الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1787 سنة 37 ق – جلسة 23 /01 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 19 – صـ 100

جلسة 23 من يناير سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، وأنور أحمد خلف.


الطعن رقم 1787 سنة 37 القضائية

(أ، ب، جـ) اختلاس. "أموال أميرية. أموال جمعيات خاصة". موظفون عموميون. أشخاص معنوية. جمعيات تعاونية. عقوبة.
( أ ) معاقبة المشرع العاملين بالمشروعات الخاصة الواردة حصراً في المادة 111 عقوبات، بعقوبة أشد جسامة من المقرر لأمثالهم لو تركوا للقواعد العامة.
مساهمة الدولة بنصيب في المشروعات الخاصة، يجعل العاملين فيها في حكم الموظفين العامين. المادة 111 عقوبات. معاقبة الجاني بالعقوبة المنصوص عليها في المادتين 112 و113 عقوبات حسب الأحوال.
(ب) الجمعية التعاونية ليست إلا منشأة تنطبق على العاملين بها الفقرة الأخيرة من المادة 111 عقوبات.
(ج) مساواة المشرع بين أموال الوحدات الاقتصادية التابعة للأشخاص المعنوية العامة وبين أموال تلك الأشخاص وأموال الدولة.
سريان حكم المادة 113/ 1 مكرر عقوبات على العاملين بالجمعيات التعاونية المملوكة جميعها للأفراد – ولو كانت تخضع لإشراف الدولة.
(د) حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". عقوبة. اختلاس. "أموال أميرية. أموال جمعيات خاصة".
معاقبة المتهم بعقوبة غير تلك المقررة للجناية المسندة إليه. يعيب الحكم. مثال في اختلاس.
1 – يبين من نص المادتين 111 و113 من قانون العقوبات المعدل بالقانون 120 لسنة 1962 أن الشارع قد استحدث في المادة الأولى منهما عقوبة جديدة يقضى بها على العاملين في بعض المشروعات الخاصة الواردة على سبيل الحصر في نص المادة المذكورة، بعقوبة أشد جسامة مما لو تركهم والقواعد العامة إذا ما اقترفوا الفعل المادي المنصوص عليه في المادتين 112، 113 من قانون العقوبات، وعلة تشديد العقوبة في هذه الحالة – على ما أفحصت عنه المذكرة الإيضاحية المصاحبة للقانون – أن أموال هذه المشروعات وإن كانت أموالاً خاصة إلا أن اتصالها الوثيق بالاقتصاد القومي للبلاد يقتضي من الشارع رعاية أوفى – أما إذا ارتكب موظفوها ذلك الفعل المادي وكانت الدولة أو إحدى الأشخاص المعنوية العامة تساهم بنصيب في مالها فإن العاملين فيها يعتبرون في حكم الموظفين العموميين وفقاً للفقرة السادسة من المادة 111 من قانون العقوبات ويعاقب الجاني بالعقوبة المنصوص عليها في المادتين 112، 113 من قانون العقوبات حسب الأحوال.
2 – لا يقدح في انطباق الفقرة الأخيرة من المادة 111 من قانون العقوبات على المتهم، أنها لم تتضمن النص صراحة على موظفي الجمعيات التعاونية، ذلك بأنه فضلاً عن أن الجمعية التعاونية إن هي إلا منشأة وقد نص القانون على موظفي المنشآت، فإن النصوص تكمل بعضها بعضاً.
3 – استهدف الشارع من تعديل قانون العقوبات بالقانون رقم 120 لسنة 1962 الحفاظ على أموال الدولة والأشخاص المعنوية العامة كالمؤسسات العامة وسوى بين أموالها وأموال الوحدات الاقتصادية التابعة لها ما دامت تملك أموالها بمفردها أو تساهم في مالها بنصيب ما – أما الجمعيات التعاونية المملوكة جميعها للأفراد – فهي وحدها التي يسري عليها حكم المادة 113 مكرر من قانون العقوبات ولو كانت تخضع لإشراف إحدى الجهات الحكومية أو المؤسسات العامة ما دام الإشراف يقتصر على مراقبة أعمالها ولا يمتد إلى حد المساهمة في رأس مالها.
4 – إذا كان الحكم قد ساءل المتهم عن جناية الاختلاس المنصوص عليها في المادة 113/ 1 مكرر من قانون العقوبات وأنزل به عقوبة الأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وهي عقوبة غير مقررة في القانون لتلك الجناية وإنما تدخل في نطاق عقوبة الاختلاس المنصوص عليها في المادة 112 من قانون العقوبات، بحيث لا يعرف إن كانت المحكمة قد دانته بالجناية التي أشارت إليها في نهاية حكمها أو بالجناية التي تنبئ عنها العقوبة التي أصدرتها، فإن ذلك يصم الحكم بالقصور.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 27 نوفمبر سنة 1965 بدائرة مركز أخميم محافظة سوهاج: بصفته عضواً مفوضاً في مجلس إدارة إحدى الجمعيات التعاونية الزراعية بناحية أبار الوقف – اختلس بنية التملك كمية الكسب المبنية بالمحضر وقدرها 5 ط و822 ك والتي كانت مسلمة إليه بسبب وظيفته. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته على محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 111 و113/ 1 مكرر و118 و119 من قانون العقوبات. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات سوهاج قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات والعزل والرد وتغريمه خمسمائة جنيه. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة اختلاس أموال إحدى الجمعيات التعاونية الزراعية قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب، ذلك بأن الحكم لم يثبت قيام الركنين المادي والمعنوي لجريمة الاختلاس التي دان الطاعن بها، فلم يستظهر صفته في استلام المال المختلس واختصاصه الوظيفي الذي اقتضى دخول المال في حيازته ولم يبين أن نيته قد اتجهت إلى إضافة المال إلى ملكه، فليس يكفى لإضفاء صفة الأمين على الودائع أن يكون الطاعن عضواً في مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية أو مفوضاً من المجلس لاستلام الكسب موضوع جريمة الاختلاس كما أن وجود عجز في الكسب لا يعتبر في ذاته دليلاً على الاختلاس ولا تتحقق به نية إضاعة المال على ربه أو اتجاه إرادته إلى اعتباره مملوكاً له.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إن المتهم….. (الطاعن) بصفته العضو المفوض في مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية بناحية آبار الوقف مركز أخميم محافظة سوهاج استلم من مصنع المنزلاوي بالمعصرة بسوهاج كمية من الكسب المقررة عن شهر أكتوبر وقدرها 41 طن و76 ك لتوزيعها على مستحقيها من أهالي الناحية. وقد ترامى إلى علم مفتش الزراعة أن المتهم قد تصرف في الكسب بالبيع فكلف المشرف الزراعي السيد عبد الهادي السيد النحاس بجرد المخزن الخاص بالجمعية وفى مساء يوم 27/ 11/ 1965 توجه المشرف إلى المخزن وهناك قابله المتهم وأبلغه بسرقة الكسب من فتحة في سقف المخزن اصطنعت لذلك وقام بفتح المخزن بالمفتاح الذي كان يحمله وتبين المشرف الزراعي الفتحة التي أرشده عنها المتهم ومساحتها 10 × 15 سم وقد انتزع منها الحديد وغطيت بالتراب وأعاد غلق المخزن وأبلغ الشرطة وتحفظ على المخزن، وبتاريخ 28/ 11/ 1965 قام المشرف الزراعي بجرد المخزن بمعاونة لجنة مشكلة منه ومن السيد حامد محمود المشرف الزراعي بناحية الصوامعة وأحمد سلامة أحمد وزكى همام عضوي مجلس إدارة الجمعية وبحضور المتهم وأسفر الجرد عن وجود عجز قدره 5 طن و26 ك من الكسب وقرر السيد عبد الهادي السيد أن المتهم هو المسئول عن هذا العجز لأنه هو المفوض من قبل مجلس إدارة الجمعية في استلام كمية الكسب وتوزيعها وأن الفتحة التي يقول عنها بسقف المخزن لا يمكن السرقة منها لصغر مساحتها ولارتفاعها عن سطح أرض المخزن ولعدم وجود آثار تدل على السرقة ولقيام المتهم باستلام كمية الكسب والاحتفاظ بمفاتيح المخزن حتى تمت عملية الجرد. وقررت فردوس أحمد مطاوع أن المتهم حضر إلى مسكن زوجها الكائن به المخزن يوم 27/ 11/ 1965 وصعد إلى الأسطح وقام برفع بعض الجريد بفأس كان يحملها فاعترضته وأبلغت والد زوجها السيد تمام بذلك." واستند الحكم في إدانة الطاعن إلى أقوال شهود الإثبات وإلى المعاينة وإلى محضر الجرد المؤرخ 6/ 12/ 1965 وخلص الحكم إلى إدانة الطاعن وفقاً للمواد 111 و113 مكرر و118 و119 من قانون العقوبات وقضي بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات والعزل والرد وتغريمه خمسمائة جنيه. لما كان ذلك، وكانت المادة 113 مكرر من قانون العقوبات التي أضيفت بالقانون رقم 120 لسنة 1962 الصادر في 19 يوليو سنة 1962 قد نصت على أن "يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنين كل عضو بمجلس إدارة إحدى الشركات المساهمة أو إحدى الجمعيات التعاونية أو النقابات المنشأة طبقاً للأوضاع المقررة قانوناً أو إحدى المؤسسات أو الجمعيات المعتبرة قانوناً ذات نفع عام وكذلك كل مدير أو مستخدم في إحداها اختلس أموالاً أو أورقاً أو أمتعة أو غيرها مسلمة إليه بسبب وظيفته أو استولى بغير حق على مال لها أو سهل ذلك لغيره. فإذا وقع الفعل غير مصحوب بنية التملك تكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنتين والغرامة التي لا تزيد على مائتي جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين". ونصت الفقرة السادسة من المادة 111 من قانون العقوبات التي أضيفت بالقانون سالف الذكر على أن يعد في حكم الموظفين "أعضاء مجالس إدارة ومديرو ومستخدمو المؤسسات والشركات والجمعيات والمنظمات والمنشآت إذا كانت الدولة أو إحدى الهيئات العامة تساهم في مالها بنصيب ما بأية صفة كانت" ويبين من نص هاتين المادتين أن الشارع قد استحدث في المادة الأولى منهما عقوبة جديدة يقضى بها على العاملين في بعض المشروعات الخاصة الواردة على سبيل الحصر بعقوبة أشد جسامة مما لو تركهم والقواعد العامة إذا ما اقترفوا الفعل المادي المنصوص عليه في المادتين 112 و113 من قانون العقوبات، وعلة تشديد العقوبة في هذه الحالة – على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية المصاحبة للقانون – أن أموال هذه المشروعات وإن كانت أموالاً خاصة إلا أن اتصالها الوثيق بالاقتصاد القومي للبلاد يقتضى من الشارع رعاية أوفى – أما إذا ارتكب موظفوها ذلك الفعل المادي وكانت الدولة أو إحدى الأشخاص المعنوية العامة تساهم بنصيب في مالها فإن العاملين فيها يعتبرون في حكم الموظفين العموميين وفقاً للفقرة السادسة من المادة 111 من قانون العقوبات ويعاقب الجاني بالعقوبة المنصوص عليها في المادتين 112 و113 من قانون العقوبات على حسب الأحوال. لما كان ذلك، وكانت القوانين الصادرة في شأن المؤسسات العامة وهي القوانين رقم 267 لسنة 1960 ورقم 60 لسنة 1963 ورقم 32 لسنة 1966 قد خولت جميعها للمؤسسات العامة سلطة إنشاء جمعيات تعاونية تعد وحدة اقتصادية تابعة لها، فإنه يجب التمييز بينها وبين الجمعيات التعاونية التي يمتلك الأفراد وحدهم أموالها. أما النوع الأول فيندرج تحت مدلول المنشآت التي تساهم الهيئات العامة في مالها بنصيب والتي نصت الفقرة الأخيرة من المادة 111 من قانون العقوبات على اعتبار العاملين فيها في حكم الموظفين العموميين، ولا يقدح في ذلك أن تكون الفقرة الأخيرة من المادة سالفة الذكر لم تتضمن النص صراحة على موظفي الجمعيات التعاونية، ذلك بأنه فضلاً عن أن الجمعية التعاونية إن هي إلا منشأة وقد نص القانون على موظفي المنشآت، فإن النصوص تكمل بعضها بعضاً وقد استهدف الشارع من تعديل قانون العقوبات بالقانون رقم 120 لسنة 1962 الحفاظ على أموال الدولة والأشخاص المعنوية العامة كالمؤسسات العامة وسوى بين أموالها وبين أموال الوحدات الاقتصادية التابعة لها ما دامت تملك أموالها بمفردها أو تساهم في مالها بنصيب ما. أما الجمعيات التعاونية المملوكة جميعها للأفراد فيه وحدها التي يسري عليها حكم المادة 113 مكرر من قانون العقوبات ولو كانت تخضع لإشراف إحدى الجهات الحكومية أو المؤسسات العامة ما دام أن الإشراف يقتصر على مراقبة أعمالها ولا يمتد إلى حد المساهمة في رأس المال. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة اختلاس أموال جمعية تعاونية زراعية بغير أن تتحدث المحكمة استقلالاً أو تكشف في مدونات حكمها عن طبيعة أموال هذه الجمعية التعاونية وهل يمتلك الأفراد جميع رأس المال أم أن الدولة أو إحدى المؤسسات العامة تملك أموالها بمفردها أو تسهم فيه بنصيب مع أن هذا البيان هو الذي يحدد سلامة التطبيق القانوني على الواقعة، وكان الحكم – فوق ذلك – قد ساءل الطاعن عن جناية الاختلاس المنصوص عليها في المادة 113/ 1 مكرر من قانون العقوبات وأنزل به عقوبة الأشغال الشاقة لمدة خمس سنين وهي عقوبة غير مقررة في القانون لتلك الجناية وإنما تدخل في نطاق عقوبة جناية الاختلاس المنصوص عليها في المادة 112 من قانون العقوبات، بحيث لا تعرف إن كانت المحكمة قد دانته بالجناية التي أشارت إليها في نهاية حكمها أو بالجناية التي تنبئ عنها العقوبة التي أصدرتها، مما يصم الحكم بالقصور في التسبيب ويعجز هذه المحكمة عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم وهو ما يتسع له وجه الطعن. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر ما يثيره الطاعن في أسباب طعنه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات