الطعن رقم 1964 لسنة 35 ق – جلسة 26 /04 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 17 – صـ 530
جلسة 26 من أبريل سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، ومحمد صبري، وجمال المرصفاوي، ونصر الدين عزام.
الطعن رقم 1964 لسنة 35 القضائية
موظفون عموميون. شركات. مؤسسات عامة. دعوى جنائية. "إقامتها".
العاملون بشركة أوتوبيس المنوفية لا يعتبرون موظفين أو مستخدمين عامين. تأميم هذه الشركة
بالقانون رقم 117 لسنة 1961 وما ترتب عليه من أيلولة ملكيتها للدولة لم يغير من نظامها
القانوني أو من طبيعة العلاقة العقدية التي تربطها بالعاملين فيها. سريان قوانين العمل
والتأمينات الاجتماعية على موظفي وعمال هذه الشركة.
خضوع العاملين في المؤسسات العامة لأحكام القوانين والنظم السارية على موظفي الدولة.
اعتبار العاملين بالشركات – التي تساهم الدولة أو إحدى الهيئات العامة في مالها بنصيب
ما بأية صفة كانت – في حكم الموظفين أو المستخدمين العامين في مجال تطبيق نصوص جريمتي
الرشوة والاختلاس فحسب دون سواه فلا تجاوزه إلى مجال الفقرة الثالثة من المادة 63 إجراءات.
القانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت وإن قضى بتأميم شركة أتوبيس
المنوفية وأيلولة ملكيتها إلى الدولة، إلا أنه نص على احتفاظ الشركات المؤممة بشكلها
القانوني وعلى استمرارها في مزاولة نشاطها. وقد ألحق قرار رئيس الجمهورية رقم 1899
لسنة 1961 – بإنشاء المجلس الأعلى للمؤسسات العامة – تلك الشركة بالمؤسسة المصرية العامة
للنقل الداخلي، وأفصح الشارع في أعقاب هذا القانون عن اتجاهه إلى عدم اعتبار موظفي
وعمال مثل هذه الشركات من الموظفين أو المستخدمين العامين بما نص عليه في المادة الأولى
من لائحة نظام موظفي وعمال الشركات التي تتبع المؤسسات العامة الصادرة بقرار رئيس الجمهورية
رقم 1598 لسنة 1961 – من سريان قوانين العمل والتأمينات الاجتماعية على موظفي وعمال
هذه الشركات واعتبار هذا النظام جزءاً متمماً لعقد العمل. وقد عاد الشارع إلى تأكيد
هذا الحكم بإيراده إياه في المادة الأولى من لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة
للمؤسسات العامة الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 والتي حلت محل تلك
اللائحة السابقة، وفي ذلك كله آية بينة على أن تأميم تلك الشركات وما ترتب عليه من
أيلولة ملكيتها للدولة لم يغير من نظامها القانوني أو من طبيعة العلاقة العقدية التي
تربطها بالعاملين فيها، في حين أن الشارع جرى على خلاف ذلك في شأن العاملين في المؤسسات
العامة بما نص عليه في المادة الأولى من لائحة نظام موظفي وعمال المؤسسات العامة الصادرة
بقرار رئيس الجمهورية رقم 1528 لسنة 1961 من خضوعهم لأحكام القوانين والنظم السارية
على موظفي الدولة. وكلما رأى الشارع اعتبار العاملين بالشركات في حكم الموظفين أو المستخدمين
العامين في موطن ما أورد به نصا كالشأن في جريمتي الرشوة واختلاس الأموال الأميرية
حيث أضاف بالقانون رقم 120 لسنة 1962 إلى المادة 111 من قانون العقوبات فقرة مستحدثه
نصت على أن يعد في حكم الموظفين العموميين – في تطبيق نصوص الجريمتين المشار إليهما
مستخدمو الشركات التي تساهم الدولة أو إحدى الهيئات العامة في مالها بنصيب ما بأية
صفة كانت، فجعل هؤلاء العاملين في حكم أولئك الموظفين العاملين في هذا المجال المعين
فحسب دون سواه، فلا يجاوزه إلى مجال الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات
الجنائية فيما أسبغته من حماية خاصة على الموظف العام.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 20 أكتوبر سنة 1962 بدائرة قسم أول طنطا: سرق السلال ومحتوياته المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوك لنظيرة حنفي عياد. وطلبت عقابه بالمادة 318 من قانون العقوبات. ومحكمة قسم أول طنطا الجزئية قضت حضورياً في 3 أكتوبر سنة 1964 عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل والنفاذ. فاستأنف المتهم هذا الحكم. وفي أثناء نظر الدعوى أمام محكمة طنطا الابتدائية دفع الحاضر مع المتهم بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير ذي صفة. وقضت المحكمة المذكورة حضورياً في أول نوفمبر سنة 1964 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بعدم
قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير ذي صفة، قد أخطأ في القانون ذلك بأنه اعتبر المطعون
ضده مستخدماً عاماً – بوصفه عاملاً في شركة مؤممة آلت ملكيتها إلى الدولة بصفتها العامة
– وأسبغ عليه الحماية المقررة في الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية
في شأن عدم جواز رفع الدعوى الجنائية عليه إلا من النائب العام أو المحامي العام أو
رئيس النيابة العامة، في حين أن التأميم لم يغير من العلاقة التعاقدية التي تربط الشركات
المؤممة بالعاملين فيها.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن المطعون ضده يعمل محصلاً بشركة أوتوبيس المنوفية وأن الجريمة
المسندة إليه قد وقعت منه في 20 من أكتوبر سنة 1962 أثناء تأدية عمله وأن الحكم المطعون
فيه قد استجاب للدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير ذي صفة في قوله: "وحيث
إنه تبين لهذه المحكمة أن المتهم – المطعون ضده – يعمل بشركة أممت وأصبحت مملوكة للدولة
بصفتها العامة مما ترى معه أن تعبير المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية بشأن المستخدم
العام إنما يندرج فيه المتهم وأمثاله بصرف النظر عن طبيعة القانون الذي يحكم علاقته
بالجهة التي يعمل فيها، ذلك أن المشرع قد قصد من إيراد المادة 63 إجراءات هو إسباغ
نوع من الحماية على مستخدمي الدولة، والحكمة التي توخاها الشارع بإيراد هذا النص كما
تتوافر بصدد من تعنيهم هذه العبارة في مفهومها القديم فهي تتوافر أيضاً بالنسبة لمستخدمي
الشركات المؤممة بالمفهوم الجديد الذي لابد وأن يؤخذ به حتى يتحقق قصد الشارع لما سبق
الإبانة عنه من أن هذه الشركات أضحت مملوكة للدولة بصفتها العامة ومن ثم كان الدفع
في محله متعين القبول". لما كان ذلك، وكان القانون رقم 117 لسنة 1961 الصادر في 20
يوليه سنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت وإن قضى بتأميم شركة أوتوبيس المنوفية
– التي يعمل بها المطعون ضده – وأيلولة ملكيتها إلى الدولة، إلا أنه نص على احتفاظ
الشركات المؤممة بشكلها القانوني وعلى استمرارها في مزاولة نشاطها. ولما كان قرار رئيس
الجمهورية رقم 1899 لسنة 1961 الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1961 بإنشاء المجلس الأعلى
للمؤسسات العامة قد ألحق تلك الشركة بالمؤسسة المصرية العامة للنقل الداخلي. وكان الشارع
قد أفصح في أعقاب هذا القانون عن اتجاهه إلى عدم اعتبار موظفي وعمال مثل هذه الشركات
من الموظفين أو المستخدمين العامين بما نص عليه في المادة الأولى من لائحة نظام موظفي
وعمال الشركات التي تتبع المؤسسات العامة الصادرة في 21 أكتوبر سنة 1961بقرار رئيس
الجمهورية رقم 1598 لسنة 1961 – من سريان قوانين العمل والتأمينات الاجتماعية على موظفي
وعمال هذه الشركات واعتبار هذا النظام جزءاً متمماً لعقد العمل، وقد عاد المشرع إلى
توكيد هذا الحكم بإيراده إياه في المادة الأولى من لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة
للمؤسسات العامة الصادرة في 20 من ديسمبر سنة 1962بقرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة
1962 والتي حلت محل تلك اللائحة السابقة، وفي ذلك كله آية بينة على أن تأميم تلك الشركات
وما ترتب عليه من أيلولة ملكيتها للدولة لم يغير من نظامها القانوني أو من طبيعة العلاقة
العقدية التي تربطها بالعاملين فيها، في حين أن الشارع جرى على خلاف ذلك في شأن العاملين
في المؤسسات العامة بما نص عليه في المادة الأولى من لائحة نظام موظفي وعمال المؤسسات
العامة الصادرة في 10 من أكتوبر سنة 1961 بقرار رئيس الجمهورية رقم 1528 لسنة 1961
من خضوعهم لأحكام القوانين والنظم السارية على موظفي الدولة. وكلما رأى الشارع اعتبار
العاملين بالشركات في حكم الموظفين أو المستخدمين العامين في موطن ما أورد به نصاً
كالشأن في جريمتي الرشوة واختلاس الأموال الأميرية حيث أضاف بالقانون رقم 120 لسنة
1962 إلى المادة 111 من قانون العقوبات فقرة مستحدثه نصت على أن يعد في حكم الموظفين
العموميين – في تطبيق نصوص الجريمتين المشار إليهما مستخدمو الشركات التي تساهم الدولة
أو إحدى الهيئات العامة في مالها بنصيب ما بأية صفة كانت، فجعل هؤلاء العاملين في حكم
أولئك الموظفين العامين في هذا المجال المعين فحسب دون سواه، فلا يجاوزه إلى مجال الفقرة
الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية فيما أسبغته من حماية خاصة على الموظف
العام. وإذ ما كان المطعون ضده لا يخضع لأحكام قوانين ونظم الوظائف العامة، فلا يعد
موظفاً عاماً، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى اعتباره مستخدماً عاماً ورتب على
ذلك انعطاف تلك الحماية عليه والاستجابة للدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من
غير ذي صفة، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، ويتعين لذلك نقضه والقضاء برفض هذا الدفع.
ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر موضوع الاستئناف، فيتعين أن يكون النقض مقروناً
بالإحالة.
