الطعن رقم 330 لسنة 36 ق – جلسة 02 /05 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 17 – صـ 546
جلسة 2 من مايو سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، ومحمود عزيز الدين سالم، ومحمود عباس العمراوي، ومحمد أبو الفضل حفني.
الطعن رقم 330 لسنة 36 القضائية
(أ، ب، ج، د) ارتباط. عقوبة. قتل خطأ. إصابة خطأ.
( أ ) توافر حالة عدم القابلية للتجزئة بين الجرائم المسندة إلى المتهم لوحدة المشروع
الجنائي والغاية. وجوب توقيع عقوبة واحدة عليه هي عقوبة أشد الجرائم.
(ب) عقوبة أشد الجرائم المنسوبة إلى الجاني. هي العقوبة المقررة لأشدها في نظر القانون
من العقوبات الأصلية وطبقاً لترتيبها في المواد 10 و11 و12 عقوبات، لا حسب ما يقدره
القاضي.
القانون الذي يقرر الفعل المؤثم عقوبة الحبس بغير تخيير مع عقوبة أخرى أخف، أشد من
ذلك الذي يقرر له عقوبة الحبس أو الغرامة.
العقوبة المقررة في الفقرة الأخيرة من المادة 244 عقوبات المعدلة أشد من العقوبة المنصوص
عليها في المادة 238/ 1 عقوبات المعدلة.
(ج) لا انطباق للمادة القانونية الخاصة بالجريمة الأخف في حالة تعدد الجرائم الناتجة
عن فعل واحد. وعلة ذلك؟ الجاني يعتبر أنه قصد ارتكاب الجريمة الأشد عقوبة دون غيرها.
(د) العقوبة الأصلية المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة تجب العقوبة
الأصلية المقررة للجرائم المرتبطة.
1 – من المقرر أنه متى توافرت حالة عدم القابلية للتجزئة بين الجرائم المسندة إلى المتهم
لوحدة المشروع الجنائي بالإضافة إلى وحدة الغاية حقت عليه عقوبة واحدة بحكم القانون
وهى عقوبة أشد الجرائم المنسوبة إليه إعمالاً للمادة 32 من قانون العقوبات.
2 – العبرة في تحديد عقوبة أشد الجرائم المنسوبة إلى الجاني هي بتقدير القانون ذاته
لها – أي العقوبة المقررة لأشدها في نظر القانون من العقوبات الأصلية وطبقاً لترتيبها
في المواد 10، 11، 12 من قانون العقوبات – لا حسب ما يقدره القاضي بالحكم فيها. وبالتالي
فإن القانون الذي يقرر للفعل المؤثم عقوبة الحبس بغير تخيير مع عقوبة أخرى أخف أشد
من ذلك الذي يقرر له عقوبة الحبس أو الغرامة. ولما كانت العقوبة المقررة لجريمة الإصابة
الخطأ إذا نشأ عنها إصابة أكثر من ثلاثة أشخاص المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من
المادة 244 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 120 لسنة 1962 هي الحبس وحده وجوباً
على القاضي، فهي أشد من العقوبة المقررة لجريمة التسبب خطأ في موت شخص واحد المنصوص
عليها بالفقرة الأولى من المادة 238 عقوبات المعدلة بالقانون رقم 120 لسنة 1962 وهى
الحبس الذي لا تقل مدته عن ستة أشهر أو الغرامة التي لا تجاوز مائتي جنيه تخييراً للقاضي
مما مفاده انفساح الأمل والرجاء للجاني في هذه الحالة الأخيرة بتوقيع عقوبة الغرامة
عليه بدل الحبس بعكس الجريمة الأولى التي يتعين فيها توقيع عقوبة الحبس إلزاماً.
3 – الأصل أن الجاني في حالة تعدد الجرائم الناتجة عن فعل واحد يعتبر أنه إنما قصد
ارتكاب الجريمة الأشد عقوبة دون غيرها فلا تطبق عليه المادة القانونية الخاصة بالجريمة
الأخف.
4 – من المقرر أن العقوبة الأصلية المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ارتباطاً لا يقبل
التجزئة تجب العقوبة الأصلية المقررة للجرائم المرتبطة بها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده وآخر بأنهما في يوم 8 من يناير سنة 1964 بدائرة مركز ببا: الأول (أولاً) قتل خطأ فايز علي حسن وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم مراعاته للقوانين بأن قاد سيارته بحالة ينجم عنها الخطر فاصطدم بسيارة المتهم الثاني وتسبب ذلك في إصابة المجني عليه بالإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياته. (ثانياً) تسبب خطأ في جرح كامليات طاهر العش وحسن عبد الحميد ومصطفى وعصمت أحمد وأحمد محمد بأن كان ذلك ناشئاً عن إهماله ورعونته وعدم مراعاته للقوانين بأن قاد سيارته بحالة ينجم عنها الخطر فاصطدم بسيارة المتهم الثاني وتسبب ذلك في وقوع الحادث وإصابة المجني عليهم بالإصابات المبينة بالتقرير الطبي (ثالثاً) قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر على الأرواح والأموال. والثاني: قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر على الأرواح والأموال. وطلبت عقابهما بالمادتين 238 و244/ 2 و3 عقوبات وبالمواد 1 و2 و81 و88 من القانون رقم 449 لسنة 1955 والمادة 2/ 1 من قرار وزير الداخلية. ومحكمة ببا الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 22 من يناير سنة 1964 عملاً بمواد الاتهام بالنسبة إلى المتهمين مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الأول بحبس المتهم الأول شهراً واحداً مع الشغل والنفاذ عن التهم الثلاث الموجهة إليه وتغريم المتهم الثاني 500 قرش عن التهمة الموجهة إليه. فاستأنف هذا الحكم كل من النيابة العامة والمحكوم عليه الأول. ومحكمة بني سويف الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 6 من مارس سنة 1965 بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتأييد
الحكم الابتدائي فيما قضى به من حبس المطعون ضده شهراً واحداً مع الشغل والنفاذ عن
التهم الثلاث المسندة إليه وهى تسببه في قتل شخص خطأ إصابته أكثر من ثلاثة أشخاص بخطئه
وقيادته سيارة بحالة ينجم عنها الخطر قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه نزل بعقوبة
الحبس المقررة لجريمة القتل الخطأ باعتبارها أشد تلك الجرائم – عن الحد الأدنى المقرر
لها بالمادة 238/ 1 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 120 لسنة 1962 وهى ستة
أشهر.
وحيث إن الحكم المطعون فيه انتهى إلى تأييد الحكم الابتدائي لأسبابه فيما قضى به بالنسبة
إلى المطعون ضده بعد إعمال المادة 32 من قانون العقوبات من معاقبته بالحبس شهراً واحداً
مع الشغل والنفاذ عن التهم الثلاث المسندة إليه وهى إصابة أكثر من ثلاثة أشخاص بخطئه
وتسببه خطأ في موت شخص آخر وقيادته سيارة بحالة ينجم عنها الخطر. ولما كان من المقرر
أنه متى توافرت حالة عدم القابلية للتجزئة بين الجرائم المسندة إلى المتهم لوحدة المشروع
الجنائي بالإضافة إلى وحدة الغاية حقت عليه عقوبة واحدة بحكم القانون وهى عقوبة أشد
الجرائم المنسوبة إليه إعمالاً للمادة 32 من قانون العقوبات، وكانت العبرة في تحديد
عقوبة أشد الجرائم المنسوبة إلى الجاني هي بتقدير القانون ذاته لها – أي العقوبة المقررة
لأشدها في نظر القانون من العقوبات الأصلية وطبقاً لترتيبها في المواد 10 و11 و12 من
قانون العقوبات – لا حسب ما يقدره القاضي بالحكم فيها وبالتالي فإن القانون الذي يقرر
للفعل المؤثم عقوبة الحبس بغير تخيير مع عقوبة أخرى أخف أشد من ذلك الذي يقرر له عقوبة
الحبس أو الغرامة. لما كان ذلك، وكانت العقوبة المقررة لجريمة الإصابة الخطأ إذا نشأ
عنها إصابة أكثر من ثلاثة أشخاص المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من المادة 244 من
قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 120 لسنة 1962 – والتي تحكم واقعة الدعوى – هي
الحبس وحده وجوباً على القاضي، فهي أشد من العقوبة المقررة لجريمة التسبب خطأ في موت
شخص واحد المنصوص عليها بالفقرة الأولى من المادة 238 عقوبات المعدلة بالقانون رقم
120 لسنة 1962 وهى الحبس الذي لا تقل مدته عن ستة أشهر أو الغرامة التي لا تجاوز مائتي
جنيه تخييراً للقاضي، مما مفاده انفساح الأمل والرجاء للجاني في هذه الحالة الأخيرة
بتوقيع عقوبة الغرامة عليه بدل الحبس، بعكس الجريمة الأولى التي يتعين فيها توقيع عقوبة
الحبس إلزاماً. لما كان ذلك، وكان الأصل أن الجاني في حالة تعدد الجرائم الناتجة عن
فعل واحد يعتبر إنما قصد ارتكاب الجريمة الأشد عقوبة دون غيرها فلا تطبق عليه المادة
القانونية الخاصة بالجريمة الأخف. لما كان ذلك، وكانت عقوبة الحبس شهراً واحداً مع
الشغل المقضي بها على المطعون ضده داخلة في نطاق العقوبة المقررة بالمادة 244 من قانون
العقوبات المعدلة بالقانون رقم 120 لسنة 1962 لجريمة التسبب خطأ في إصابة أكثر من ثلاثة
أشخاص باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد في نظر القانون، فإن الحكم المطعون فيه
لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويكون النعي عليه في هذا الصدد على غير أساس ولا
محل للقول بالتقيد بالحد الأدنى لعقوبة الحبس المقررة للجريمة الأخف وهى جريمة قتل
شخص واحد خطأ موضوع التهمة الأخرى ما دامت هذه الجريمة قد عدت أنها الجريمة الأخف عقوبة
في نظر القانون. ولأن في إباحة ذلك خلقاً لعقوبة جديدة مستمدة من الجمع بين النصين
وليس تطبيقاً لأيهما مما لا سند له من القانون وبما يتنافر مع نص المادة 32 من قانون
العقوبات التي توجب توقيع العقوبة المقررة للجريمة الأشد، فضلاً عما هو مقرر من أن
العقوبة الأصلية المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة تجب العقوبة
الأصلية المقررة للجرائم المرتبطة بها.
وحيث إنه لما تقدم، يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
