الطعن رقم 137 لسنة 36 ق – جلسة 10 /05 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 17 – صـ 608
جلسة 10 من مايو سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، وجمال المرصفاوى، ومحمد عبد المنعم حمزاوى، وبطرس زغلول.
الطعن رقم 137 لسنة 36 القضائية
مواد مخدرة. دعوى جنائية. "إقامتها". مسئولية جنائية. "الإعفاء
منها". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
تقدم متعاطي المواد المخدرة من تلقاء نفسه للمصحة للعلاج. عدم جواز إقامة الدعوى الجنائية
عليه.
قعود الحكم عن استظهار حالة الإدمان لدى المتهم وتقدمه من تلقاء نفسه للعلاج وأثر ذلك
على إعفائه من المسئولية. قصور.
مفاد نص الفقرة السادسة من المادة 36 من القانون رقم 182 لسنة 1960 – في شأن مكافحة
المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها – ألا تقام الدعوى الجنائية على من يتقدم
من متعاطي المواد المخدرة من تلقاء نفسه للمصحة للعلاج. ولما كان الثابت من الاطلاع
على الأوراق أن الطاعن تقدم لمكتب القاهرة التابع لإدارة مكافحة المخدرات لعلاجه من
الإدمان وأحيل إلى الكشف الطبي فقرر إحالته للمصحة للعلاج وقيد بسجل المدمنين بالإدارة
حتى خلا محل من المصحة فأحيل إليها ونسب إليه إحراز المخدر وقت دخوله إليها. ولما كان
الحكم لم يعن باستظهار حالة الإدمان لدى الطاعن وتقدمه من تلقاء نفسه للعلاج وأثر ذلك
على إعفائه من المسئولية في حكم الفقرة السادسة من المادة 36 المشار إليها، مما يعيبه
بالقصور بما يوجب نقضه والإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 10 يونيه سنة 1963 بدائرة مركز الخانكة محافظة القليوبية: أحرز بقصد التعاطي جواهر مخدرة (أفيوناً) بدون تذكرة طبية وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 1 و2 و37 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند الأول من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون. فقرر بذلك. وفي أثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنايات بنها دفع الحاضر مع المتهم ببطلان التفتيش. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 9 فبراير سنة 1965 عملاً بمواد الاتهام والمواد 55/ 1 – 2 و56 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل ستة أشهر وتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة الجوهر المخدر المضبوط وأمرت بوقف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور هذا الحكم على أن يكون الإيقاف شاملاً لجميع الآثار الجنائية المترتبة على هذا الحكم. وقد ردت على الدفع قائلة إنه يتعين رفضه. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
إحراز جوهر مخدر بقصد التعاطي قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن الطاعن تقدم من تلقاء
نفسه إلى المصحة بوصفه من متعاطي المخدرات للعلاج الأمر الذي كان من مقتضاه ألا تقام
عليه الدعوى الجنائية طبقاً لنص الفقرة السادسة من المادة 37 من القانون رقم 182 لسنة
1960 – في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها – مما يعيب الحكم ويوجب
نقضه.
وحيث إنه يبين من الرجوع إلى محضر جلسة المحاكمة ومدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن
– وهو أبكم – طلب بلسان المدافع عنه تبرئته على أساس أنه من متعاطي المواد المخدرة
وأنه تقدم من تلقاء نفسه للعلاج. ورد الحكم على هذا الدفاع في قوله "وحيث إن المشرع
باستحداثه نص المادة 37/ 6 من القانون إنما رمى إلى تشجيع المدمنين على الإقبال على
هذا العلاج الذي ينحصر أساساً في سحب ما كمن بأبدانهم من مواد مخدرة ترسبت فيها دون
أن يخشوا تجريماً لما كانوا يتعاطونه من مواد محرمة فإذا كان الثابت أن المتهم قد أخفى
قطعة الأفيون في جوربه الذي كان يرتديه عندما تقدم إلى المصحة بقصد تعاطيها فإن لسلطة
الاتهام أن تقيم عليه الدعوى الجنائية لما ينطوي عليه عمله هذا على جريمة الإحراز التي
تنتفي معها الحكمة التي رمى إليها المشرع من الإعفاء من العقوبة مما يتعين معه رفض
ما أثاره الدفاع في هذا الصدد" لما كان ذلك، وكان مفاد نص الفقرة السادسة من المادة
36 من القانون رقم 182 لسنة 1960 – في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار
فيها – ألا تقام الدعوى الجنائية على من يتقدم من متعاطي المواد المخدرة من تلقاء نفسه
للمصحة للعلاج. وكان الثابت من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً
لوجه الطعن أن الطاعن تقدم لمكتب القاهرة التابع لإدارة مكافحة المخدرات لعلاجه من
الإدمان وأحيل إلى الكشف الطبي فقرر إحالته للمصحة للعلاج وذلك بتاريخ 11 مايو سنة
1963 وقيد بسجل المدمنين بالإدارة حتى خلا محل في المصحة فأحيل إليها في 10 يونيه سنة
1963 ونسب إليه إحراز المخدر وقت دخوله إليها. ولما كان الحكم لم يعن باستظهار حالة
الإدمان لدى الطاعن وتقدمه من تلقاء نفسه للعلاج وأثر ذلك على إعفائه من المسئولية
في حكم الفقرة السادسة من المادة 36 المشار إليها مما يعيب الحكم بالقصور بما يوجب
نقضه والإحالة وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
