الطعن رقم 297 لسنة 36 ق – جلسة 25 /04 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 17 – صـ 483
جلسة 25 من أبريل سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، وجمال المرصفاوي، وعبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام.
الطعن رقم 297 لسنة 36 القضائية
( أ ) نقض. "حالات الطعن بالنقض. الخطأ في تطبيق القانون أو تأويله".
حكم. "إصداره". بطلان.
الدفع ببطلان الحكم بدعوى صدوره بغير مداولة. عدم اندراجه تحت مدلول الخطأ في تطبيق
القانون أو في تأويله الذي يعطى محكمة النقض سلطة التصدي له من تلقاء نفسها لمصلحة
المتهم.
(ب) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع". "ما لا يوفره".
طلب ضم القضية الذي يتصل بالباعث على الجريمة. للمحكمة الالتفات عنه. عدم التزامها
بالرد عليه صراحة واستقلالاً. طالما أن الدليل الذي قد يستمد منه ليس من شأنه أن يؤدى
إلى البراءة أو يوهن من الدليل المستمد من أقوال الشهود في الإثبات.
(ج) نقض. "المصلحة في الطعن". عقوبة. "العقوبة المبررة". قتل عمد. سبق إصرار.
مجادلة الطاعن في شأن عدم توافر ظرف سبق الإصرار. لا جدوى منه. طالما أن العقوبة الموقعة
عليه مبررة لجريمة القتل العمد بغير سبق إصرار.
1 – الدفع ببطلان الحكم بدعوى صدوره بغير مداولة لا يندرج تحت مدلول الخطأ في تطبيق
القانون أو في تأويله الذي يعطى محكمة النقض سلطة التصدي له من تلقاء نفسها لمصلحة
المتهم عملاً بالفقرة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات
وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لتعلقه بالشروط الإجرائية لصحة الأحكام وإجراءات المحاكمة.
2 – لما كان طلب ضم القضية يتصل بالباعث على الجريمة وهو ليس من عناصرها أو ركنا من
أركانها، فلا على المحكمة إن هي التفتت عنه، وهو بهذه المثابة لا يقتضى رداً صريحاً
مستقلاً طالما أن الدليل الذي قد يستمد منه ليس من شأنه أن يؤدى إلى البراءة أو يوهن
من الدليل المستمد من أقوال الشهود في الإثبات.
3 – لا جدوى للطاعن مما يثيره في شأن عدم توافر ظرف سبق الإصرار طالما أن العقوبة الموقعة
عليه – مع استعمال المادة 17 من قانون العقوبات – وهى عقوبة الأشغال الشاقة لمدة خمسة
عشر عاماً مبررة لجريمة القتل العمد بغير سبق إصرار.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 13 يونيه سنة 1959 بدائرة مركز العياط محافظة الجيزة: قتل عيد عمار جصار عمداً ومع سبق الإصرار بأن بيت النية على قتله وأعد لذلك آلة حادة (بلطه) واستدرجه إلى مكان الحادث وانهال عليه ضرباً قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً لنص المادتين 230 و231 من قانون العقوبات. فقررت بذلك. ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضورياً بتاريخ 24 يناير سنة 1965 عملاً بالمواد 230 و231 و17 من قانون العقوبات: بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
القتل العمد مع سبق الإصرار قد شابه القصور في بيان نية القتل وظروف سبق الإصرار كما
أخل بحق الدفاع بعدم إجابة طلب ضم قضية مقتل ابن عم الطاعن التي اتهم فيما بقتله قريب
المجني عليه والتي اتخذ الحكم من مقتله دعامة لقضائه في الدعوى المطروحة، وأضاف الطاعن
بالجلسة سبباً جديداً هو بطلان الحكم لخلو مدوناته مما يفيد صدوره بعد المداولة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها لديه عرض لنية القتل وأثبتها في حق الطاعن
في قوله "وحيث إن نية القتل فهي جد متوافرة لدى المتهم الأول – الطاعن – من حقده على
القتيل بسبب ارتكاب قريبه جريمة قتل محمود علام ابن عم المتهم الأول ورغبة هذا الأخير
الأخذ بالثأر وإعداده سلاحاً قاتلاً – بلطة – وإخفائها بين طيات ملابسه واستدراجه المجني
عليه إلى مكان الحادث واعتدائه عليه بالضرب بالبلطة أكثر من مرة وفي قسوة بالغة دلت
عليها الإصابات الخطيرة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياة القتيل ولا
شك أن هذه الأفعال تدل على رغبة المتهم الأول الأكيدة في إزهاق روح المجني عليه إذ
أن النتيجة الحتمية لهذه الأفعال هو الموت لا محالة" وأورد الحكم من تقرير الصفة التشريحية:
"أن المجني عليه أصيب بجرحين الأول أسفل يسار الوجه مصحوباً بكسر يسار الفك السفلى
والآخر بالأذن اليسرى ماراً بالعنق طوله 12 سنتيمتراً وأن الوفاة نتجت عن هذه الإصابات
مجتمعة بما أحدثته من نزيف وصدمه عصبية". وما أورده الحكم من ذلك سائغ وكاف في إثبات
توافر نية القتل لدى الطاعن كما هو معرف بها في القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم قد
استظهر ظرف سبق الإصرار في قوله "وسبق الإصرار متوافر أيضاً من تدبير المتهم أمر الجريمة
أخذاً بالثأر وإعداده السلاح القاتل واستدراجه القتيل والاعتداء عليه أكثر من مرة حتى
لفظ أنفاسه". وما ساقه الحكم فيما تقدم سائغ ويتحقق به ظرف سبق الإصرار، ومع ذلك فلا
جدوى للطاعن مما يثيره في هذا الخصوص ذلك بأن العقوبة الموقعة عليه – مع استعمال المادة
17 من قانون العقوبات – وهى عقوبة الأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً هي عقوبة مبررة
لجريمة القتل العمد بغير سبق إصرار. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة
أن المدافع عن الطاعن أشار في مرافعته إلى أن الاتهام قام على أن سبب الحادث هو الأخذ
بالثأر لمقتل ابن عم الطاعن الذي اتهم بقتله قريب للمجني عليه. وكان طلب ضم القضية
المشار إليها إنما يتصل بالباعث على الجريمة وهو ليس من عناصرها أو ركناً من أركانها،
فلا على المحكمة إن هي التفتت عنه، وهو بهذه المثابة لا يقتضى رداً صريحاً مستقلاً
طالما أن الدليل الذي قد يستمد منه ليس من شأنه أن يؤدى إلى البراءة أو يوهن من الدليل
المستمد من أقوال الشهود في الإثبات. هذا فضلاً عن أن الحكم قد ركن في بيان الباعث
على الجريمة إلى أقوال الشهود بمحضر جلسة المحاكمة – وهو ما لا يجادل الطاعن فيه –
ومن ثم لا يقبل منه النعي على الحكم في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان ما أثاره المدافع
عن الطاعن بالجلسة من بطلان الحكم بدعوى صدوره بغير مداولة مردوداً بأنه فضلاً عن أن
هذا الوجه الجديد الذي لم يرد بأسباب الطعن لا يندرج تحت مدلول الخطأ في تطبيق القانون
أو في تأويله الذي يعطى محكمة النقض سلطة التصدي له من تلقاء نفسها لمصلحة المتهم عملاً
بالفقرة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن
أمام محكمة النقض لتعلقه بالشروط الإجرائية لصحة وإجراءات المحاكمة، فإنه يبين من الاطلاع
على محضر جلسة المحاكمة أنه ثبت فيه ما يلي: "تمت المرافعة والحكم يصدر آخر الجلسة
بعد المداولة وبعدها صدر الحكم الآتي……" كما يبين أيضاً من الحكم المطعون فيه أن
ديباجته قد تضمنت صدوره بعد المداولة، وهو ما يهدر ذلك النعي. لما كان ما تقدم، فإن
الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
