الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 8 لسنة 14 قضائية “منازعة تنفيذ” – جلسة 05 /03 /1994 

المحكمة الدستورية العليا – الجزء السادس
من أول يوليو 1993 حتى آخر يونيو 1995 – صـ 814

جلسة 5 مارس سنة 1994

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: محمد ولي الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض وعدلي محمود منصور – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.

(القاعدة رقم 5)
القضية رقم 8 لسنة 14 قضائية "منازعة تنفيذ"

1 – دعوى إغفال الفصل في بعض الطلبات الموضوعية, "المادة 193 مرافعات: مناطها".
مناط تطبيق المادة 193 من قانون المرافعات، هو أن يكون الطلب الذي أغفلت المحكمة الفصل فيه سهواً أو خطأ من جانبها، منطوياً على عنصر من عناصر المنازعة الموضوعية بما يجعل هذا الطلب باقياً معلقاً أمامها, عدم امتداد الإغفال إلى أوجه الدفاع, وكذلك الأعمال الإجرائية المتصلة بالخصومة، ولا إلى الدفوع التي لا تنحل إلى منازعة من طبيعة موضوعية.
2 – دعوى إغفال الفصل في بعض الطلبات الموضوعية, "زوال أساسها بالفصل في الطلبين الأصلي والاحتياطي المثارين فيها".
متى كان البين من قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 39 لسنة 9 قضائية "دستورية" أنها بتت في الطلبين الأصلي والاحتياطي المثارين فيها, فإن قالة إغفال الفصل في أيهما, تغدو لغواً.
3 – دعوى إغفال الفصل في بعض الطلبات "مناطها في المسائل الدستورية".
إدعاء الفصل في الطعون الموجهة إلى النصوص التشريعية، لا يستقيم إلا بإغفال البت – خطأ أو سهواً – في بعض جوانبها.
4 – منازعة تنفيذ "تكييف حقيقة الطلبات المثارة فيها".
إذا كان المدعون يطلبون في منازعة التنفيذ الماثلة, استكمال ما غفله الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 29 لسنة 9 قضائية "دستورية" وكان هذا الطلب ينحل في تكييفه القانوني الصحيح, إلى طعن في الحكم بالمخالفة لنص المادة 48 من قانون المحكمة الدستورية العليا, التي تقضي بأن أحكامها غير قابلة للطعن, فإن طلبهم هذا يكون غير مقبول.
5 – دعوى دستورية "الحكم بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظر طلب مثار فيها – أثره".
قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم اختصاص بنظر الطلب الأصلي المثار في الدعوى رقم 29 لسنة 9 قضائية "دستورية" لا يجوز أن يقترن بإحالتها هذا الطلب إلى جهة الاختصاص بالفصل فيه عملاً بنص المادة 110 من قانون المرافعات. ما ذهب المدعون من أن الحكم بعدم الاختصاص بنظر هذا الطلب، كان يجب أن يقترن بإحالته إلى جهة الاختصاص، ليس منتجاً في مجال الفصل في منازعة التنفيذ الراهنة, التي تقوم في أساسها على إغفال الفصل في بعض الطلبات التي سبق أن عرضها المدعون في الدعوى الدستورية المشار إليها.
1 – مناط تطبيق المادة 193 من قانون المرافعات المشار إليه, أن يكون الطلب الذي أغفلته المحكمة الفصل فيه – سهواً أو خطأ من جانبها – منطوياً على عنصر من عناصر المنازعة الموضوعية, بما يجعل هذا الطلب باقياً معلقاً أمامها. ومن ثم لا يتناول الإغفال أوجه الدفاع المقدمة إليها تأييداً لطلب موضوعي, ولا يمتد كذلك إلى الأعمال الإجرائية المتصلة بالخصومة أو المترتبة عليها, ولا إلى الدفوع التي لا يكون قوامها منازعة من طبيعة موضوعية. ومرد الأمر دوماً في مجال إغفال الفصل في طلب موضوعي, هو ألا يصدر عن المحكمة التي قدم إليها, قضاء بصدده, ولو كان ضمنياً.
2 – البين من استقراء قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 39 لسنة 9 قضائية "دستورية" أنه تناول طلبين: أحدهما أصلي، يتغيا الحكم بعدم دستورية قرار تعيين أحد السادة المستشارين، وثانيهما احتياطي يتوخي تقرير عدم دستورية أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها.
وقد قطع قضاء هذه المحكمة في شأن الطلب الأصلي, بعدم اختصاصها بنظره باعتبار أن قرار تعيين مستشار, لا يعدو أن يكون قراراً إدارياً فردياً, لا تمتد إليه الرقابة القضائية على الشرعية الدستورية التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا, والتي ينحصر نطاقها في النصوص التشريعية, أياً كان موضوعها, أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها.
كما خلص قضاء هذه المحكمة في شأن الطلب الاحتياطي, إلى أن القول ببطلان القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المشار إليه شكلاً، بسبب عدم عرضه على السلطة التشريعية فور انعقادها في أول اجتماع لها, بالمخالفة لنص لمادة 108 من الدستور, يفتقر إلى سنده، بعد أن فصلت المحكمة في عوار موضوعي تناول ذات القرار بقانون في الدعوى رقم 15 لسنة 1 قضائية, التي صدر حكمها في 9 مايو 1981، ونشر في الجريدة الرسمية في 28 مايو 1981. وانطوت تقريرات المحكمة في هذا الشأن، على أن الفصل في عوار موضوعي – سواء بتقرير قيام المخالفة الدستورية المدعي بها أم بنفيها – يفترض بالضرورة استيفاء القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 – المطعون عليه – للأوضاع الشكلية التي تطلبها الدستور فيه, إذ لو قيل بتخلفها لسقط هذه القرار بقانون, بكامل الأحكام التي تضمنها, ولصار ممتنعاً بالتالي الفصل في مطابقتها, أو تعارضها، مع القواعد الموضوعية في الدستور.
3 – من المقرر أن محل الدعوى الدستورية أو موضوعها, إنما يتمثل في المسألة الدستورية التي تدعي المحكمة الدستورية العليا للفصل فيها – محددة على ضوء نطاق الطعن في النصوص القانونية المدعي مخالفتها للدستور شكلاً أو موضوعاً – وكان ادعاء إغفال الفصل في الطعون الموجهة إلى هذه النصوص, لا يستقيم إلا بإهمال البت – خطأ أو سهواً – في بعض جوانبها, وكان قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 39 لسنة 9 قضائية "دستورية" محيطاً بالطلبين – الأصلي الاحتياطي – المثارين فيها, بعد أن تعقبهما. مستغرقاً مختلف جوانبها، ومستنداً بذلك موضوعيهما, فإن قالة إغفال الفصل في أيهما تمحض بهتاناً.
4 – قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 39 لسنة 9 قضائية "دستورية"، يحوز حجية مطلقة، فلا يجوز أن ينقض، أو يعدل، وينحل ادعاء الإغفال – الذي تقوم عليه الدعوى الماثلة – في تكييفه القانوني الصحيح – إلى طعن في حكمها الصادر في الدعوى رقم 39 لسنة 9 قضائية "دستورية" المشار إليها, وذلك بالمخالفة للمادة 48 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979, التي تقرر أن أحكامها وقراراتها نهائية غير قابلة للطعن.
5 – إذ كان المدعون يذهبون إلى أن الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بعدم اختصاصها بنظر الطلب الأصلي المثار في الدعوى رقم 39 لسنة 9 قضائية "دستورية" كان يجب أن يقترن بإحالتها هذه الطلب إلى جهة الاختصاص بالفصل فيه إعمالاً لنص المادة 110 من قانون المرافعات المدنية والتجارية, وكان نعيهم هذا لا يتصل بقالة الإغفال التي تقوم عليها منازعة التنفيذ الراهنة, ولا يعتبر منتجاً في مجال الفصل فيها, فقد غدا الالتفات عنه لازماً.


الإجراءات

بتاريخ 7 ديسمبر 1992 أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا طالبين الحكم باستكمال ما أغفله الحكم الصادر في الدعوى رقم 29 لسنة 9 قضائية "دستورية".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة, وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق, والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 1095 لسنة 1985 مدني أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ضد أحد السادة المستشارين, طالبين فيها الحكم بعدم صلاحيته للعمل القضائي، وبالتالي بطلان الحكم الصادر في الدعوى رقم 1980 لسنة 1983 جنايات السويس, وغيرها من الدعاوى التي حددوا أرقام قيدها. وإذ دفع المدعون أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية قرار تعين السيد المستشار المذكور, وكانت محكمة الموضوع قد صرحت لهم – بعد تقديرها لجدية الدفع – برفع الدعوى الدستورية، فقد أقاموا الدعوى رقم 39 لسنة 9 قضائية "دستورية" ناعين فيها على قرارات هذا المستشار طبيعتها الارتجالية, وكذلك حيثيات أحكامه, فضلاً عن قصور ثقافته القانونية, وقدراته الذهنية، قصوراً دائماً لا عرضياً، ثابتاً وليس طارئاً، مما أخل بالمساواة في الضمانات القانونية بينهم وبين غيرهم ممن يقدمون إلى المحاكمة الجنائية, وآية ذلك تصديه بغرور إلى قضية لا يدخل الفصل فيها في مجال تخصصه, وتطبيقه أحكام قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات، وتنظيم استعمالها، والاتجار فيها على واقعة الدعوى المعروضة عليه, رغم ثبوت مخالفته للدستور, وانصياعه كذلك لكل أمر يصدر إليه بما يؤثر على سير العدالة, وما يجب أن يتحلى به القضاة من خلق في أدائهم لواجباتهم.
وحيث إن المدعيين – في الدعوى الماثلة – ذهبوا إلى القول بأن قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 39 لسنة 9 قضائية "دستورية" أغفل الفصل في طلباتهم المثارة فيها بالمخالفة لنص المادة 193 من قانون المرافعات المدنية والتجارية التي تقضي بأنه إذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية, جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه بصحيفة للحضور أمامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه, وكان المدعون ينعون كذلك على قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم اختصاصها بنظر طلبهم الأصلي المطروح في الدعوى رقم 39 لسنة 9 قضائية "دستورية" المشار إليها – أنه لم يقترن بإحالة هذا الطلب إلى جهة الاختصاص بالفصل فيه عملاً بنص المادة 110 من قانون المرافعات المدنية والتجارية التي توجب على المحكمة – عند القضاء بعدم اختصاصها – إحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة, على أن تلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها.
وحيث إن مناط تطبيق المادة 193 من قانون المرافعات المشار إليه, أن يكون الطلب الذي أغفلته المحكمة الفصل فيه سهواً أو خطأ من جانبها، منطوياً على عنصر من عناصر المنازعة الموضوعية, بما يجعل هذا الطلب باقياً معلقاً أمامها. ومن ثم لا يتناول الإغفال أوجه الدفاع المقدمة إليها تأييداً لطلب موضوعي, ولا يمتد كذلك إلى الأعمال الإجرائية المتصلة بالخصومة أو المترتبة عليها, ولا إلى الدفوع التي لا تنحل في جوهرها إلى منازعة من طبيعة موضوعية. ومرد الأمر دوماً في مجال إغفال الفصل في طلب موضوعي, هو ألا يصدر عن المحكمة التي قدم إليها, قضاء بصدده, ولو كان ضمنياً.
وحيث إن البين من استقراء قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 39 لسنة 9 قضائية "دستورية" أنه تناول طلبين: أحدهما أصلي قوامه أن قرار تعيين أحد السادة المستشارين مخالف للدستور، وثانيهما احتياطي يتوخي تقرير عدم دستورية أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها. وقد قطع قضاء هذه المحكمة في شأن الطلب الأصلي, بعدم اختصاصها بنظره، باعتبار أن القرار المطعون فيه, لا يعدو أن يكون قراراً إدارياً فردياً, لا تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا في مجال الشرعية الدستورية، على تقدير أن هذه الرقابة منحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها. كما خلص قضاء هذه المحكمة في شأن الطلب الاحتياطي, إلى أن قالة انطواء القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المشار إليه على عوار شكلي – لعدم عرضه على السلطة التشريعية فور انعقادها في أول اجتماع لها بالمخالفة لنص لمادة 108 من الدستور – لا محل لها بعد أن فصلت المحكمة في عوار موضوعي تناول ذات القرار بقانون في الدعوى رقم 15 لسنة 1 قضائية التي صدر حكمها في 9 مايو 1981، ونشر في الجريدة الرسمية في 28 مايو 1981. وانطوت تقريرات المحكمة في هذا الشأن على نظر حاصله، أن الفصل في عوار موضوعي سواء بتقرير قيام المخالفة الدستورية المدعي بها أم بنفيها، يفترض بالضرورة استيفاء القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المطعون عليه للأوضاع الشكلية التي تطلبها الدستور فيه, إذ لو قيل بتخلفها لسقط هذه القرار بقانون, بكامل أحكامه، ولصار ممتنعاً بالتالي الفصل في مطابقتها أو تعارضها مع القواعد الموضوعية في الدستور.
وحيث إنه متى كان ذلك, وكان من المقرر أن محل الدعوى الدستورية أو موضوعها, إنما يتمثل في المسألة الدستورية التي تدعي المحكمة الدستورية العليا للفصل فيها، وهي تتحدد دوماً على ضوء النصوص التشريعية المطعون عليها، والتي اتصلت بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها. ولا يتصور الإغفال بالتالي إلا منصبا على إهمال الفصل في بعض جوانبها – خطأ أو سهواً – متى كان ما تقدم, وكان قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 39 لسنة 9 قضائية "دستورية" قد أحاط بالطلبين الأصلي والاحتياطي المثارين فيها, وتعقبهما مستغرقاً مختلف جوانبهما، ومستنفداً بذلك موضوعيهما, فإن قالة إغفال الفصل في أيهما تغدو لغواً، وتتمحض بهتاناً.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 39 لسنة 9 قضائية "دستورية"، يحوز حجية مطلقة، تحول بذاتها دون المجادلة فيه او السعي لنقضه من خلال إعادة طرحه على المحكمة الدستورية العليا لمراجعته، فإن ادعاء الإغفال – الذي جرت به الدعوى الماثلة – إنما ينحل في تكييفه القانوني الصحيح – إلى طعن في حكمها الصادر في الدعوى رقم 39 لسنة 9 قضائية "دستورية" المشار إليها, وذلك بالمخالفة للمادة 48 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979, التي تقرر أن أحكامها وقراراتها نهائية غير قابلة للطعن.
وحيث إن المدعين يذهبون إلى أن قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم اختصاصها بنظر الطلب الأصلي المثار في الدعوى رقم 39 لسنة 9 قضائية "دستورية" كان يجب أن يقترن بإحالتها هذا الطلب إلى جهة الاختصاص بالفصل فيه إعمالاً لنص المادة 110 من قانون المرافعات، وكان نعيهم هذا لا يتصل بقالة الإغفال التي تقوم عليها الدعوى الراهنة, ولا يعتبر منتجاً في مجال الفصل فيها, فقد أضحى الالتفات عنه لازماً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات