الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 460 لسنة 36 ق – جلسة 18 /04 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 17 – صـ 442

جلسة 18 من أبريل سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، ومحمد محمد محفوظ، ومحمود عباس العمراوي، ومحمد أبو الفضل حفني.


الطعن رقم 460 لسنة 36 القضائية

إخفاء أشياء مسروقة. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
يجب لسلامة الحكم بالإدانة في جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من سرقة أن يبين فوق اتصال المتهم بالمال المسروق أنه كان يعلم علم اليقين أن المال لابد متحصل من جريمة سرقة. مثال. لتسبيب معيب.
إن الواجب لسلامة الحكم بالإدانة في جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من سرقة المنصوص عليها في المادة 44 مكرراً من قانون العقوبات أن يبين فوق اتصال المتهم بالمال المسروق أنه كان يعلم علم اليقين أن المال لابد متحصل من جريمة السرقة. ولما كان الحكم قد رتب على ما يبين من شواهد أن الطاعن كان في حالة شك كبير سواء من أمر المال المسروق، أو من أمر المتهم الذي باعه. ومن ثم فإن تأسيسه بناء على الشواهد ذاتها لعلمه الأكيد بالسرقة، إنما هو تناقض في التسبيب لا يعرف معه أي الأمرين قصد وعلى أيهما اعتمد في إدانته للطاعن. ولا يكفى في التدليل على توافر القصد الجنائي في هذا المقام أن يورد الحكم أن الطاعن اشترى الغزل المسروق بغير إذن من الشركة المالكة له وبلا فاتورة، وبأقل من ثمن المثل. خصوصاً إذا كان قد أثبت على لسان الطاعن أن البائع له الذي انتحل لديه صفة مندوب الشركة وعده بهما، وأنه هو نفسه كان يجهل الحقيقة في شأن الغزل المسروق، وخصوصاً أيضاً إذا كان الحكم لم يورد الدليل المعتبر في هذا الشأن على ثمن المثل. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يبطله ويوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم في يوم 12 من يونيه سنة 1961 وفي خلال شهرين سابقين على ذلك اليوم بدائرة قسم محرم بك: (أولاً) المتهمين من الأول حتى الثامن – سرقوا الغزل المبين الوصف والقيمة بالمحضر والمملوك لشركة سالم عمر جمعه من مقر الشركة حالة كون المتهمين من الأول حتى السادس يعملون بها – (ثانياً) المتهم التاسع (الطاعن) أخفى الأشياء المتحصلة من الجريمة سالفة الذكر مع علمه بذلك. وطلبت عقابهم بالمادتين 44 مكرر و317/ 5 و7 من قانون العقوبات. وقد ادعى مدنياً أحمد سالم جمعه بصفته المدير المسئول عن شركة سالم عمر جمعه قبل جميع المتهمين وطلب القضاء له بمبلغ 1500 ج على سبيل التعويض. ومحكمة جنح محرم بك الجزئية قضت بتاريخ 19 من فبراير سنة 1962 عملاً بالمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية حضورياً اعتبارياً للمتهمين الرابع والخامس وحضورياً لباقي المتهمين ببراءتهم من التهمة المسندة إليهم ورفض الدعوى المدنية مع إلزام رافعها المصاريف. فاستأنف هذا الحكم المدعي بالحقوق المدنية كما استأنفته النيابة العامة بالنسبة إلى المتهمين جميعاً عدا الثالث والثامن. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية بهيئة استئنافية – قضت بتاريخ 13 يناير سنة 1966 عملا بمادتي الاتهام حضورياً بالنسبة للمتهمين الأول والثاني والسادس والتاسع وحضورياً اعتبارياً بالنسبة للباقين بقبول الاستئناف شكلاً وفي موضوعهما وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للمتهمين الأول والرابع والسابع والتاسع بحبس كل من الثلاثة الأول ثلاثة شهور مع الشغل وحبس المتهم الأخير (الطاعن) شهراً واحداً مع الشغل وإلزامهم جميعاً متضامنين أن يدفعوا للمدعي بالحق المدني مبلغ 400 ج والمصاريف المدنية المناسبة عن الدرجتين ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة بلا مصاريف جنائية وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن الفساد في الاستدلال، والقصور في التسبيب ذلك بأن الحكم المطعون فيه أسس إدانة الطاعن في جريمة إخفاء الغزل المتحصل من سرقة على دعامتين من اعترافه ومن أقوال من يدعى إبراهيم طايل الذي كان المتهم السابع في الدعوى، وهما لا تصلحان لإقامتها، وظاهرهما يفيد حسن نيتهما معاً، وجهلهما بأن الغزل مسروق، كما أسس الحكم علم الطاعن بالسرقة على الشك، مع أن العلم بأن المال متحصل من سرقة يجب أن يكون علم اليقين مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أقام إدانة الطاعن بتهمة إخفاء الغزل المسروق على قوله (وحيث إنه بالنسبة للمتهم الأخير – الطاعن – فالثابت من الأوراق أن المسروقات قد ضبطت بمصنعه، وأن علمه بأن هذه البضاعة مسروقة ثابت من أقواله ومن أقوال إبراهيم طايل، إذ قرر الأخير أنه كان يستلم من الأول مبلغ 30 ج ثمناً للصندوق في حين أنه يعلم أن سعره يزيد على الـ 60 ج كما وأنه قد أقر في أقواله بأنه يجب أن يكون هناك إذن خاص يرد مع البضاعة وفاتورة بالثمن وأنه في حالة عدم وجودها يكتفي بتوقيع مندوب الشركة على إيصال بالثمن وقد رفض المتهم السابع إعطاءه الإيصال كما أنه لم يقدم له الإذن الخاص والفاتورة الأمر الذي يجعله في حالة شك كبير خاصة وأنه لم يسبق له التعامل معه على حد قوله. وترى المحكمة من كل هذه الظروف أن المتهم الأخير يعلم علم الأكيد بأن المضبوطات التي ضبطت لديه مسروقة). وهذا الذي أورده الحكم المطعون فيه غير سائغ ذلك بأن الواجب لسلامة الحكم بالإدانة في جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من سرقة المنصوص عليها في المادة 44 مكرراً من قانون العقوبات أن يبين فوق اتصال المتهم بالمال المسروق، أنه كان يعلم علم اليقين أن المال لابد متحصل من جريمة السرقة، وقد رتب على الحكم على ما أسلفه من شواهد أن الطاعن كان في حالة شك كبير سواء من أمر المال المسروق، أو من أمر المتهم الذي باعه، ومن ثم فإن تأسيسه بناء على الشواهد ذاتها لعلمه الأكيد بالسرقة، إنما هو تناقض في التسبيب لا يعرف معه أي الأمرين قصد. وعلى أيهما اعتمد في إدانته للطاعن، ولا يكفى في التدليل على توافر القصد الجنائي في هذا المقام أن يورد الحكم أن الطاعن اشترى الغزل المسروق بغير إذن من الشركة ولا فاتورة، وبأقل من ثمن المثل خصوصاً إذا كان قد أثبت على لسان الطاعن أن البائع له الذي انتحل لديه صفة مندوب الشركة وعده بهما، وأنه هو نفسه كان يجهل الحقيقة في شأن الغزل المسروق، وخصوصاً أيضاً إذا كان الحكم لم يورد الدليل المعتبر في هذا الشأن على ثمن المثل. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يبطله ويوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات