الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1834 لسنة 35 ق – جلسة 19 /04 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 17 – صـ 446

جلسة 19 من أبريل سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان. ومحمد محمد محفوظ. ومحمود عزيز الدين سالم. وحسين سامح.


الطعن رقم 1834 لسنة 35 القضائية

إصلاح زراعي. عقوبة. "مصادرة". نقض. "حالات الطعن بالنقض. الخطأ في تطبيق القانون".
عقوبة المصادرة المنصوص عليها في المادة 17/ 1 من القانون 178 لسنة 1952 في شأن الإصلاح الزراعي. انصرافها إلى التعويض الذي كان المالك يستحقه مقابل الأرض الواجب الاستيلاء عليها. عدم ورودها على الثمن الذي قد يكون قد سمى في عقود البيع لهذه الأراضي. لا محل للقضاء بتلك العقوبة متى كانت ملكية الأرض قد آلت إلى الدولة بغير مقابل بمقتضى القانون رقم 104 لسنة 1964 ودون أن يستحق عنها تعويض ما.
يبين من نصوص المواد 1 و5 و6 و17/ 1 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 في شأن الإصلاح الزراعي و1 و3 و4 و5 من القانون رقم 127 لسنة 1961 المعدل لبعض أحكامه أن عقوبة المصادرة التي نص عليها الشارع في الفقرة الأولى من المادة 17 من القانون الأول إنما تنصرف إلى التعويض الذي كان المالك يستحقه مقابل الأرض الواجب الاستيلاء عليها، ومن ثم فهي لا ترد على الثمن الذي قد يكون قد سمي في عقود بيع لهذه الأراضي. وإذ نص القانون رقم 104 لسنة 1964 في المادة الأولى منه على أن "الأراضي الزراعية التي تم الاستيلاء عليها طبقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 والقانون رقم 127 لسنة 1961 المشار إليهما تؤول ملكيتها إلى الدولة دون مقابل" ونص في المادة الثانية منه على أن "يلغى كل نص يخالف أحكام هذه القانون" فإن عقوبة مصادرة ثمن الأرض الواجب الاستيلاء عليها المنصوص عليها في المادة 17 سالفة الذكر لا يكون لها محل متى كانت ملكية الأرض قد آلت إلى الدولة بغير مقابل بمقتضى القانون 104 لسنة 1964 ودون أن يستحق عنها تعويض ما. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ أوقع على الطاعن عقوبة المصادرة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، مما يتعين معه نقضه جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من عقوبة المصادرة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما في خلال الفترة ما بين 25/ 7/ 1961، 28/ 12/ 1961 بدائرة محافظتي بني سويف والقاهرة: المتهم الأول: وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية ارتكب تزويراً في محررين رسميين وكان ذلك بطريق الاصطناع ووضع إمضاءات مزورة بأن أثبت في نهاية كل من عقدي بيع الأراضي الزراعية العرفيين المؤرخين 1/ 12/ 1958 والمنسوب صدورهما من المتهم الثاني لأولاده القصر عبارة "نظر" في القضية 245 سنة 55 مدني كلي بني سويف في 27/ 11/ 1959 ناسباً صدورهما زورا إلى السيد فريد ديمتري ميخائيل كاتب محكمة بني سويف الكلية المختص وذيل تلك العبارة بإمضاء مزور لذلك الكاتب للتوصل إلى إثبات تاريخ مزور لهذين العقدين سابق على تاريخ نفاذ القانون رقم 127 لسنة 1961 بشأن الإصلاح الزراعي. والمتهم الثاني (أولاً) اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول في ارتكاب جريمة التزوير سالفة الذكر بأن اتفق معه على إثبات العبارة المزورة على كل من عقدي البيع العرفيين وقدمهما له فتمت جريمة التزوير بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. (وثانياً) استعمل المحررين الرسميين سالفى الذكر مع علمه بتزويرهما بأن قدم هذين العقدين والمؤشر عليهما ببيان مزور يفيد سبق تقديمهما في القضية رقم 245 سنة 55 مدني كلى بني سويف إلى الإدارة المختصة بوزارة الإصلاح الزراعي للاحتجاج بهما على ثبوت تاريخهما في تاريخ سابق على تاريخ العمل بالقانون رقم 127 سنة 1961. والمتهمان أيضاً: وهما ليسا من أرباب الوظائف العمومية (أولاً) ارتكبا تزويراً في ورقة رسمية وكان ذلك بطريق الاصطناع بأن حرر المتهم الأول بيانات حافظة مستندات مزورة ضمنها عقدي البيع العرفيين سالفى الذكر وأعطياها رقم 16 دوسيه ودساها بين مفردات الدعوى المدنية رقم 245 سنة 1955 كلى بني سويف ودون عليها المتهم الأول إقراراً مزوراً يفيد استلام المتهم الثاني للمستندات التي كانت مرفقة بتلك الحافظة المزورة بتاريخ 27/ 1/ 1959 ووقع المتهم الثاني بإمضاء له على هذا الإقرار للإيهام بأن تلك الحافظة المزورة هي نفسها الحافظة الأصلية الصحيحة 16 دوسيه (ثانياً): سرقا أوراقاً متعلقة بالحكومة هي غلاف حافظة المستندات الأصلية المرفقة بالدعوى 245 سنة 1955 مدني كلي بني سويف الكلية (ثالثاً) استحصلاً بغير حق على خاتم محكمة بني سويف الكلية واستعملاه استعمالاً مضراً بمصلحة الحكومة بأن وقعا به على العبارة المزورة الثابتة على عقدي البيع العرفيين المؤرخين 2/ 12/ 1958. (رابعاً) عمداً إلى تعطيل تطبيق أحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 بشأن الإصلاح الزراعي بأن ارتكبا الجرائم سالفة الذكر ليتمكن المتهم الثاني من الاحتفاظ بالأرض الزراعية التي تزيد عن القدر المسموح له بتملكه قانوناً. وطلبت إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. سمعت محكمة جنايات بني سويف الدعوى وقضت حضورياً في 17/ 11/ 1964 عملاً بالمواد 40/ 2 – 3 و41 و151 و152 و207 و211 و214 من قانون العقوبات و1 و17/ 1 من القانون رقم 178 لسنة 1952 و1 و3 من القانون رقم 127 لسنة 1961 و55 و56 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من محمد محمد جمعه وحسن أحمد علي سليمان بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبمصادرة ثمن الـ 59 ف و8 ط و6 أسهم الواردة بعقدي البيع المنسوب صدورهما من المتهم الثاني لأولاده والمثبت عليهما تاريخ 2/ 12/ 1958 وأمرت بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ أوقع عليه عقوبة مصادرة ثمن الأرض الزراعية التي تصرف فيها بالبيع، قد أخطأ في تطبيق القانون لقضائه بها عليه في غير مقتض لها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أثبت – فيما أثبته في حق الطاعن – أنه عمد إلى تعطيل تطبيق أحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 بشأن الإصلاح الزراعي بأن ارتكب جرائم التزوير والاشتراك فيه والسرقة وغيرها من الجرائم التي دانه بها. ليتمكن من الاحتفاظ بالأرض الزراعية التي كان يملكها وقت صدور هذا القانون والزائدة عن الحد الأقصى الجائز تملكه، وقضى بمصادرة ثمن الأرض الزراعية الواردة بعقدي البيع اللذين كانا محلاً للتزوير وذلك بالتطبيق لنص المادتين 1 و17/ 1 من القانون رقم 178 لسنة 1952 والمادتين 1، 3 من القانون رقم 127 لسنة 1961. ولما كان ذلك، وكان المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 الخاص بالإصلاح الزراعي قد نص – عند صدوره – في المادة الأولى منه على أنه "لا يجوز لأي شخص أن يمتلك من الأراضي الزراعية أكثر من مائتي فدان. وكل عقد يترتب عليه مخالفة هذا الحكم يعتبر باطلاً ولا يجوز تسجيله" ونصت المادة الثالثة منه على أن "تستولي الحكومة في خلال الخمس السنوات التالية لتاريخ العمل بهذا القانون على ملكية ما يجاوز مائتي فدان التي يستبقيها المالك لنفسه". ونصت المادة الخامسة منه على أن "يكون لمن استولت الحكومة على أرضه وفقاً لأحكام المادة الأولى الحق في تعويض يعادل عشرة أمثال القيمة الإيجارية لهذه الأرض مضافاً إليها قيمة المنشآت والآلات الثابتة والأشجار". ونصت المادة السادسة منه على أن "يؤدى التعويض سندات على الحكومة بفائدة سعرها 3% تستهلك في خلال ثلاثين سنة وتكون هذه السندات اسمية.." ونصت الفقرة الأولى من المادة 17 منه على أن "يعاقب بالحبس كل من قام بعمل يكون من شأنه تعطيل أحكام المادة الأولى، فضلاً عن مصادرة ثمن الأرض الواجب الاستيلاء عليها" ثم صدر القانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعي ونص في المادة الأولى منه على أن "يستبدل بنص المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه النص الآتي:" "لا يجوز لأي فرد أن يمتلك من الأراضي الزراعية أكثر من مائة فدان. ويعتبر في حكم الأراضي الزراعية ما يملكه الأفراد من الأراضي البور والأراضي الصحراوية وكل تعاقد ناقل للملكية يترتب عليه مخالفة هذه الأحكام يعتبر باطلاً ولا يجوز تسجيله" ونصت المادة الثامنة منه على أن "تستولي الحكومة على ملكية ما يجاوز الحد الأقصى الذي يستبقيه المالك طبقاً للمواد السابقة" ونصت المادة الرابعة منه على أن "يكون لمن استولت الحكومة على أرضه تنفيذاً لأحكام هذا القانون الحق في تعويض يقدر وفقاً للأحكام الواردة في هذا الشأن بالمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه وبمراعاة الضريبة السارية في 9 سبتمبر سنة 1952". كما نصت المادة الخامسة منه على أن "يؤدى التعويض سندات اسمية على الدولة لمدة خمس عشرة سنة وبفائدة قدرها 4% سنوياً محسوبة من تاريخ الاستيلاء". لما كان ذلك، وكان يبين من هذه النصوص أن عقوبة المصادرة التي نص عليها الشارع في الفقرة الأولى من المادة 17 سالف الذكر إنما تنصرف إلى التعويض الذي كان المالك يستحقه مقابل الأرض الواجب الاستيلاء عليها، ومن ثم فهي لا ترد على الثمن الذي قد يكون قد سمي في عقود البيع لهذه الأراضي، وإذ ما كان القانون رقم 104 لسنة 1964 الصادر في 21 مارس سنة 1964 قد نص في المادة الأولى منه على أن "الأراضي الزراعية التي تم الاستيلاء عليها طبقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 والقانون رقم 127 لسنة 1961 المشار إليهما، تؤول ملكيتها إلى الدولة دون مقابل" ونص في المادة الثانية منه على "أن يلغى كل نص يخالف أحكام هذا القانون" فإن عقوبة مصادرة ثمن الأرض الواجب الاستيلاء عليها – المنصوص عليها في المادة 17 سالفة الذكر – لا يكون لها محل، متى كانت ملكية الأرض قد آلت إلى الدولة بغير مقابل بمقتضى القانون رقم 104 لسنة 1964 ودون أن يستحق عنها تعويض ما. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ أوقع على الطاعن عقوبة المصادرة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، مما يتعين معه نقضه جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من عقوبة المصادرة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات