الطعن رقم 323 لسنة 36 ق – جلسة 02 /05 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 17 – صـ 541
جلسة 2 من مايو سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، وجمال المرصفاوي، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام.
الطعن رقم 323 لسنة 36 القضائية
(أ، ب، ج) قوة الشيء المقضي.
( أ ) إتحاد السبب في الدعويين – كشرط للحجية – مقتضاه أن تكون الواقعة التي يحاكم
المتهم عنها هي بعينها الواقعة التي كانت محلاً للحكم السابق. كون الواقعة الثانية
من نوع الواقعة الأولى، أو اتحادها معها في الوصف القانوني، أو كون الواقعتين كلتيهما
حلقة من سلسلة وقائع متماثلة ارتكبها المتهم لغرض واحد. غير كاف للقول بوحدة السبب.
(ب) متى يصح القول بوحدة الغرض؟ عند اتحاد الحق المعتدى عليه.
(ج) جواز اختلاف السبب على الرغم من وحدة الغرض.
1 – إتحاد السبب في الدعويين – كشرط للحجية – مقتضاه أن تكون الواقعة التي يحاكم المتهم
عنها هي بعينها الواقعة التي كانت محلاً للحكم السابق، فلا يكفى للقول بوحدة السبب
أن تكون الواقعة الثانية من نوع الواقعة الأولى لو أن تتحد معها في الوصف القانوني
أو أن تكون الواقعتان كلتاهما حلقة من سلسلة وقائع متماثلة ارتكبها المتهم لغرض واحد
– إذا كان لكل واقعة من هاتين الواقعتين ذاتية خاصة وظروف خاصة تتحقق بها المغايرة
التي يمتنع معها القول بوحدة السبب في كل منهما.
2 – لا يصح القول بوحدة الغرض فيما يتعلق بالأفعال عند تكررها إلا إذا اتحد الحق المعتدى
عليه.
3 – قد يختلف السبب على الرغم من وحدة الغرض متى كان الاعتداء المتكرر على الحق قد
وقع بناء على نشاط إجرامي خاص.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 16/ 1/ 1963 بدائرة قسم الظاهر: بدد مبلغ النقود المبينة القدر بالمحضر والمملوك لمحمد حسين محمد حلمي الكفراوي إضراراً به والمسلم إليه على سبيل الوكالة لتسليمه للمجني عليه بقصد تحصيله من مستأجري العقارات ملكه فاختلسه لنفسه. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه مدنياً قبله طالباً إلزامه بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات. وأثناء نظر الدعوى أمام محكمة الظاهر الجزئية دفع الحاضر مع المتهم (أولاً) بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها (ثانياً) عدم جواز إثبات واقعة استلام المبالغ المبددة بغير الكتابة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 18/ 4/ 1964 عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة 10 ج عشرة جنيات لوقف التنفيذ. (وأغفلت القضاء بمبلغ التعويض في المنطوق) فاستأنف المتهم هذا الحكم ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً في 21/ 11/ 1965 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تبديد
مال سلم إليه على سبيل الوكالة قد خالف القانون إذ لم يستجب لما دفع به من عدم جواز
نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجنحة رقم 753 سنة 1963 جنح عابدين التي قضت فيها
بالبراءة في 28 من يناير سنة 1963 وهو تاريخ لاحق لهذا الذي أسندت إليه فيه التهمة
موضوع الدعوى المطروحة وكذا الشأن بالنسبة لما دفع به من عدم جواز إثبات واقعة استلام
المبالغ التي قيل بتبديدها بغير الكتابة إذ أن أقوال البوابين لا تكفي لإثباتها.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه أورد
مؤدى اطلاع المحكمة على الصورة الرسمية للحكم الصادر في الجنحة رقم 753 سنة 1963 عابدين
ثم عرض بعد ذلك للدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجنحة سالفة الذكر
وفنده في قوله "إن واقعة الدعوى تختلف عن تلك التي سبق طرحها للفصل فيها بالجنحة 753
سنة 1963 عابدين سالفة الذكر لاختلاف المجني عليه في كل من الدعويين وبالتالي اختلاف
المال المبدد، فقد يكون المتهم غير آثم في حق المجني عليها في تلك الجنحة إلا أنه آثم
في حق المجني عليه في هذه الدعوى ولا شك أن ثمة استقلالاً وانفصالاً بين مال الشريكين
في العمارة 17 شارع محمد محمود رغم شيوع الملكية حيث إن الإيراد ينقسم بحصة كل من الشريكين
فيه وما يقال عن حصة أحد الشريكين النقدية لا يقال عن حصة الآخر وقد تلاقى حصة أحد
الشريكين مصيراً غير ما تلاقيه حصة الآخر. ثم إن المتهم قد لا تثبت وكالته في التحصيل
عن أحد الشريكين وتثبت مع ذلك عن الآخر، ولا شك فيما تقدم بالإضافة إلى أن للمدعي المدني
في هذه الدعوى مالاً آخر لا تشاركه فيه أخته ألفت الكفراوي، وهو العمارة 13 شارع محمود
فهمي المعماري بالمسكاكيني وقد نيط بالمتهم تحصيل إيرادها أيضاً بالوكالة عن المدعى
المدني وحده استقلالاً عن شقيقته المذكورة، ولا شك أن في ذلك ما ينفى قيام رابطة لا
تقبل التجزئة بين واقعة هذه الدعوى والجنحة 753 سنة 1963 عابدين ويتعين لذلك رفض الدفع
بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها". لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم في مدوناته
في شأن قضية الجنحة رقم 753 لسنة 1963 عابدين، وموضوعها تبديد الطاعن لمبلغ 38 ج خاص
بشقيقة المجني عليه في الدعوى المطروحة من إيجار العمارة رقم 17 شارع محمد محمود بباب
اللوق عن شهري ديسمبر سنة 1962 ويناير سنة 1963 يبين منه أن واقعتها مختلفة عن موضوع
الدعوى المنظورة وهو تبديد الطاعن حصة المجني عليها في إيجار العمارة سالفة الذكر عن
هذين الشهرين وحصيلة إيجار عمارة أخرى يستقل بملكيتها المجني عليه وحده ويتولى الطاعن
إدارتها بطريق الوكالة، ذلك أن لكل من هاتين الواقعتين ذاتية خاصة وظروف خاصة تتحقق
بها الغيرية التي يمتنع معها إمكان القول بوحدة الواقعة، وكان الحكم قد استظهر في منطق
سائغ أن الواقعتين لا يقوم بينهما من الارتباط المعنوي ما يقتضي النظر إليهما على اعتبار
أن كلاً منهما جزء من عمل جنائي واحد، فإن الحكم إذ انتهى من بعد إلى رفض الدفع بعدم
جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ذلك أنه من المقرر
أنه لا يصح هذا الدفع في المواد الجنائية إذا لم يتوافر شرط اتحاد السبب، في الدعويين
ويجب للقول باتحاد السبب أن تكون الواقعة التي يحاكم المتهم عنها هي بعينها الواقعة
التي كانت محلاً للحكم السابق، ولا يكفى للقول بوحدة السبب في الدعويين أن تكون الواقعة
الثانية من نوع الواقعة الأولى، أو أن تتحد معها في الوصف القانوني أو أن تكون الواقعتان
كلتاهما حلقة من سلسلة وقائع متماثلة ارتكبها المتهم بغرض واحد إذا كان لكل واقعة من
هاتين الواقعتين ذاتية خاصة وظروف خاصة تتحقق بها المغايرة التي يمتنع معها إمكان القول
بوحدة السبب في كل منهما كما هو شأن الدعوى الماثلة، كما أنه لا يصح القول بوحدة الغرض
فيما يتعلق بالأفعال عند تكررها إلا إذا اتحد الحق المعتدى عليه فإذا اختلفا وكان الاعتداء
عليه قد وقع بناء على نشاط إجرامي خاص – كما استظهره الحكم المطعون فيه بحق – فإن السبب
لا يكون واحداً على الرغم من وحدة الغرض ومن ثم فيكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد
في غير محله. لما كان ما تقدم، وكان الحكم بعد أن استعرض المستندات المقدمة من المدعي
بالحقوق المدنية قد عرض للدفع المبدي من الطاعن بعدم قبول إثبات الوكالة إلا بالكتابة
ورد عليه في قوله: "إن وكالة المتهم عن المدعي المدني ثابتة من أوراق موقعة من المتهم
سلم فيها بأنه يقبض مرتباً عن إدارة عمارتي المدعي المدني، ومن بديهيات القانون أن
الإدارة تقتضي التحصيل عملاً بالمادة 701/ 2 مدني، ولا يتصور عقلاً أن يدعى المتهم
إشرافه على البوابين وقيامهم بالتحصيل لحساب المالك دون أن يحصل منهم ما حصلوه كما
أنه لم يكن ثمة داع مطلقاً لأن يحرر المتهم كشوف حسابات ويستوقع المالك المجني عليه
على مخالصات نتيجة الحساب ثم ينص في كل كشف على تفصيل سداد الإيراد دون إشارة إطلاقاً
إلى أن هذا السداد كان من البوابين للمالك ثم يحتفظ المتهم لنفسه بصورة من تلك الكشوف،
لم يكن ثمة داع مطلقاً لأن يباشر المتهم كل هذه الأمور ما لم يكن بذلك يقدم كشفاً عن
حساب وكالته عن المجني عليه تلك الوكالة التي ثبتت صراحة بتوقيع المتهم على قبضه أجرة
عن إدارة العمارة. ومما يؤيد ذلك أيضاً أنه لو صح منطق المتهم بأن كان يقوم برصد حسابات
بإملاء المجني عليه لما كان هناك ما يستدعى حصول المتهم على نسخة من كشف الحساب إلا
أن يكون مستهدفاً بذلك إثبات براءة ذمته وكان يتعين مسايرة لهذا المنطق أن يكون البوابون
طرفاً في كشوف الحسابات ما داموا هم المحصلون ولا تبرأ ذمتهم قبل المالك إلا بمخالصة
منه لهم عما وردوه له من الإيراد" وما أورده الحكم سائغ ويستقيم به الرد على دفع الطاعن
في هذا الشأن ذلك بأن الأوراق المقدمة في الدعوى والتي لا ينازع الطاعن في صحتها صريحة
في إثبات علاقته بالمدعي بالحقوق المدنية كوكيل بالأجر في إدارة عقارية. ولا تثريب
على المحكمة في استنادها إلى هذه الأوراق فيما انتهت إليه. لما كان كل ما تقدم، فإن
الطعن يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
