الطعن رقم 735 لسنة 36 ق – جلسة 09 /05 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 17 – صـ 582
جلسة 9 من مايو سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، ومحمد صبري، وبطرس زغلول، ونصر الدين عزام.
الطعن رقم 735 لسنة 36 القضائية
(أ، ب) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". إجراءات المحاكمة.
( أ ) الأصل في الأحكام الجنائية أنها تبنى على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة
في الجلسة وتسمع فيه الشهود ما دام سماعهم ممكناً. للمحكمة أن تقرر تلاوة أقوال الشاهد
إذا تعذر سماعه أو قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك.
تمسك الدفاع عن الطاعن في ختام مرافعته بسماع أقوال الشاهد ومناقشته فيها. طلب النيابة
العامة القبض على الطاعن في حالة إجابة طلبه وتأجيل الدعوى. اضطرار محامي الطاعن إلى
التنازل عن طلبه. عدم تحقيق المعنى الذي قصده الشارع في المادة 289 إجراءات المعدلة.
(ب) حق الدفاع يخول للمتهم إبداء ما يعن له من طلبات التحقيق ما دام أن باب المرافعة
لا زال مفتوحاً. نزول الطاعن عن طلب سماع الشاهد لا يسلبه حقه في العدول عن ذلك النزول
والتمسك بتحقيق طلبه ما دامت المرافعة لا زالت دائرة.
1 – الأصل في الأحكام الجنائية أنها تبني على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة في
الجلسة وتسمع فيه الشهود ما دام سماعهم ممكناً، وإنما يصح للمحكمة أن تقرر تلاوة شهادة
الشاهد إذا تعذر سماع شهادته أو قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك. ولما كان الحكم المطعون
فيه لم يبين الأسباب التي حالت دون سماع أقوال الشاهد، وكان الدفاع قد تمسك في ختام
مرافعته بسماع أقواله ومناقشته فيها فطلبت النيابة العامة القبض على الطاعن في حالة
إجابة طلبه وتأجيل الدعوى مما أحاط محامي الطاعن بالحرج واضطره إلى التنازل عن طلبه
وهو ما لا يحقق المعنى الذي قصده المشرع في المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية
المعدلة بالقانون رقم 113 لسنة 1957 عندما خول للمحكمة أن تقرر تلاوة الشهادة إذا تعذر
سماع الشاهد أو قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك.
2 – حق الدفاع الذي يتمتع به المتهم يخول له إبداء ما يعن له من طلبات التحقيق ما دام
أن باب المرافعة لا زال مفتوحاً، فنزول الطاعن عن طلب سماع الشاهد لا يسلبه حقه في
العدول عن ذلك النزول والتمسك بتحقيق طلبه ما دامت المرافعة ما زالت دائرة. وإذ ما
كان الحكم المطعون فيه قد قضى بإدانة الطاعن استناداً إلى أقوال الشاهد الغائب بغير
أن يسمع شهادته على الرغم من إصرار الدفاع على طلب مناقشته في ختام مرافعته، فإن الحكم
يكون مشوباً بالإخلال بحق الدفاع مما يعيبه بما يستوجب نقضه والإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 28 مارس سنة 1961 بدائرة قسم الموسكي محافظة القاهرة: قلد أختاما لإحدى جهات الحكومة هي الختم الخاص بتقدير رسوم المحكمة المختلطة وختم تسجيل التاريخ وختم محكمة مصر الابتدائية. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام، فقرر بذلك ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً في 29 ديسمبر سنة 1965 عملاً بالمواد 206/ 3 و30 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل سنتين ومصادرة الأختام المضبوطة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
تقليد أختام إحدى الجهات الحكومية قد انطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الطاعن تمسك
لدى محكمة الموضوع بسماع أقوال شاهد الإثبات الغائب إلا أن المحكمة فصلت في الدعوى
بغير أن تسمع شهادته، ولا يغير من الأمر أن يكون الدفاع قد نزل عن هذا الطلب عندما
طلبت النيابة العامة القبض على الطاعن في حالة تأجيل الدعوى ما دام أنه عاد وأصر عليه
في طلباته الختامية.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة 27 ديسمبر سنة 1965 أن الدفاع اكتفى في مستهل
الجلسة بتلاوة أقوال شاهد الإثبات الغائب فأمرت المحكمة بتلاوتها إلا أنه عاد في ختام
مرافعته إلى التمسك بسماع أقوال الشاهد فطلبت النيابة العامة القبض على الطاعن في حالة
إجابته إلى طلبه وتأجيل نظر الدعوى وإزاء ذلك استغنى الدفاع عن طلبه وصمم على طلب البراءة
ثم أثبت في نهاية المحضر عدول الدفاع بغير قيد أو شرط وبعد ذلك حجزت المحكمة الدعوى
للحكم لجلسة 29 أكتوبر سنة 1965 التي صدر فيها الحكم المطعون فيه. لما كان ذلك، وكان
الأصل في الأحكام الجنائية أنها تبني على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة في الجلسة
وتسمع فيه الشهود ما دام سماعهم ممكناً، وإنما يصح للمحكمة أن تقرر تلاوة شهادة الشاهد
إذا تعذر سماع شهادته أو قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك. ولما كان الحكم المطعون فيه
لم يبين الأسباب التي حالت دون سماع أقوال الشاهد. وكان الدفاع قد تمسك في ختام مرافعته
بسماع أقواله ومناقشته فيها فطلبت النيابة العامة القبض على الطاعن في حالة إجابة طلبه
وتأجيل الدعوى مما أحاط محامى الطاعن بالحرج واضطره إلى التنازل عن طلبه وهو ما لا
يحقق المعنى الذي قصده المشرع في المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون
رقم 113 لسنة 1957 عندما خول للمحكمة أن تقرر تلاوة الشهادة إذا تعذر سماع الشاهد أو
قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك. وفضلاً عما تقدم فإن مؤدى العبارة التي أثبتها الدفاع
في نهاية محضر الجلسة أنه عدل عن الاستغناء عن سماع الشاهد الغائب مما مفاده الإصرار
على سماع أقواله. ولما كان حق الدفاع الذي يتمتع به المتهم يخول له إبداء ما يعن له
من طلبات التحقيق ما دام أن باب المرافعة لا زال مفتوحاً، فإن نزول الطاعن عن طلب سماع
الشاهد لا يسلبه حقه في العدول عن ذلك النزول والتمسك بتحقيق طلبه ما دامت المرافعة
ما زالت دائرة. وإذ ما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بإدانة الطاعن استناداً إلى أقوال
الشاهد الغائب بغير أن يسمع شهادته على الرغم من إصرار الدفاع على طلب مناقشته في ختام
مرافعته، فإن الحكم يكون مشوباً بالإخلال بحق الدفاع مما يعيبه بما يستوجب نقضه والإحالة
بغير حاجة إلى بحث سائر ما يثيره الطاعن في تقريري أسباب طعنه.
