الطعن رقم 1972 سنة 37 ق – جلسة 22 /01 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 19 – صـ 86
جلسة 22 من يناير سنة 1968
برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور أحمد خلف.
الطعن رقم 1972 سنة 37 القضائية
(أ، ب، ج) أسباب الإباحة. "الدفاع الشرعي" محكمة الموضوع. "سلطتها
في تقدير الدليل". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". قتل عمد.
( أ ) تقدير الوقائع المؤدية إلى قيام حالة الشرعي. موضوعي.
(ب)ثبوت أن اصابات المتهم لاحقه للاعتداء الواقع منه على المجنى
عليه . عدم توفر حالة الدفاع الشرعى عن النفس .
عدم صحة القول بتجاوز الحق إلا مع قيامه.
( ج ) النزاع على الري ليس من بين الأفعال التي تبيح حق الدفاع الشرعي عن المال. المادة
46/ 2 عقوبات.
( د ) إثبات. "شهادة". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
إحالة الحكم في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر لا يعيبه.
1 – الدفاع الشرعي هو استعمال القوة اللازمة لرد الاعتداء، وتقدير الوقائع المؤدية
إلى قيام حالة الدفاع الشرعي أو نفيها من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع
بالفصل فيها، ويجب لقيام حالة الدفاع الشرعي أن يكون تقدير المتهم لفعل الاعتداء الذي
استوجب عنده الدفاع مبنياً على أسباب معقولة من شأنها أن تبرر ما وقع منه، ومن حق المحكمة
أن تراقب هذا التقدير لترى ما إذا كان مقبولاً تسوغه البداهة بالنظر إلى ظروف الحادث
وعناصره المختلفة.
2 – متى كانت الواقعة كما أثبتها الحكم أن إصابات المتهم كانت لاحقة للاعتداء الذي
وقع منه على المجني عليه وأنه لم يكن يقصد رد اعتداء وقع عليه أو توهم وقوعه من المجني
عليه بل إنه كان البادئ بالاعتداء، فإن ما انتهت إليه المحكمة من نفى حالة الدفاع الشرعي
عن النفس يكون مطابقاً للقانون، ولا يكون هناك محل للبحث فيما إذا كان المتهم قد تجاوز
حدود هذا الحق، إذ لا يصح القول بتجاوز الحق إلا مع قيامه.
3 – حق الدفاع الشرعي عن المال وفقاً للفقرة الثانية من المادة 246 من قانون العقوبات
لا يبيح استعمال القوة إلا لرد فعل يعتبر جريمة من الجرائم المنصوص عليها في الأبواب
الثاني والثامن والثالث عشر والرابع عشر من الكتاب الثالث من هذا القانون وفي المادة
387 فقرة أولى والمادة 389 فقرة أولى وثالثة. ولما كان النزاع على الري ليس من بين
هذه الأفعال فإنه لا جدوى مما يثيره الطاعن من أن الحكم لم يبين سنده القاطع فيما انتهى
إليه من أن لجميع الملاك الذين اشتروا من المالكة السابقة حق الانتفاع بالسقي من الماسورة
المخلفة عنها والواقعة قبل أرضه.
4 – من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال
شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 6 من يوليه سنة 1964 بدائرة مركز السنبلاوين محافظة الدقهلية: قتل عمداً عبد العزيز أحمد عزام بأن طعنه بسكين في أيسر عنقه قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 236 فقرة أولى من قانون العقوبات. فقرر بذلك. وادعت تهاني رزق الله على عزام وثريا خالد عقل – أرملتي القتيل – الأولى عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر – عائشة والسيد وهاشم وأنور وسليمان وزينب وهدى والثانية عن نفسها وبصفتها وصية على ولدها القاصر عبد العزيز مدنيا وطلبتا القضاء لكل منهن بمبلغ 2000 جنيه على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهم. ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات عما أسند إليه مع إلزامه بأن يدفع لكل من المدعيتين بالحق المدني تهاني رزق على عزام عن نفسها وبصفتها وثريا خالد عقل عن نفسها وبصفتها مبلغ 2000 جنيه ( ألفي جنيه مصري ) لكل منها على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذا دانه بجريمة
الجرح المفضي إلى الموت قد خالف القانون وشابه تناقض وقصور في التسبيب، ذلك بأن قوام
دفاع الطاعن أنه كان في حالة دفاع شرعي عن النفس والمال إذ أن المجني عليه وذويه قد
عمدوا إلى اغتصاب حقه في ماكينة ري هو صاحب السلطان عليها وحين أراد ولدا الطاعن منع
ذلك عدا خلفهما أخ المجني عليه يريد إلحاق الأذى بهما وكان أن حضر الطاعن وقتذاك وحاول
بدوره منع التعدي على حقه في الماكينة المذكورة ووقعت الواقعة وأصيب المجني عليه، وقد
سلم الحكم بما قام عليه حق الطاعن في الدفاع إلا أنه عاد بعد ذلك ونسخه حين قال بأن
اعتداء الطاعن بآلة ما لم يسبق اعتداء الطاعن على المجني عليه على المجني عليه مما
أوقع الحكم – فوق تناقضه – في خطأ آخر إذ رهن الاعتداء المسوغ لحق الدفاع الشرعي بذلك
الذي يقع بآلة ثم سقط الحكم في تناقض آخر حين تحدث عن نفي حالة التخوف من الاعتداء
حيث قال بأن اعتداء ما لم يقع إطلاقاً عدا ذلك الذي كان من الطاعن الذي ثبتت إصابته
ولم يعن الحكم باستظهار الصلة بين الاعتداء الذي وقع على الطاعن وذلك الذي وقع منه
ليحكم ببراءته أو يبحث ما إذا كان قد تعدي بنية سليمة حق الدفاع الشرعي أثناء استعماله،
كما لم يورد من الأدلة ما يرد به إدعاء الطاعن خاصاً بماكينة الري على الرغم من اتصاله
بدفاعه الجوهري واعتمد في هذا الشأن على أقوال الشهود التي أورد بعضها في تفصيل والبعض
الآخر في إخلال وإحالته إلى مضمون شهادة الأولين، مما يعيد في حد ذاته قصوراً في حين
أن تلك الأقوال قد خلت من سند يقطع بأن الماكينة كانت مملوكة أصلاً لصاحبة الأرض ثم
انتقلت إلى مشتريها جميعاً كما ذهب الحكم إلى ذلك ورتب عليه أنه لا مال للطاعن يبيح
استعمال حق الدفاع عنه وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة
العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها
أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل
في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما
استند إليه الحكم منها فإنه لا يضير الحكم المطعون فيه قوله – بالنسبة لبعض الشهود
– أنهم شهوداً بمضمون ما شهد به محمد عبد الحليم عبد الرحمن الذي أورد الحكم أقواله
تفصيلاً ما دام أن الطاعن لا يماري في اتفاق أقوالهم مع أقوال الشاهد المذكور فيما
استند إليه الحكم منها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن المشار إليه في
وجه طعنه من أنه كان في حالة دفاع شرعي عن النفس والمال وحصله ورد عليه في قوله: "وحيث
إنه يتعين التنبيه بداءة إلى أن الشهود جميعاً قد أجمعوا على أمر واحد هو أن المتهم
هو الذي ابتدأ بالاعتداء بالسكين المضبوط على المجني عليه وأنه لم يسبق ذلك أي اعتداء
بأية آلة ما وإن كان هناك تماسك على فرض ما قرره الشاهد عبد الفتاح محمود عمارة بجلسة
المحاكمة وإن كان لم يذكره في أقواله بالتحقيقات إلا أن هذا التماسك بين ولدي المتهم
وبين جمعه كان بالأيدي وإن كان المجني عليه قد دفع المتهم بيده على ما قرر الشاهد محمد
عبد الحليم عبد الرحمن في أقواله ولدى شهادته فقد أوضح أن ذلك كان باليد ولم يكن يقصد
المجني عليه من دفعته المذكورة آي اعتداء على المتهم بل أراد إرجاعه عندما أراد التقدم
لمنع تشغيل الماكينة طالباً منه الرجوع إلى الوراء حسبما قرر في شهادته ومن ثم ولهذا
كله وقد استقرت أقوال شهود الرؤية في الواقعة أن المتهم هو الذي ابتدأ الاعتداء فعلا
بأن طعن المجني عليه بالسكين التي أخرجها من فتحة جلبابه، فإنه لا يعد في حالة دفاع
شرعي عن النفس إذ أنه هو البادئ بالاعتداء. أما أخذ الدفاع مع المتهم عبارة وردت على
لسان ابن المجني عليه هاشم عبد العزيز بالتحقيقات من أنه كان يضرب الشحات ابن المتهم
على ظهره بالمفتاح فقد أوضح ذلك لدى شهادته بجلسة المحاكمة بأنه قد ضرب الشحات حقاً
على ظهره بالمفتاح فقد أوضح ذلك لدي شهادته بجلسة المحاكمة بأنه قد ضرب الشحات حقاً
على ظهره بالمفتاح ولكن كان ذلك بعد اعتداء والد الشحات على والده المجني عليه بالسكينة
أما القول من جانب الدفاع مع المتهم بأن الأخير كان في حالة دفاع شرعي عن المال ففضلاً
عن الثابت من الأوراق والمعاينة أن ماسورة المياه الارتوازية المذكورة موضوعة قبالة
أرض المتهم وليست في ملكه وأنها مخلفة عن مالكتها السابقة التي خصصتها لمنفعة تلك الأرض
الزراعية جميعها وأنه بحكم ذلك وعلى اعتبار أن تلك الماسورة مخصصة لمنفعة الأرض جميعها
فإن جميع الملاك الذين اشتروا تلك الأرض الزراعية من مالكتها السابقة يكون لهم حق الانتفاع
بالسقي من تلك الماسورة دون استئثار أحدبها على وجه الانفراد والتخصيص وفضلاً عن ذلك
فإن البادي من أقوال شهود الواقعة أن المجني عليه عندما جادله ومانعه المتهم في تركيب
الماكينة لري أرضه طلب منه أن يرجئ الحساب حتى يرجعا إلى محام وليس في هذا اغتصاباً
وقد كان في وسع المتهم أن يجيبه إلى طلبه ويلجأ إلى السلطات المختصة للوصول إلى حقه
لا أن يبادره بالاعتداء على النحو المشروح سابقا. أما القول بوجود تخوف من الاعتداء
فلم يكن هناك اعتداء سوى ذلك الاعتداء الذي ابتدر به المتهم المجني عليه بطعنه بالسكين
المضبوطة في يسار عنقه ولم يكن هناك من سبب أو مبرر معقول لأي تخوف من اعتداء" وواضح
مما أورد الحكم فيما سلف أن المحكمة خلصت في استدلال سائغ بماله سنده من أقوال شهود
الإثبات التي اطمأنت إليها، إلى أن الطاعن هو البادئ بالعدوان وأنه وحده الذي كان يحمل
سلاحاً "سكين" دون الباقين الذين كانونا عزلاً منه وأنه عاجل المجني عليه بطعنه بالسكين
في أيسر رقبته دون أن يقع من المجني عليه أو من غيره آي فعل مستوجب للدفاع عن النفس
أو يبرر الرد عليه بهذا الاعتداء وكان ما حصله الحكم من أقوال الشهود عن التماسك بين
ولدى الطاعن وأخ المجني عليه وعن دفع هذا الأخير للطاعن لا يتعارض مع ما أثبته من أن
الطاعن هو البادئ بالعدوان بالنظر إلى ما أفصحت عنه مدوناته من أن المجني عليه لم يخرج
فيما وقع منه عن حدود دفع اعتداء الطاعن عليه وأن التماسك بفرض حصوله لا يفيد أنه صدر
من المجني عليه فعل يخشى منه الطاعن وقوع جريمة من الجرائم التي يجوز فيها الدفاع الشرعي.
لما كان ذلك، وكان الدفاع الشرعي هو استعمال القوة اللازمة لرد الاعتداء، وتقدير الوقائع
المؤدية إلى قيام حالة الدفاع الشرعي أو نفيها من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة
الموضوع بالفصل فيها. وكان يجب لقيام حالة الدفاع الشرعي أن يكون تقدير المتهم لفعل
الاعتداء الذي استوجب عنده الدفاع مبنياً على أسباب معقولة من شأنها أن تبرر ما وقع
منه ومن حق المحكمة أن تراقب هذا التقدير لترى ما إذا كان مقبولاً تسوغه البداهة بالنظر
إلى ظروف الحادث وعناصره المختلفة. لما كان ذلك، وكان ما أثبته الحكم من تلك الوقائع
مؤدياً إلى النتيجة التي استخلصها من أن الطاعن لم يكن في حالة دفاع شرعي، فان ما يعيبه
الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون في غير محله. أما ما يثيره الطاعن من أن الحكم
أخطأ إذ رهن الاعتداء المسوغ للرد بالاعتداء الذي يقع بآلة فإن عبارة الحكم لا تفيد
هذا المعنى الذي قال به الطاعن وكل ما تفيده هو أنه لم يكن هناك ما يبرر اعتقاده أو
تصوره بوجود فعل يتخوف منه أو عدوان يستوجب رده. أما ما يقول به الطاعن من أن الحكم
لم يستظهر الصلة بين إصاباته وبين الاعتداء الذي وقع منه فمردود بأنه متى كانت الواقعة
كما أثبتها الحكم أن إصابات الطاعن كانت لاحقة للاعتداء الذي وقع منع على المجني عليه
وأن الطاعن لم يكن يقصد رد اعتداء وقع عليه أو توهم وقوعه من المجني عليه بل أنه كان
هو البادئ بالاعتداء، فإن ما انتهت إليه المحكمة من نفي حالة الدفاع الشرعي عن النفس
يكون مطابقاً للقانون ولا يكون هناك محل للبحث فيما إذا كان الطاعن قد تجاوز حدود هذا
الحق، إذ لا يصح القول بتجاوز الحق إلا مع قيامه. لما كان ما تقدم، وكان الدفاع الشرعي
عن المال وفقاً للفقرة الثانية من المادة 246 من قانون العقوبات لا يبيح استعمال القوة
إلا لرد فعل يعتبر جريمة من الجرائم المنصوص عليها في الأبواب الثاني والثامن والثالث
عشر والرابع عشر من الكتاب الثالث من هذا القانون وفي المادة 387 فقرة أولى والمادة
389 فقرة أولى وثالثة، وكان النزاع على الري ليس من بين هذه الأفعال فإنه لا جدوى مما
يثيره الطاعن من أن الحكم لم يبين سنده القاطع فيما انتهى إليه من أن لجميع الملاك
الذين اشتروا من المالكة السابقة حق الانتفاع بالسقي من الماسورة المخلفة عنها والواقعة
قبالة أرض الطاعن.
وحيث إنه لما سلف يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
