الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 725 لسنة 36 ق – جلسة 25 /04 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 17 – صـ 487

جلسة 25 من أبريل سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ، ومحمود عزيز الدين سالم، وحسين سامح، ومحمد أبو الفضل حفني.


الطعن رقم 725 لسنة 36 القضائية

(أ، ب) تموين. امتناع عن بيع سلعة مسعرة. أسباب الإباحة. قصد جنائي.
( أ ) على التاجر عرض السلع المسعرة للبيع متى توافرت له حيازتها. إنكاره أمر وجودها أو إخفائه لها. اعتباره ممتنعاً عن بيعها بالسعر المحدد لها جبراً، ما دام تحديد السعر لا يعرض بداهة عند إخفاء السلعة أو إنكار وجودها البتة.
(ب) البحث في أمر الإباحة المستمدة من التنظيم القانوني لتداول السلعة أو في انتفاء القصد الجنائي لقيام المبرر المشروع لدى تاجر التجزئة في التزامه حد التوزيع المعقول بين عملائه للسلعة موضوع الطلب. لا محل له إلا إذا انتفى من جانبه حبس السلعة عن التداول أصلاً ولم يمتنع عن البيع لذات الامتناع قصداً.
1 – إن المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 المعدل بالقانون رقم 28 لسنة 1957 إذ نص في المادة التاسعة منه بإطلاق على معاقبة من يمتنع عن بيع سلعة مسعرة بالسعر المقرر، فرض بذلك على التجار عرض هذه السلع للبيع متى توافرت لهم حيازتها بحيث إذا امتنعوا عن البيع منكرين أمر وجود السلعة أو مخفين لها حابسينها عن التداول، اعتبروا ممتنعين عن بيعها بالسعر المحدد لها جبراً ما دام تحديد السعر لا يعرض بداهة عند إخفاء السلعة أو إنكار وجودها البتة، وإلا كانت النتيجة أن يعفوا من العقاب كلما أنكروا وجود السلعة المسعرة أو امتنعوا عن بيعها لمن يقصد في طلبها من المشترين إلا الذين يأنسون فيهم أن يشتروها بأكثر من السعر المقرر، وهو ما لا يمكن أن يكون الشارع قد قصد إليه.
2 – لا يسار إلى البحث في أمر الإباحة المستمدة من التنظيم القانوني لتداول السلعة، أو انتفاء القصد الجنائي بقيام المبرر المشروع لدى تاجر التجزئة في التزامه حد التوزيع المعقول بين عملائه للسلعة موضوع الطلب، إلا إذا انتفى من جانيه حبس السلعة عن التداول أصلاً ولم يمتنع عن البيع لذات الامتناع قصداً. فإذا كان الحكم قد أثبت أن ما طلب إلى الطاعن بيعه من السلع قليل بالقياس إلى ما ثبت له حيازته في مخزنه الذي أخفى فيه السلعة على مشتريها، فإنه يكون قد أثبت عليه جريمة امتناع عن بيع سلعة مسعرة بأركانها القانونية كافة. وأما كون الطاعن تاجر تجزئة فإنه لا يكسبه حقا في خرق محارم القانون بدعوى التدخل في أوامر الشارع بالتحديد والتقييد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 21/ 9/ 1964 بدائرة قسم الجيزة: امتنع عن بيع سلعة مسعرة "أرز" مبين بالأوراق. وطلبت عقابه بالمواد 9 و14 و16 و20 من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 28 لسنة 1957. ومحكمة جنح الجيزة الجزئية قضت حضورياً في 5/ 5/ 1965 عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ ومصادرة المضبوطات وشهر ملخص الحكم على واجهة المحل مدة مساوية لمدة العقوبة. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة الجيزة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً في 26/ 2/ 1966 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن الخطأ في القانون، ذلك بأن الثابت أن الطاعن تاجر تجزئة، وعليه بهذه المثابة أن يبيع السلع المسعرة التي يشتريها من تاجر الجملة – والأرز من بينها – مجزأة، وإلا اضطر إلى ارتكاب جريمة بيعها بأزيد من سعر الجملة الذي اشترى به، أو لحقته الخسارة في ماله، أما إذا استعمل حقه في بيع الأرز سائباً فإنه لا يكون قد ارتكب فعلاً مؤثماً يعاقب عليه قانوناً، وقد بين جدول التسعيرة رقم 97 لسنة 1963 الخاص بمحافظة الجيزة حيث تم الضبط أن حد القطاعي أقل من جوال، فلا ينظر إلى امتناع الطاعن إلا في هذه الحدود، ولم يتفطن الحكم المطعون فيه إلى دلالة مسلك الطاعن على انتفاء قصده الجنائي، لأنه لم يمتنع عن البيع بإطلاق بل أصر على البيع بالتجزئة، لأنه تاجر تجزئة التزم الحدود الواردة في جدول التسعيرة المخاطب به، والمنشور الدوري الصادر من وزير التموين في 2/ 4/ 1957 والمنشور الصادر منه برقم 52 لسنة 1958 اللذين حددا لتاجر التجزئة الكميات التي لا يجوز له أن يبيع زيادة عنها للمستهلكين، وأن التاجر الذي يلتزم هذه الكميات لا يعتبر مخالفاً لأحكام المادتين 9 و13 من القانون رقم 163 لسنة 1950 إذ نفذ هذه التعليمات استناداً إلى الفقرة الثانية من المادة الخامسة من القانون المذكور والتي تخول الوزارة الحق في تعيين المقادير التي لا يجوز شراؤها أو تملكها أو حيازتها من أية سلعة أو مادة حتى تسود العدالة في التوزيع، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر في قضائه، يكون معيباً بما يبطله ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله أن مفتش مباحث التموين بعث بشرطي سرى ليشترى أرزاً من متجر المتهم، فعاد إليه، وقص عليه أنه طلب من المتهم – الطاعن – أن يبيعه غرارة أرز زنة عشرة كيلو جرام أو خمسين كيلو جرام، فنفى أن لديه أرزاً معبأ في غرارات، فاتجه إليه مفتش التموين وكرر طلبه أكثر من مرة فرد عليه في كل مرة بذات الإجابة، وأضاف أن ما لديه لا يعدو الكيلو جرام من الأرز السائب. ولما فتش المتجر لم يجد به سوى اثنين كيلو من الأرز السائب، ولكنه وجد بالمخزن المواجه للمتجر – والذي اعترف الطاعن أنه له – تسع غرارات من الأرز زنة الخمسين كيلو جرام. وإذ سئل الطاعن قرر أنه تاجر تجزئة يبيع الأرز على هذه الصورة بكميات صغيرة حتى يفي بحاجات العملاء. ورد الحكم على دفاعه بأن الثابت من الأوراق أن كمية الأرز المضبوطة تفوق بكثير ما طلب المفتش أو الشرطي شراءه فضلاً عن أن القانون يفرض على التاجر بيع السلعة المسعرة متى توافرت له حيازتها دون أن يباح له أن يتعلل في الامتناع عن البيع بعلة. وهذا الذي انتهى إليه الحكم المطعون فيه يتفق وصحيح القانون في الواقع المعروض، ذلك بأن المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 المعدل بالقانون رقم 28 لسنة 1957 إذ نص في المادة التاسعة منه بإطلاق على معاقبة من يمتنع عن بيع سلعة مسعرة بالسعر المقرر، فرض بذلك على التجار عرض هذه السلع للبيع متى توافرت لهم حيازتها بحيث إذا امتنعوا عن البيع منكرين أمر وجود السلعة، أو مخفين لها حابسين عن التداول، اعتبروا ممتنعين عن بيعها بالسعر المحدد لها جبراً ما دام تحديد السعر لا يعرض بداهة عند إخفاء السلعة أو إنكار وجودها البتة، وإلا كانت النتيجة أن يعفوا من العقاب كلما أنكروا وجود السلعة المسعرة أو امتنعوا عن بيعها لمن يقصد في طلبها من المشترين إلا الذين يأنسون فيهم أن يشتروها بأكثر من السعر المقرر، وهو ما لا يمكن أن يكون الشارع قد قصد إليه، ولا يسار إلى البحث في أمر الإباحة المستمدة من التنظيم القانوني لتداول السلعة، أو إلى انتفاء القصد الجنائي لقيام المبرر المشروع لدى تاجر التجزئة في التزامه حد التوزيع المعقول بين عملائه للسلعة موضوع الطلب إلا إذا انتفى من جانيه حبس السلعة عن التداول أصلاً، ولم يمتنع عن البيع لذات الامتناع قصداً. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن ما طلب إلى الطاعن بيعه من الأرز قليل بالقياس إلى ما ثبت له حيازته في مخزنه الذي أخفى فيه السلعة على مشتريها فإنه يكون قد أثبت علي الطاعن جريمة امتناعه عن بيع سلعة مسعرة بأركانها القانونية كافة، وكان كون الطاعن تاجر تجزئة لا يكسبه حقاً في خرق محارم القانون بدعوى التدخل في أوامر الشارع بالتحديد والتقييد، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات