الطعن رقم 806 لسنة 36 ق – جلسة 02 /05 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 17 – صـ 551
جلسة 2 من مايو سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، ومحمود عزيز الدين سالم، وحسين سامح، ومحمد أبو الفضل حفني.
الطعن رقم 806 لسنة 36 القضائية
(أ، ب) ضرب أفضى إلى موت. فاعل أصلى. مسئولية جنائية. حكم. "تسبيبه.
تسبيب معيب". اتفاق.
( أ ) مساءلة الجاني بصفته فاعلاً في جريمة الضرب المفضي إلى الموت. شرطه: أن يكون
هو محدث الضربة أو الضربات التي أفضت إلى الوفاة أو ساهمت في ذلك أو أن يكون قد اتفق
مع غيره على ضرب المجني عليه ثم باشر معه الضرب تنفيذاً للغرض الإجرامي الذي اتفق معه
عليه ولو لم يكن هو محدث الضربة أو الضربات التي سببت الوفاة.
(ب) وجوب بناء الأحكام الجنائية على الجزم واليقين، وأن يؤسس هذا الجزم على الأدلة
التي توردها المحكمة والتي يجب أن تبين مؤداها في الحكم بياناً كافياً يبين منه مدى
تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة، وإلا كان الحكم قاصراً.
1 – من المقرر أن الجاني لا يسأل بصفته فاعلاً في جريمة الضرب المفضي إلى الموت إلا
إذا كان هو الذي أحدث الضربة أو الضربات التي أفضت إلى الوفاة أو ساهمت في ذلك، أو
أن يكون قد اتفق مع غيره على ضرب المجني عليه ثم باشر معه الضرب تنفيذاً للغرض الإجرامي
الذي اتفق معه عليه ولو لم يكن هو محدث الضربة أو الضربات التي سببت الوفاة بل كان
غيره ممن اتفق معهم هو الذي أحدثها. ولما كان الحكم غير قائم على أن هناك اتفاقاً بين
المتهمين الثلاثة على مقارفة الضرب؛ وكانت المحكمة فيما ذكرته من بيان لواقعة الدعوى
حسبما حصلتها من التحقيقات وسطرته في صدر الحكم، وفيما أوردته في تحصيلها لأقوال الشهود
الذين اعتمدت على أقوالهم في قضائها بالإدانة، لم تحدد الضربات التي وقعت من كل من
الطاعنين، وكان ما أوردته عن تقرير الصفة التشريحية لا يفيد أن جميع الضربات التي أحدثها
الطاعنون قد ساهمت في إحداث الوفاة، بل يبين منه أن الإصابات التي وجدت بالمجني عليه
متعددة ساهم بعضها في إحداث الوفاة والبعض الآخر لم يساهم فيها. فإن الحكم إذ رتب مسئولية
الطاعنين عن الحادث ودان كلاً منهم باعتبارهم فاعلين بضرب المجني عليه عمداً ضرباً
أدى إلى وفاته يكون قاصراً. [(1)]
2 – الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين، وأن يؤسس هذا الجزم على الأدلة
التي توردها المحكمة والتي يجب أن تبين مؤداها في الحكم بياناً كافياً يبين منه مدى
تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة. وإذ ما كان الحكم قد جاء خلوا مما يكشف عن
وجه استشهاد المحكمة بالدليل الذي استنبطت منه معتقدها في الدعوى، فإنه يكون قاصر البيان.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم في يوم 3/ 2/ 1964 بدائرة مركز طامية محافظة الفيوم: قتلوا عمداً عبد اللطيف أبو سيف عبد اللطيف بأن ضربوه بعصي فوق رأسه وعلى أجزاء متفرقة من جسمه قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات الفيوم قضت حضورياً بتاريخ 26 أكتوبر سنة 1965 عملاً بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات. وذلك على اعتبار أن المتهمين في الزمان والمكان سالفى الذكر ضربوا عمداً عبد اللطيف أبو سيف عبد اللطيف بعصي فوق رأسه وعلى مواضع مختلفة من جسمه فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدوا من ذلك قتله ولكن نشأ عن الإصابات كسور بالعظام وتهتك بالمخ ونزيف وصدمة عصبية أفضت إلى موته. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدم محامي الطاعنين الأول والثاني تقريراً بالأسباب أما الطاعن الثالث فلم يقدم أسباباً… الخ.
المحكمة
من حيث إن الطعن المقدم من الطاعنين الأول والثاني قد استوفى الشكل
المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان المذكوران على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة
الضرب المفضي إلى الموت قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه
انتهى في قضائه إلى مساءلتهما مع الطاعن الثالث عن مقارفة الجريمة دون أن يحدد الذي
أحدث منهم الإصابات التي أدت إلى وفاة المجني عليه، مع أن مؤدى ارتكاب الواقعة بغير
سبق إصرار جعل التهمة شائعة بين المتهمين عندما يتعذر تحديد محدث تلك الإصابات.
وحيث إنه من المقرر أن الجاني لا يسأل بصفته فاعلاً في جريمة الضرب المفضي إلى الموت
إلا إذا كان هو الذي أحدث الضربة أو الضربات التي أفضت إلى الوفاة أو ساهمت في ذلك،
أو أن يكون قد اتفق مع غيره على ضرب المجني عليه ثم باشر معه الضرب تنفيذاً للغرض الإجرامي
الذي اتفق معه عليه ولو لم يكن هو محدث الضرب أو الضربات التي سببت الوفاة بل كان غيره
ممن اتفق معهم هو الذي أحدثها. لما كان ذلك، وكان الحكم لا يقوم على أن هناك اتفاقاً
بين المتهمين الثلاثة على مقارفة الضرب، وكانت المحكمة فيما ذكرته من بيان لواقعة الدعوى
حسبما حصلتها من التحقيقات وسطرتها في صدر الحكم، وفيما أوردته في تحصيلها لأقوال الشهود
الذين اعتمدت على أقوالهم في قضائها بالإدانة، لم تحدد الضربات التي وقعت من كل من
الطاعنين، وكان ما أوردته عن تقرير الصفة التشريحية لا يفيد أن جميع الضربات التي أحدثها
الطاعنون قد ساهمت في إحداث الوفاة، بل يبين منه أن الإصابات التي وجدت بالمجني عليه
متعددة ساهم بعضها في إحداث الوفاة والبعض الآخر لم يساهم فيها. لما كان ما تقدم، فإن
الحكم إذ رتب مسئولية الطاعنين عن الحادث ودان كلاً منهم باعتبارهم فاعلين بضرب المجني
عليه عمداً ضرباً أدى إلى وفاته يكون قاصراً في بيان الأسباب التي بني عليها، ولا يرفع
هذا العوار ما ذكرته المحكمة في ختام حكمها من أنه قد ثبت لها اعتداء المتهمين الثلاثة
على المجني عليه وأنهم أحدثوا به الإصابات التي برأسه والتي أدت إلى وفاته، ذلك بأن
الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين وأن يؤسس هذا الجزم على الأدلة التي
توردها المحكمة والتي يجب أن تبين مؤداها في الحكم بياناً كافياً يبين منه مدى تأييده
للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة. وإذ ما كان الحكم قد جاء خلوا مما يكشف عن وجه استشهاد
المحكمة بالدليل الذي استنبطت منه معتقدها في الدعوى، فإنه يكون قاصر البيان. لما كان
ذلك، فإنه يتعين قبول الطعن ونقض الحكم والإحالة بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن الأخرى
وذلك بالنسبة إلى الطاعنين الأولين والطاعن الثالث الذي لم يقدم أسباباً لطعنه لوحدة
الواقعة واتصال وجه النعي به.
[(1)] هذا المبدأ مقرر أيضاً في الطعن رقم 395 لسنة 36 ق جلسة 9/ 5/ 1966.
