الطعن رقم 444 لسنة 36 ق – جلسة 18 /04 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 17 – صـ 438
جلسة 18 من إبريل سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، وجمال المرصفاوي، وبطرس زغلول، ونصر الدين عزام.
الطعن رقم 444 لسنة 36 القضائية
( أ ) إجراءات المحاكمة.
حضور محام مع الطاعن وحده وإتاحة الفرصة له أن يتناول بكامل الحرية تفنيد ما أسند إليه.
حضور محام آخر مع المتهم الثاني في الدعوى. تعرض المحامي الأخير في مرافعته إلى الطاعن.
لا بطلان في الإجراءات. المتهم الثاني هو صاحب المصلحة في التشكي من ذلك.
(ب) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
للمحكمة إذا كانت الواقعة قد وضحت لديها أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى
الإعراض عما يبديه المتهم في هذا الشأن بشرط أن تبين علة ذلك.
1 – متى كان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن محامياً حضر مع الطاعن وحده وأتيح
له أن يتناول بكامل الحرية تفنيد ما أسند إليه، ثم أعقبه محام آخر أشار في مستهل مرافعته
إلى أن زميله اتجه في دفاعه إلى الأب (الطاعن) وأنه سيتجه إلى الابن (المتهم الثاني)
ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن من أن محامياً واحداً قد ترافع عنه وعن المتهم الثاني
رغم تعارض مصلحتهما. ولا يغير من ذلك كون المحامي الذي خص نفسه بالمدافعة عن المتهم
الثاني قد عرج في مرافعته إلى الطاعن ذلك لأن المتهم الثاني هو صاحب المصلحة في التشكي
من ذلك.
2 – من المقرر أن للمحكمة إذا كانت الواقعة قد وضحت لديها أو كان الأمر المطلوب تحقيقه
غير منتج في الدعوى أن تعرض عما يبديه المتهم في هذا الشأن بشرط أن تبين علة عدم إجابتها
لطلبه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم في يوم 11/ 6/ 1962 بدائرة مركز بلقاس محافظة الدقهلية: أولاً: المتهمون جميعاً: ضربوا مصطفى محمد عوض عمداً ولم يقصدوا من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موته بأن اتفقوا فيما بينهم على ضربه واعتدى عليه المتهم الأول بالضرب بقادوم فوق رأسه وضربه المتهمان الثاني والثالث بأفرع الأشجار فحدثت به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وثانياً: المتهم الثالث أيضاً: أحدث عمداً بالسعيد روس محمد عوض الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوماً. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم طبقاً للمادتين 236/ 1 و242/ 1 من قانون العقوبات فصدر قراره بذلك. وادعى مدنياً والد المجني عليه طالباً القضاء له قبل المتهمين متضامنين بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات المنصورة قضت بتاريخ 24 من أكتوبر سنة 1964 غيابياً للمتهم الثالث وحضورياً لباقي المتهمين عملاً بمادتي الاتهام بالنسبة إلى المتهمين الأول والثالث (أولاً) بمعاقبة المتهم الأول (الطاعن) بالسجن لمدة ثلاث سنوات و(ثانياً) بمعاقبة المتهم الثالث بالحبس مع الشغل لمدة شهر واحد عن التهمة الثانية وببراءته من التهمة الأولى و(ثالثاً) ببراءة المتهم الثاني مما نسب إليه. و(رابعاً) إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب
المفضي إلى الموت قد شابه بطلان في الإجراءات كما انطوى على إخلال بحق الدفاع وقصور
في التسبيب، ذلك بأن المحكمة قبلت مدافعاً عن الطاعن والمتهم الثاني معاً على الرغم
من المصلحة في الدفاع بينهما متعارضة. كما أنها لم تستجب إلى طلب المدافع عن الطاعن
من ضم حرز – "القادوم" الذي قيل باستعماله في الحادث واستدعاء المختصين في الطب الشرعي
لمناقشتهم فيما أثاره الدفاع من استحالة حصول إصابة المجني عليه نتيجة الضرب "بتومة"
القادوم المضبوط وذلك لانعدام التناسب بين سطحي "التومة" وإصابة المجني عليه وقد ردت
المحكمة على ذلك بما لا يصلح رداً سائغاً لاعتمادها فيما ذهبت إليه على التقرير الطبي
الشرعي وهو محل نعي الطاعن مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يستبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الأستاذ علي عبد المجيد كان يحضر
مع الطاعن وحده بينما كان الأستاذ عثمان زكي يحضر مع المتهم الثاني وبعد أن سمعت المحكمة
الشهود ترافع الأستاذ علي عبد المجيد عن الطاعن وحده ثم أعقبه الأستاذ عثمان زكي وأشار
في مستهل مرافعته أن زميله اتجه في دفاعه إلى الأب – الطاعن – وأنه سيتجه إلى أحمد
– المتهم الثاني – ومن ثم يكون قد أصبح ولا محل لما يثيره الطاعن من أن محامياً واحداً
قد ترافع عنه وعن المتهم الثاني إذ تولى الأستاذ علي عبد المجيد الدفاع عنه وحده وأتيح
له أن يتناول بكامل الحرية تفنيد ما أسند إليه. ولا يغير من ذلك كون الأستاذ عثمان
زكي الذي خص نفسه بالمدافعة عن المتهم الثاني قد عرج في مرافعته إلى الطاعن ذلك لأن
المتهم الثاني هو صاحب المصلحة في التشكي من ذلك وبذا يكون هذا الوجه من الطعن في غير
محله. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لما نعاه الطاعن على ما أورده التقرير الطبي
الشرعي خاصاً بجواز حدوث إصابة المجني عليه من الضرب "بتومة" القادوم ولطلب الاحتكام
في ذلك إلى كبير الأطباء الشرعيين وفنده في قوله "وحيث إن ما طلبه الدفاع عن المتهمين
بشأن الاحتكام إلى كبير الأطباء الشرعيين أو مناقشة الطبيب الشرعي في تقريره بشأن إصابات
المجني عليه مصطفى محمد عوض لا مبرر له فقد ذكر الطبيب الشرعي في تقرير الصفة التشريحية
بوضوح أن إصابة المجني عليه مصطفى محمد عوض في رأسه قد حدثت من الضرب بشدة عليها وهو
على قيد الحياة بجسم صلب راض محدود السطح كما ينبئ بذلك شكل الكسر المتفتت المنخسف
بالقبوة وانتهى في وضوح إلى أنه ليس هناك ما يمنع من حدوث إصابة المجني عليه المذكور
من ضربة بتومة قادوم وأن تلك الإصابة قد حدثت في الراجح من ضربة واحدة واستبعد الطبيب
حدوثها من فرع شجرة وحتى لو ضرب بفرع شجرة فإنه يجوز ألا يترك الضرب أثراً بجسم المجني
عليه وختم الطبيب تقريره كما سلف البيان بأن إصابة رأس المجني عليه هي التي أحدثت بمفردها
وفاته وتطمئن المحكمة إلى هذه النتيجة التي انتهى إليها الطبيب معرضة عما أثاره الدفاع
بشأن مناقشة الطبيب بشأنها أو الاحتكام إلى كبير الأطباء الشرعيين بصددها" وكان ما
أورده الحكم فيما تقدم سائغ ويصلح رداً لتبرير رفض المحكمة – وهى على بينة من دفاع
الطاعن – طلب الاحتكام إلى كبير الأطباء الشرعيين أو مناقشة الطبيب الشرعي، كما هو
كاف للرد على ما اتصل بهذا الطلب من دفاع. وواضح أن الحكم لم يستند إلى القادوم المضبوط
بذاته ولا إلى قول ما لمن قدمه وقد نفى الطبيب الشرعي الحصول من فرع شجرة وقد فطن بإطراحه
لما في الاستدلال على ثبوت التهمة قبل الطاعن بالقادوم المضبوط والذي نسب في التحقيق
إلى صلة الطاعن به – من تعارض فاستبعد كل أثر لواقعة ضبطه ولمظنة صلة الطاعن به فلم
يعد هناك داع للاحتكام إلى كبير الأطباء الشرعيين، ذلك بأنه من المقرر أن للمحكمة إذا
كانت الواقعة قد وضحت لديها أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى أن تعرض
عما يبديه المتهم في هذا الشأن بشرط أن تبين علة عدم إجابتها لطلبه وهو ما حدث في الدعوى
المطروحة مما يكون معه هذا الوجه على غير سند. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون
على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
