن هذا الدفع في غير محله ذلك أنه باستقراء الوقائع على ما يبين من الإطلاع على أوراق الدعوى أنه عندما تقابل محرر المحضر ومرشده السري بالمتهم بالعربة أخرج المتهم النقد الأجنبي من الحقيبة التي كانت معه وعرضه على محرر المحضر وبإخراج المتهم النقد الأجنبي من الحقيبة ورؤية محرر المحضر له يجعل الجريمة في حالة تلبس تخول لمأمور الضبط القضائي خروجاً على القواعد العامة – من استئذان النيابة أو وزير المالية والاقتصاد – اتخاذ ما من شأنه ضبط هذه الجريمة وما فعله محرر المحضر لم يخرج به عن هذه القواعد العامة المتقدمة". وما انتهى إليه الحكم من ذلك سديد في القانون، ذلك بأن المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 المعدل بالقوانين رقم 157 لسنة 1950، 331 لسنة 1952، 111 لسنة 1953، 57 لسنة 1957، 114 لسنة 1957 وإن نصت في فقرتها الرابعة على أنه "لا يجوز رفع الدعوى بالنسبة إلى الجرائم المتقدم ذكرها أو اتخاذ إجراء فيها إلا بناء على إذن من وزير المالية والاقتصاد أو من ينيبه لذلك" فإن البين منها أن الخطاب في النص موجه من الشارع إلى النيابة العامة بصفتها السلطة صاحبة الولاية فيما يتعلق بالدعوى الجنائية باعتبار أن أحوال الطلب والشكوى والإذن هي قيود على حريتها في تحريك الدعوى الجنائية استثناء من الأصل المقرر من أن حقها في هذا الشأن مطلق لا يرد عليه قيد إلا بنص خاص يؤخذ في تفسيره بالتضييق ولا ينصرف فيه الخطاب إلى غيرها من جهات الاستدلال – والدعوى الجنائية لا تتحرك إلا بالتحقيق الذي تجريه النيابة العامة دون غيرها بوصفها سلطة تحقيق سواء بنفسها أو بمن تندبه لهذا الغرض من مأموري الضبط القضائي أو برفع الدعوى أمام جهات الحكم ولا تعتبر الدعوى قد بدأت بأي إجراء آخر تقوم به سلطات الاستدلال ولو في حالة التلبس بالجريمة، إذ أنه من المقرر في صحيح القانون أن إجراءات الاستدلال أياً كان من يباشرها لا تعتبر من إجراءات الخصومة الجنائية بل هي من الإجراءات الأولية التي لا يرد عليها قيد الشارع في توقفها على الطلب أو الإذن رجوعاً إلى حكم الأصل في الإطلاق. وتحرياً للمقصود في خطاب الشارع الاستثناء وتحديداً لمعنى الدعوى الجنائية على الوجه الصحيح دون ما يسبقها من الإجراءات الممهدة لنشوئها إذ لا يملك تلك الدعوى غير النيابة العامة وحدها. لما كان ذلك، وكان الطاعن لا يجادل فيما أثبته الحكم من استئذان النيابة العامة مدير عام النقد باتخاذ الإجراءات وحصولها منه على إذن برفع الدعوى، فإن ما يثيره في شأن عدم حصول مأمور الضبط القضائي على إذن من وزير الاقتصاد باتخاذ الإجراءات يكون على غير أساس سليم من القانون. لما كان ذلك، وكانت الواقعة كما أوردها الحكم تجمل في أن مرشداً سرياً أنهى للنقيب على السيد الباز رئيس وحدة مكافحة جرائم النقد أن الطاعن عرض عليه أن يبيعه 4000 دولار أمريكي بسعر الدولار جنيه مصري فطلب من المرشد مجاراته في ذلك وتمت بين المرشد والطاعن عدة مقابلات تحت رقابة الضابط ثم أوهم المرشد الطاعن أنه يحتفظ بالثمن من النقد المصري مع أحد أصدقائه وقدم له الضابط على أنه هذا الصديق ثم استقلوا عربة طلب فيها الضابط من الطاعن إظهار الدولارات للتأكيد من صحتها فأبرز له عدة ورقات من فئة المائة دولار أمريكي وفئة الخمسين دولار من هذا النقد وعندئذ بادر بالقبض عليه، فإن الواقعة على تلك الصورة التي أوردها الحكم لما تتوافر به حالة التلبس بالجريمة التي تجيز للضابط القبض على الطاعن وتفتيشه دون إذن من النيابة العامة. ولما كانت محكمة الموضوع قد أخذت بشهادة الضابط، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. ومن ثم فلا يقبل من الطاعن ما يثيره من أن حالة التلبس مختلفة أو أن الطاعن أبرز النقد الأجنبي مضطراً أو أنه يحتمل أن يكون لحيازته للنقد الأجنبي سند من القانون فإن ذلك ينحل إلى جدل في موضوع الدعوى وفي تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الطاعن قد تنازل أمام المحكمة عن سماع أقوال الشاهد النقيب على السيد الباز بعد أن كان قد استمسك بها، فليس له من بعد أن ينعى على الحكم المطعون فيه أخذه بما أثبته هذا الشاهد في محضره ما دام أن هذا المحضر كان من الأدلة المطروحة على بساط البحث. لما كان ما تقدم، وكان باقي ما يثيره الطاعن في شأن التدليل على كذب الضابط يعد من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى ومصادرة لها في عقيدتها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً ومصادرة الكفالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات